قصة الشابكة (الانترنت) والفيض الاتصالي (6/9)
02-11-2011قصة الشابكة (الانترنت) والفيض الاتصالي (6/9)
بدأت قصة الشابكة (الانترنت) مع وزارة الدفاع الأمريكية عام 1969 وتحولت لشبكة تربط الجامعات والعمل البحثي الأكاديمي في العام 1983 ثم انطلقت باتجاه الجمهور منذ العام 1993، وحازت على الطفرة في العام 1996.
وكما كان للشبكة إن تتطور فان مجموعة من الرواد قاموا بدور رئيسي في أحداث النقلة والانعطافة (هي انعطافات)، وإذا تحدثنا عنهم فلا يمكن المرور مرور الكرام على (بيل غيتس) الذي اخترع برنامج النوافذ (ويندوز) الذي بات يشغل معظم الأجهزة في العالم وبشكل سلس وسهل منذ العام 1996.
وفي العام 2004 استطاع (مارك زكربيرغ) الطالب الجامعي الذي توقف عن دراسته لاحقا أن يحدث ثورة اجتماعية اتصالية كبيرة من خلال (كتاب الوجوه=الفيسبوك)، وهو الكتاب السنوي الذي يضم صور الخريجين في الجامعة، فانه إذ لم يتمكن من الحصول على معلومات حاسوبية من الجامعة كما طلبها فلقد قام بقرصنتها وبدأت منذ ذلك اليوم قصة (الفيسبوك) أداة التواصل الاجتماعي التي تشكل اليوم تنظيما من 750 مليونا من البشر.
أما (ستيف جوبز) والذي لم يكمل الجامعة مثل (زكربيرغ) فاخترع الحاسوب اللوحي (آيباد) والهاتف الذكي (الايفون) وما سبقه مشغل الموسيقى المسمى (أيبود)، فلقد شكل ثورة أخرى في عالم الاتصالات إذا أصبح العالم كله في يد واحدة من يديك بالاتصال بالشابكة (الانترنت) وعبر المواقع في الشبكة العنكبوتية، وتطبيقات شركة (ابل) والتواصل السلس محادثة وكتابة ورأيا ولعبا وقراءة وذلك منذ ظهر جهاز الحاسوب اللوحي والهاتف الذكي عام 2006.
البيئات الاتصالية الحديثة:-
1- البيئة الواقعية: حيث نتواصل مع أصدقائنا: صباح الخير ، ما أخبارك، أين كنت مساء البارحة ... وعبر المواجهة المباشرة والحديث في السيارة والملعب والحارة والشركة ، والوظيفة أو الجامعة والمدرسة والحزب.... حيث الاحتكاك الإنساني لا ينقطع ... فربما تقطب جبينك او تبتسم او تشيح بوجهك أو تشير بإصبعك فيثير ذلك لدى الآخر بركانا او يجري نهرا رقراقا.
2- البيئة الداخلية: من خصوصياتي ومشاعري وأحاسيسي ورأيي الشخصي، فالرأي يعبر عنه بطرق ثلاثة أولها الصريح وهو ما اعبر عنه لنفسي فقط والثاني متحفظ وهو الرأي الخاص أعبر به للقلة من الدائرة الأولى، والثالث رأيي (أنا) العام وهو المتزن الذي يحسب الأشياء والمواقع والمعسكرات ويقدر الأمور ويخطط بذلك أين تضع قدميك.... وهذا الرأي الثلاثي مع المشاعر والخصوصيات ينشأ في بيئتنا الاتصالية مع ذاتي ، وحواري الداخلي الذي لا ينقطع.
3- البيئة المتخيلة: حيث احتفظ (تحتفظ) بأحلامي وآمالي ما قبل التبلور لأهداف، فهي موثقة ضمن (أرشيف) متخيل له قاعدة بيانات في العقل يتم تغذيتها من خلال الخيال أو التأمل أو أحلام اليقظة أو الإبحار في المستقبل أو التفكير والعمليات العقلية الأخرى.
4- البيئة الافتراضية وهي مجموعة الاتصالات بإشكالها المختلفة على الشابكة (الانترنت) حيث تتواجد المواقع التي أزورها ومحركات البحث وعشرات أو مئات (أو أكثر) الصداقات التي ارتبط بها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، ومن خلال التواصل الشفوي عبر برامج وتطبيقات (فيبر) أو (تانغو) او (سكايبي) أو المراسيل المرتبطة بخدمات البريد الالكتروني المختلفة.
في البيئة الافتراضية أيضا لدي مجموعة من التطبيقات احتفظ بها على حاسوبي اللوحي أو على الهاتف الذكي (بلاكبيري أو نوكيا أوسامسونج أو آيباد بأنظمة الاندرويد أو أي أو أس) لاستخدمها، ومنها المكتبات الصوتية أو المقروءة لآلاف (هي ملايين في الشبكة البينية=الويب) الأغاني والمقاطع المصورة (فيديو) (أوتصوير ضوئي) والمجلات والصحف والكتب والألعاب..... التي منها يتم ابتداع عوالم افتراضية لا تحصى. في هذه البيئة يضيق وقت الإنسان حتى انه ينهمك في صيغة الانبهار أو الشغف أو الإدمان بحيث تطغى بيئته هذه على البيئات الآخرى.... فلا يعرف عن واقعه المعاش الذي يضغط عليه لتأدية التزاماته الكثيرة، في سبيل ان يمضي وقتا أطول في البيئة المتخيلة او في ( الافتراضية) أو(الماورائية) المذكورة أدناه.
5- البيئة الماورائية: وهي بيئة ماوراء الطبيعة التي خلقها الله ووعد بها عباده بعد انتهاء هذه الحياة الدنيا( بالبيئات المتعددة فيها) حيث الجنة والنار وحيث الصراط والجان والملائكة وما يتعلق بها لدى المسلمين ولدى الأديان السماوية ... أو ما يرتبط بها من نتائج أو تفحص أو تأمل أو (نرفانا) وحلول واتحاد وأرواح و.... لدى الأديان الأخرى.