حركة فتح بين السياسي والتنظيمي وتوازن العلاقات
07-12-2011حركة فتح بين السياسي والتنظيمي وتوازن العلاقات
اطلعت وان بشكل متأخر على تقرير تنظيمي لأحد الأقاليم في حركة فتح وهالني أن التقرير قد خلا من شرائط التقرير المعروفة من بساطة ووضوح وتهديف ومصداقية، كما خلا من التقسيم المعتاد حيث المقدمة والجسم الرئيس والخاتمة، وان كانت هذه تعد عند البعض شكليات فإنها وفقاً للمتابعين والذين يحرصون على إتقان عملهم تعتبر أساسيات .
لقد خلا التقرير المذكور من الترتيب والتنسيق، وامتلأ بالأخطاء اللغوية حتى البسيط منها ، وكثير منها متعلق بالهمزات وحرف التاء أو الهاء مما يسهل تعلمه، وأضف إلى ذلك أن التقرير في ظل افتقاده للموضوعية أيضا لم يأتي على ذكر أي إحصائية أو أرقام أو أسماء أو تواريخ ، بمعنى انه تقرير عام إلى درجة انه يصلح في أي زمان أو مكان.
إن التقرير المذكور وفي ظل عموميته التي أفقدته المصداقية وعدم الدقة ارتبط بالكثير من الكلام المرسل من مثل (تكثيف الاجتماعات مع ......)، (والاجتماعات مع كافة .......) ومثل ( نؤكد على الحاجة للتغيير والبناء .....) و ( تم توحيد الأفكار .....)، وكأنك تقرأ مقالاً توجيهياً ، وليس تقريراً توضيحياً لنشاطات ومهمات وأعمال محددة ومهدّفة ومبين فيها (الأسماء والتواريخ ونوع الفعل وتقييمه ومدى ارتباطه بالخطة ....الخ).
فحيث يقول التقرير مثلاً أننا قمنا ب ( متابعة دورية لأنشطة المناطق ) لم يوضح ماذا يعني بدورية المتابعة (يومية / أسبوعية/شهرية.....)، ومتى وكيف تمت ومن المكلف بها؟! وهل هي مباشرة أو عبر البريد؟! وماهي الأنشطة المقصودة وأي مناطق تم متابعتها ، ومن الذي قام بالمتابعة ولماذا هذه المناطق استجابت وغيرها لم تستجب ، ومتى تمت المتابعة بتواريخها ......؟!
ان التقرير المذكور لا يصح إلا مع الإحصائيات والاستبيانات والمحددات كما أسلفنا، وإلا تحول التقرير الى مقال عام يعبر عن رأي كاتبه لا عن وقائع مطلوب توضيحها ، فالتعميم وعدم الدقة والكلام الانشائي والمبالغات والغموض كلها قد تعبر عن تحايل أو ضعف في المتابعة أو استهتار حيث أن مثل هذا الكلام المكتوب في التقرير غير قابل للتتبع أو التوثق.
إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح التي استطاعت عبر حراكها السياسي والدبلوماسي والنضالي أن تعيد رسم خريطة فلسطين في كل محفل بالعالم لم تسجل مثل هذه النتيجة إلا لأنها حققت شروطاً خمسة هي:
- العمل الدؤوب المستمر والمتناغم ، بمعنى أن كل خطوة كانت مرتبطة بخطة ، وبما لحق لها من خطوات تتناغم وتتكامل ولا تتنافر أوتتعارض .
- وضوح الهدف والإيمان بإمكانية تحقيقه وهو في حقيقته إيمان بالله وبالقضية وبقدراتنا وقدرات شعبنا وأمتنا متى ما اتحدت أو تضامنت أن تنتزع ما تريد أو على الأقل تدق الباب بقوة فتسمع الصم.
- الجدية في العمل وفي الوصول لتحقيق أهدافنا ، فالانجاز هو حصيلة مركبة لعمل متراكم ومستمر ومتناغم ومرتبط بمعرفة ماذا نريد بوضوح وما يريده الآخرون، وبحسبان قوتنا وقدرتنا مقابل الآخر.
- كانت المتابعة الحثيثة للرئيس أبو مازن واللجنة المركزية لحركة فتح رغم ما يمكن ان نقوله من نقد في ذلك ، كانت واضحة ودالة على عمق الاتفاق على الهدف والوسائل فبدت الصورة واضحة والمواقف في كافة الخطوات موحدة .
- إن القائد الذي لايخجل أو يتكبر أن يعترف أين أصاب وأين أخطأ هو القائد القادر على أن يكسب احترام ذاته والآخرين ، وهكذا كان أبو مازن وكانت اللجنة المركزية فيما استعرضوه في الدورة 7 للمجلس الثوري الأخيرة فضربوا مثلا حقيق بأن يحتذى .
-
قدمت في البداية لتقرير (غير نموذجي) في أحد الأقاليم واتبعته بالنشاط السياسي الفلسطيني لحركة فتح وشروط نجاحه لأقول ببساطة أن لا قيادة تعمل في الهواء ، فالارتباط بالقاعدة ارتباط أصيل وكلما صلحت كلما ازداد القائد السياسي قوة في مقابل خصمه لأنه يعتمد على عقول وقدرات وكفاءات لا عجول أو كسرات أو (أكفاء ).
وبناء على ما تقدم فان إستراتيجيتنا الفتحوية والوطنية عامة من الممكن أن نضيف لها العناصر التالية :
- إيجاد سد أو درع عربي للحراك الفلسطيني الموحد من خلال تمتين العمق العروبي والحضاري العربي الإسلامي وحيث يجب ان نقوم بتأصيل الفكر والرؤية الفتحوية.
إنها الرؤية التي تقودنا لضرورة الالتفات شرقاً إلى محيطنا العربي الإسلامي مع أحكام ترابط بين قضايانا والشأن العربي ، ونبتعد عن سيطرة البرامج الغربية وخاصة على عديد المنظمات غير الحكومية .
- إقامة علاقات متوازنة مع كافة الأحزاب العربية وتلك الصاعدة منها حديثاً في إطار (الربيع العربي)لان فلسطين هي الملتقى وهي الرابط وهي القضية التي كانت وستظل المركزية للأمة .إن القوى (الاسلاموية) من إخوان مسلمين وانشقاقاتهم، وسلفيين، ومن صوفيه وغيرها مع القوى الليبرالية واليسارية يجب ان تُجمِع على فلسطين فلا تنحاز لهذا الفريق أو ذاك بل يكون انحيازها للديمقراطية والتعددية والنضالية وهو ما يجب أن نبتغيه في علاقاتنا معها جميعاً .
- لا صوت سياسي عالي بدون قاعدة تنظيمية آمنة ونشطة ومتجددة ، وهذا ما ضربنا له مثل التقرير في البداية، وما تلاه من النشاط السياسي .
-
ولأنه من الخير أن نوقد شمعة بدلاً من أن نلعن الظلام فمن المتوجب ان نشمّر السواعد في فلسطين لنواصل النضال والمقاومة الجماهيرية جنباً إلى جنب مع خوض الانتخابات الداخلية والوطنية فندعم حراك القيادة السياسية وننعش الجسد ونجدد الدماء ونديم الاستنهاض.