حركة (فتح) في الوطن
حركة (فتح) في الوطن
بين واقع الأزمة وضرورة الاستنهاض
مقدمة
سنحاول في هذه الورقة إلقاء الضوء على وضع تنظيم حركة (فتح) في فلسطين، اخذين بعين الاعتبار العوامل الخارجية تلك المتمثلة بطبيعة المجتمع، والسلطة السياسية، والعدو، والعوامل الداخلية المتعلقة بأطر وجسد ولوائح التنظيم … الخ ورغم قناعتنا باعتلال التنظيم النابع من الخلل المتوارث عبر المسيرة من جهة، ولسبب تشظي المجتمع الفلسطيني الذي يعاني من نفس مشاكل العالم الثالث وان كان بحده ودرجة اكبر من دول الجوار من مثل التخلف والجهل والعشائرية… الخ ومن تلك العوامل المحدثة التي ارتبطت بالاحتلال الإسرائيلي من دعم للسلوكيات السلبية، ودعم العصابات وعزل التجمعات الفلسطينية ودعم التعصب الديني العدائي والافساد الأخلاقي. أقول انه رغم هذه العوامل فان مجتمعنا الفلسطيني، وقلب حركة (فتح) ما زال ينبض بالحياة، وقابل للتجديد ضمن توفر عدد من المقومات التي من الممكن ان تعطي التماسك المطلوب. ان حركة (فتح) في الوطن تعاني من (أزمة) مركبة، لم تساهم فيها القيادات التاريخية والخلل المتوارث فقط، وانما انعكاسات الوضع المجتمعي القائمة والتي استخدمت في التمحور ضمن الحركة، وفي الاستقواء ضمن لعبة المصالح الفئوية والفردية، وسخرت من خلالها شرائح من المجتمع لتكريس (رموز) (أصنام) (قيادات) فلتسمى أي شيء، ولكن توصيفها الحقيقي (أنني باق ومن بعدي الطوفان) ولغرض إلقاء نظرة على وضع حركة (فتح) بالداخل ، سنقوم بالبدايه بالتعرض للتأثيرات البيئية (من خارج التنظيم) على جسم التنظيم والتي بأبرزها تأتى من طبيعة المجتمع الفلسطيني (ولن نتعرض هنا للتأثيرات العربيه والاجنبيه للتحديد).
تشظي المجتمع الفلسطيني
اذا كان المجتمع يتمثل بمجموعة من البشر يعيشون في بقعة من الارض لفترة مستقرة، يتواصلون فيها ويتفاعلون عبر اللغة والعادات ويحددون لهم قيما ومعايير تحقق تماسكهم النسبي، فان المجتمع الفلسطيني اذا اخذنا ما سبق بعين الاعتبار يكاد يفتقد (للتماسك) المطلوب – وفق ما أرى- المنبثق عن عملية (التفاعل الاجتماعي) حتى ليكاد يصور على انه مجموعة من المجتمعات الصغيرة، المتفتته، والتي تشكل فيما بينها حواجزا جغرافية، واخرى قيمية، مما يراد به للمتأمل ان يقول انه لا يوجد هناك ثقافة (فلسطينية) (عربية) موحدة،او مفاهيما يسبغ عليها الصفة الفلسطينية العامة، ولغرض التحديد الاكثر سنقسم عوامل (تشظي) المجتمع الفلسطيني والمؤثرة بالضرورة في جسد حركة (فتح) بالوطن، الى عوامل سابقة على الاحتلال الاسرائيلي، وعوامل ارتبطت بالاحتلال، وعوامل ارتبطت بوجود السلطة الوطنية الفلسطينية كالتالي:
أولا: العوامل السابقة على الاحتلال الاسرائيلي
عاشت المجتمعات العربية عامة ولنقل منذ القرن 19 وبدايات القرن العشرين في حالة من التخلف ارتبطت بالعهد العثماني الذي حكم الأمة العربية، وضرب عليها ستارا من التخلف والتجهيل والامية تصاعد مع تراجع الدولة العثمانية وصعود نجم تركيا الحديثة، وحملت المجتمعات العربية التي انتقلت من الحكم العثماني إلى اسر الاحتلالات الغربية، حملت معها ارثها المتخلف الذي كان المعين الأساسي للاحتلالات المختلفة على توسيع رقعة نفوذها في المجتمعات العربية على الصعد السياسية من خلال إبراز نخب سياسية مرتبطة به وحولها مجموعة من فقهاء السلاطين يهللون ويكبرون لهم. وعلى الصعد الاقتصادية من خلال ربط اقتصاديات الدول التي استقلت بعد ذلك بهذه الدولة الاستعمارية أو تلك، وثقافيا من خلال هدم الأفكار والقيم والمسلكيات المرتبطة بالحضارة العربية والإسلامية، ومجتمعيا من خلال بذر مجموعة من المفاهيم والسلوكيات والعادات الطارئة. ومنها تلك المرتبطة بقصة (هيك مزبطة بدها هيك ختم).
ومع ظهور الانبعاث الفكري والسياسي والثقافي العربي، الذي ارتبط بحركات التحرر المختلفة قامت الدول العربية وان بأشكال ونسب متفاوتة بمحاولات متكررة لتجاوز عوامل التخلف والجهل والامية والعشائرية والمناطقية أنها استهلكت تحت ضغط الانقلابات والشعارات الأيديولوجية ودعاوى الاشتراكية والتحرر والوحدة فانهارت الاشتراكية ولم تنجح محاولات الوحدة، ولم تذق الأمة طعم الحرية الواسع وقد تكون نجحت أو فشلت وكل بنسب مختلفة أيضا. إلا ان هذا الوضع بالنسبة لمجتمعنا الفسطيني واقصد وضع الأمية والتخلف والجهل… الخ لم يأخذ الحظ أو الفعل الكافي لانتشال هذا الشعب منه، وبالتالي اصبح (التشظي) الفلسطيني المرتبط بهذه العوامل يفوق ذاك القائم في المجتمعات العربية بعشرات السنين، وبمعنى آخر فان توالي الاحتلالات على فلسطين وحتى الآن لم يمكن الشعب أو قياداته على الأرض من اخذ الدور الكافي أو القيام بالعمل اللازم أو الاستخدام الأمثل للجهـود عبـر الزمن للحاق بركب التطور الحاصل في المجتمعات المجاورة. لذلك فاننا نرى يوميا جهـارا نهـارا في داخل الوطن انتشار قيم العشائرية البغيضة والمناطقية، واستفحال الجهل المرتبط بعقلية الغيبيات واللامرئيات على حساب العلم والمنطــق والتفكيـر العلمـي. وانفصـال العقيدة عن الممارسة ففي واقع مجتمع محافظ كالمجتمع الفلسطيني يُستهجن فيه عدم قيام شخص ما بأداء الصلاة، تمارس مجموعات عدة من أفراد المجتمع الغيبة والنميمة واكل أموال بعضهم البعض، والتنازع غير العادل على الأراضي، والتكالب على جمع الأموال دون أدنى اعتبار لحرمة أو تمحيص بمصدر هذه الأموال.
ان التخلف عن ركب التطور والتقدم الذي حققته عدد من الدول العربية وان جزئيا اصبح من سمات المجتمع (المجتمعات) الفلسطينية، وما يعنيه ذلك من جهل وامية وعشائرية وازدواجية المعايير. وان كان المجتمع بشرائحه وقياداته المختلفة يتحمل جزء من المسؤولية فاننا لا ننكر ان عدم توفر الإرادة والجهد الكافي والمهدف والزمن اللازم المنزه من كابوس الاحتلالات يمثل الجزء الثاني من سبب هذا التخلف، المنعكس حاليا على كوادر حركة (فتح) في الوطن وخارجه.
ثانيا : العوامل المرتبطة بالاحتلال الاسرائيلي
كان قدر الشعب الفلسطيني انه ينتقل من احتلال إلى آخر، ومن لجوء وتشرد إلى نزوح، فلم يصحو من نكبة عام 1948 التي هزت كيانه حتى الحق بنكسة 1967 لتقع أجزاء كل من الضفة الغربية وقطاع غزة بعد 20 عاما من الحكم غير الفلسطيني وغير الديمقراطي في الشطرين، لتقع بين براثن الاحتلال الإسرائيلي، ورغم الدور الريادي والذي لا ينكره إلا مجحف والذي قامت به حركة (فتح) والثورة الفلسطينية من استرجاع الشخصية الفلسطينية، وترميم ما تهدم منها، واعادة بناءها وفق الأهداف الجديدة للحركة الثورية الا ان واقع الاحتلال الإسرائيلي، وعقليته المرتبطة (بمحو) الآخر وعدم الاعتراف به الا (خادما) لها قد جعل من الاحتلال عاملا مكرسا وداعما لجوانب الجهل والتخلف والعشائرية في الوطن سواء بشكل مباشر، أو غير مباشر بعدم التدخل فيما يصلح أو فيما يؤدي للحل وبالتالي إبقاء كل خلاف مرتبط بذلك قابل للأخذ والرد، وجرح ينزف ما دام لا يؤثر على الأمن الإسرائيلي واضافة للممارسات القمعية الاحتلالية التي يعرفها الجميع والتي لا حاجة للتعرض لها هنا فعشرات الآلاف من الصفحات التي سطرتها المنظمات الدولية حول هذا الموضوع كفيلة بذلك، لذا فانه من الممكن القول ان الاحتلال:
1- قام بقتل روح الثقافة عامة، من خلال طمس منابع الثقافة ذات الامتداد العروبي، وقام بتسخيف مفاهيم (القومية) والقيم الحضارية المستمدة من (الاسلام)… الخ من خلال وسائل عدة منها استخدام قنواته الإعلامية العلنية ومن خلال عمليات (غسيل الدماغ) التي مورست بحدة في السجون، وعبر إغراق عشرات الآلاف مـن الشبـاب في حمى البحث عن (الشيقل) والقيم التي ارتبطت به لتجعل من شاب في العشرين من عمره يعمل عبر الخط الأخضر يتحصل على راتب يفوق راتب أي من الشرائح المتعلمة في المجتمع، ويفوق راتب والده مرات ومرات… وما يعكسه ذلك من تقبل للسلوكيات السلبية المرتبطة بذلك، والتي تحطم تماسك الأسرة، وهيبة الوالد، واهمية البيت، وقدسية الوطن، … وتجعل من المهندسين والمعلمين والإداريين مجال تندر، وتسخيف من مثل أشباه المتعلمين، أصحاب الدخول العالية.
2- وقام بغض الطرف عن تشكل العديد من العصابات الإجرامية التي تبيع وتروج للمخدرات أو تقوم بسرقة وتفكيك (تقطيع) السيارات أو تقوم ببيع البضائع الفاسدة القادمة من (المستوطنات) أو (إسرائيل) خصيصا للشعب الفلسطيني، لا بل وقام الاحتلال بدعم هذه العصابات عبر توفير الحماية لعملها من خلال قوات حرس الحدود (المشمار كفول).
3- تكريس عزل التجمعات الفلسطينية من خلال تصعيب إمكانات التنقل بين المدن والقرى والمناطق، بعدم الاهتمام بالطرق والمواصلات واضعاف الاتصالات بين مواطني المناطق الفلسطينية وتسهيلها لجهة الغرب هذا من جهة، ومحاولة اقناع الفلسطينيين بطرق مختلفة استنادا للعائلية والعشائرية ودعم الطائفية… الخ بأنهم لا يشكلون قومية أو شعب واحد وان مصالحهم تتحقق بالتعاون مع قوانين الاحتلال ومحاباة اركانهم، وان الوحدة الوطنية غير قائمة أو مستحيلة لذلك فان الارتباط باليهود أصحاب (التمدن) هو فرصة تطوير هذه التجمعات الفلسطينية لا سيما ما حصل من دعم ابتعاد الفلسطيني عن أرضه والعمل داخل الخط الأخضر أو في المستوطنات، مما أوجد فئة ضالة من كافة الشرائح المجتمعية (مفتونة) بالعدو، وتنظِّر له دون وعي وربما دون قصد منها.
4- قامت الحكومة الإسرائيلية بدعم التعصب الديني الطائفي العدائي سواء الإسلامي بمذاهبه وباختلافاته واجتهاداته، أو المسيحي بطوائفه ومذاهبه وعملت على تقوية القيادات المحلية التقليدية، واضعاف بل وسحق القيادات المثقفة أو الوطنية والشابة وممارسة عملية التعبئة ضدها أو القيام بعمليات (غسيل الدماغ) ضدها في المعتقلات والسجون.
كما استخدمت سياسة مصادرة الأراضي والأملاك التي كانت مصدر قوة القيادات التقليدية لاضعافها واستخدامها في تنفيذ أغراض الاحتلال ضد الوطن، كما استخدمت سياســة تقريب هذه الفئات وغرس مفهوم التعاون مع اليهود وتحقيق مصالحهم الشخصية ونبذ المصالح العامة الا بثمن يدفعه المواطن لهم، واثرت هذه العقلية بشكل أو بأخر على الجماهير سلبا أو إيجابا بحسب موقع الشريحة من الهم الوطني العام.
5- ولم يتوانى الاحتلال – في حمَّى قيامه بتعقب الخلايا الفدائية، والتنظيمات السياسية الفلسطينية – من تشكيل بؤر فلسطينية ناشطة في مجال الإشاعات والتخريب الفكري دون ان تكون مرتبطة بالضرورة (بحبل من مسد) بالعمالة لليهود، ولكن رذيلة الجهل والتخلف والعشائرية من جهة والخوف والانهيار والتساقط من جهة ثانية هي التي مكنت مثل هؤلاء من تقبل ذلك واعادة ضخه داخل المجتمع الفلسطيني وتنظيماته.
6- كما كان للاحتلال الإسرائيلي دورا رئيسا وهاما في التخريب الأخلاقي والإفساد للذمة والضمير، ولنا في تقارير الأجهزة الأمنية الفلسطينية المختلفة معين لا ينضب حول هذا الموضوع الذي مس فيه التخريب كل المحرمات التي نعف عن ذكرها هنا، والذي قسم المجتمع إلى فئة فاسدة منحطة (وهي قليلة وان كانت تعمل بجد) والى فئة متشددة أصبحت تتشكك في كل تصرف (يراجع كتيب الدوائر الهندسية والذي وزع ككراس في السجون، والذي يعد مدخلا للغلو، والتشكيك في كل شيء) والى أغلبية صامته تحاول تجنب مهاوي الفساد بحصن قيمها وتراثها.
7- كما كان للاحتلال فقط ان حطم النفوس، واستغل النفوس الضعيفة و(اسقطها) في حفرة العمالة للكيان الصهيوني، واستخدمها ضد الخلايا الفدائية من جهة، وضد كل ما هو مشرف أو صحي في هذا الوطن من جهة أخرى، وان كان العملاء المباشرين معروفين في الوطن وخاصة لدى جهاز الأمن الوقائي (لان اغلب عناصره من قيادات الانتفاضة) فان العملاء غير المباشرين والذين يتطوعون لخدمة استمرارية الكيان الإسرائيلي واحتلاله، أو يستمدون الأفكار والقيم والأسس منه هم الآن – بغض النظر عن حجمهم – قيادات التيار الإسرائيلي الذي يرفع شعار (نار إسرائيل ولا جنة العرب)، أو يتوزع سياسيا بين أفكار الليكود الفلسطيني، والعمل الفلسطيني، أي بما هو ضمن الدائرة الإسرائيلية.
ثالثا: العوامل المرتبطة بالسلطة الوطنية.
1) إضافة لمجموعتي العوامل السابقة والتي تشكل العوامل البيئية (الخارجية) المؤثرة على المجتمع وعلى تنظيم حركة (فتح) بالضرورة باعتباره أحد تنظيمات هذا المجتمع، فان لوصول السلطة بكادرها (مـن الداخـل والخارج) ليحكـم (التجمعات) الفلسطينية المتناثرة تأثيرات كان منها الايجابي على كثير من الصعد وكان منها السلبي، ولان الانسان طبع على ان يكون (ظلوما غشوما) فانه قد يتعمد الا يرى الجوانب الإيجابية من أخيه، ولكننا هنا سنحدد تلك العوامل السلبية فقط لغرض هذه الدراسة- وليس إنكارا أو حجبا للايجابيات - كالتالي:
2) لقد تحالف أمراء الفساد القادمين من الخارج مع أمراء الفساد في داخل الوطن، وشكلوا فيما بينهم حلفا غير مقدس خاصة على الصعيد الاقتصادي، وما يمثله ذلك من تأثير لا ينكر على القرار السياسي، وعلى التنظيم السياسي، ودون التعرض للأسماء فقد نشطت عقلية التجارة و المصالح الفردية والتكالب والاستئثار بالمواقع والامتيازات لتصب كلها في نهر هذه المافيا الجديدة والتي يراها عموم الجماهير، ولا يرى غيرها، مما يصم السلطة عامة بمساوئ أي من هؤلاء الأفراد، لسهولة استنتاج (التعميم) من الحالات الخاصة أو المحدودة في المخيال الشعبي.
3) كما يشكل جيش (المنظمات غير الحكومية) والتي تعد بالمئات في كل من الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، ثغرة في جسد الشعب والسلطة، لان هذه المنظمات – وان لم يكن كلها بالطبع - تعمل وفق أفكار ومفاهيم وخطط (اجندات) الممولين الأجانب، فعلى سبيل المثال قامت مؤسسة التمويل الأمريكية (U.S.Aid) باستعراض برامج حقوق الانسان للمنظمة (ع) في الوطن والتي تحتفظ بطابع وطني غير مسخر للآخرين، وبعد ان أبدت إعجابا بذلك عرضت دعما قيمته 3.5 (ثلاثة ونصف مليون دولار) لهذه المنظمة ولكن بشرط واحد وهو ان تقوم هذه المنظمة بإعطاء هذه البرامج للشعب، ولا تعطيها للأجهزة الأمنية؟! وعلى نفس المنوال تتعاطى منظمات الدعم مع عديد المنظمات غير الحكومية (NGO’S) وغالبيتها تستجيب وقلة منها يمنعها صمودها ووطنيتها وعمق مبادئها من الاستجابة للاملاءات الخارجية.
4) ارتبط وصول السلطة الفلسطينية بعقلية (التجريبية) التي حكمت حركة (فتح) والثورة لاكثر من ثلاثين عاما، وعليه فقد وقع عدد من أجهزة السلطة المدنية والأمنية (العسكرية) في خطأ عدم تقدير تأثيرات ممارساتها على الشارع الفلسطيني الذي يعاف الخطأ، ويرفض التجبر، ويأنف التسلط، لما له من تجربة عريقة مع الاحتلالات المتتالية والتي آخرها كان الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي انتقلت عقلية (التجريبية) و (التسلط) و (سوء تقدير العواقب) و (عدم احترام الآخرين) لبعض الممارسات الموسومة بالسلبية سواء بآليات الاعتقال أو التحقيق أو المقاضاة أو الأحكام على الصعيد الأمني، أو بآليات المواجهة، وبناء العلاقات العامة، والتخطيط، والتنظيم، الجدية، والمتابعة فيما يتعلق بالمؤسسات عامة سواء منها المدنية أو العسكرية، وما يعكسه ذلك في الشارع من ربط لهذه الممارسات بحركة (فتح) على اعتبار انها تنظيم السلطة.
5) إن جهد بناء الدولة (ماديا) والمتمثل بإعادة تكوين البنية التحتية من شوارع ومجاري ومدارس ومستشفيات وبنايات، وترميم مباني قديمة، والحفاظ على الآثار، واحترام البيئة … الخ، هو جهد إيجابي من مؤسسات السلطة لا ينكر، ولكن (مفهوم البناء) يقتضي التعبئة والإرشاد والتربية والتثقيف وحسن الاتصال والتوجيه والتعليم والتدريب والتكوين وهو جهد ضعيف نسبيا في فلسطين ولا يولى الأهمية والدعم الكافي، مما يجعل من التطور المادي لا يترافق مع التطور الروحي وتنامي الوعي الإنساني. ولا شك ان التفات قيادة السلطة الوطنية نحو الموضوع الاقتصادي والموضوع الأمني قد انتج مثل هذا الإهمال لجهد بناء الانسان الفلسطيني عامة، وعلى صعيد (فتح) أيضا انعكس مثل هذا المفهوم لتتحول الحركة إلى مجرد خطباء وخطابات ومهرجانات ومسرحيات وهياكل فوقية لا تحتوي على مضمون.
مكامن الخلل في تنظيم حركة (فتح)
عاشت حركة (فتح) في فلسطين تجربة تنظيمية مختلفة عن تجربة الحركة في الخارج، ولظروف عديدة لا داعي لذكرها هنا ارتبطت بطبيعة المرحلة، والسرية، والعمل الفدائي، ودور القيادة ثم الانتقال لطور شبه العلنية من خلال الانتفاضة المجيدة واللجان المركزية في السجون، ولجان الشبيبة للعمل الاجتماعي… الخ، كل ذلك خلف إرثا نضاليا تنظيميا مختلفا عن الخارج، وغير متفق مع النظام الأساسي للحركة، وله من المؤيدين والمنظرين ما يشكل صعوبة لتجاوزه بل ومقاومة ورفض من البعض لذلك. واجمالا يمكننا تقسيم الخلل في الوضع التنظيمي القائم إلى قسمين الأول على الصعيد القيادي وعقليتها و أسلوب عملها، والثاني على الصعيد القاعدي.
اولا: على الصعيد القاعدي
- لا تكاد تتحدث مع أي عنصر أو كادر تنظيمي في الوطن الا ويجعل من التجربة الحزبية الإسرائيلية (بديمقراطيتها)؟! الجذابة له مقياسا يحكم فيه على ضرورة المشاركة في قيادة الحركة من اسفل الهرم إلى أعلاه، ويقوم التلفزيون الإسرائيلي بتقديم هذه (الديمقراطية) كنموذج وقدوة لا يستطيع الكثير من أعضاء التنظيم الفكاك من أسره، حتـى انهم يعترضـون على التدرج الهرمي (اللاديمقراطي)!؟ كما يقولون وعلى بند 4/3 (أربعة أثلاث) في انتخابات لجنة الإقليم كما هو وارد في النظام الأساسي لحركة (فتح) وعلى حق اللجنة المركزية في اختيار أمين سر الإقليم… الخ، ويطرحون ضرورة اعتماد مبدأ الانتخاب القاعدي المباشر دون أدنى اهتمام للأهلية الهيكلية وفعالية الاطر هذا ان وجدت، والذي يشكل برأيي خطرا كبيرا في ظل ضعف الوعي والتثقيف وعدم وجود التجربة التنظيمية السليمة.
- عدم احترام (النظام الأساسي) لحركة (فتح) وان كان لهذا العامل من فعل متبادل قياديا وقاعديا من خلال تجربة مؤتمرات المناطق والأقاليم في الوطن، فان مسؤولية (القبول) بخرق بنود النظام تقع على الكادر في الوقت الذي تقع فيه مسؤولية (نسف) بعض بنود النظام واستبدالها أو تطويعها تقع على عاتق قيادة حركة (فتح) في الداخل ممثلة بلجنة الطوارئ.
- انتشار الجهل واستحكام العقلية العشائرية، والتي تراها بجلاء في انتخابات المواقع (المناطق) حيث يتم التعامل مع الأعضاء – على سبيل المثال- في الكشوف كعائلات بتسلسل إدراج الأسماء وتقدير نسب حضورهم للمؤتمر حسب حجومهم العشائرية في البلد أو الجهة، وبالتالي الحشد (للكرنفال) المسمى مؤتمر تنظيمي (تجاوزا) على قاعدة إثبات الوجود العشائري في كافة الاطر من البلدية إلى المنظمة الاجتماعية الفلانية إلى التنظيم السياسي الرئيسي حركة (فتح) وفي ظل تحكم عقلية العشيرة أو الجهة تفقد المقاييس التنظيمية وترسى أسس ومقاييس جديدة تأخذ بالاعتبار اسم العشيرة و (تمثيلها) في مؤتمر (فتح) بغض النظر عن السلامة الأمنية أو الوطنية أو الخلقية لابن العشيرة الذي يجب ان يدعم ويدخل المؤتمر حتى لو كان من تنظيم آخر (؟!) أو مشكوك بانتمائه الوطني(؟!) وعليه فان نتائج (الكرنفال) لاعتمادها هذه الأسس (؟!) لن تحظى بالقبول من الجميع غير المتوافق أصلا على ألا يكون موجود عشائريا.
- ان ما قدمنا به من عدم وجود تجربة تنظيمية حقيقية وسليمة واعتماد الفعل الوطني على بطولات فردية، وحالات نضالية، وتضحيات لم تأخذ صبغة الجماعية أو العمل بروح الفريق، جعلت من الاستهانة بالنظام الأساسي سمة عامة، واعتبار أهمية الهيكل وتوزيع النشاطات عبره أضحوكة ومجال تندر. انه رغم اعتراف القيادات التنظيمية في الداخل بانعدام الوعي العام، وضعف التجربة التنظيمية، واعتماد العمل السابق على حالات نضالية، فإنها – أي هذه القيادات وان لم يكن كلها- تسهم في تسطيح المفاهيم وتحميل المعاني والمبادئ التنظيمية ما لا تحتمله بما يفقد القوانين والأسس لدى القاعدة أهميتها ومرجعيتها، والذي من مظاهره أيضا رفض مبدأ المركزية الديمقراطية وعدم احترام القيادات التاريخية، على اعتبار انه من سجن اكثر مني فليكلمني، أو من تصدى للاحتلال اكثر مني فليواجهني… وهكذا.
- تشترك القاعدة مع القيادة –للأسف – في النظر للتنظيم من زاوية المكاسب (مادية – مساعدات – مواقع – مناصب – زخم – عشائرية – نفوذ اكبر – منح دراسية – توظيف- إبراز شخصي- ….. الخ) على حساب ان التنظيم هو وسيلة حشد ورباط، أو انه وسيلة توعية وتثقيف، أو انه أداة تعبئة وتوجيه. أو انه سبيل (خدمة) للجمهور، ومحقق لعموم تطلعات الأمة وأهدافها، لذلك اصبح طغيان المكاسب الفردية والكتلوية والفئوية والعشائرية على حساب المبادئ والاهداف والقيم والسلوكيات (النظرية) المنصوص عليها فقط في بطون ومتون الكتيبات الحركية، وبعض الدراسات الرصينة ونشرة (فتح) المركزية.
- المؤتمر التنظيمي بين السوق والكرنفال: تقوم الدول الصناعية بكسر جمود الحياة اليومية المادية بعمل المهرجانات والكرنفالات ترويحا عن النفس وخروجا من أزمة المادة النفسية، بينما تعتاد شعوب وتنظيمات العالم الثالث على إقامة أي فعالية بمنطق الكرنفال من باب انه كله يهون لدعم النشاط الفلاني إعلاميا حتى لو كان غير مهدف مما يحدث خللا كبيرا انعكس على مؤتمرات حركة (فتح) التي تحولت لكرنفالات.
في أحد مؤتمرات فتح في الوطن همس عضو لزميله – رغم طنين أصوات المؤتمرين المدوي – قائلا له ما هو الحيز المكاني الذي لا أبواب له؟! فاجاب الثاني مبتسما: السوق، فقال الأول: صحيح، وما الفرق بين السوق والمؤتمر وكان الثاني ذكيا وفهم المقصود فقال: في السوق الجميع يتكلم ولا أحد يسمع وفي المؤتمر الجميع يسمع وواحد يتكلم… وهكذا هو الوضع الداخلي لمؤتمرات حركة (فتح) في الوطن تتراوح ما بين الكرنفالية والسوق في عملية لا انضباط صارخة وغير واضحة السبب، وتنم عن فقدان عميق للجدية والوعي التنظيمي والاحترام والاتصال الفعال والالتزام.
ثانيا: على الصعيد القيادي
واقصد على الصعيد القيادي في الوطن في الاطر المختلفة والمتشابكة والمتداخلة والمعرفـة بالتالـي : لجنة الطوارئ، ما يسمى باللجنة الحركية العليا في الضفة واختها في غزة، ولجان الأقاليم. حيث تتمثل مكامن الخلل في حركة (فتح) في هذه الاطر أو النابعة منها بالتالي:
(1) تداخل الأطر وتشابكها بما يضر بمفهوم تقسيم العمل، وتوزيع النشاطات المقصودة بإنشاء الهيكل التنظيمي، وإلا فكيف يكون على سبيل المثال أمين سر إقليم نابلس عضوا في اللجنة الحركية العليا (غير موجودة في النظام الأساسي) وعضو في لجنة الطوارئ (إطار على من الإقليم) وعضوا في المجلس الثوري (إطار أعلى من لجنة الطوارئ)؟!، فما دام نفس الكادر يتواجد في إطار ما، وإطاره الأعلى معا، فأين يقع بند الرقابة والتوجيه والمتابعة والمساءلة والمحاسبة…الخ؟!.
(2) التخبط والعشوائية والتجريبية: وهذا ما يرى بوضوح فيما يسمى تجاوزا مؤتمرات الحركة للمواقع (المناطق) والتي ما هي في الحقيقة الا (كرنفالات) لمعظم المنتمين للحركة في المواقع، أو اجتماع، مؤتمر، جمعية عمومية لجميع الكادر الفتحوي أو من اسبغ عليه هذه الصفة (بفرمان) من اللجنة الحركية العليا والتي لا موقع لها في النظام الأساسي لحركة (فتح) ، بحيث ان منهج التخبط هذا، والتقييم غير السليم بقصد غالبا، وبغير قصد أحيانا انتج (قيادات) هزيلة، بل ومشكوك بالانتماء، الوطني لعدد منها كما حصل في انتخابات بيت لحم على سبيل المثال.
(3) إسقاط النظام الأساسي لحركة (فتح): وشارك في ذلك الاخوة أعضاء لجنة الطوارئ، وحقيقة الفعل اليومي في الكرنفالات (المؤتمرات) التي بنيت على أسس غير نظامية من حيث العضوية والتي يقصد وعن عمد تمييعها باتجاه التغيير البنيوي لحركة فتح الغد، ومن حيث النظم أو اللوائح المستحدثة والمتغيرة يوميا من موقع (منطقة) وإقليم وآخر (لتنظيم) عمل هذه المؤتمرات.
- نظام (ص): وهو النظام المعد لانتخابات المناطق والأقاليم (المعدل للنظام الأساسي لحركة (فتح) والذي نفترضه النظام (س) هنا) حيث يضيف شريحة جديدة يحق لها دخول مؤتمر المنطقة لمن تجاوز 45 نقطة، و 40 نقطة للأخوات وشريحة جديدة لمؤتمر الإقليم لمن تجاوز 75 نقطة للاخوة، و 65 نقطة للأخوات (لاحظ التمييز الجنسي)، ولا يتوقف الأمر عند ذلك الحد بل يتيح هذا النظام انتخاب 10% من عدد أعضاء مؤتمر المنطقة ليكونوا أعضاء في مؤتمر الإقليم. فعلى سبيل المثال فان مؤتمر إقليم وسط الخليل المكون من 8 مناطق اصبح عدد المنتخبين لعضوية مؤتمر الإقليم من أعضاء لجان المناطق 7×8 = 56. بينما عدد المنتخبين من (شيوخ الشباب الـ 10%) الذين تنتهي مهمتهم بحضور مؤتمر الإقليم يفوق الـ 238 عضوا.
ورغم أننا في مكتب التعبئة والتنظيم لحركة (فتح) نحن من وضع نظام النقاط ومن 180 نقطة وفق احدث نظم التقييم (التصنيف) فان التطبيق على الأرض قد عدل كثيرا من هذا النظام، واساء للنظام المعدل نفسه المكون من 100 نقطة.
- نظام الخليل المعدل لنظام (ص) المعدل للنظام الأساسي: وفي هذا النظام اقترح ان يضاف لكل ما سبق الكفاءات والمكاتب الحركية وممثلي المؤسسات المنتخبين والتي توسعت لتشمل رابطة الجامعيين والبلدية ونادي طارق بن زياد… الخ، واعداد أخرى غير محددة.
- نظام القدس المعدل لنظام (ص) المعدل للنظام الأساسي: وفي هذا النظام لم تعتمد انتخابات للمناطق تسبق انتخابات الإقليم وانما اعتمد انتخاب مباشر لـ (17 عضوا)- مع ملاحظة ان النظام الأساسي لحركة فتح ينص على ألا يزيد عدد أعضاء لجنة أي إقليم عن 11 عضوا – يشكلون قيادة إقليم القدس من مجموع 2078 عضوا في المؤتمر (؟!) ولتمثيل النساء في مثل هذا (الكرنفال) سعى العديد من الأعضاء لتسجيل زوجاتهم وأخواتهم… الخ. كما قامت اللجنة باختيار أمين سرها بنفسها (؟!). رغم ان هذا الأمر من حق اللجنة المركزية للحركة.
وعودة لنظام (ص) المعدل للنظام الاساسي فانه يمنع اعضاء الحركة من العسكريين الترشيح لانتخابات الأطر من المنطقة فالاقليم، رغم انهم ملزمون (الوحيدون الملزمون) بدفع قيمة الاشتراك الحركي والذي يقتطع مباشرة دون اذنهم من مخصصاتهم، ولا يسرى ذلك على الموظفين المدنيين او اصحاب الاعمال الحرة.
(4) تحكم العقلية العشائرية والكتلوية: وكنا قد أشرنا لهذا الموضوع سابقا، ولكن عقلية (الكتلة) أصبحت واضحة في سعي حثيث لكتلة تعمل بقوة لتحقيق الفرز ضمن فتح، ما بين غزة والضفة وما بين الداخل الداخل، والداخل الخارج، والخارج وبشكل مقيت مرتبط بعقلية تخريبية من جهة، وبعقلية خط سياسي غير عروبي وتوجهاته غربا، تستمد منه العون والقوة والسند وتستأثر من خلاله بالامتيازات (التجارة، التصاريح، سهولة التنقل، التلفزيون، الدعم المادي، ….) التي تسحر الكادر التنظيمي ابن مجتمعه الفلسطيني الذي أشرنا لملامح التشظي فيه.
(5) تقبل وجود شخصيات مشبوهة في التنظيم: وتجد من يدافع عن مثل هؤلاء، أو يصمت عن ذلك في الحد الأدنى، بينما يقوم الآخرون بسرد تاريخ طويل لهم مع أحد (المراحيم: جمع مرحوم) ففلان كان مكلفا بالعمل بالارتباط خيطيا مع المرحوم ابو جهاد، أو المرحوم… أو المرحوم ابو الكرتون… الخ.
(6) عدم الجدية وفقدان المتابعة: لو كانت لجنة الطواريء تتخذ من الجدية والمتابعة الحقيقية والارادة الصلبة والخطة المرتبطة بأهداف لا تحيد عن النظام منهجا لكان الأمر مختلفا عما هو قائم الآن، فعدم الجدية هذه وتخبط القرارات التي تمارس في منطقة ولا تمارس في أخرى، إضافة لفعل مقصود، سخفت القيادات التاريخية للحركة وشوهت صورتها لصالح (أصنام) امتهنت تقديم الأوراق للتوقيع واثبات ذاتها عبر هذا الأسلوب، وتعمدت تشويه تاريخ الحركة، وطغت فيها جنون الشخصية، ومارست الفرز بين الداخل والخارج، وعملت على تسطيح الاطر، وتمييع الفوارق وخاضت حروبا من خلال القناة الأولى في التلفزة الإسرائيلية، ومن خلال قناة (الجزيرة) وغيرها للاستقواء على الحركة، على مبادئ الحركة، على نهج الحركة (التنظيمي) المستقر منذ سنوات.
(7) تسخير التنظيم وصراع الأجهزة: وابرز مثال على ذلك انه في يوم واحد عبر جهازين رئيسيين عن فخرهم الكامل بالسيطرة على مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت، وكأن كل منهما من حقق الفوز؟!، لا التنظيم ولا الطلاب. كما ان الأجهزة رغم استبعاد انتخاب من ينتمون لها لمواقع العضوية في لجان المناطق ولجان الإقليم ما زالت تمارس الاستقطاب لأعضاء هذه اللجان وللأعضاء، وتتخذ من إمكانياتها كوسيلة للتأثير في الآخرين وفق ما كان عليه الحال في (بيروت) و اكثر. كما تمارس قيادات بعض الأجهزة وأيضا بعض قيادات التنظيم في الداخل عملية تسخير الكادر التنظيمي لتحقيق مآربهم الشخصية وكما حصل من ركوب بعض الرموز لموجة مشكلة (تنظيم رام الله/ الاستخبارات) و حققت بذلك بعضا من المكاسب المادية. وغني عن القول ما تحدثه تدخلات الأجهزة في الجسم الطلابي الفتحوي من خروق وتشتيت للجهود المخلصة مما يؤدي لتنامي التيارات السياسية الأخرى وتقدمها على حساب حركة (فتح).
(8) العمل في وقت الفراغ وهواية جمع المناصب: رغم ان عديد المحسوبين على مسميات قيادة الداخل لديهم أعمال رسمية أخرى، في المجلس التشريعي، أو في الوزارات ، أو في الأجهزة الأمنية، إلا انهم لا يتركون (التنظيم) فهو المكان الوحيد المتاح العمل فيه لهم ولمن هب ودب دون حسيب ولا ضابط فعلي ولا مرشد ولا رقيب أمين، فلماذا لا يستغلون أوقات فراغهم – على كثرة أشغالهم المفترضة- للعمل في التنظيم(؟!)
ويترافق مع سوء استغلال(؟!) وقت الفراغ هذا لديهم انهم يتأسون بهواة جمع الطوابع، أو هواة جمع العملات، فيجمعون هم المناصب فلا بأس من ان ينتظموا في اكثر من مهمة أو منصب أو لجنة أو (كرنفال)…. الخ يتعلق بالعمل الحركي؟! ان التنظيم اصبح لمثل هؤلاء (مطية) يركبونها ويخوضون فيها أوحال المجتمع لتوصلهم لأغراضهم الخاصة، وما أكثرها لا سيما ان ارتبطت بعقلية تخريب، أو بعقلية استئثارية، أو بعقلية موجهة يلحظها كل ذي لب.
وغني عن القول ان هذه الهواية أصبحت مرتبطة بعشق الصور والتلفزيون والكاميرات والتي يتم التنازع عليها دون هدف إلا التتيم والهيام أو حب الظهور المرضي لعدد من القيادات الصنمية في الوطن.
من مجمل هذه العوامل الخارجية والداخلية نستطيع التأكيد ثانية على استفحال المشكلة داخل حركة (فتح) وتشعبها وتشابكها وبالتالي صعوبة حلها مما حولها (لازمة) تحتاج لجهود من لم يعيهم الدهر، ولا نوائب الأيام من قيادات الفكر والفعل الفلسطيني الإيجابي.
دعم عوامل التماسك
ان المجتمع الفلسطيني على ما فصلنا من سلبيات فيه، هو مجتمع أصيل، ورغم (تشظيه) وتناثرة كمجتمعات تكاد تكون منعزلة، هو مجتمع متجذر في هذه الأرض يستمد قيمه وبواعثه ودوافعه بوعي أو بدون قصد من تراث الأمة الحضاري العريق، لذا فان دعم عوامل تماسك المجتمع يصب بالضرورة في دعم (منظمات) المجتمع المدني وفكرها واساليب عملها وخططها ومنها حركتنا الرائدة حركة (فتح).