حتما سنجد حلاً لم نكتشفه بعد 1

02-08-2010

1حتما سنجد حلاً لم نكتشفه بعد

في التنظيم والثغرات !

 
        هل هناك علاقة بين التفاحة والديمقراطية وعمر بن الخطاب ؟ هكذا افتتحت كلمتي في المجلس الثوري رداً على تقرير اللجنة المركزية لحركة فتح ، وتابعت أن من يقول: لا ، جوابا على السؤال فهو يفكر بعقل منطقي لأن العلوم تتعامل مع المعادلات والتجارب والنتائج المبنية على فرضيات أو مسلمات تختبر وتضع حلولا ، وأما من يجيب عن السؤال: نعم، هناك علاقة، فهو يفكر بعقل إبداعي يرى روابطا لما يراه الآخرون غير قابل للربط، وكل هذه المقدمة طرحتها تعليقا على عبارة جميلة وهامة جاءت في سياق التقرير تقول(وحتما سنجد حلا لم نكتشفه بعد)!
       إن التنظيم الذي يغلق باب الإبداع والأمل والاكتشاف والمستقبل والخيال والصور هو تنظيم ذو منحنى هابط ربما بعد صعود، والتنظيم الذي لا يثق بقدرات أبنائه وكوادره هو تنظيم عاجز ويعاني من الشيخوخة ، والتنظيم الذي يظن فيه قادته إنهم الأهم والأوعى والأكمل والأقدس وكل صيغ المبالغة للنعوت هو تنظيم عاجز وفاشل في آن واحد ، وما هكذا هي حركة فتح أبدا.
       تغيرت صورة الحركة وتزحزحت عن تلك السلبية والقاتمة التي سبقت مؤتمر فتح السادس ويعود الفضل في ذلك لإرادة الفتحويين كافة ما أثبتوه من نزاهة وشفافية ورقابة على الأداء أدت لتوحيد الخطاب الفتحوي العام كما أدت لانتظام اجتماعات الأطر بدءا من اللجنة المركزية حتى الأقاليم على طريق المؤسسة، ولكن هذا لايكفي فالدرب طويل والمطلوب كثير والمنجزات ما زالت محدودة.
       لقد تزحزحت الصورة قليلا -أي صورة فتح- في نظر الناس ، وما تزال بحاجة إلى غسيل وحسن إبراز ، وما تزال بحاجة لجهد منظم وإرادة فاعلة وعمل ملتزم ومتصل .
       كيف ينظر الناس للتنظيم السياسي؟ سؤال هام والتعاطي معه يعني بداية وضع الأقدام على طريق تغيير الصورة بتحقيق الأهداف. يقول العالم (اينشتاين) إن الصورة والخيال أقوى من المعرفة وهو العالم المنطقي والمبدع ، ونقول إن الجماهير لا يهمها الكلام المنمق أوالتنظير أو(الحكي) العقلاني بلا روح لأن الجماهير تعيش بالانتصارات وبالانجازات وتعيش أحيانا بما تمثله لها أهداف الحركة أو التنظيم-أي تنظيم- من قدرات على الحلم والخيال وإنعاش الآمال.
          تعيش الجماهير والكوادر بالقدوة والنموذج والأسوة، كما تحترم من يحترمها ويتواصل معها ولا يغلظ لها القول(يقول الله تعالى في محكم التنزيل: فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ، إن الله يحب المتوكلين.  آل عمران 159)، وتقوى العلاقة مع الجماهير وتتأثر بالقائد متى لامس فيها القلوب الجريحة والأرواح والمشاعر الحبيسة والأحاسيس، ولم يتعفف أويتكبر أو يمتنع عن تلبية احتياجاتها ومطالبها اليومية ، لذلك فإننا في حركة فتح ومع عظم القضية التي نتولى زمامها ومع صعوبة (الاستخلاف) الذي نحمل عبئه ليس لنا أن ننفضّ أو نبتعد عن الجماهير، وليس لنا أن نتبرم أو ننزعج من الناس ابدأ فهم مادة الثورة ومادة الفعل ووقود النصر في معركة التحرير .
       إن حركة فتح تستطيع أن تستجمع قواها الجبارة المتركزة في ذاتها حيث الفكرة الخلاقة والإنسان والكادر، وحيث أنه لكل مسألة جواب أو حل حتى وان لم نجده الآن فأنه (حتما سنجد حلاً لم نكتشفه بعد)، وها هي تقرر استنهاض وبعث الفعل الحركي عبر إعادة النظر في كافة الهياكل القائمة وفق قاعدة المتابعة والمحاسبة لمن أساء أو أخطأ في التجربة الانتخابية المتعلقة بالبلديات وغيرها، وها هي تضع خطاً فاصلاً وتحدد مفهوما واضحا يميز بين العضو المنتمي المنضبط الملتزم الموالي، وبين العضو النصير وما قرار الاشتراكات المالية وضبط المهمات (النشاطات) في الأطر إلا في سياق بعث الدفء في الجسد وتركيز الطاقة وتوجيهها في مسار تحقيق الأهداف الوطنية والتنظيمية.
       تقع التنظيمات السياسية في كثير من المشاكل ، وترتكب الكادرات الآثام والأخطاء وربما تنتهج نهجا مضللا وقد تنحرف عن الجادة، وقد تقع في ثغرات صغيرة أو كبيرة أثناء مسيرتها مايجب أن نتلمسه ونحس به ونراه ولا نسكت عليه ، قد ترتكب القيادات- وإثمها أعظم- والكوادر والأعضاء الأخطاء، وقد ترسم على خد القمر قوسا معوجا يعطي النظرة السلبية لذات القمر على بهائه وجماله لذا وجب النظر والتأمل ، فمن ثغرات الأداء التنظيمي:
أولا : سوء الإدارة ومنهج القيادة: من حيث عدم الثبات القيادي ، و افتقاد التماسك الجماعي بين الكادرات، وانحدار العقلية الجمعية، فتتعاظم الأنا على حساب المجموع، ويظهر القائد فوق مستوى الناس بل والكادر الذي يعمل معه. وقد يظن بذاته الاكتفاء أو إن الحياة أو الفعل ابتدأ معه فلا يكمل عملا بدأ ولا يشيد بانجاز حدث. إنهم (غسالو الموتى) الذين يقتلون ويدفنون الانجازات والتاريخ ولا يستطيعون التعامل مع حالة الإثمار.
        ان من لاينصاع لأدبيات الحركة في قواعد التفكير و المسلكية والإدارة التي تحث على إتباع شرائط الإدارة الإنسانية و التماسك والتوحد والعمل الجماعي وروح الفريق ، سرعان ما يجد نفسه يتعثر ويعادي زملائه ولا يحقق نتيجة ويشوه صورة الحركة أمام الناس.

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر