حركة حماس ومخالب السلطة
حركة حماس ومخالب السلطة
بكر أبوبكر
كيف يتحول تنظيم سياسي كان يرفع لواء الأخلاق والإيمان والتدين المستمد من طبيعتة (الدعوية) السابقة إلى تنظيم سياسي عنيف يصارع على السلطة بمخالبة وأسنانه بكل ما أوتي من قوة ؟ وكيف يتحول الداعية السمح إلى منفذ لأغراض تتناقض مع مبادئه، مباديء الاسلام العظيم ؟ وكيف تتحول قوة الكرسي إلى سحر وأداة قمع للمعارضين بلا هوادة ؟ وهل يعقل لتنظيم أشهر نفسه كتنظيم مقاوم أن يغمد خنجره في جعبته في مواجهة العدو ، ويستله ليطعن بها أشقاء من نفس العشيرة أو الوطن !؟ وكيف لتنظيم ناضل طويلا وبعناد ضد الديمقراطية باعتبارها كفر - حسب أدبيات الكثير في الإخوان المسلمين – ثم ينقلب على ذاته وينخرط فيها بلا قيود وبانفلات سياسي ؟ وكيف لذات التنظيم الذي عاب على غيره الفساد والفوضى
وارتياد الفنادق وترك الخنادق يقوم هو بذات الممارسة التي أبعدته أميالا عن الشعب الجريح ؟
الأيادي النظيفة والديات
إن التنظيم الإلهى -بجذوره كاخوان مسلمين- الذي سخر من الوطنية ومن القومية ومن الاشتراكية ومن الديمقراطية هو ذات التنظيم الذي عاد ليصنف نفسه ضمن ميثاقه كتنظيم وطني في محيط عربي وإسلامي ، ولم يرف له جفن عندما نقض بعضا من أفكاره الأيديولوجية وتخلى عنها، ولم لا ؟! فالضرورات تبيح المحظورات .
ان التنظيم الذي رفع شعار ( أيادي نظيفة ) في حملته الانتخابية للوصول لكرسي سلطة حكم ذاتي متهاوية كان يمقتها ويحاربها ويكفرها هو ذات التنظيم الذي افتتن بهذه السلطة الكافرة افتتانا عظيما ما دعاه ليتخلى طوعا او كرها عن شعار ( الأيادي النظيفة ) الذي ملأ الساحات والميادين في فلسطين لتتلوث بعض هذه الأيادي بدماء المواطنين الفلسطينيين ليس من جهاز الأمن الوقائي فقط، وليس من جهاز المخابرات العامة الفلسطيني فقط وليس من أبناء حركة فتح فقط، وانما من أبناء الشعب الفلسطيني عامة الذين لم يكلف أحد من قاتليهم من دوائر أجهزة وجماعات حركة حماس أن يعتذر لهم، ولا يعود لتكرار ذات الممارسة، بل عوضا عن ذلك يحمل السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء دماء الضحايا ويتعهد بدفع الديّات لهم في واحدة من أغرب حالات الانقلاب في تاريخ التنظيمات السياسية ؟! تلك التي تستبدل سماحة الداعية وخلقه الحسن بحق الانتقام الأعمى فتشن حربا بلا هوادة ضد كل مخالف أو مناويء أو معارض ، تنفيذا لمخططات داخلية ولأجندات خارجية تعد ولن تفي .
بريق السلطة والعمى
ان يوم الأحد الأسود الذي سقط فيه 15 شهيدا تحت نيران زمرة يوسف الزهار ( المسماة القوة التنفيذية ) لم تلقَ من هذا التنظيم أي اعتراف بالمأساة والجريمة ، بل بدلا من ذلك يصعد الأخ رئيس الوزراء المغلوب على أمره ذاته ليكيل المديح تلو المديح لهذه القوة الشيطانية في أغرب رد فعل على عمليات القتل المبرمج التي طالت الشارع الفلسطيني عامة ؟!
هل يعقل لمثل هذه التنظيم أن يصل الحقد بقيادات أو كوادر فيه الى هذا المستوى ؟ وهل من المعقول أن يكون مستوى العمى او التغاضي من الآخرين في ذات التنظيم الى الحد الذي لا يستطيعون فيه لجم الانقلابيين والمتآمرين ؟ ألضعفِ فيهم أم أن بريق السلطة ودفء الكراسي وأضواء الاعلام تسلب اللب وتزيل العقل وتسخر من الدين والمتدينين؟!
أن المقتل الوحشي للأطفال الثلاثة من آل بعلوشة في غزة- وما سبقه ولحقه من عمليات اغتيال مدبرة طالت العشرات- والذي لم ينسب لأحد حتى الآن علنا ، لم يخرج عن دوائر الفتنة سواء داخل الجماعات والزمر المرتبطة بحركة حماس أو تلك المستفيدة من جو الاحتراب والفوضى ما يلقي بالمسؤولية الكاملة ليس فقط على التيار الانقلابي المغامر وليس على حركة حماس فقط، بل وعلى حركة فتح بسكوتها المريع واستمرار فوضاها الداخلية التي تتيح للآخرين استباحتها، وعلى قادة الأجهزة الامنية ورأس السلطة السيد أبومازن. .
ولكن أن يصل الأمر بالقتلة الى حد اللهو بدماء الاطفال، واقتحام منازل الآمنين، فهذا ما يجعلنا نتوقف ملياً مرة تلو الأخرى عند تقاعس قوات الأمن كافة ، وخاصة زمرة يوسف الزهار ( القوة التنفيذية) تلك التي استطاعت خلال دقائق أن تحدد من أطلق النار تجاه موكب وزير الداخلية السيد سعيد صيام، ودون أن تتمكن أو ترغب بحل أي من حالات القتل التي وصلت الى عشرات وتفيد مختلف التقارير أن لها دور مخزي فيها.
اعدامات بالجملة!
اذا كان يوسف الزهار مسؤول مليشيا القوة التنفيذية غير الشرعية (أخو د.محمود الزهار وزير الشؤون الخارجية) الذي يعلن جهارا نهارا وعلى صفحات النيوزيك الامريكية وغيرها كراهيته وحقده على قيادات في حركة فتح – يقود هذه المليشيا المكونة من أعداد لا تمثل حماس لوحدها كما يقول ، فهي إذن تمثل تجمعا لكل المتضررين أو الناقمين أو الحاقدين على حركة فتح والشعب الفلسطيني مع مجموعة مخترقة أومشكوك بها أمنيا- وهي بتشكيلتها وأفعالها الإجرامية تكوّن تيارا مغامرا في حماس يذكرنا بجرائم زمرة مقتدى الصدر في العراق وإن لم يكن كذلك، إذا افترضنا حسن النية!! فمن هو الذي يستغل بؤس أداء السلطة وعجزها تلك التي فشلت في إحلال الاستقرار أو دفع معاشات الموظفين أو تحقيق الأمن؟! ما أدى لحرف الدعاة عن مذهبهم والقذف بهم في أتون الحرب التي تأكل الأخضر واليابس وتحقق أهداف العدو الذي اخترق الجسد الفلسطيني وجسد هذه المليشيا، ما جعلها تضحك عاليا عندما تقوم بعمليات الاعدام – وليس الاشتباك - ضد كل المخالفين، على سبيل المثال كما حصل للأخ عدنان رحمي الذي قتل برصاصة بالرأس من على بعد صفر وكما حصل مع الأخ أسامة نصار الذي أعدم بدم بارد داخل مستشفى ناصر في خانيونس، أكرر داخل مستشفى ناصر.
إن مأساة اغتيال العميد جاد التايه الذي قتلته الفئة الباغية في سيارته مع مرافقيه بلا رحمة وعن سابق عمد ، وما سبقه من اغتيال محمد الحرازين ، ثم اغتيال العميد محمد غريب الذي ناشد العالم انقاذ أهل بيته عبر الاتصال بالفضائيات من جهة، وبتدخل من الأخ اسماعيل هنية الذي وعد بفك حصاره دون جدوى، حيث قصفت مليشيا زمرة يوسف الزهار المسماة القوة التنفيذية بيته بالصواريخ ، ثم اقتحمت حرمة منزله وكفرته وأعدمته بإطلاق الرصاص في محاشمه ثم في رأسه بدم بارد؟! ثم سرقوا ما أسموه بالغنائم؟! وعلى مسامع كل من يمتلك جهاز لاسلكي في غزة، وجرحت زوجته وقتلت معه خمسة آخرين كان من بينهم الأخ حسين أبوهليل عضو لجنة إقليم فتح في جباليا الذي كان يحاورهم ، وأطلقت الرصاص على سيارات الاسعاف ومنعت انقاذ الجرحى – كما أورد شهود العيان في تلفزيون فلسطين– ( الجمعة 5 / 1 /2007 ) ، إن لم يكن ذلك من حصاد التيار المتطرف المغامر فماذا يكون؟؟! .
إن المناظر البشعة للدماء وللدمار الشامل الذي أحدثته المليشيا الارهابية في منزل العميد محمد غريب أبو المجد ، والإيغال في القتل الذي فاجأ الناس جميعا قد دعى لجنة المتابعة للقوى الوطنية والاسلامية والتي تضم حماس أيضا لأن تطالب بحل القوة التنفيذية
( 4 / 1 / 2006 ) ما لم يلقى أي أذن صاغية من الحكومة الفلسطينية ، وإنما لقى التعنت والتشبت بالمواقف بل والدفاع عن القتل والقتلة رغم دعوات التهدئة التي لا تعنى شيئا مقابل الشد على يد المعتدين والاحتفال معهم بالنصر على (الأعداء) ؟!
الفوضى بيئة خصبة للتطرف
ان مفهوم القتل والتدمير هو ذات المفهوم الذي كرسته مجموعة من قيادات حماس تلك التي جعلت من الانتقام ديدنها ومن التشبت بالكراسي ولو على دماء المواطنين، ومن خدمة أغراض إقليمية مسلكها هي ذات القوات التي دمرت معبر رفح تدميرا كاملا بلا أدنى شعور بالمسؤولية ودمرت قبله العديد من مقار السلطة وسياراتها بلا أي شعور بالذنب، ودمرت بيوت الآمنين، وقتلت الأطفال بكل بشاعة لقيت الإدانة اللفظية والسكوت الفعلى بعدم تقديم أي مجرم للعدالة، أو محاسبته وعقابه .
ويعود ذات السؤال الذي يؤرق الفلسطيني العادي ، بل والعربي أو المسلم العادي الذي علق آمالا على حركة حماس باعتبارها – كما يرى البعض وترى بنفسها – ممثلا للاسلام في فلسطين، لماذا هذا القتل ؟ وكيف تتواصل مثل هذه العمليات الدموية بأيدي إسلامية !؟ ليأتيه الجواب من الجزائر وفي العراق حيث تحولت التنظيمات التي ترفع راية الاسلام الى مجموعات من المتطرفين القتلة والعصابات التي استحلت دماء مخالفيها وأعملت فيهم قتلا وتقطيعا ما وجد له – على ما يبدو – بيئة خصبة في فلسطين لا سيما والبكاء على عدم التمكين من السلطة من جهة و الانخراط في حلف اقليمي ينهد عدم الاستقرار من جهة أخرى قد فعل فعله ما قد يؤسس لتصبح غزة جنة للمتطرفين.
فقدان الحرية ، والقوالب الجامدة
ان معدل الحرية الواطئ داخل التنظيمات الايديولوجية ، ومستوى القولبة الفكرية العالي واستشراء الجهل والفقر ، وانعدام الديمقراطية ، ونفاذ مبدأ الطاعة العمياء في المنشط والمكره، والاعتقاد بامتلاك الحقيقة كل الحقيقة، وامكانية الحكم على الآخرين والشعور بالظلم، وجزالة الدعم الخارجي لا بد ان يخرج من داخل هذه التنظيمات قيادات وعناصر وكوادر وجماعات متطرفة أوإرهابية أو مليشيات إجرامية تكفّر فتُقدم ، وتحكم بالردة فتحارب (في سبيل الله) ، وتجهّل المجتمع فتقاتله؟! كما كان للتجربة الاسلامية او الاسلاموية (أي الاسلامية المغالية والمتطرفة) أن انحرفت بنفسها في كل من العراق والجزائر ليتحول الساسة والدعاة الى متطرفين ضيقى الأفق، أو يقاد الحكماء منهم من قبل عناصر من الغلاة الذين استغلوا ضعف القيادات السياسية أو خوفها وجبنها وعدم سيطرتها عليهم، أو لتلاقى أهدافهم الميدانية مع أهدافها الشخصية أو السياسية الحزبية الضيقة .
تنقلت حركة حماس بين سلسلة من الازمات المتعاقبة صورت نفسها من خلالها بالحركة الشهيدة ، فهي كما تدعى محاصرة من الأمريكان والاسرائيلين-رغم أن الحصار سابق لوجودهم- ومن الفلسطينين وخاصة حركة فتح ؟! حيث استطاعت أن تصور فتح في الإعلام كتنظيم افتقد السلطة ولم يستطيع أن يتجرع الأمر فهو يحارب لاسترجاعها؟! ما لم تصدقه الأحداث: حيث قالت فتح مرارا وتكرارا أنها تريد حكومة وحدة وطنية أو كفاءات لا يكون فيها أحد من فتح مطلقا، ولكن لتخرج الشعب والحكومة والقضية من أزمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية .
التنظيم الشهيد المؤيد من الله
وهي أي حماس الحركة الشهيدة التي يتآمر الفتحويون عليها والرئيس عباس الذي كما قال عنه الأخ خليل الحية القيادي في حماس أنه –أي أبو مازن- يعلن الحرب ( على الله وحماس ) في ثنائية شركية عجيبة حاشا لله؟! تجعل من الايمان بالله مرتبطا بحماس والعكس بالعكس، وفي آلية بيع للأوهام والغيبيات للشعب البسيط والمؤمن الذي يحتاج أكثر من الزعتر والصبر، وهي حركة مظلومة فلم تمكّن من الحكم ، بل تقطعت بها السبل وسجن أعضاؤها من الوزراء وبعض النواب، ولم تنعقد أي جلسة فعْليه للمجلس التشريعي لتتخذ قرار فاعلا كما كان شأن المجلس السابق ، وفقدت في ذات الوقت سيطرتها على أي مؤسسة من مؤسسات الحكم التنفيذية سوى مليشيا أخو د. محمود الزهار والتابعة لوزير الداخلية سعيد صيام دون سند قانوني كما أسلفنا .
فشل فمكابرة ففساد
ولأن حركة حماس تكابر بشكل مرعب فانها لا تعترف بسلسلة الفشل الذي أصبحت تعانيه، بل عوضا عن ذلك توغل في ارتكاب الأخطاء والخطايا على الصعد الادارية والتنظيمية والسياسية فتعد الموظفين المضربين ( الذين وصفتهم بالغوغاء ) بالأموال ولا تنفذ أي من وعودها لهم، وترفع شعار ( الاصلاح والتغيير) شعارا مركزيا، وتقوم بسلسلة ضخمة من التعيينات فاقت في فسادها ما كانت تعيب ونعيب عليه الحكومات السابقة ، و لمن يريد الاطمئنان لذلك يمكنه الرجوع لمشاريع المراسيم التي أرجعها مكتب الرئيس أبو مازن للحكومة لخروجها عن أحكام القانون وديوان المواظفين حيث القفز لما فوق أربع مراتب إدارية ودون اعتبار للشهادات، والاحلال الوظيفي وغيره من ممارسات الفساد الاداري الكثيرة .
أما عن أموال حماس فحدث ولا حرج حيث تجلب حماس الأموال المخصصة للحكومة والشعب الفلسطيني والموظفين عبر معبر رفح وتضع جزء منها في حسابات الحكومة وجزء آخر توزعه على الأنصار والمريدين فقط ، كما حصل في توزيع معاشين زائد مائة دولار عيدية لأعضاء القوة التنفيذية في عيد الاضحى المبارك شهر 12 / 2006 دونا عن سائر قوات الأمن والموظفين، وخاصة كبار الموظفين على اعتبار أن كلهم فتح ولا أهمية لتزويدهم بمعاشاتهم؟! وأيضا كما حصل في رمضان وقبله وبعدة من توزيع ( سلة غذائية ) فقط على مريدي الحركة وأتباعها دونا عن فقراء الناس والمستحقين في القرى والمخيمات........ أفلا يكون مثل هذا وغيره فسادا ماليا فاضحا بل وفسادا فكريا ومسلكيا يعد من مرتكزات فشل الحكومة على الصعيد الاجتماعي الوطني ، تلك التي تعاملت بعقلية حزبية بحتة لا بعقلية وطنية عامة.
فشل سياسي وانتقام
فشلت الحكومة سياسيا فشلا ذريعا فلم تستطع أن تكسب لا الشارع الفلسطيني ولا المحيط الإقليمي ، فعقدت حلفا آخر ضمن المحور الإيراني السوري وعبره لم تقدم شيئا للمواطن الفلسطيني الا وعودا بالقوة والخبز وبالمال وباتهامات مصاحبة للأخرين بأنهم محور الأمريكان والاسرائيلين ما لم ينطلي على أحد، خاصة بعد انكشاف وثيقة د. أحمد يوسف مستشار اسماعيل هنية التي شكلت فضيحة مباحثات أو مقترح لمباحثات اسرائيلية-حمساوية تلغى حق العودة ولا تؤسس لدولة فلسطينية وتتنازل عن الكثير من حقوق الشعب الفلسطيني ما يجعلنا نقف إجلالا لمبادرة جنيف مقابلها، ما جاء لاحقا لفضيحة لقاء أعضاء مجلس بلدي بلعين من قيادات حماس المحلية مع سكان المستعمرة الإسرائيلية التي تحتل أراضي البلدة أي أراضيهم مباشرة، وتبادل الأنخاب ما نشرته بالصور الملونة الصحف الإسرائيلية ، هذا الحدث الجلل والخطير الذي لم يلقَ من قادة حماس أي اكتراث، وكأن أبطال فضيحة قرية نعلين من قيادات حماس المحليين من المريخ؟!
إن الفشل السياسي نتيجة التخبط السياسي وافتقاد البرنامج الذي منيت به حكومة حماس بعدم القدرة على تحديد مسار أو أمل في أي تحرك يعيد الألق للقضية والبلد ، والضعف الذي لا يحسدون عليه في الأداء الى حد الانهيار، والاقتصار على ردات الفعل اليائسة ، وعدم القدرة على ضبط حركة المجتمع ، واستشراء الفوضى ، واكتساب الفساد لونا جديدا قد جعل من الحكومة وحماس ذاتها في مأزق وجودي فائق الصعوبة، لم يكن هناك امكانية لتجاوزه أو حله –برأي التيار الانقلابي المغامر على الأقل-إلا عبر تكثيف هيجان الشارع وتكديس السلاح والمتفجرات في منازل العباد، ورفع السلاح في وجه الأخوة والتعدي على الآخرين واتهامهم والذين منهم الصحفيين والإعلاميين، ومؤخرا أصحاب الرأي المخالف من الدعاة المشهورين أمثال الشيخ عادل نصار رئيس جماعة أنصار السنة في فلسطين الذي اغتيل في 5/1/2007 على أيدى مجهولين (؟!) عند خروجه من المسجد في غزة داعيا لتحريم الاقتتال، كل ذلك في محاولة من التيار الانقلابي التكفيري في حماس لاكتساب قوة مفتعلة طالما رددتها أصوات في حماس بالتهديد الصريح والعلني بالقول : إما تفعلوا هذا أو لا تفعلوا ذاك وإلا أمامكم (الحرب الأهلية) ؟! ما تكرّس على الأرض من قبلهم فقط، وعبر زمر في حماس، أو في المحيط المضطرب خاصة في غزة ، والذي أنتج دعاة للحرب والدماء التي سالت بغزارة حول كراسي الحكم وبريق السلطة.
التيار الانقلابي التكفيري الى أين؟!
وهم ذاتهم -أي التيار الانقلابي التكفيري في حماس- الذين يستخدمون المكابرة والمماطلة والتأجيل الممل والتسويف في كافة الشؤون السياسية والأمنية والإدارية بما يتفق مع الأجندة الخارجية التي تشتري الوقت في صراعها مع الأمريكان من خلال توتير الأجواء في مناطق سيطرتها المزعومة في العراق ولبنان وفلسطين ، ما تناغمت معه حركة حماس التي أعطت ولاءها الكامل للعمق الاستراتيجي ممثلا بإيران كما قال السيد اسماعيل هنية في طهران ، مدخلة نفسها في لعبة المحاور الملعونة والضارة بالقضية ضمن محور اقليمي سيصعب عليها الخروج منه لاحقا، إلا طردا أو انشقاقا.
إن مسلسل الفشل والدم الذي قادته لا أقول حركة حماس بل فئات في الحركة هو مسلسل ليس بجديد، بل يشكل امتدادا لمرحلة ما قبل انخراط الحركة بالعملية الانتخابية-كما أثبتنا ذلك في ورقة سابقة وبالدلائل من أقوالهم وأفعالهم- ويتواصل مخطط التدمير والقتل تحت مبررات عدة كلها تتهم الآخرين وتكفرهم وتبالغ في شتمهم من مثل بيان صدر عن حماس إثر منع تظاهرة مسلحة من الخروج من مسجد جمال عبد الناصر في رام الله أواخر العام 2006 وتحت عنوان تحريضي ضخم (مذبحة مسجد البيرة الكبير) ولم يكن هناك مذبحة ولا دماء ولا يحزنون، بل يتم استخدام ذات الأسلوب التحريضي والمبالغ فيه الذي يستخدمه دعاة الحرب الأهلية في التنظيمات الأيديولوجية مغلقة العقل دون سواهم ، وهم ذاتهم التيار المغامر الانقلابي ، تيار الفئة الباغية، في حركة حماس وضمن محيطها الذي يستغل الشعارات الدينية والتكفير والتخوين، ويستغل حجم عداءات سابقة لحركة المقاومة الفلسطينية على مدار أكثر من 40 عاما داخل المحيط العربي في توسيع نطاق حركتهم بدعم كامل من جماعة الاخوان المسلمين التي ترغب في تثبيت موطيء قدم لها في الأرض المقدسة بعد فشلها التاريخي المتكرر أن يكون لها شأن أو حضور في أي من مراحل التاريخ العربي والإسلامي في أكثر من بلد عربي وإسلامي، ومستغلة المساحة المتاحة للعب السياسي المقدمة من أمريكا للتيارات الإسلامية المعتدلة وعلى رأسها الاخوان المسلمين كما صنفتها مراكز الأبحاث الأمريكية.
حماس الى أين؟!
إن لعبة الكراسي في حركة الاخوان المسلمين ، وداخل حركة حماس التي تنخرها الصراعات، والتي توزع القرار فيها بين العواصم، وارتباط تيار أو أكثر داخل الحركة بأجندات خارجية، وأحقاد داخلية ورغبات مكبوتة وطموحات عديدة للسيطرة والسلطة والأضواء على حساب القضية من قبل بعض الرجال (الربانيين) الذين يمتلكون الخطاب الشمولي الغيبي الديماغوجي ، و مطلق الصواب ومطرقة القاضي لا مسبحة الداعية (كان حسن الهضيبي مرشد الاخوان المسلمين عقب حسن البنا قد أصدر كتابه الشهير دعاة لا قضاة ردا على التيار المتطرف بالاخوان المسلمين) ، ونتيجة لتمثيلها دور الشهيد أو المظلوم أو الواقع تحت تأثير المؤامرة ، وتغطية على فشلها في الحكم .
وللرغبة الحثيثة في التمكين ضد الكفار أوالمرتدين أوالانقلابيين عليها كما تسميهم فإنها تخوض حربها الأهلية دفاعا عن وجودها ومستقبلها وإرضاء لتحالفاتها، وهي الملهمة المؤيدة من الله سبحانه وتعالى، والتي يجب ألا تفشل ما يمكن أن يجيبنا عن بعض سلسلة الأسئلة التي بدأنا بها هذه الورقة، أو يحاول تقديم الاجابة على سبب تفشي الحالة المرعبة التي وصل اليها الخطاب والفعل الأيديولوجي في فلسطين وخارجها والذي يحتاج للكثير من القراءة والنقد والحوار والصراحة والتحلي بالحكمة الكامنة في تيار الحكمة في فتح وحماس وباقي التنظيمات دون تعصب حزبي مقيت أو تهديد ووعيد يدخل البلاد والعباد في قعر الهاوية التي لا خروج منها.