الحائط الاسلاموي لبكر أبوبكر
07-12-2011الحائط الاسلاموي لبكر أبوبكر
الحائط رقم 30
فلسطين-خاص نقطة نت بالتعاون مع المعهد الوطني لتدريب الكوادر- من رئيس التحرير د.ابراهيم العربي: كتب السيد بكر أبوبكر المفكر العروبي الاسلامي وعضو ثوري حركة فتح مؤخرا مجموعة من المقالات في المتغيرات العربية الاسلامية، واذ كان أول من سطر دراسة عن الربيع العربي وحذر مما يحصل من سرقة او تحايل أو تدخل أجنبي، وألحقها بأخرى عن العلاقة بين الامريكان والاخوان
فها هو يعود اليوم ومع تهنئته لحزب النهضة في تونس والعدالة في المغرب يعود ليرسم معالم فكر طالما طرحه من سنوات وهو الفكر العروبي الاسلامي أي الفكر في سياق الحضارة العربية الاسلامية المتحررة والوسطية والمعتدلة والمتقبلة للاسهامات المسيحيةومن الحضارات الأخرى،
وهنا ندعكم مع آخر مقالات له في هذا الاتجاه لتتعرفوا على فكره المنفتح والمرتبط بحركة فتح التي لها القدرة على الاستمرار بقوة الاعتدال والوطنية والوسطية لديها في خضم تطرف بدأ رأسه يبرز من تحت الماء.
الاسلامي والاسلاموي وتقبل الآخر!
يرتفع هذه الأيام علم كبير مكتوب عليه نحن "الإسلاميون" في هذا الحزب أو ذاك دون الآخرين من التنظيمات الاسلاموية أودون الآخرين من عامة المسلمين ، واذ يرتبط العلم بعبارة الله أكبر أو لا اله إلا الله محمد رسول الله أو الاسلام هو الحل أو صوتك أمانة ...الخ، فكأنه علم حصري يخص رافعيه من دون المسلمين أجمعين.
في ظل تنامي الأحزاب والتنظيمات الدينية والتي تطلق على نفسها حصراً (الإسلامية) تتوه المفاهيم وتضطرب المصطلحات وما يؤدي ذلك لبلبلة مقصودة في ذهن المواطن(الناخب) العادي الذي يستسلم لخوفه من تجاوز الدين بتجاوز هذه التنظيمات او الأصوات الحصرية فيخر راكعاً لمن يرفع مثل هذه الشعارات التي قد لا تكون في كثير من الأحيان إلا أداة انتخابية أو تسويقية أو استقطابية أو نفعية أو تجارية لفئة دون أخرى.
إن الإسلام بعظمته لا ينقسم إلى إسلام سياسي وإسلام تقليدي وآخر متطرف ، وإنما الأفهام للصورة الشمولية لهذا الدين العظيم هي التي تختلف، ولأنها كذلك بمعنى أنها (مختلفة) كانت الآية الكريمة التي تؤكد على الحرية والاختيار من أصله أولا ، وتلك التي شرعت التعددية بوضوح حيث الشعوب والقبائل والتعارف بينها والتواصل السلمي، لأن الفصل في صحة ما بينها من اختلافات (عقدية أساسا) مرجعه إلى الله .
وجاء الرسول الكريم الصادق الأمين ليؤكد (ان اختلاف أمتي رحمة ) وذلك في شؤونهم العامة لا في العقائد وثوابت الدين، ما فتح الباب أمام الاجتهاد والذي منه الاجتهاد في أساليب الحكم ومسائله المعقدة التي لم تكن لا ( الإمامة ) ولا ( الخلافة ) بالفهم التاريخي أو الاخلاقي ممثلة حصرياً لشكل الحكم كما قدر عديد الكتاب في الشأن الاسلامي منذ القرن العشرين على الأقل.
تكمن عظمة الإسلام في محكم التنزيل ومدى النور والإشعاع الذي يشكل من خلاله سحابة ماطرة لكل أرض أعدت للزرع والأثمار، ومن هنا كانت الرسالة والمهمة والحقيقة والسراج المنير في دور الرسول تظهر في معظم الآيات الكريمة بجلاء وتظهر في الأدوار المطلوب من محمد عليه السلام أن يلعبها حيث قال فيه الله جل جلاله (وما أرسلناك الا كافة للناس بشيراً ونذيراً – سبأ 28 )، وقال القرآن المجيد الكثير في رسول القدوة الحسنة وصاحب الخلق العظيم (يا أيها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيراً) (الاحزاب 45-46) ، وقال ( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك
فاعف عنهم
واستغفر لهم
وشاورهم بالأمر
فإذا عزمت فتوكل على الله
ان الله يحب المتوكلين) (آل عمران 159)
حيث يتموضع دور الرسول العظيم في هذه الآية بفضل الله ورحمته في مقام اللين والاعتدال والتقبل والتفهم للآخرين من أمته ليأمره وبشكل مباشر بما هو من أدواره وأخلاقه ومسلكه الذي يجب ان تقتدي به الأمة
حيث أنه بالعفو لا يحقد ولا يكره ولا يبغض ، وفي مقام الاستغفار يغلّب التقارب والتقبل للآخرين وتفهمهم على استعدائهم أو تخوينهم أو تكفيرهم، لذا فهو مع علمه بأخطائهم وحظاياهم مأمور بأن يستغفر لهم، لا أن ينتقم منهم أو يقتلهم أو يمثّل بهم ، كما حصل في أماكن كثيرة ومنها في انقلاب غزة.
وهو في مقام حاجات الناس وسياستهم وحكمهم مأمور أيضا أن يتشاور معهم دون تحديد للأسلوب أو الشكل أو الطريقة مما يضع صور الحكم في نماذج عدة تفترض حتما تحقيق الحرية والعدالة والمساواة ومقاصد الشريعة في حفظ النفس والمال والعرض والدين والحرية .....
إن عظمة الإسلام وعظمة الرسول انه تعامل مع الثوابت في العقائد بوضوح وتحديد شديد، وان ترك للمخالفين عقائديا (من الأديان الأخرى) ان يحتفظوا بحق الاختلاف، والحياة في المجتمع المدني كما حصل في مجتمع المدينة المنورة وكما هو شأن مختلف القوميات والملل والنحل في الدول التي قامت على مر العصور. .
كما وان الرسول الأعظم ترك لشؤون الدنيا والناس في مجتمع المسلمين حق الاختلاف الواسع والاجتهاد، لأن من يطلقون عليهم اسم الديمقراطيين أو الليبراليين أو حتى اليسار اليوم ليس لنا أن نشكك في إيمانهم حجما ومساحة ومدى فذلك رباط بينهم وبين الله ، فهم مسلمون كافة لا يجوز تكفير أحد منهم مطلقاً الا من اختار الخروج من العقيدة والملة فهذا خياره ( الديمقراطي )، حيث أن له أن يؤمن وله أن يكفر في اطار المواطنة في الدولة و في المجتمع المدني .
يقول د.حيدر ابراهيم المفكر السوداني المعروف أنه (وأمام تراجع المواطنة القطرية والمواطنة العربية؛ يظل الارتقاء بهذا المفهوم عربيا وإسلاميا أمرا ملحا من خلال مكافحة الأمية، تمكين المرأة، النضال من أجل المساواة بين المواطنين، جعل الولاء الوطني للفرد فوق كل الولاءات الضيقة، الانتقال من المجتمع الأهلي المشوه إلى المجتمع المدني الحقيقي؛ وفتح الأبواب الموصدة أمام الطبقة الوسطى والوعي بحقيقة العلاقة بين المواطن والدولة..)
إن من نطلق عليهم مصطلح الديمقراطيين او الليبراليين أو اليسار أو غير ذلك هم جزء لا يتجزأ من المجتمع والأمة العربية والأمة الاسلامية، لا سيما وان الخلاف على الأرضية السياسية ومن أمور الحكم خلاف على ما ينفع الناس وليس خلاف في العقائد ما هو شأن ديني لا سياسي بحت .
لقد اختلف المسلمون منذ التمرد على أمير المؤمنين عثمان بن عفان ثم على علي بن ابي طالب رضي الله عنهما في شؤون الحكم والرياسة والسياسة وليس في شؤون العقيدة والدين مهما قال عديد الشيعة مكابرين غير ذلك، وتواصل الخلاف حول الشكل الأمثل أو الأسلوب الأصوب للحكم فلم يكن الخلاف في العقيدة أساسا ، وإنما كان مع تراكم الخلافات إلى حد الاقتتال والإصرار والعناد والمكابرة على الخلاف
أن أدى ذلك لتسييس الدين أو تديين السياسية فنشأت الأحزاب السياسية (الفرق أو الطوائف) التي لم تعرف التعددية في المجال الدنيوي السياسي الحيوي بالارتباط ما بين العقيدة والسياسة فأسبغت كل فرقة (فرقة / حزب /طائفة) على نفسها صفة القداسة والمطلق والحق الأوحد دون غيرها فأصبح الجميع ما دون هذه الفرقة أو الطائفة التي هي بمعظمها في الأصل أحزاب سياسية تبتغي المشاركة بالحكم أصبحوا مشركين أو مرتدين أو كفرة وهم (هذه الفرقة / الحزب ) الناجون فقط.
ووقع السيف حلا بين المتحازبين، وان انتهى هذا العهد والفكر مع التطور الحضاري والانفتاح والحوار والديمقراطية والمواطنة والتعددية الا أن ذيوله مازالت في مجموعات تخترق الأحزاب السياسية خاصة تلك المستغلة للدين
يقول د.محسن الأحمادي استاذ الحقوق في مراكش ان ( هذه الحركات – الإسلامية/الاسلاموية - تدير وجهها إلى الخلف لكي ترى الماضي التاريخي لتجربة المسلمين منذ عهد النبوة إلى خلافة عثمان؛ باعتبارها تجربة تاريخية مشعة؛ لكنها في نفس الوقت تغض الطرف عن رؤية مستقبل المسلمين في عالم يتغير بسرعة)
مضيفا (ومن هنا فالنقاش في الفكر الديني يتطلب إعادة رسم الحدود بين الدولة والدين والمجتمع؛ وإعادة النظر في موقف الأحزاب الدينية من الديمقراطية؛ واعتماد إصلاح قانوني شامل وتحديد ما إذا كانت الشريعة الإسلامية هي غاية في حد ذاتها أم وسيلة)
ان الربط بين الدين وشدة الايمان من جهة، وما يترتب على هذه القناعة لدى الانسان العادي من انعكاس سياسي من جهة يعد خداعا واضحا وأمرا مقصودا حزبيا، فليس شرطا لصحة الرأي