الحوار من حيث هو فرصة وسحابة

17-10-2012

الحوار من حيث هو فرصة وسحابة

 كما يكتب بكر أبوبكر    

 

  
 من المفترض ان الحوار باعتباره أحد الأشكال الراقية للاتصالات الإنسانية يتم في وعاء خاص أو سحابة كثيفة ماطرة هي نتيجة تكاثف أفكار المتحاورين.
 ومن المقبول ان يكون الحوار لغة المتعادلين ولغة المتسامحين ولغة الصبورين ولغة الساعين للفهم وليس فقط الإفهام ، والساعين للتعلم وليس تعليم الآخرين بالضرورة ، والساعين للاستفادة وليس افتراض إن بضاعتهم وحدهم هي الثمينة التي لا تبور.
        إن الحوار لغة كما هو فرصة وهو أدب ثالثا يتم تعلمه عبر الممارسة ، فهو فرصة لاستعراض أو عرض أو الاستماع لوجهات النظر بغرض تدعيم الرأي أو تعميقه أو تطويره أو بغرض تقليبه على أوجهه عبر تبيان الفاسد منه والصالح ، القابل منه للأخذ به والمرفوض بمنطق البدائل.

        فقد يكون ما أراه أنا غير صالح جلّه أو جزء منه، لذا وجب الحوار للتبيان والتوضيح والتفسير والاستفسار والاستزادة، فلعل أحد الخيارات الناشئ عن تقاطع النقاشات يولّد خيارات جديدة يتم تقبلها، اذ ان الحوار ليس غرضه الغلَبَة أو الافحام أبدا وإنما التقارب والتفهم والاتفاق.
 الحوار (لغة) بافتراض تبنيه ثقافة ومنهج حياة وإلإ فانه لا يصمد ويصبح استخدامه محل استغلال لصاحب السلطان والقوة والسطوة.
 والحوار (فرصة) يعبر فيها كل من له رأي عن رأيه... فلربما يستفيد فلا يتعصب ولا يتشدد ولا يتخشب عند حد رأيه، فأكثر من رأي تشكّل حبلا متينا. كما ان الحوار فرصة ثمينة للاستماع والتامل والاستفادة والتعلم لمن رغب مزيلا عن عينية عصابة التشدد المقيت.

  لا تعتبر المناظرة أو فن الاقناع أو فن الخطاب / الحديث حوارا بالضرورة بل فنون أخرى نحتاجها، أما الحوار من حيث هو حاجة إنسانية فانه قد يتم بين الشخص وذاته حيث يتواصل معها (حوار أو اتصال ذاتي) أو كما هو في الأعم حوار أو اتصال مع الآخرين سواء كانوا شخصا واحدا أو أكثر .

      ولأنه اتصال أو علاقة انسانية فله شروط أو أسس أو آداب من أهمها حسن الاتصال وعدم المقاطعة والتفكير قبل الرد والتخلي عن الافكار المسبقة والرحابة والاحترام المتبادل ونقد الموقف او الرأي دون تجريح صاحبه ما يحتاج  إلى ورقة أخرى.
  ان الحوار سحابه كما بدأنا لأن تكاثف الافكار فيها يعطي فرصة ثمينة لحصول المطر الذي هو اتفاق المتحاورين، ومن هنا جاء التعريف الحديث للحوار بكلمات ثلاثة فقط هي : ان نفكر معا.

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر