ثورة الشباب في مصر والاخوان المسلمون؟

15-02-2011

   
 

أبدع الشعب المصري وعبر شبابه في خلق نموذج جديد للتغيير، واستطاع أن يرسم صورة بيضاء للجماهير والجيش اللذين تماهيا معاً في آلية حوارية قاعدية جعلت الجماهير تعبر عن متطلباتها والجيش يحمي الحوار الوطني الصاخب بين الحكومة القائمة والناس.

أبدع الشباب التونسي قبل المصري في افتكاك ذاته من أسر الاستبداد والدكتاتورية ونظام الحزب الواحد، ورغم نشاط الإيرانيين غير المسبوق عبر الثورة الخضراء التي لم تنجح إلا انه يسجل للإيرانيين أولا قصب السبق في إشعال الثورات ضد الأنظمة التسلطية والتي كانت ثورة الإيرانيين التعبير الأول عبر رفضها للانتخابات المزورة.

المطالب الشعبية كثيرة فمن قائمة تبدأ بالديمقراطية والدولة المدنية (العلمانية) إلى احترام الحريات وحقوق الإنسان فإنها تأخذ في مجراها التنمية الإصلاح ومحاربة الفساد والبطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية إلى أحلام وآمال لدى البعض تعجز الدول الصناعية عن تحقيقها.

إن فرحة الشارع في كل من تونس ومصر وكتمانها في إيران التي تحكم بالولي المقدس من الله تحتاج لخطوات سلسة ومتزنة كي لا تسرق، كما تحتاج لعقول سياسية واقتصادية وتنموية وديمقراطية تخطط للبلد كي لا تتحول الشعارات الكبيرة إلى انتكاسات جماهيرية أو أن يستبدل حكم فاسد بآخر أفسد منه،أو حكم ديكتاتوري ظنوا أنهم تخلصوا منه بدكتاتورية حزب أو (أحزاب) جديدة تسعى لمصالحها وآرائها وأيديولوجيتها التي عفا عليها الزمن ولكنها تظن ان الأوان أوانها فتصفع الشعب ومطالبه وتعيده إلى حالته السابقة فلا يبلغ أهدافه ولا يحقق طموحاته.

إن الديمقراطية التي يسعى لها الثائرون هي ديمقراطية الحوار المفتوح والالتزام المرتبط بصناديق الاقتراع، وهي ديمقراطية الدولة المدينة (أو العلمانية الإسلامية أو العلمانية العربية التي يكون الدين فيها عاملاً مؤثرا ولكن ليس بدكتاتورية هذا الحزب أو الشخص أو الجهة)التي تقدم مصالح الجماعة ومصالح الأفراد على مصالح الحكومة والأحزاب.

لقد أسقطت (ثورة الفيسبوك)مفهوم التنظيم الكلاسيكي وتجاوزته. والآن تقف التنظيمات خاصة الشمولية أو الآيديولوجية أو الدينية مذهولة أمام قدرة الوسيلة أو الآلة وحركيتها وإمكانية تكوينها للعقل الفردي والجمعي بعيداً عن املاءات الأفكار المعلبة والقوالب الجامدة.

لقد تعرضت جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها من أقدم الجماعات الآيديولوجية في المنطقة العربية إلى هزة عنيفة سبقت اختيار المرشد العام ومكتب الإرشاد الحالي من قبل مجموعة مهمة من كوادرها الذين أداروا موقع (إسلاميون) وطالبوا بالديمقراطية في الحزب كما أدانوا آليات الانتخاب ورفعوا قضاياها ضد المرشد.

بل ونشروا مئات الأخبار والمقالات التي ترفض دكتاتورية الإخوان المسلمين وعقيدتهم التسلطية داخل الجماعة في موقعهم ليكون جزاؤهم الوحيد فصلهم وإغلاق الموقع وشن حملات اتهام ضدهم تماماً كما تفعل(حماس)ضد مخالفيها في غزة وان تفوقت على الإخوان المسلمين في مصر بالقتل والتكفير وتكسير الأرجل.

ان الثورة الداخلية في جماعة الإخوان المسلمين وان لم تنجح إلا أنها عكست نفسها عليها فها هم قادتهم من مثل د. محمد بديع ود.عصام العريان يطالبون كما قال د. عصام العريان في مقاله ماذا يريد الإخوان(بدولة مدنية ديمقراطية تقوم على المبادئ العالمية للحرية والعدالة) وكما أشار بيانهم أيضاً رفض إقامة دولة دينية على النمط الإيراني واعتبروا ذلك (افتراء) عليهم (لأننا لا نتطلع إلى السلطة ولا نريد الرئاسة ولا المناصب ولا نسعى لكسب الأغلبية في البرلمان)، ويضيف البيان اننا نسعى(لدولة ديمقراطية مدنية ذات مرجعية إسلامية، الشعب فيها مصدر السلطات وصاحب السيادة).

ان هذه المتغيرات في فكر الإخوان المسلمين والتي بدأها د. عبد المنعم أبو الفتوح والقيادات الشابة إن انتشرت أو تم التمسك بها ليس بصيغة (التقية)الصفوية فانها تفتح بابا عريضاً للديمقراطية التي أصبحت وعبر الاتصالات المفتوحة كالسيل لا يمكن التحكم به عبر السدود العقلية.

ان إبداعات الشباب والشعوب تعلم الشيوخ ان الشعب هو صانع الانتصارات وكما كان يقول الشهيد الخالد صاحب الفكر الثاقب ياسر عرفات ان ( الشعب الفلسطيني أكبر من قادته) ولكن هذه الإبداعات تحتاج لقنوات ورعاية وسبل وفكر متجدد كي لا تذهب أدراج الرياح.

 

 

 http://www.noqta.net/arabic/index.php?open=detail&id=4694

 

 

 http://www.alhayat-j.com/newsite/details.php?

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر