علاقة الاشتراكي السويدي وحركة فتح

27-04-2013
 النضالية والمصداقية والمشاركة 
في علاقة الحزب الاشتراكي السويدي وحركة فتح
بكر أبوبكر

شكلت العلاقة المميزة والخاصة التي ربطت القائدين الاستثنائيين (أولوف بالمة) و (ياسر عرفات) علامة بارزة ومنعطفا هاما ، وخاصة منذ عام 1983 حيث قام زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي السويدي حينها بدعوة قادة الأحزاب الاشتراكية الأوربية للقاء الزعيم الخالد عرفات في ستوكهولم عاصمة مملكة السويد، مثل هذه الدعوة التي شكلت منعطفا هي ما كان يحتاجه عرفات -الذي رسم أسطورة الصمود في بيروت للتو-وإذ كان يزو السويد لأول مرة فانها فتحت له ذراعيها وفتحت معها الأبواب على مصراعيها مع الدول الأوربية الأخرى، وكل ذلك بفضل المناضل (أولوف بالمه).

زعيمان يفتحان البوابة

لقد سُطّر منذ ذاك الوقت في سجل العلاقة توافقات وتفاهمات وتعاون لم تغلق حتى الآن بين الحزب الاشتراكي السويدي (والاشتراكية الدولية) وبين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وبين مملكة السويد ودولة فلسطين في إطار منظمة التحرير الفلسطينية بل لقد كان لقاء الزعيمين (أولوف بالمة / عرفات) فاتحة حقيقية للقاء العلني بين المنظمة وبقية دول اوروبا.

لطالما عبّر الرئيس الخالد ياسر عرفات عن عرفانه ومحبته وتقديره للزعيم (أولوف بالمة) في كثير من اللقاءات التي كنا نحضرها معه في تونس أو فلسطين ، والتي أعطت معاني العناق بين الفكر الديمقراطي الاشتراكي للحزب السويدي وفكر حركة فتح الذي يؤمن بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية ولأسلوب العمل والثقافة المنفتحة والمصداقية التي يتمتع بها كادرات الحزب والحركة.

لا بد أن نضيف هنا أن العلاقة الثنائية الفكرية – السياسية لم تكن بمعزل عن العلاقة الحميمة ذات البعد النضالي الشخصي التي ربطت بين الزعيمين، وبالتالي فتحت الباب على توقيع اتفاقات تعاون وثيق في مجالات عدة ، ومنها تواصلا في المجال التدريبي الذي نعمل فيه اليوم مع مركز أولوب بالمه الدولي الذي شرف بالاسم للقائد البارز.

خالد الحسن وأوربا

لا يمكن انكار الدور الذي لعبه خالد الحسن في نسج العلاقات مع الدول الغربية في ظل انقسام المعسكرين (المعسكر الشرقي الشيوعي مقابل الغربي الرأسمالي فترة الحرب الباردة حتى سقوط جدار برلين عام 1989م ) وخاصة مع الاحزاب الديمقراطية الاشتراكية وذلك بصفته مسؤول اللجنة السياسية في المجلس الوطني الفلسطيني ، وبقدراته المتميزة في الاقناع والتنظير والحوار.
في 28/2/1986 اغتيل (أولوف بالمه) بشكل مأساوي في عاصمة بلاده التي عشقها، وترك أثره على كل محبّيه ، وكل المعجبين بسيرته وصدقه وقدراته وفكره وعلاقاته في سبيل الحرية والسلام وضد الاضطهاد والاحتلال والعنصرية منذ تزعم أول مظاهرة ضد الامبريالية الامريكية علم 1964 رافضا الحرب على فيتنام تلك التي أفزعت أعداء الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان .

 وفي العام 1994 توفي خالد الحسن عراب العلاقات الفتحوية والفلسطينية مع العالم الغربي.

العلاقات الخارجية بين التنظيمين

إثر المؤتمر الخامس لحركة فتح المنعقد في تونس عام 1989 انتخب هاني الحسن (استشهد في 6/7/2012) عضوا في اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح وكان أحد المقربين من الرئيس عرفات (استشهد عرفات في 11/11/2004) باعتباره مستشاره السياسي ومن صناع النجم كما كان يطلق عليه ، وإثر تسلمه لملف العلاقات الخارجية في حركة فتح أصبحت العلاقة مع الحزب الاشتراكي السويدي في وارد التطور المستمر فلم تقف عند حدود التنسيق السياسي أو عند حدود الزيارات المتبادلة ما بين تونس وستوكهولم ، ثم رام الله وستوكهولم (بعد العام 1996م اثر الدخول للوطن) وإنما دخل عليها معطى تحقيق التبادل الثقافي والبلديات والدورات من خلال الحزب ثم مركز اولوف بالمه بشكل اساسي، وبدعم من العلاقات الخارجية في التنظيمين.

مع الدورات المنظمة
تشرفت شخصيا بزيارة السويد لأكثر من مرة ومن بوابة الحزب دوما الذي ألقيت في أحد مؤتمراته الهامة كلمة عن الأحزاب الدينية ودورها السياسية ضمن عدد من المشاركين من مختلف البلدان، إلا أن أول مرة دخلت فيها البلاد كانت لحضور أحد المهرجانات السويدية في العام 1993 وفي تلك الايام كان التعاون بيننا في الاتحاد العام لطلبة فلسطين و مكتب التعبئة والتنظيم في تونس وبالتنسيق مع مفوضية العلاقات الخارجية لحركة فتح متواصلا ، ومع الحزب الديمقراطي الاشتراكي السويدي وشبيبة الحزب.
      إذ عقدنا حينها عقد دورة (نسقها د.نبيل سعادة الذي كان حينها كادرا في سفارة فلسطين بالسويد وأصبح ممثل مركز أولوف بالمه الدولي في فلسطين لاحقا ، أحمد عقل – سفيرنا في رومانيا حاليا ، و كاتب هذه السطور بكر ابو بكر عضو المجلس الثوري حاليا ، د. ابراهيم خريشي ممثلنا في الامم المتحدة في جنيف حاليا ورئيس اتحاد الطلبة حينها) وذلك لطلبة فروع الاتحاد العام لطلبة فلسطين في أوروبا ، ولممثلين عن مجلس الطلبة في الوطن في العاصمة ستوكهولم كانت محفزة للعمل وذات قيمة كبرى عكست نفسها على مختلف فروع اتحاد الطلاب.

       واننا إذ نجحنا في التواصل مع فروعنا في الخارج والداخل ربما لأول مرة فان هذه الدورة برعاية الحزب الاشتراكي والشبيبة السويدية والأطر الفتحوية والفلسطينية كانت أحد الاعمدة الراسخة في نسج علاقة ذات طبيعة تبادلية لاحقا، وكانت تثبيتا لمفهوم الدورات والتدريب في حركة فتح تلك المترافقة مع زيارات وفود التعبئة والتنظيم لمختلف الأقاليم في الخارج ما كان مفتقدا، وكررنا مثل هذه الدورة المفتاحية في أقاليم مثل الباكستان والهند والجزائر وتونس وهولندا ورومانيا وأمريكا وغيرها من البلدان .

مركز أولوف بالمه ولجنة التدريب في فتح في فلسطين

       و ارتبطت العلاقة بشبيبة فلسطين وشبيبة حركة فتح وفي التدريب والدورات التي كان يتابعها د.نبيل سعادة من الجانب السويدي الى أن تسلم مسؤولية منسق مركز أولوف بالمه الدولي في فلسطين وتواصل حتى تقاعده معنا في لجنة التدريب وإعداد الكادر.

      هذه اللجنة (المؤسسة) الفتحوية (أي لجنة التدريب وإعداد الكادر) التي أسسناها في الوطن كإطار إعداد وتدريب وتأهيل إداري فكري ثقافي سياسي للأعضاء والكوادر ،ضمن مفوضية التعبئة والتنظيم التي رأسها هاني الحسن في البداية مع مفوضية العلاقات الخارجية ، ثم لمفوضية التعبئة والتنظيم فقط، وهي اللجنة التي شارك بها الى جانبنا أعضاء مجلس ثوري ومجلس تشريعي وكوادر قيادية ترك فيها كل منهم بصمة هامة.

إن هذه العلاقة المتميزة التي ساهمنا في رسمها مع د.نبيل سعادة (كان لقائي الأول به في مؤتمر الطلاب بالجزائر عام 1983 وكان مرتبطا بدعم العلاقات السويدية الفلسطينية منذ ذلك الوقت وربما قبله)، وجمال الديك (من قيادات المعتقلات والوطن والتعبئة والتنظيم)، ثم لاحقا كوادر لجنة التدريب وإعداد الكادر -الذين يتسلمون الأمانة بجدارة الآن- التي عملت برئاستي، قد رسمت خطوطا عريضة للعلاقة بنيت كالتالي :-

1. التعاون المشترك على صعيد التنظيم (الاقليم) ودعم تطور هذا التعاون من ناحية الأداء والهياكل، من خلال الزيارات المتبادلة لوفود من الاقاليم الى السويد ، والكادرات في الأقاليم من السويد الى فلسطين ولاحقا من خلال (التوأمة) لأقاليم بعينها.


2. تخطيط وتنظيم عقد أو دعم عقد دورات وورشات عدة في فلسطين حول الديمقراطية ومفهوم التنظيم الحديث، حول العمل بروح الفريق ، وأيضا الانتخابات والثقافة التعددية ، ومربع الاتصالات والعمل، والجديد في الادارة والقيادة..... في عشرات الدورات التي غطت فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة.


3. تحقيق مستوى متقدم من التنسيق في الفكرة والأداء وحسن التواصل ، وزرع مفاهيم العطاء والإدارة الرشيدة وأساليب التخطيط بالمشاركة مع التنظيم ، ومن ثم تخصيصا عبر دعم دور المرأة، وتقوية أسس عمل الشبيبة.

4. تشاركنا ومركز أولوف بالمه الدولي في وضع الخطط والبرامج للدورات والندوات و ورشات العمل من جهة ، وفي تنفيذ هذه البرامج من جهة أخرى كما تشاركنا في عمليات المتابعة و التقييم اللاحقة.


5. تم رسم منهج متكامل للعمل يعتمد على حسن الادارة والمصداقية والشفافية الادارية والمالية بين حركة فتح ولجنة التدريب من جهة، وبين الحزب الاشتراكي السويدي ومركز أولوف بالمه الدولي من جهة أخرى.



علاقات مدعّمة

لقد تواصل التعاون الذي أصبحت له أركان ثابتة بين لجنة التدريب واعداد الكادر في حركة فتح (وبين العلاقات الخارجية في التنظيمين)، ومركز (أولوف بالمه) الدولي، مع كل ممثلي المعهد المركزيين من ستوكهولم بعد تقاعد د.نبيل سعادة، وفي عهود تسلم أبو علاء قريع ثم محمود العالول لمسؤولية مفوضية التعبئة والتنظيم في الحركة، و في فترات تسلم الأخوة عبد الله الافرنجي ود. نبيل شعث للعلاقات الخارجية  في حركة فتح.

وضربت هذه العلاقة السويدية – الفلسطينية المميزة نموذجا يحتذى به في المشاركة والمصداقية والشفافية المستندة للقاء المناضلين قبل التقاء المصالح والأهداف ، ونموذجا للتفاعل في المستويين القيادي والقاعدي، وثالثا تأصيلا لمعاني الانفتاح والديمقراطية والحوار والاستفادة من التجارب المشتركة.

إن كنا ندعم تواصل هذه العلاقة المثمرة فإننا بوارد اقتراح تصعيدها لمستوى استمرار الارتباط مع قيادة حركة فتح والعلاقات الخارجية ومع لجنة التدريب (حاليا برئاسة وإدارة الاخوة رمزي حرب رئيسا، وعمر أبوشرار، وأريج الخليلي، وكادر آخر متميز)، ومع تأصيل النشاطات مع شبيبة وكادر حركة فتح بالوطن وفي أوروبا بوجه خاص:

 1-عبر إقامة معسكرات شبابية وطلابية دورية في فلسطين وأوربا.

 و2-عبر تخطيط وتنظيم وعقد دورات، ومؤتمرات بل ونشاطات ميدانية مشتركة بيننا والحزب الاشتراكي السويدي 
 3-وربما نصل لأن تتطور العلاقة لتكون بيننا في حركة فتح (والتنظيمات الفلسطينية بل والأحزاب الديمقراطية العربية) وبين الأحزاب الاشتراكية عبر بوابة مركز أولوف بالمه والحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي.

 4-كما أننا نرى في تواصل الزيارات من الوفود السويدية من الحزب والأقاليم والمركز بشكل متصل الى فلسطين اغناء للعلاقة وتحقيق للتفاعل ورسالة هامة تعبر عن جدارة وأهمية قيم المشاركة والتبادل الحضاري.

       كانت البداية في علاقة سياسية ناهضة بين مناضلين وقائدين وعملاقين كبيرين (عرفات / بالمه) تحولت لود متبادل ورفاقية عكست نفسها بتقارب الأفكار والتفهم من المستوى الأول (القيادي) حتى المستوى القاعدي في إطار التعبئة والتنظيم و أقاليم حركة فتح في الوطن وخارج الوطن، ما نسعى جاهدين اليوم لاستمراره وتصليبه وتدعيمه خدمة لمساعي تحقيق الحرية والعدالة والسلام العالمي وزوال الاحتلال والظلم والعنصرية، وحرصا على تكريس ما آمن به الزعيمان والتنظيمان من قيم النضالية والرفاقية والديمقراطية.


بكر أبوبكر
عضو المجلس الثوري لحركة فتح
كاتب واديب فلسطيني
www.bakerabubaker.info
[email protected]

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر