الفيوض الاتصالية اذ تصنع الشخصيات (8/9)

02-11-2011

الفيوض الاتصالية اذ تصنع الشخصيات (8/9) 

 

 

تؤثر فيوض الاتصال (قيم وأفكار واتجاهات وعادات وأنماط، واستخدام وسائل.. ) في صناعة الشخصيات كما ذكرنا، فالهجوم المركز يستهدف الكل، لكنه يبغى الصدارة ولكنه يصيب الإطراف حيث مواطن الضعف فيؤثر لتصنيع شخصيات جديدة منها:

 

1-   الشخصية اللاوطنية: حيث إن تواصل المشارك عبر (الفيسبوك) أو (ماي سبيس) أو(تمبلر) أوموقع التواصل الاجتماعي (لينكدان) أو (غوغل بلاس) أو  العشرات غيرها من شبكات التواصل الاجتماعي يضعف العمق الوطني او القومي أوالديني،ويؤصل للشخصية اللاوطنية التي تتجاوز الحدود وقد تتماهى وتتعانق وتتوافق مع البعيد على حساب البلد.

 

2-   الشخصية اللادينية: وهي شخصية ليست ملحدة وإنما متسامية عن الفروقات بحيث انه بدلا من أن تتمسك بدينها في نطاق من التسامح المطلوب وفي نطاق من التقبل الضروري للآخر في الدولة المدنية، وثالثا الإيمان بالتعددية ما هو سمة المجتمعات الديمقراطية .. تتجه هذه الشخصية نحو معادلة (الصهر) لكل الأديان (في المولينكس) لتصبح النتيجة دين بلا أسس أو قيم أو مضمون، إلا لالتقاء في حلقة الخواء والإفلاس القيمي والخلقي.

 

 

3-   شخصية لا تعقل: ان الخواء الخلقي أو الفكري أو الروحي خاصة (للأطراف) في الفريق أو المجتمع يؤدي للإلحاق والتبعية ، وهي نتاج للشعور بالانبهار بالأخر المتفوق لتصنع منه شخصية تابعة بلا إرادة أو عقل تميز به ، خاصة وان الانحسار الثقافي الذي يسود أمتنا العربية والاسلامية حسب العديد من المفكرين والمثقفين يجرفنا.

 

 

 

وهنا يكمن الدور المركزي لكل الأطر في المجتمع بأن تقترب أكثر من الناس لتقوم بمهمات ثلاثة :

 

أ‌-      كشف مشاكلهم وحاجاتهم والمساهمة معهم في حلها.

 

ب‌-   تثقيف فئات المجتمع بالآليات المختلفة وعبر ذات الوسائل المؤثرة.

 

 

ت‌-   تواصل التعليم والتدريب فلا غنى عن الدورات، كما لا غنى عن البيت والمدرسة ودور العبادة والتنظيم الديمقراطي والدولة.

 

4-   شخصية انفعالية: يتقافز الشخص على الشابكة (الانترنت) مستخدما أنامله ما بين إشارات أعجبني (لايك) وإشارات إضافة للاغاني والمقالات والأشرطة ، إلى التعليقات القصيرة التي تعبر عن حالة او اتجاه أو شعور.. كل ذلك في نطاق الشعور بالحرية والاستقلالية (والانعزالية ربما عن المجتمع..) أو الرغبة بالظهور وتحقيق الذات ولو عبر لمسة إصبع تشبع رغبة أو نزوة أو فضول .. ومن هنا تأتي الشخصية الانفعالية التي يسبقها إصبعها فتسجل هدفا في ملعب لا علاقة لها به بالضرورة.

 

5-   شخصية قشرية منفصلة: الشخصية المنفصلة عن محيطها او بيئتها هي الشخصية المركبة (خليط غير متجانس)، والمتشكلة من خلاصات الشخصيات الأربعة السابقة حيث أمريكا أفضل لي من سوريا، والبوذية قريبة الى القلب من يتأسس عليها حيث (الغورو) و(النرفانا)، والانبهار بباريس أو المجد الألماني يجعلني منفصل تاريخيا عن حضارتي وبيئتي لصالح المبهور به، وحيث إن انفعالاتي تحركني فتحدد أولويات لا علاقة لها بالضرورة بمجتمعي ونضالي وبلدي.

 

 

       إذن فالشخصية المنفصلة هي شخصية بنظر المواطن قشريه تهتم بمواضيع وسياقات وقضايا غير مهمة في المجتمع الذي يعيش فيه أنها قشور.

        ماذا يهمنا في المجتمع الفلسطيني من التصويت للبرنامج (س) أو (ص)، أو الانحياز التعصبي للمغني فلان اوعلان، أو التعصب المأساوي للنادي ما غيره أو لنادي العلنتان في ظل أولويات أخرى هي قضايانا المجتمعية والسياسية والاقتصادية ؟

       ولكن صناعة العقول والتأثير فيها وصناعة الاجساد الخاوية أو المتصلة بالبعيد تلك المنفصلة عن القريب هي هدف يؤدي لصياغة (الشخصية المعولمة) دون حدود، التي بمعناها السلبي انفصال عن الواقع، وحرب على المجتمع، ودفع الجزية طوعا للقوى أو الغالب أوالمسيطر.

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر