الرجل «المهم» والطاقة السلبية!

17-04-2012

الرجل «المهم» والطاقة السلبية!


 
ساقني القدر أم اقول ساقتني رجلاي لحضور اجتماع في مكتب شخصية (هامة) في السلطة، وان قال لي بعضهم ان (الأهمية) هنا ليست في الموقع الرفيع، وانما هي قيمة نسبية، فهو أي الشخص المقصود لا شخصية هامة ولا غيره، على اعتبار ان كل شخص قد يكون هاما فعلا أو غير هام استنادا الى قدرته على التعامل مع مفصل أو باب ما لا يفتح إلا عبره موقعا أو مركزا أو فكرا أو حيوية.
المهم ان قدميّ ساقتني لحضور الاجتماع الهام عند الشخصية (الهامة)، وكان الحوار مفترضا حول جدول أعمال محدد لم يتم التطرق له، بحيث أخذ الشخصية المعنية يحلّق في السماء احيانا، ويغوص في البحر حينا آخر، ويضرب بيديه لدرء البلل فلا يصيب، ورغم ان الرجل شخص طيب المعشر في غير مثل هذا الاجتماع الا ان التبعثر والخلط والغوص والغرق وعدم القدرة على حصد الافكار وتكثيفها وتركيزها وإدراجها في مسار الفعل قد اتعبني وأضناني وجعل من توتري متصاعدا وفعل بي الأفاعيل.
بعد 3 ساعات من كلام الحلقة المفرغة حيث الحديث المكرور في المآسي والشكايات والسلبيات والسوداويات دون بياضها وكأن الدنيا مقبلة غدا على (هارماجيدون في نهاية العالم)، وقد اثقلت وتعبت، حملت نفسي وخرجت متسللا بادعاء الذهاب إلى الحمام فلم أعد.
وخرجت من باب الوزارة، وجلست في الهواء الطلق تحت ظل شجرة جميلة أنظر الى بهجة كلب يلعب وطيور تغرد وأشجار تتحادث برقة لنصف ساعة، لأزيل عن صدري ومن على كتفي بل ومن كل خلايا جسدي الطاقة السلبية التي تلبستني ونشبت أظفارها بي.
كان لتغيير المكان والنظر، والهواء باستبدال الفاسد المشبع بالطاقة السلبية بهواء نقي مليء بالأكسجين ان اعاد لي التنفس الطبيعي والتفكير الهادئ بعد أن قلل من حدة توتري اذ كدت اغرق في ما هو غير مهم في اجتماع غير مهم لدى شخصية غير مهمة في حقيقة الواقع.
ان الطاقة الايجابية او السلبية تنتشر في كل مكان وعلميا يقال ان القاعدة الاولى هي: ان الطاقة في كل مكان والقاعدة الثانية: ان الطاقة تتواجد حيث يتواجد الاهتمام والتركيز، وقد قادني ذلك للغوص في طريقة اكتساب الطاقة الايجابية.
ومما وجدته ما قاله بعض المختصين و الباحثين في الموضوع من ان مصادر الطاقة (وخاصة الايجابية) هي أولا في (الله سبحانه وتعالى) والقرب منه ما هو فعل المؤمن كما هو تركيز المتصوفة في كل الأزمان، وثانيها الكون حيث الفضاء ليس فراغا بل شحنات من الطاقة عبارة عن ذرات فيها الكترونات ونيوترونات وبروتونات..الخ، (ألم تروا ان الله سخر لكم مافي السموات وما في الارض) (سورة لقمان)
وتتواجد الطاقة ثالثا في الطبيعة من أنهار وجداول وورود وأشجار وصحراء وجبال وبحار وأعشاب...الخ حيث ان الاتصال مع الطبيعة يعيد شحن الطاقة الداخلية فيمكن استخدامة دائما.
أما رابعاً فان الاقتراب والتعاطف والحب مخزون طاقة لا ينضب حيث يقال ان المقصود بالحب هنا (الحب غير المشروط) حيث انك (حين ترسل طاقة حب إلى الله سبحانه وتعالى أو الكون او الطبيعة او الاخرين او شخص معين تأكد بان ذلك يرجع اليك طاقة مضاعفة وهكذا) وهذا يتطلب نفسا تواجه البغض والكراهية والخوف.
لم أعد ألبي دعوات ذاك الرجل (المهم) منذ مدة محسوسة حيث تغير المناخ لدي وعدت الى صفاء كان مفقودا كلما رن الهاتف ليدعوني صاحبه للاجتماع حيث مكمن الطاقة السلبية.


 
 

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر