هل فصل دحلان حقا؟!

15-06-2011

هل فصل دحلان حقا؟

 

لم أكن أتمنى أن تصل الأمور داخل حركة فتح إلى هذا الحد، ولم أكن ارغب أبدا أن تكون الخلافات والتي ربما وراءها قضايا جنائية أو سياسية أو غيرها عاملا في تهديد وحدة حركة فتح، التنظيم الأم الذي استطاع بقوته وقدرته ورحابته وسماحته المستمدة حكما من سماحة انتمائه للحضارة العربية الإسلامية أن تصل به الأقدار إلى التراشق ثم اتخاذ القرارات ذات الإبعاد غير الايجابية تقهقرا لمرحلة كانت الأزمات فوق رؤسنا كالمطارق وظننا أننا تجاوزناها.

 

 لقد حققت الحركة انتصارها الكبير على الجمود بعقد المؤتمر السادس للحركة، ثم بانتصارها النضالي عبر تكريسها للمقاومة الشعبية ، وبانتصارها السياسي والدبلوماسي الذي قاده الرئيس أبومازن بحيث أصبحت فلسطين قاب قوسين أو أدني من أن تكون في كل بيت في العالم تمهيدا لاستحقاق أيلول أو بدائله الصعبة.

 ولكن مع اتخاذ اللجنة المركزية لقرار(فصل) الأخ محمد دحلان من الحركة (حسب رأي الأعضاء في المركزية الذين اتخذوا القرار)، وبعد شهورعدة ، تعود كثير من الأمور الداخلية إلى الواجهة ويبدأ التراشق الإعلامي حيث العادة لفئة في فتح التي تداوم على اختراع الأزمات، ما لحقتنا بها "حماس" اثر تراشق شبيه بين د.محمود الزهار ومن خالفوه وأدانوه في حماس.

نقول أن قرار الفصل يحتاج لدراسة ونظر من الزاوية القانونية والنظامية، وأنا هنا لن أتطرق لحيثيات القرار لأنها بالنسبة لي كعضو مجلس ثوري في حركة فتح على الأقل غير واضحة رسميا أو محددة ، وتختلف حين السؤال عنها بين أعضاء اللجنة المركزية، لذلك فأنني سأركز على الناحية النظامية فقط من باب حماية العضوية وحقوقها التي تعد من أساسيات المفهوم الديمقراطي في الحركة ، وليس كسواها من تنظيمات التسلط والهيمنة والاستبداد.

تقول مقدمة النظام الداخلي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح ( إن هذه الحركة وهذا العمل أمانة وطنية ومسؤولية تاريخية)، وتقول حاثة المناضلين على التقدم أنه أي التقدم والنضال يجب أن يكون في ( هدوء العاملين وصمت المخلصين وفي عزم الثوار وتصميم المؤمنين وصبر المكافحين) ويشير النظام إلى الإيمان المطلق بالقضية وأهداف الحركة والتقيد التام بالبرنامج السياسي والى الحرية والنقد والقيادة الجماعية والمساواة، كما يشير للعضو فما بالك بعضو اللجنة المركزية موضحا ضرورة ( أن يتمتع بحماية العضوية، بمعنى أن لا بفصل أو يهمل أو يجهد إلا بعد محاكمته وإدانته من قبل محكمة حركية).

لذلك فان (فصل) محمد دحلان في نطاق حقوق العضوية يحتاج لبحث قانوني ونظامي أو غيره، وبالنسبة لعضو اللجنة المركزية تحديدا وهو المنتخب مباشرة من المؤتمر هناك رأيان الآن في الحركة وفي اللجنة المركزية الأول يقول أن فصل عضو المركزية من صلاحيات اللجنة المركزية استنادا للبند في فصل العقوبات الذي يقول (يوقع عقوبة الفصل اللجنة المركزية) واستنادا إلى سابقه فصل اللجنة المركزية لكل من المنشقين عن فتح عام 1983 وهما عضوا المركزية السابقين : سميح أبو كويك(قدري) وأبو صالح، ويتحاججون بان المادة المتعلقة بفصل أو تجميد عضو المركزية في باب المجلس الثوري والقائلة ( للمجلس الثوري أن يفصل أو يجمد عضوا أو أكثر من أعضاء اللجنة المركزية لدى ارتكابه ما يوجب ذلك، ويتم الفصل أو التجميد بأغلبية ثلثي أعضائه)   هي منحصرة في إرادة المجلس الثوري أن يوقع العقوبة بما لا يقيد إرادة المركزية بإيقاع العقوبة بحق عضو من أعضائه.

بينما الرأي الثاني الذي أراه أقرب للدقة والمعقولية والنظام يرى أن حق المركزية في الفصل الوارد في بند العقوبات (وهو حق مرسل في المادة) لا يشمل حكما أعضائها كما لا يشمل عضو المجلس الثوري لأن للإطارين (تخصيصا) بندين بالنظام يشترطان الثلثين لفصل أو تجميد أي عضو في المركزية أو الثوري، وثانيا فان سابقة فصل كل من قدري وأبو صالح غير دقيقة لان اللجنة المركزية اعتبرت انشقاقهما خروجا من الحركة ولم تصدر قرار بفصلهما استنادا لأي مادة في النظام ما لا يعول عليه.

 

كما أن الرأي الثاني والذي تتبناه الأقلية في اللجنة المركزية، وعدد من أعضاء المجلس الثوري يرى ضرورة تصدي المجلس الثوري لهذه المسألة فورا لأنه المعني الاول بتفسير النظام حال الاختلاف أو الغموض، ولأن من انتخب من المؤتمر مباشرة من غير المنطقي أن يمتلك  12 أو 13 أخا حق القرار بفصله؟!

 

وعليه فان اللغط كبير، والسياق القانوني يحتاج لتوافق أو تفسير ضمن مرجعية في ظل أن مصلحة الحركة يجب أن تكون فوق الجميع أشخاصا كانوا أو جماعات، وما يجدر عنده أن نتريث ونعود لتحقيق مفهوم العضوية في الحركة بالأسس القانونية لا التجاذبات الداخلية أو السياسية بغض النظر عن الأشخاص والمواقف ثانية، لان فلسطين والقانون فوق الجميع.

 

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر