طلبة بيرزيت والمهمات العسيرة

07-04-2012

طلبة بيرزيت والمهمات العسيرة

 ألقى الانقلاب الدموي في قطاع غزة ونتائجه من انقسام وغرور وفصل جغرافي وتمسك بالكرسي على حساب الوطن وخطابات نارية فارغة بظلاله على انتخابات الطلبة في جامعة بيرزيت، ففي الوقت الذي تشارك فيه كتلة حماس الطلابية في هذه الانتخابات في قرار نعتبره حكيما ، مازالت اليد الثقيلة من حماس في غزة ترهب الطلاب وتمنع حراكهم، ونحن نتكلم بالموضوع وكأننا أمام حكومتين وشعبين لا نستطيع ان نتكلم إلا وخطوط الفصل بارزة.

  تحاور الطلاب وتناظروا بحرية، وكل أدلى بدلوه في مناخ ديمقراطي مريح يتعلم منه الكبار، حتى ان رؤساء الكتل كانوا رغم حدّية الطلاب المعهودة يعبّرون عن احترامهم لبعضهم البعض، فلقد قال المتحدث من طلاب حماس على فضائية الأقصى ان حماس لا تستغني عن حركة فتح والعكس بالعكس، ما أرجو ان يستمر بحملِهِ لهذه القناعة التي تخالف رأي الكثيرين من معوقي المصالحة في غزة.

 وإنني اذ اوجه التحية للأصوات الحرة والشريفة في حماس وخاصة في الطلاب ذوي العقل المنفتح الذي يرفض الحض على كراهية الآخر، ويرفض التعبئة الداخلية التي تنزه الحزب (التنظيم) وقادته، وتربي أعضاءها على ابتلاع الحقد على حركة فتح وغيرها من باب أننا (هم) وحدنا أصحاب الحق (؟!) والآخرين أصحاب الباطل (ما دأبت عليه بعض مواقع حماس التحريضية) فإننا ندعو طلاب حماس المستنيرين للاستمرار في عقلية الحوار والإبداع والنقد مع حقهم بالتمسك بأي فكر سياسي يريدون.

 كما أوجه التحية لطلاب وشبيبة حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح الذين أثبتوا التزاما قاطعا بالحركة وبالحوار والديمقراطية والتعددية دون شتم أو تكفير أو تخوين، ما يجب أن يكون من المحرمات الدينية والمجتمعية والسياسية. وهم الذين رفعوا صور الشهداء ياسر عرفات وأحمد ياسين وجورج حبش باعتزاز، وهم أيضا من أكد في بيانه ان حركة فتح (هي الأحرص على انجاز المصالحة الوطنية وتوفير أجواء الحرية والتعددية التي عاشتها جامعة يرزيت) مشيرة في بيانها أيضا أن ذلك (هو جزء أساسي من ثقافة الحركة ورسالتها المستمرة من وصايا القائد الرمز أبو عمار الذي قال: دع ألف زهرة تتفتح في شباب الوطن، وتوجيهات الرئيس أبو مازن ...).

 إن أمام الطلاب عامة، وأمام طلبة وشبيبة حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح مهمات عسيرة ، فهم اذ نجحوا في الانتخابات في جامعة بيرزيت، فإن عليهم أن يثبتوا أن انتماءهم لفلسطين، وأنهم من هذه الحضارة والثقافة العربية الاسلامية بالاسهامات المسيحية المنفتحة، كما أن عليهم أن يكرسوا قانون حركة فتح الفريد وهو (قانون المحبة) فيما بينهم، ويتعدونه لمحبة طلاب حماس والشعبية والجهاد وجميع الطلاب، بل وعموم الشعب والخلائق والمحيط كله، فيتسع صدرهم وينبسطون ويتأملون، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ويحمدون الله سبحانه وتعالى بكرة وعشيا.

      إن طلبة حركة فتح إن لم تكن اعينهم موجهة لخدمة الطلاب فهم لا يستحقون أن يحملهم الطلاب على الأعناق، لأن المصلحة الطلابية هي الأصل، واختلاف أصحاب الفكر والرؤى السياسية مقبول، على أن يقفوا متحدين أمام واجبهم أجمعين نحو خدمة طالب -أو طالبة- يشكو سوء الحال أو ضيق ذات اليد أو العجز لإكمال دراسته .

        ان طلبة وشبيبة حركة فتح في جامعة بيرزيت وكافة الجامعات والمعاهد والكليات والمدارس أمام عمل صعب ومهمات كبيرة:

 عليهم أن يضربوا نموذجا في حسن التنظيم والإدارة والقيادة والتخطيط، والالتزام بما وعدوا الطلاب به، ما يحبب جميع الطلاب بهم، ولا يملوا حسن الاصغاء وتعلم فن الحوار واحترام الآخر، والقراءة للتطويرالذاتي، وفن الكتابة والحديث والعمل الجاد الدءوب بتناغم وتواصل.

 كما ان عليهم التغاضي عمّن أدمنوا الشتم والاتهامات وعدم الاعتراف بالخطأ والسبيات ممن لا يعرفون معنى النقد الذاتي، وتربوا على الحقد على الآخرين، فيعرضون عن السفهاء وأجرهم على الله سبحانه وتعالى، يكرسون قانون فتح الأبدي (قانون المحبة) لله وللذات وللغير جميعا كما أسلفنا.


  وعليهم ان يزرعوا ثقافة الوحدة و الشورى أو الديمقراطية والتعددية والمدنية واحترام المخالف مهما كان رأيه، الملتزم بآداب الحوار والحديث، والتداول السلمي دون عنف مرفوض قطعا كي لا تكرر مأساة الانقلاب الدموي ثانية كما حصلت في غزة ففارت الدماء وكممت الأفواه وسجنت الأرواح وانقسم الوطن.

 كما ان حق الطلاب جميعا عليهم خدمتهم وقضاء مصالحهم والدفاع عن حريتهم والوقوف الى جانبهم سواء كانوا من حركة فتح او حماس او الشعبية او غيرهم.


  وختاما فإن أخلاق أبناء الشبيبة الطلابية في حركة فتح وقيمهم هي اخلاقنا الاسلامية، وأخلاقنا العربية، وأخلاقنا المسيحية، وأخلاقنا الفلسطينية، وقيمنا الفتحوية الأصلية حيث وجب ان يكونوا النموذج والأسوة.

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر