حركة فتح 2007 قاعدة النضال وبوابة النصر
حركة فتح 2007 قاعدة النضال وبوابة النصر
بكر ابو بكر
تبدو حركة فتح في العام 2007 أقوى وأكثر قدرة على أن تخط طريقها لا سيما وأنها البشارة لعموم الشعب الفلسطيني في مقتبل كل عام، ففتح لم تأتِ لفئة أو مجموعة أو عشيرة أوصنف من الناس كما هو شأن التنظيمات الأيديولوجية التي استهدفت من آمن بالمذهب مع ما يترتب عليه من استبعاد الآخرين ونبذهم.
في العام 2007 تدخل حركة فتح مرحلة الجمر حيث تقبض على المشروع الوطني -الذي أصبح زاد الأمة- بيد ، وتناضل بيد أخرى لتحقيق الثوابت، التي يفرط بها الآخرون تحت دعاوي التعميم والشمولية ، وتحت دعاوي العصمة والتنزيه وتحت دعاوي الفكر المختلف غير المقبول .
لقد اختط ياسر عرفات والرواد الأوائل لحركة فتح وللفلسطينيين دربا طويلا ونفسا عميقا وسعيا متواصلا جعله من مشمولات شخصية الكادر الفتحوي المستمد من أصالة الشعب وقدرته الفذة على التحمل وعلى الصمود وعلى التواصل وعلى الابداع وعلى اجتراح الأفكار والمبادرات والانجازات ما أصبح من سمات فتح وكوادرها مهما تجاذبتهم الأيام والآراء ، ومهما بدا السطح مليئا بتناقضات يظن الحاسدون أو يتمنون أن لا تنتهي ، فهذه فتح التي قامت لتصل الليل بالنهار في حثيث السعي لتوجيه الدفة دوما نحو فلسطين وليس نحو أي بلد آخر أو ارتماء في احضان بلد آخر أو محور شرقي أو غربي.
فتح السعادة الغامرة بالعتق من هيمنة الآخرين والسعادة الغامرة بانتزاع الاستقلالية من غلاف الجنون السلطوي العربي والإقليمي والعالمي هي فتح الديمقراطية التي أوصلت غيرها للحكم في السلطة الوطنية وهي فتح التي توقع الاتفاقات وتبدع طرقا ترسمهما مع معالم الانتفاضة وهي فتح النقلة الجدية من فكرة يابسة جامدة عند الآخرين الى شجرة يانعة يتعايش في ظلالها كافة أشكال النضال ومساحة واسعة من الآراء التي تصب في بحر الوطن.
إن فتح 2007 ستظهر أقوى مما سبق وسيرى كل المتوهمين والراغبين في تلاشيها ، وسيرى الشعب الفلسطيني أنها أقوى من سعي تدميرها من قبل الإسرائيليين والأمريكان ومن لف لفهم، أو من قبل أولئك الناقمين والحاسدين والمبتدئين في فهم المنطلقات وفي فهم السياسة وفي فهم مضمون خدمة الناس والجماهير، فلا سياسة منهم ولا من يسوسون.
فتح من القاعدة إلى القلم
أمسك قادة حركة فتح بالقلم منذ البدايات فخطوا مبادئ سامية واعتنقوا قيما سامية ووضعوا أهدافا سامية،و رسموا افكارا واقعية وأخرى خيالية، جهدوا لتنفيذها أيما جهد ، ونثروا على الورق فكر التحرر الوطني على مساحة غطت فلسطين والشتات في العالم العربي وأوربا، وعلى صفحات مجلة فلسطيننا نداء الحياة منذ 1959 وحتى صدور جريدة فتح عام 1968. لقد كانت الدواة و القلم سبيل نشر فكر الثورة فكر التغيير، فكر حرب الشعب طويلة الأمد أو طويلة النفس.
انطلق الفدائيون من قواعد العمل العسكري فبهروا العالم ، و سطروا ملاحم الفداء و الصمود ، فيما كان يغط الكثيرون في سبات الأموات ، و خاضوا مئات بل آلاف المعارك الصغيرة و الكبيرة عبر الحدود من الأردن و من لبنان خاصة و عبر الساحل الفلسطيني وفي عمق المستعمرات الإسرائيلية ، فكانت القاعدة العسكرية تجربة فذة تعانقت مع تجربة القلم حيث (البندقيةالمسيسة) هي البندقية التي تحمل على الكتف و معها على اليد اليمنى كتاب.
ان التعبئة الفكرية و السياسية في حركة فتح تواصلت مع العمل العسكري فلم تخرج البندقية لتروع الشعب أو لتحقق مصالح جزئية او إيديولوجية أو حزبية بغيضة ، وإنما كانت و ما زالت ترتفع ضمن شعارها الخالد(كل البنادق نحو العدو) حتى في ظل الاقتتال الداخلي الأخير الذي فرض على فتح في غزة منذ شهر ديسمبر 2006 ، تميزت البندقية الفتحاوية بالنزاهة، فلم تحرض و لم تصوب بوجه بريء و ما زالت عفيفة ترفض الدخلاء و الأدعياء و الانتهازيين عليها وعلى غيرها.
من ديمقراطية غابة البنادق إلى الشفافية
كان رحمة الله القائد الفذ ياسر عرفات طالما يردد اننا نعيش في ظل ديمقراطية غابة البنادق و استطاع في هذه المعادلة ان يحقق تنوعا و اختلافا صعبا أحيانا
و مريحا أحيانا أخرى، و لكنه منضبط ضمن بوصلة فلسطين بوصلة منظمة التحرير الفلسطينية كيانية من لا كيان له بعد النكبة.
واستطاع القائد الرمز ان يمكن البندقية الفلسطينية في فلسطين ويشذبها لحماية منجزات السلطة و ينطلق بالمجتمع المدني نحو الديمقراطية و الشفافية.
لقد حافظت الثورة الفلسطينية على طهارة السلاح حتى في أحلك الظروف
و لم يحدث أي اقتتال فلسطيني داخلي على الاطلاق حتى عندما اختلف الفلسطينيون عام 1983 كان اقتتالهم نتيجة تدخل خارجي سافر و ليس لخلاف داخلي بحت لذلك فنحن مطمئنون لأبطال حركة فتح لانهم مؤمنون بالله وعدالة الفكرة وهم حماة الشرعية وحماة الفكرة و حماة الديمقراطية إلى حد الشفافية.
ان حركة فتح التي فقدت العشرات من عناصرها في غزة نتيجة اعتداءات الآخرين آثرت ضبط الأعصاب ، كما آثرت الصبر-كما قلنا- على أذى ذوي القربى لأن فتح هي أم الولد التي لا تقبل القتل و الاقتتال الداخلي مهما تعاظمت المحن و مارس الآخرون سياسات التخوين و التفكير و تحليل دم المسلم أو غير المسلم.
ان فتح التي أصعدت الاخرين إلى منبرالحكم في قيادة الوطن لتستحق من كافة الثوار في العالم كامل التحية و كل التقدير مالم يفهمه الآخرون أو يعوه جيدا،. و ان فتح التي ارتكب حفنة من كوادرها الخطايا لتعاقب في الانتخابات التشريعية، تعلمت الدرس من الكبوة و ستعالج التكالب عليها والسكاكين التي تحيط برقبتها بمزيد من اليمقراطية لا الديكتاتورية التي أطلت براسها مع أول صعود للآخرين المستجدين الذين ارتكبوا الخطايا والموبقات الي حد إهراق الدم.
مؤمنون لا ملحدون
ان تسير التنظيمات الأخرى على خطى فتح بالفكرة و السياسة و أساليب العمل و طرق التعبئة و الاعلام و التحشيد فهذا مما لا يعيب، بل يعتير مفخرة لفتح أن أصبحت قاعدة الاقتداء للآخرين حتى بالمصطلحات و الأمثلة و الشعارت خاصة تلك التي توفي القائد العظيم ياسر عرفات و هو يرددها.
و لكن أن تسلب أفكار فتح ذاتها في الوطنية و الوحدوية و المقاومة و الوسطية وتنسب للآخرين فهذا مما لا يقبل ، كما لا يقبل التهجم و الشتائم وقلة الأدب و الاتهامات التي باتت خبز يوم بعض التنظيمات أو رهط الرعناء فيها فأوغلت في دم الحركة و اتهامها إلى حد وصل ببعض الجهلة من خطباء الجوامع و صغار التنظيمات أن نزعت عن فتح انتماءها للمجتمع و انتماءها للمحيط العربي الاسلامي و عنوانها العريض كحركة العقل و فرسان العقل في المحيط العربي الاسلامي .
لقد تعرضت الحركة بابنائها المؤمنين الموحدين لاتهامات باطلة بل و سخيفة بالكفر أو الالحاد ، و كأن الايمان وصفة سحرية معلبة يمتلكها فقط مجموعة من السحرة أتباع هذا التنظيم أو ذاك، أو هذا القائد أو ذلك ، ممن جعلوا الاسلام العظيم الذي نزل على البشرية جمعاء محتكر لهم كفئة قليلة مهما تضخمت دون غيرها.
إن وصم الآخرين بالايمان أو الاسلام أو الردة أو الكفر أصبح علكة يلوكها الخوارج عن الأمة والشعب و يمطون بها شفاههم منزهين أنفسهم عن الخطأ ، رامين الآخرين بأشنع النعوت و الصفات ممهورة بتوقيعهم على صكوك للتهمة أو الغفران.
ديمقراطية لا علمانيون
عندما سئل ياسر عرفات و هو الناطق الرسمي لحركة فتح أجاب اننا ديمقراطيون و رفض صفة العلمانية عن حركة فتح، وهي كذلك ولا زالت.
ان حركة فتح التي ضمت كافة أطياف الفكر الانساني اشترطت و ما زالت (نزع رداء الحزبية ) على عتبة بيت فتح، و اشترطت تركيز كل الجهد من أجل تحرير فلسطين لذلك رفضت الهرطقات الكلامية و التنظيرات الفلسفية الفارغة لعديد المنظرين من اليسار و اليمين من القوميين و الشيوعيون و الاخوان المسلمين وحزب التحرير، و قبلت في المقابل أي منهم تكرس لخدمة الوطن و القضية فأصبحت الجبال تشمخ بالقادة الكبار أمثال خالد الحسن وأبويوسف النجار وكمال عدوان وصلاح خلف وخليل الوزير وأبوعلي إياد وسعد صايل وأمثالهم من عتاة المجاهدين في سبيل الله والوطن.
ان للعلمانية تعريفات عدة فهي مشتقة من العلم ضد الجهالة و الظلام و من يكون ضد ذلك يا ترى؟؟ أفلا يكون الدين الاسلامي دينا علمانيا بذلك ؟؟ و هو دين العلم و الوعي و العقل ، و مشتقة في رأي آخر من العالمية لانتشار فكرتها.
و ما المفهوم المقيد لبعض المفكرين بأنها فصل الدين عن الدولة الا تحقيق لوصفة مرتبطة بالواقع الاوروبي فقط الذي عانى طويلا من سطوة الكنيسة في العصور الأوربية الوسطى إلى درجة ألغت فيه العقل و المنطق و سلطان الآخرين على أنفسهم وممتلكاتهم مما لا شأن لنا به وما لم نخبره في حضارتناالعربية الإسلامية, وهو ذات التفكير التي تحمله الآن بعض تيارات التطرف الديني عامة من الهندوس و المسلمين و المسيحيين تلك التي تؤمن بإلغاء العقل و الوعي و الارادة لصالح زمرة من الأفراد المقدسين و المنزهين ، و لصالح عدد من التنظيمات التي تعتبر نفسها دون سواها تحكم باسم الله، أو مؤيدة بنصر من الله ، أو انها يد الله على الارض، ما ترفضه قطعا فتح المؤمنة فتح الديمقراطية فتح الرحابة التي تتسع لكل الشعب الفلسطيني وأحرار العالم دون تمييز.
من الفوضى إلى التنظيم
لا جدال ان حركة فتح عاشت صراعا داخليا شديدا منذ العام 2002 احتدم اثر الضغط الاسرائيلي الامريكي عليها و على الزعيم الراحل الرمز ياسر عرفات، فهي-أي فتح- من جهة تبغى أن تحقق أهداف الشعب عبر المؤسسات الشرعية و على رأسها ياسر عرفات، و من جهة أخرى تريد لترتيب الوضع الداخلي أن تجعل من حركة فتح مؤسسة ليست مرتبطة بالزعيم فقط ، وانما بالاطار و القانون و المبادئ.
عاشت فتح صراعا بين تيار تحويل الحركة إلى مؤسسة ناهضة و بين طفيليات ظهرت على السطح اعتاشت من وضع الفوضى السياسي والاعلامي والعسكري الذي كان من الآثار الجانبية للانتفاضة و للعدوان العسكري الاسرائيلي و للضغط الخارجي الذي ما زال حتى الآن يقض مضاجع جميع الفلسطينيين.
إن فتح و إثر أزمات عدة لا حقة ارتبطت ( بالتجريبية ) المرة عبرالانتخابات التمهيدية إلى تشتت المرشحين الفتحويين لخوض لانتخابات التشريعية إلى الكبوة التي أصابت الحركة في نتائج الانتخابات قررت بحزم أن السير وحث الخطى يجب أن يكون باصرار وقوة باتجاه إعادة بناء أركان التنظيم القوي: من خلال حصر العضوية و تسجيلها و من خلال اجراء المؤتمرات القاعدية ومن خلال التخطيط والمتابعة وتحسين طبيعة الاتصالات الداخلية والتدريب و إعداد الكادر، و من خلال فتح باب الحوار الواسع في بيت فتح ، وعبر ادخال ثقافة الانضباط و الاشتراك المالي و الالتزام الخلقي و العمل التطوعي و التفكير الحر و إذكاء الوعي باعتبارها أساس منطلقات فتح و مطلبها الرئيسي في ظل النهج الجديد الذي يستبدل تنظيم الزعيم بتنظيم المؤسسة.
فتح و أثواب النضال
من الكفاح المسلح كطريق حتمي ووحيد إلى كافة أشكال النضال استطاعت حركة فتح ان تغير من فكرها السياسي استنادا لفهم واعي لتقاطعات المصالح الاقليمية و الدولية و لقراءة واعية لمتغيرات العالم
لقد كان لانخراط الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات بمسيرة التسوية بعد انتصار حرب رمضان المجيدة عام 1973 ان جعل من قادة حركة فتح يدركون أن المعادلة العسكرية بدأت بالاختلال خللا لا رجعة فيه .
فمع خروج مصر من العمل العسكري -و هو ما أقرلاحقا وأصبح واقعا نهائيا منذ العام 1978 مع اتفاقيات السلام المصرية الاسرائيلية- تماهت حركة المقاومة الفلسطينية مع المعطيات والرؤية الثاقبة فأقرت في العام 1974 برنامج النقاط العشرة في المجلس الوطني الفلسطيني الذي ينص على امكانية اقامة الدولة على أي جزء يتم تحريره
من المطالبة بفلسطين كاملة إلى المطالبة (المرحلية) باي جزء من الوطن وصولا (للثوابت) التي استقرت كدولة فلسطينية بعاصمتها القدس على حدود 1967 وذلك منذ اعلان الاستقلال الفلسطيني في الجزائر عام 1988 استطاعت فتح ان تلبس ثوب العسكر و الثوب السياسي و ثوب المناضل بالاعلام و المناضل المجتمعي، فبنت وعمرت وأنجزت مع الدخول للوطن عام 1994 .
أطلقت فتح القدرة على اكتشاف المخارج ضمن معادلة الثورة فكانت العاصفة ثوب العنف الثوري لحركة فتح منذ الانطلاقة، ثم صقور الفتح و الفهد الاسود ثم كتائب شهداء الاقصى، لتمثل في حركة فتح أثوابا تلبسها جماعات في الحركة و تقدم خطوات إلى الامام ثم لا تلبث ان تعود إلى حضن الحركة الأم التي تضم (المبادرات) وتطلق الأحداث وترسم الحقيقة واقعا يسعى.
البندقية و غصن الزيتون
خطاب الزعيم العظيم ياسر عرفات في الامم المتحدة عام 1974 كان علامة سياسية فارقة لا يمكن القفز عنها مطلقا في تاريخ الثورة كما كان موقفه العظيم في كامب ديفد عام 2000علامة أخرى تاريخية فارقة .
فهذه الثورة التي نمت إثر النكبة و تجاوزت مرحلة الطفولة في الخمسينات و أصبحت يافعة في الستينات لم تكن لتطيق سماع أي صيغة تعبر عن الحل السياسي أو التسوية السلمية لأن الثورة كانت تستند لقاعدة صلبة من المبادئ و لطاقات جماهيرية هائلة ، و لمحيط عربي مفعم بالأمل و الأحلام و الثورة والتغيير صنعه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر،و لرغبات في التحرير مرتبطة بالتحدي واستشراف تجارب الثورات المنتصرة في العالم، ساعدها ضعف الدول العربية –رغم تخاذلها - على زرع البذور –رغم رفضها- وعلى تقبل الثمار في خضم الصراعات العربية- العربية ، بحيث لم تستطيع هذه الدول الا أن ترفع شعار تحرير فلسطين مرغمة أو لأهداف سلطوية انقلابية مصلحية لهذا النظام او ذاك، ما استفادت منه الثورة.
لقد مثل الخطاب التاريخي علامة فارقة بين مرحلة امتدت منذ العام 1957-1973 و ستة عشر عاما من الثورة الطوباوية حين اعتقدت الثورة انها بالبندقية فقط دون سواها من وسائل النضال تستطيع أن تحرر الوطن , إلى مرحلة فتحت فيها الثورة آفاق تفكيرها لتدخل في اعتبارها العوامل الثلاثة مجتمعة خاصة في ظل أن القضية الفلسطينية تمثل أعقد القضايا التحريرية في العالم كما قال الزعيم الصيني ماوتسي تونغ لقيادة فتح، وهذه العوامل هي: العامل العالمي الدولي و مستويات القوة، و العامل الاقليمي و العامل الوطني الداخلي.
البندقية و غصن الزيتون هما الترجمة الصورية للعمل العسكري يزرع و العامل السياسي يحصد ومن لا يزرع لا يحصد و مجنون من يزرع و لا يحصد ما أصبح فكر ونهج حركة فتح
لقد اتجهت الحركة الى التسوية في ظل معادلة دولية معقدة اختلت فيها الموازين ومالت فيها المعسكرات ميلا شديدا خاصة بعد حرب الخليج الثانية فكانت اتفاقات أوسلو ممرا اجباريا أولد السلطة الوطنية الفلسطينية التي حاربها وكفرها الآخرون ، الذين لم يلبثوا بعد 11 عاما أي في العام 2006أن طلقوا أفكارهم القديمة وداسوا عليها، وانخرطوا في تجليات هذه الاتفاقات أي في لعبة الديمقراطية والانتخابات في وعي متأخر للمتغيرات وتمسك بما لفظوه واعتبروه مدنسا فيما سبق.
البندقية وغصن الزيتون شعار أطلق كتائب شهداء الأقصى يدا ثورية مصاحبة لانتفاضة الشعب الفلسطيني المجيدة منذ وطأت أقدام شارون المسجد الأقصى عام 2000 ، وفي رد ثوري على العرض غير المقبول الذي قدم للزعيم ياسر عرفات في كامب ديفد الثانية ورفضه بكل إباء وكبرياء وضياء ، لأنه لا تفريط بالثوابت الوطنية في حركة فتح، تلك الثوابت التي أقرتها (م.ت.ف) ، هكذا علمنا عرفات صاحب البندقية والغصن.، حيا وشهيدا
فتح الانخراط في التسوية وضد العسكرة الداخلية ،لا تستجدي الحل ، ولا تلقي البندقية فهي تساند حملة المشاعل والبنادق لأنها من علم العالم معنى الشعلة والبندقية المسيسة فكانت الرؤية الفتحوية الثابتة تجاه بندقية حزب الله في لبنان عام 2006 والمقاومة الفلسطينية التي هي في صلبها في غزة ضد الغزو الإسرائيلي، لتؤكد المرة تلو الأخرى أن النصر هي بوابته وأن الثبات هي عنوانه لأنها إرادة الناس وإرادة الشعب حيث العناق يمثل كافة أشكال الكفاح.
فتح وفتح الأبواب
سارت فتح بطريق متعرج، لأن الطريق لم يكن ممهدا بل مزروعا بالألغام الوطنية و الاقليمية و العالمية و لذلك استدلت الحركة على معادلة الثقة و معادلة البناء فكانت فلسطين هي البوصلة و(كل البنادق نحو العدو)شعار فتح في حالات الخلاف الداخلي في الاردن و لبنان و قريبا في فلسطين
لقد حققت فتح مفهوم العمل في ضوء الحاجة لتمتين بناء البيت وفتح الأبواب لتشكيل المعادلة الوطنية و الاقليمية و العالمية ففتحت الباب الأول فكانت الوحدة الوطنية و الإرادة المستقلة ضمن الكيان الفلسطيني الواحد منظمة التحرير الفلسطينية هو الحل ولا قبول لاي خروج عن الوحدة الوطنية و الاستقلالية للقرار ، ولا الخروج على (م.ت.ف) كدار لكل الفلسطينيين بنيت بالدم و النار , بالدموع و الحوارات الطويلة , بالعمل و السعي الجاد، لا بالفلسفات الفارغة ومن على منصات التلفزة أو عبر الفنادق وإثر سلسلة من نشاطات الغداء المتخمة.
و فتحت الباب الثاني فكانت فتح تشرك الأمة في القرار فتدخل من بوابة الجامعة العربية و لتخرج كتفا إلى كتف مع قادة الأمة , و تخرج موحدة لفكر الامة العربية وسياستها تجاه قضاياها الثنائية و تجاه القضية الفلسطينية, وتجاه القضايا الاخرى العامة
ان فتح التي جعلت القرار الفلسطيني المستقل شعارا خالدا فتحت للوحدة الوطنية بابا عريضا ضمن إطار المنظمة، و أشركت الأمة في واجبها-وان بالحد الأدنى –لدعم الشعب الفلسطيني و المقاومة، ولم تنسً العامل الخارجي و ضرورة الدعم العالمي خاصة بعد تراجع المعادلة تراجعا حادا أولا منذ خروج مصر من المعادلة العسكرية و ثانيا منذ خروج الاتحاد السوفييتي من معادلة القوى العظمى لتصبح الساحة مفتوحة لقوة العولمة الوحيدة :الولايات المتحدة الامريكية.
المجتمع الوسطي والتنظيم الوسطي:
إن الشعب الفلسطيني شعب بسيط مرح غير معقد رغم المآسي التي تلاحقه ولا تمل من التسلط عليه، وهو شعب يحب الفرح رغم الوديان السحيقة التي تفصله عنه و رغم تكاثر الجراح ، وشعب يفهم اللمسة الحانية المحبة ويميزها بسهولة، ويعي أهمية البسمة والوجه الطلق ولحظات السعادة لافتقاده الكثير من الأحبة شهداء وجرحى وأسرى، لذلك فهو شعب وسطي لا إفراط ولا تفريط ، لا تشدد ولا تهاون.لديه.
وكذلك كانت فتح وسطية الفكر والأداة، وسطية الفهم والوعي جمعت الأطياف الشعبية والمختلفين في نطاق السعي المشترك للنضال بأشكال متعددة ضمن هدف التحرير والعودة.
إن فتح فكر الوسطية في الحضارة العربية الإسلامية لا تقبل التزمت والتشدد ولا تقبل تقسيم الشعب الى مؤمن وغير مؤمن الى وطني وغير وطني، الى أحباب ألله وأعداء الله الى أناس مستقيمين وآخرين معوجين، فالكل فلسطيني والكل وطني وذاك هو الأصل والكل يسعى لتحقيق صيغة معادلة الحق والنضال فلا تشدد ولا تطرف ولا تهاون ولا إسفاف.
إن فتح الوسطية في ظل تنظيمات الايديولوجيه صعب عليها كثيرا أن نتنافس المنظرين المؤدلجين كلاميا، ولكنها كانت دوما تنافسهم في الشارع في العمل في خدمة الشعب كل الشعب وفي استلهام متطلبات الجماهير وقراءة وعيهم وطموحاتهم الكبيرة و الصغيرة فلم تهمل السعي للوصول لكافة فئات الشعب من نجارين وحدادين وعمال وأطباء ومعلمين ومرأة وطلاب وأطفال وعلماء وإعلاميين وفنانين، دون تمييز لمن هو منتمي لحركة فتح أو غير المنتمي لها في تلمس الحاجات وبلوغ المراد.
إن وسطية فتح ضد القوالب الجامدة التي لا تتغير، وضد الأفكار المسبقة ، وضد التحيز ، ولا تقرب التعصب الفئوي أو المذهبي أو الحزبي أو العشائري المقيت. فالسنة والشيعة والكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت وذوي الأصول العربية أو غير العربية كلهم في بيت فتح سواء ما دام يحدوهم السعي الجليل لتحرير فلسطين.
إن فتح الوسطية (مناضلون عمليون لا متشدقون نظريون) لذلك لا تجهد نفسها في تتبع النصوص أو اختراع فلسفة أو استنطاق حكمة أو إضفاء قداسة هي لله فقط على هذا القائد أو ذاك ممن ماتوا أو مازالوا أحياء وهي بوسطيتها لا تقبل المطلق من أحد فلكل رأيه في ضؤء الأهداف الفلسطينية ورأيه هذا قابل للنقد، ولكل رأيه وهو تحت سيف العدالة وفي إطار النهج الديمقراطي عبر المؤتمرات قابل للتثبيت أو التغيير أو التعديل.
إن فتح الوسطية مشيئة الجماهير فمن انبثق من المحيط الزاخر ، محيط الجماهير لا يمكن إلا أن يكون سمة من سماتها وصفة من صفاتها وتجلي من تجلياتها.