الفضائيات وتأثيرها الطاغي(7/9)
02-11-2011الفضائيات وتأثيرها الطاغي(7/9)
الطغيان هو أن يتسيد الشيء دون سواه أو على حساب سواه حتى لا يرى غيره لذلك يقال طغى الماء مثلا في وصف الطوفان، وعليه فان الفضائيات لدى عامة الناس طغيانا يعصف ويؤثر إلى حد الاستلاب أحيانا، ما يستدعي التوقف والتحكم في هذه القيمة الاتصالية الهامة ولكن ..؟! حيث أن من تأثيراتها على المشاهد (السلبي) ما يلي.
1- ترويض (استئناس) المشاهد فينقاد لما تقوله هذه الفضائيات مسلما لها بلا إرادة .. وتصبح مواقفه هي ما يعبر عنه هذا أو ذاك البرنامج أو المذيع أو المحطة.... وتصبح اتجاهاته وتفضيلاته واستهلاكاته مرتبطة بهذه الدعاية أو تلك.
2- قصف العقول وغسل الأدمغة : فحيث وقع الاستئناس فان السيل الدافق من الرسائل قد يلحق الضرر بالعقول... فتغسل لتضع مفاهيم وأفكار واتجاهات جديدة كليا وقد تكون معاكسه تماما لما يحمله أو لقيم مجتمعه أو دينه( وأحيانا متجاورة) لتلك القديمة.
3- تنميط التفكير وحصر العقول وهي هدف الجهة مستخدمة الوسيلة الإعلامية- الاتصالية، حيث أن هدف الترويج السياسي والثقافي والتجاري يسير جنبا إلى جنب فيما يتعلق بآليات استخدام الوسيلة وخاصة (الرائي – التلفزة) أو المذياع، وهذه آلية تأثير هامة حيث ان (تكرار) استخدام (الصيغ) والعبارات و(بإشكال) مختلفة و(جذابة) وبجمل ( قصيرة ومحددة وواضحة وبسيطة ومباشرة فيما يهتم به الجمهور) تجعل آلية الاستقبال لدى الناس بوعي او لا وعي راغبة بالاقتباس أو المشابهة أو إتباع النمط.
4- إشاعة الشره الاستهلاكي: ويكاد يكون أحد أهم أهداف الوسائل الاتصالية الحديثة ومنها الرائي والشابكة (التلفزيون والانترنت) هو الترويج التجاري للمنتجات مهما كانت.( خاطب الأطفال وتنصاع الأمهات فيدفع الإباء) لذا نجد ان معظم الدعايات موجهة لصغار السن او تستخدمهم تطبيقا للقاعدة.
وحيثما نضبت قيم الالتزام والحرص والحذر والاقتصاد والمتابعة والإرشاد زادت قيم الاستهلاك فلا يكتفي الإنسان بشراء السلعة التي يحتاجها وإنما يشتري أيضا ما لا يحتاج ويعتقد (حسب الدعاية) انه بحاجة لها، ويكرر شراء سلعة أو يعدد أنواعها أويجرب الكثير منها ليس لشئ، وإنما للمباهاة والتغيير أو المجاراة للزملاء أوالأصدقاء أو الصديقات كعنوان للمركز أو المكانة في المجتمع.
وليس ببعيد عن ذلك قدرة (الأحزاب) السياسية و(المنظمات غير الحكومية) وغيرها من استثمار هذه الوسائل لجذب واستقطاب ولتأثير في الجمهور للانضمام لها وخاصة وقت الانتخابات.
5- تشتت المفاهيم وإضعاف التركيز: تقوم المدرسة والبيت والأصدقاء والتنظيم السياسي او النادي أو المسجد ودور العبادة عامة بتصنيع المفاهيم مستخدمة وسائلها المباشرة غالبا من خطبة وأحاديث ونشرات ولقاءات وندوات ومؤتمرات ومهرجانات وجلسات تثقيف ، وهذه الوسائل وان مكنت (الجهة) من التأثير المباشر فإنها تصطدم بمشتتات ومضعّفات للمفاهيم خاصة عبر تعدد وسطوة وسائل الإعلام الحديثة. فلا يستطيع حزب أو جهة ما إن تضحك على الناس كل الوقت، فالوسائل الأخرى كثيرة ما يدحض الادعاء ويكشف الزيف ويزيل القناع.
وان كان لهذه الوسائل ما سبق من ايجابيات فإنها في الاتجاه الأخر قد تضعف التركيز وتحمل مقدارا معينا من التشكيك أو نقض رواية الأخر، وكذلك لها مقدار تاثير ومساحة أوسع من إرساء الأفكار ما قد يؤثر خاصة في النشء فيشتت المفاهيم التربوية والقيم الوطنية والأسس الدينية اللازمة لكل شخص.
إن فيوض الاتصال التي طغت وتجبرت وسادت وستسود إلى فترة لا يعلم إلا الله سبحانه وتعالى مداها، ستتواصل في تأثيراتها الشمسية (من الشمس) ومن يحسن أو يتقن استخدامها متسلحا بالفكرة والإدارة والعمل الدءوب والمتناغم هو من سينجح في رسم المستقبل وجذب القلوب وتغيير العقول وبناء الوطن.