ما العمل؟ في الخروج من الأزمة الفكرية التنظيمية


ما العمل؟

في الخروج من الأزمة الفكرية التنظيمية .

  مقدمة في الأزمة:

        هل نحن في التنظيم نعيش أزمة؟ هل نحن في حركة فتح بالذات نعاني من مشاكل متفاقمة، بدأ حلها يعاني من صعوبات وحولها بالتدريج إلى أزمة؟ قد يجيب البعض بأن لا؟ وقد يتردد الآخر بالإجابة. ولكن حقيقة الأمر، وطبيعة الظروف البيئية والداخلية التي مرت فيها حركة (فتح) منذ اتفاق (أوسلو) وانتقال مركز الثقل القيادي والحركة، والكوادر  إلى داخل الوطن، قد أفرزت هذه الظروف عددا كبيرا من المشكلات من مثل تحديد قواعد تقييم كوادر الداخل أو ما عرف (بالتصنيف) ولاحقا عليه أسلوب التطبيق لهذا التصنيف التي لم تعجب البعض أو ألحقت به بعض الظلم ومن ثم  وانعكاس ذلك على الوضع المعيشي من خلال العمل سواء على الكادر العسكري أو الكادر المدني، والمشاكل التي تفجرت اثر خروج العديد من الاخوة من الكوادر والعناصر من المعتقلات و السجون الإسرائيلية ، ومحاولتهم والمطاردين وزعماء العمل الشعبي وغيرهم أن يتبوءوا مراكز متقدمة في النسيج السياسي والاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني هي من حقهم بالطبع كمناضلين أشاوس  ضحوا بالكثير الكثير من أجل الوطن ، مع ما خالط هذه المشاكل من دخول كادر لا يستهان به من الخارج تبوأ مواقعا في أطر السلطة الوطنية متفاوتة ،ولكنه بالغالب لقي نفورا  أو تشككا أو إقصاء، أو استيعابا للقليل منهم داخل الأطر التنظيمية .

       لقد أدى ذلك _ ولأسباب بيئية كثيرة أخرى لن نتعرض لها هنا_ لبروز اكثر من مدرسة سواء في طرق التفكير أو أساليب العمل، وأيضا في طريقة التعاطي مع المسألة السياسية التي تتخطى أحيانا  خلافات الوضع الداخلي التنظيمي ولكننا حين النظر لها من زاوية التعاطي مع التطورات السياسية المتلاحقة  يظهر جليا تكتيلا وتحشدا في اتجاهين رئيسيين الأول يتجه نحو (إسرائيل) وهو ما يطلق عليه (بتيار الاسرلة) الذي لا يرى فكاكا من المحيط الإسرائيلي، بل (ويدعو )أو يسعى لمزيد من تمتين العلاقات السياسية والاقتصادية والجغرافية والسكانية والفكرية… الخ مع الطرف الإسرائيلي بما يحمله هذا الطرح من مخاطر التذويب، وفقدان الهوية الحضارية والثقافية، واستيعاب العقل العربي الفلسطيني في وعاء العقلية البراغماتية الإسرائيلية التي تطمح لتسطيح الفكر العروبي والوطني الفلسطيني، وتجزئ المفاهيم وإعادة تركيبها بما يتفق مع المصالح الآنية للأفراد، أو الشرائح المجتمعية المتنوعة وبما يعمق من أزمة الهوية ويشتتها ويدفع باتجاه الاقتصادي على حساب الفكري والسياسي وحتى المسلكي.

        أما الاتجاه الثاني فهو تيار (التعريب) أو الاتجاه شرقا واستنهاض القوة الوطنية الفلسطينية ضمن بحر العروبة الكبير مرورا بجناحي فلسطين مصر والأردن وبما يحمله هذا الطرح من تمتين لأسس البناء الفكري الحضاري والثقافي العروبي والإسلامي، وبما يحصن الإرادة الفلسطينية من مخاطر التذويب أو الاحتواء أو التشتيت أو الاستيعاب.

        إن التيارين وبعمق امتداداتهما التنظيمية هما قائمان في الحركة الوطنية الفلسطينية وفي حركة (فتح) في فلسطين بالذات أو هكذا يظن عدد من المفكرين الفتحويين والعرب. ومع قدرة تيار (الاسرلة) على التنامي والتضخم على حساب التيار الثاني لأسباب منها ما يتمتع به من عمق ديمغرافي فلسطيني، وعلاقات مفتوحة وحرية حركة، ودعم قوي يلقاه من الطرف الآخر ، كل هذه الأسباب تجعل من تيار (التعريب) في حالة من التشاؤم أو السكون أو الانكفاء تصل إلى حد الأزمة، التي نرى ضرورة تجاوزها والانطلاق منها إلى رحابة الفعل التنظيمي وقوته.

        إن عملية الحشد في مواجهة العدو الرئيسي، أو الحشد لتحقيق الأهداف، لا يمكن تحقيقها بالعمل المنفرد وانما يتم تحقيقها حصرا عبر (التنظيم) فكما يمكن أن يمثل (التنظيم) مصالح أو أفكار أو اتجاهات وميول الفئات أو الشرائح المنتمية إليه، فانه يشكل الحاضنة التي يتقبل من خلالها التعددية، تلك التي تضفي على هذا التنظيم سمة الديمقراطية في ظل الوحدة البنائية ممثلة بالتراتب الهيكلي من جهة، والوحدة العضوية ممثلة بإقرار أعضاء التنظيم بأهداف وخطط وأساليب وقوانين التنظيم أو المنظمة، والسمة الديمقراطية للتنظيم لا   تردع الاختلافات بل قد تشجع وجهات النظر المتعددة، ولا تتدخل في (الصراع)  الداخلي الدائر إلا حال خروجه عن قوانينه المعروفة.

        إن التنظيم هو بالأساس جماعة من الأفراد ويقتضي ذلك الاتفاق الطوعي على الانتماء له، وبالتالي الموالاة لطروحاته أو سياساته والتي تصبح من خلال انصهار رؤى الفرد برؤية التنظيم ممثلة برؤية كل عضو من أعضائه، وبالتالي يصبح التنظيم ليس هيكلا فارغا وإنما دما حارا وثابا.

       إن فكرة (الانتماء) أو (الحشد) كفكرة جامعة للأعضاء هي فكرة تتصل بمسوغات عزيزة أو حاجة (التجمع) لدى الأفراد، من حيث إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمفرده، لذا فانه يوجد ضمن جماعة ومجموع هذه الجماعات القسرية أو الطوعية (اسر، قبائل، شرائح، مهن، وظائف، تصنيفات دينية، طبقية…) تشكل المجتمع في حالة ما قامت الاتصالات والعلاقات داخل هذه الجماعات، وفي المجتمع،لذا فان (التجمع) كغريزة هي بالضرورة متصلة بوجود الأفراد وحرصهم على العيش بشكل افضل عبر (الانتماء) لجماعة من خلالها يقيمون علاقات واتصالات من دونها لا تكون الجماعة، ولا ينمى الولاء لها.

  استمرار التنظيم:

          إن أحد أدوار (التنظيم) المتمثلة (باستقطاب) العناصر الجديدة، أو بضخ الدماء في شرايينه (هياكله) يستدعي بالضرورة أن يتمتع هذا التنظيم بمواصفات (الجماعة) من حيث كون التنظيم أحد أشكالها الطوعية الراقية.. فالتنظيم يشكل مجتمعا مصغرا أو جماعة منظمة للأعضاء الذين يؤمنون بأهداف التنظيم الكبرى وأساليبه وبالتالي ما ينبثق عن ذلك من سياسات وخطط ونظم، والاستقطاب كعملية حيوية يرتبط بالضرورة بعوامل الجذب داخل هذا  التنظيم هذه العوامل المرتبطة أيضا باستمرار العضوية أو انقطاعها أو تدهور التنظيم وتفككه.

 أهداف التنظيم هي أهداف الأعضاء:

      إن عوامل الجذب داخل التنظيم قد تحدد مسيرته من حيث التواصل أو التساقط للأعضاء، ولا تنظيم يستطيع أن يحافظ على ديمومته دون أن يجعل من أهدافه هي ذاتها أهداف أعضائه، ووسائله هي ما تغيرت وفق قناعة مجموع الأعضاء بضرورة هذا التغير وفق معطيات المتغيرات البيئية المحيطة بالتنظيم والتي أثرت واثر بها التغيرات الثقافية والفكرية لأعضاء التنظيم أنفسهم فتكون عوامل الجذب هنا، هي قدرة التنظيم على التجدد والإبداع والتميز وفق معطيات التغير سمة الحياة الدائمة، ويما يتفق أما مع تغير معطيات الصراع والعوامل البيئية والتي قد يدركها الأعضاء من خلال اتصالهم مع البيئة أو المحيط أو تقوم القيادة بتفصيلها أمامهم، أو مع تغير الأفكار أو القناعات الذاتية للأعضاء أو للقياديين منهم نتيجة الخبرة والتجربة والثقافة المشهود لهم بها والمرتبطة بالقدوة والنموذج.

     فتح والمثابرة :

إن الإبداع والتجدد سمة قد لا يتسم بها كل الأفراد أو الأعضاء ولكنها قد تشكل شخصيات الكوادر البارزة في أطر التنظيم، والذين ترتبط عوامل جاذبية التنظيم واستمرارها بهم وذلك بمدى ما يضع هؤلاء الكوادر أنفسهم في مقدمة الركب وفي سفينة المواجهة من حيث اتخاذهم لأفكارهم وقدراتهم وأفعالهم نموذجا ومثلا للاحتذاء، فلا إبداع ولا تجدد دون ثقافة أو تجربة ولا تميز دون فكر خلاق. إن قدرات القادة أو الأعضاء المثابرين في التنظيم هي تلك التي تستخدم في خدمة أهداف الجماعة أو الإبداع في استغلال الزمن وإدارة الوقت لتحقيق الأهداف بأقصر الطرق وأدومها أمنا واكثرها نجاعة. وفي ذلك قد تختلف الرؤى ضمن التنظيم الواحد فتتجابه في (صراع) خفي قد يطول أو يقصر.

الصراع في التنظيم :

يمثل الصراع أحد أشكال التفاعل الإنساني، ويشكل ضرورة ملحة في حالة التضارب أو التناقض أو التنافر، فالحياة كلُ متغير، ولا تغيير في حياة البشر يحدث دون صراع، ومن مقتضيات هذا الصراع بعموميته المرتبطة بفلسفة الكون والإنسان والحياة أن يدوم فلا حاجة هنا للضغط باتجاه إنهاء أي صراع دون فهم قوانينه والتعاطي مع شرائطه. إن تناقض الأفكار، أو تضارب المصالح، أو العداء، أو محاولات السيطرة والتملك والاستئثار بالنفوذ كلها أو بعضها وغيرها من مقومات نشوء المشكلات والتي إن طالت واستفحلت تتحول إلى (أزمة) وبالتالي بروز الصراعات.

وباختصار فان محاولة أي جماعة أو تنظيم أو أفراد في أي تنظيم لتجاوز أي معوق أمامهم قد تدخلهم في صراع وهو دليل وجود تناقض أو أزمة. والزمن هنا كعامل أساسي وأداة من أدوات الصراع قد يلعب دورا هاما وخاصة متى ما امتلك أحد الأطراف القوة القاهرة والتي قد يستخدمها ليسحق بها الخصم في اقصر زمن متجاوزا حالة تعادل القوى التي يتطلب بها الوضع (الحشد) والتكتيل لعوامل القوة ومعرفة النواقص وعوامل الضعف، وبناء  استراتيجية فعالة تربط الخطط المرغوبة بالأهداف القابلة للتنفيذ مع فرص تحقيقها وتقدير الإمكانيات المتوفرة.

 تعميق الانتماء الفتحوي:

          إن حركة (فتح) كتنظيم يواجه حاليا خصوما على الجبهة الخارجية، وعلى الجبهة الداخلية يحتاج من كوادره اكثر ما يحتاج إلى تمتين (الانتماء) للفكر الفتحوي المرتبط بالتجربة الحية والغنية، ويفترض  بالأعضاء الالتفات إلى الخط السياسي الواضح والنابع من أهداف وأساليب ومنطلقات الحركة دون يأس أو كلل، دون تشاؤم أو ملل.

          إن (فتح) الأعضاء في خوضها الصراع في ظل الأزمة على الجبهة الخارجية تحتاج لحصانة الانتماء للتنظيم هيكلا وقيما وفكرا، بما يضعف من عوامل التفتيت المبثوثة بين الصفوف والتي تحاول أن تضعف من الرؤية أو تقلص من فرص اليقين من صحة الهدف، فينتشر المشككون والمرجفون ويتكاثر الانهزاميون… وبدقة اكبر فان الجبهة الخارجية هي ما زالت الطرف الإسرائيلي بمعسكر الاستعداء فيه الذي يحاول تحطيم العقل العربي الفلسطيني وإخراجه من حالة الحزم في رفع الهدف، إلى حالة التنصل من الهدف عبر الهدم المستمر والتشكيك المتواصل في صحة أو أهمية أو قابلية أهداف الحركة للتحقيق عبر فرض أمر واقع يومي ممثل بالاعتقالات وتوسيع المستعمرات وسلب الأراضي وهدم البيوت وقتل المناضلين وإلزام الفلسطيني بمحاربة كل ظاهرة أو مجموعة أو أفراد لا يروقون للعدو تحت غطاء الإرهاب والحفاظ على أمنهم. وأيضا في إفقاد العضو بثقته بسلطته وحركته عبر التجويع والتركيع وتقليص فرص العمل وإغلاق الحدود،وبث الفتن واستغلال الاختلافات الداخلية ،وتحطيم صورة السلطة والحركة الخ,

          إذن ما زالت الجبهة الخارجية في ظل عدم قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وفي ظل عدم تحقق عودة اللاجئين، وسيادة الفلسطينيين على أرضهم، ما زالت نفسها ممثلة بالإسرائيليين وبتحديد اكثر ممثلة بمعسكر الاستعداء الإسرائيلي المواجه لمعسكر السلام الإسرائيلي.

        التحصين السياسي ضد (الاسرلة) :

          أما الجبهة الداخلية والتي يخوض الحركيون في فتح، وخاصة المؤمنون الملتزمون المناضلون فيها، حربا شعواء فانهم يخوضونها ضد فكر بدأ ينمو داخل الحركة نفسها باعتبارها جبهة الصراع الداخلية، والفكر لا ينمو دون عقول حاضنة مركبة في أجساد ذات أرجل تمشي على الأرض. وبالتالي فالصراع داخل الحركة وان اقترن في الوطن مع عوامل كثيرة من تضارب الأفكار بالمصالح الاقتصادية والشخصية فهو يظهر بشكل جدي وبشقه الفكري بين خط (الاسرلة) وكما يردد دوما المفكر القائد هاني الحسن وبين خط (التعريب) فكما هي فتح دوما فلا مناص لها عن الاتجاه شرقا، فلا قاطرة فلسطينية تستطيع أن تسير دون القطار العربي، ولا (أسرلة) أبدا هي في صالح خط الاسترشاد بالجماهير التي تتطلع للدولة الديمقراطية.

  الأيمان بالقضية يعني الصبر :ـ

       ما العمل؟ في ظل هذا الصراع؟ ماذا نفعل في افتراض تعادل القوى بين الخطوط المتصارعة؟ هل نخرج من المأزق بالخروج من الحركة أم نلجأ للصدام أو نختبئ وراء الأكمة أو في المكامن ؟؟  وكلها يمكن أن تكون بدائل للحلول أم نتعاطى مع (الأيمان) بالقضية والهدف من زاوية التحلي بالصبر باعتباره الشق الثاني للشكر عاملا (الأيمان) ونحن في ذلك بمرحلة (الصبر).وكما يقول الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه :( عود نفسك الصبر على المكروه،وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى الله فانك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز).. قد تختلف النظرات أو الرؤى هنا ولكن شروط النصر لا تعرف العجلة ولا تعرف اليأس فالنصر صبر ساعة .. وهذه الساعة قد تطول فماذا نفعل؟

  التحصين الفكري والمسلكي: ـ

       إن (التحصين الفردي) أصبح في هذا الوقت من الأهمية بحيث لم يعد مجديا أن يتم الاستقطاب أو التجمع على قاعدة الكم الذي يتراكض هاربا عند أول مواجهة خارجية أو داخلية، لذا فالتحصين الفردي يعد أحد أهم شروط الثبات في ساعة الصبر .. إن وضوح الخط السياسي في الفكر للكادر الفتحوي، وتحليه بالقيم والأخلاق العروبية والحضارية الإسلامية، وحصانته النفسية والروحية هي من أبرز ما يجب أن يكون عليه العضو أو الكادر ولا يلزم غيره بما يترفع عن تطبيقه، كما لا يقتدي بمن أساء، ولا يتراجع أو يتخاذل حال طغيان أمواج الباطل أو يجعل منها مبررا للتحلل من حصانته.(من حلم ساد ومن ساد استفاد ومن استحيا حرم ومن هاب خاب ومن طلب الرئاسة صبر على السياسة، ومن أبصر عيب نفسه عمي عن عيب غيره ، ومن سل سيف البغي قتل به ) .

  تجمع النويات إلى (حالات):ـ

       إن الحصانة الفردية للعضو قد لا تكون كافية وقد لا تكون مؤثرة إلا في نطاق ضيق وهي بالطبع مهمة ومطلوبة، ولكن اجتماع هذه النويات المتناثرة وحشدها يصبح في التنظيم ضرورة باللجوء (للتجمع) ثانية عبر المؤسسات، أو التنظيمات الأهلية و (غير الحكومية) والتي تجعل من (الحالة) الفتحوية الصحية في هذه المؤسسات أو التنظيمات الجماهيرية قيادة للفعل اليومي لها وبذلك يتم تعميم النويات المكونة من مجموع هؤلاء الأفراد المحصنين ليشكلوا (حالات) متوزعة في أجساد مختلفة هي من الأهمية بدرجة استمرار حصر الصراع عبر الأطر ومن خلال القنوات التنظيمية الرسمية، لأن تفتيت (التنظيم) لن يجلب للأشجار المثمرة ممثلة بخط التعريب إلا نمو النباتات المتسلقة أو الفطريات في جسد التنظيم مما يقوي من جذور خط (الأسرلة)، فلا تعيش لا النويات المحصنة ولا الحالات النموذجية أو تلك التي جعلت من حركة فتح بؤرة للإبداع والتميز.

 خلاصة : ـ

       إن الخروج من الأزمة بكافة أبعادها ومنها محاربة خط (الأسرلة) وجمهور الفساد أو الإفساد في التنظيم أو المجتمع لا يمكن التصدي له إلا من خلال التحشد والتجمع للمواجهة وبما يجعل من الخط الفكري والصراع السياسي والفهم الاستراتيجي المناوئ واضحا ومحددا وراسخا في العضو المؤمن رسوخ تمسكه بأخلاقه ومبادئه وقيمه الروحية والتي تجعل من كل عضو مهما ادلهمت الخطوب وضاقت الدنيا أمام عينيه كالقابض على الجمر، مقاتل شرس في مواقع المواجهة، وإنسان رحماني ذو قلب كبير بين الجماهير ، ذو طاقة روحانية غامرة وهكذا هو صاحب الرسالة الذي يحشد جاعلا من الانوية (حالة) عامة ، وبعد   فلنردد مقولة المفكر أبو حيان التوحيدي التي أطلقها في القرن العاشر (يا هذا‍‍ الغريب من إذا ذَكر الحق هجر، وإذا دعا إلى الحق زُجر) كي يتعزى من يسعى لبسط الحق فيهجر أو يدعو للحق فيزجر، وحين يعظم عناؤه بغير جدوى. 

 

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر