حتما سنجد حلا لم نكتشفه بعد2!

02-08-2010

حتما سنجد حلا لم نكتشفه بعد2!

في التنظيم والثغرات

 
ثانيا : العمل العشوائي المزاجي: غير المستمر أو المتواصل أي العمل الموسمي أو المرتبط بهوى طارئ أو فكرة عجولة أو رغبة سريعة أو نزوة لإثبات الذات مالا ينفع ولا تثير انتباهاً ولا يؤثر في الآخرين حتى لو حقق هذا العمل نتائج آنية فان توقفه أو اختلاطه أو تبدلاته السريعة ستحقق تراجعا بعد تقدم طفيف مايمس صورة وهيبة الحركة وسمعتها .
ثالثا : إن آفة التنظيمات السياسية عامة وفي العالم الثالث خاصة هو (الإدارة) من افتقار التخطيط كعقلية وسلوك وافتقاد الخطة من ورق مكتوب ومتابعة تنفيذ ، فتجد مَن يخلط المراحل فلا تدرك هل أنت في (منطقة الأمان) حيث ارتكاب الأخطاء مسموح ولكن على الورق أي في مرحلة التخطيط ؟ أم انك في مرحلة التجهيز والإعداد بملء الفراغات في الخطة بالمكلفين وتوصيفات أعمالهم وتوقيتاتها ؟ أم انك في مرحلة العد التنازلي حيث تتكاثف الاتصالات والترتيبات ؟ أم انك في مرحلة التنفيذ والتطبيق؟ وهي مراحل متتالية متتابعة لا يجوز الخلط بينها وتدمير الانجاز بالتشابك المضر. انه كمن يأكل التفاحة ظانا بها الخلود فيسقط في مستنقع الفشل.
       إن افتقاد الخطة والتخطيط كمنهج تفكير، أو خلطها بالمراحل حرق للورق وبعثرة للجهد ما يعكس صورة سلبية ويجعل من الحركة تنجرف في وحل الفشل.
رابعا: أن تجد شخصا عاديا لا يدري ما يفعل أو عندما تسأله ما هي أهدافه في الحياة لا يستطيع الإجابة ؟! أو يتفاجأ بالسؤال فلا تخرج من فمه الجمل والحروف لا يشكل ذلك مصيبة، وإنما المصيبة أن تجد قائدا لا يعرف ماذا يفعل ومسيرة الإحداث فلا يرى موضع إقدامه ولا يدرك حجم الجهد المطلوب ليحقق الأهداف التي يجب أن يفكر بها ويضعها أمام عينه يوميا ليصبح واقعا ينعكس على التنظيم وعلى الصورة العامة.
خامسا: إن تضارب المصالح بين أقطاب القيادة في أي تنظيم سياسي تعني أن يولي القائد جل اهتمامه للسيارات والمرافقين والأبهة وصورته الإعلامية على حساب الآخرين والتنظيم والناس، ما رأيناه جليا اثر الانقلاب في غزة حيث الجوع للسلطة الذي أفرز قيادات دم تولي المظاهر أهمية عظمى فما بالك وهي مرتبطة بالقداسة والتشابكات المجدولة بين الأشخاص والدين والطاعة ؟! التي تشد الناس من رقابهم قسرا ليقولوا لأمثال هؤلاء سمعا وطاعة، وكان الأولى أن يقال لهم ولغيرهم أو أمثالهم في التنظيمات الأخرى ومنها في فتح لا سمعا ولا طاعة، فمحددات الالتزام والانضباط هي النظام والقدوة وقواعد المسلكية والانجاز.
سادسا: قلما تجد قائدا يعترف بأخطائه رغم أن (خير الخطائين التوابون) وان اعترف- وهؤلاء قلة- فانك لا ترى تغييرا في سلوكه- أقواله وأفعاله- ولا ترى سعيا لتطوير الذات وتغييرا الأساليب.
       إن تحميل المسؤولية للمستوى الأدنى هو سمة القائد الذي لا يعترف بأخطائه ، ولا يرغب بان يغير في ذاته وأساليبه وهو القائد أو الكادر (المتذاكي) الذي يظن في ذاته الكمال أو السمو على ما دونه.
       إن إلقاء اللوم على الآخرين أو تحميلهم مسؤوليات الفشل أو العجز ا والتكاسل أو التراجع هو عجز بحد ذاته وتخلى شخصي عن حقيقة المسؤولية التي يتحمل عبئها القائد أولا الذي يجب أن يكون قادرا على صنع الرؤية والخط السياسي لان هذه هي سمة قادة الرأي ومحركي الجماهير، وإلا فليخلي مكانه لمن لديهم القدرة.
       ان التنظيم السياسي يحيا بالخط السياسي فلا تنظيم بلا رؤية وخط سياسي أو برنامج أوسياسات وحركة فتح كتنظيم ثوري وسياسي تحيا بالخط النضالي الكفاحي المقاوم للعدو، ما استمر يحتل أرضنا ويحاول السيطرة على أنفسنا وهواء أرواحنا، ان حركة فتح قارب النجاة من نهر اليأس الذي يغرق فيه الآخرون وتنتحر على شطئانه أوهام المؤدلجين الذين يمارسون فقه الكذب على الناس باسم الرب أو الايديولوجية أو الشوفينية ومن أمثال هؤلاء-وقد نجد منهم في فتح- من لا يعترف بفشل أو هزيمة ويرتقى بالفشل الذريع الى درجة النصر الالهى المكذوب فيلقي بالوزر على الجماهير ويظل يحلق في أوهامه وخيالاته حتى تصيبه الصاعقة.
سابعا: إن الوحدة الداخلية والتلاؤم والتناغم والتوافق على السياسات ودعم الخط السياسي العام سمة من سمات التنظيم الفاعل، ونحن في حركة فتح إذ نؤكد على سياسات الرئيس أبو مازن ونقدرها ونراها المعبّر عن قرارات المؤتمر واللجنة المركزية والمجلس الثوري فإننا لا نقبل من يعارضها من أطر الحركة أو قياداتها إلا لكل في إطاره فقط دون فذلكات إعلامية تضر ولا تنفع، حيث إن التوحد حول الخط العام والسياسات الحركية مدعاه للتقدم وإعطاء صورة ايجابيه عن الحركة ، ولمثل هؤلاء (حتما سنجد حلا لم نكتشفه بعد).
        إن (غسالي الموتى) من السياسيين قادة وكادرات هم أركان السقوط المروع أو الفشل الذريع أو دفن الانجازات الذين لا يستطيعون رؤية العلاقات الواضحة أو المخفية بين الأشياء والأفكار(تفاحة، ديمقراطية، عمر)،  مما لا تقبله حركة فتح.
        ونؤكد على ما قاله الرئيس أبو مازن في اجتماع المجلس الثوري، لذا فان (درهم وقاية خير من قنطار علاج) كما يقولون ما يمكن أن نتجنبه بالنظر في الثغرات السبعة التي أوردناها، والتي تحتاج في كل تنظيم كما تحتاج في حركة فتح إلى ورشة تخطيط استراتيجي تضم أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري وكوادر متقدمه حتى تستطيع أن تحقق مشاركه في رسم السياسات والخطط والبرامج  للحركة والسلطة والقضية وترسم رؤية وتحقق التزاما أوسع في التنفيذ وفي تمتين العلاقة بين القيادة والكوادر والجماهير، وتعدل الصورة. 

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر