فتح وتنظيمات العزل الانفرادي!
28-02-2011
استطاع الشعب العربي وان بعد عقود أن يرفع الصوت عاليا ويقول لا للاستبداد ولا للتسلط ولا للديكتاتورية، كما عبر عن رفض تهميشه عبر الديمقراطيات التجميلية، وبيديه العاريتين استطاع ان يثور وينتفض ويغيّر.
انه عالم عربي جديد يتشكل أمام أعيننا، وتاريخ يصنع هذه المرة ليس عبر الثورات الطليعية أو النخبوية أو التي يقوم بها العسكر، وإنما عبر عقول منفتحة تلاقت من خلال مساحة الحركة والحرية المتاحة عبر وسائل الاتصال الحديثة فتحركت الأجساد لتدوس على الحديد وتعلن ولادة عصر جديد.
اختلف الزمن وتغيرت الدنيا فما كان مقصورا على الصفوة أو النخبة أصبح متاحا للجميع، ومن التقط الفرصة حقق الانتصار.
الثورة الفلسطينية المعاصرة أشعلت في الأمة حقيقة الوجع وضرورة التصدي للخوف، وقامت بمقاومة الاحتلال بشراسة أحيانا وبروية أحيان أخرى، ولكنها حافظت داخليا على مساحة حوار ديمقراطي لم تنعم به الكثير من الدول العربية والأحزاب الإيديولوجية فرسمت منذ انطلاقتها الأمل مقرونا بالبسمة، والعمل مرتبطا بسعي التغير للواقع الفاسد.
وحركة فتح التي رفضت منذ البدايات أن تسود الساحة لوحدها، وان تقود الجماهير منعزلة عن الآخرين لم تشأ أن تقتدي بالثورات الأخرى، فجلبت معها الديمقراطية وان كانت مركزية إلا أنها ضمن سياسات الأبواب المفتوحة دوما مع قيادتها لم تٌشعِر أي عضو أو إطار انه مبعد أو مهمش و يعاني من الإقصاء كما هو حال الجماهير التي ثارت مؤخرا.
اليوم تقرر منظمة التحرير الفلسطينية أن تجدد قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية فتظهر بوضوح من هو الذي يمتلك العقلية الاقصائية والإيديولوجية ذات القوالب الجامدة الرافضة للتغيير التي عفا عنها الزمن، ومن هو المنفتح والديمقراطي المدني.
التنظيمات الاقصائية أو التي تمارس (العزل الانفرادي) لأعضائها عبر المضخّات التحريضية الضخمة ان لم تستطع أن تفتح باب سجونها لأعضائها ليفكروا مع القيادة ، ويختاروا أطرهم المنتخبة فان مآل هذه الأحزاب لن يكون اقل إيلاما مما حصل لدول عربية وإقليمية مجاورة كبرى بنخبها السياسية التي سقطت عند كلمة لا.
ان المطلوب -رغم كل ذلك- من حركة فتح الكثير لان هذه الحركة التي خاضت الحروب ضد العدو، وشنت عليها الحروب من الأشقاء دون أن نعدد هذه الدول أوالأحزاب مدعوة اليوم لإعادة بناء ذاتها عبر ثورة داخلية في الاتصالات وثورة داخلية في العمل اللامحدود وثورة داخلية في التعامل مع الجماهير، لان متطلبات الجماهير في فلسطين والجماهير المنتشرة في المخيمات والخارج والنظام السياسي ليست بعيدة عن رغبة الجماهير بان تمارس حقوقها في المشاركة الفاعلة باتخاذ القرار عبر الآليات الديمقراطية سواء داخل التنظيم نفسه أو في إطار السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
يجاهد الرئيس محمود عباس على كافة الجبهات ويحقق كثيرا من الانجازات التي تقف عند عتبة بعض الدول والتنظيمات ذات الأجندات الخارجية على أنها محطات فشل ولا تستطيع هذه أن تبلور البدائل لأنها تنمطت على رد الفعل وعلى النقد والتحريض كما تنمطت حديثا على حب الكرسي والتمسك حتى الأسنان بالسلطة.
إن الفكر الانعرالي الذي يحصن ذاته بالأوهام والأحلام أو بالقداسة والقوالب المصبوبة يضع قيادته او التنظيم المسجون (انفراديا) أمام تحدي مكشوف في ظل التوسع الاتصالي العالمي ورحابة الأفكار ، وهو حكما تنظيم زائل وليس قابل للحياة في هذا الزمن فإما تفتح السجون والا فالعاصفة قادمة.