فن الحوار : أن نفكر معا
26-03-2009
فن الحوار : أن نفكر معا
للحديث أنواع: منها النقاش والحوار والمناظرة والخطبة. وإن كنا نضع جل هذه الأنواع في سلة واحدة ونتعامل معها دون تفريق بحيث كتبنا مقالا عن فن الحديث أو آدابه شاملين فيه كافة الأنواع، فإن اطلاعنا على المقال المرفق والذي ترجم من الانجليزية قد عمق لدينا الفهم المختلف لمعنى الحوار وهو المختلف عن غيره، ما يستحق القراءة والتدبر. ( الكاتب والقاص بكر أبوبكر).
سوف نترك جانبا المحادثة العادية والآن سنبدأ أن نسمع ونفهم بحق وان نتعلم من بعضنا البعض وان نبدع معا كمن يشارك التعبيرات الحقيقية .
نحن نفكر معا ، المعاني تتدفق الآن بحرية ، والآن نتعلم من التحولات عبر الحوار .
التعريفات
الكلمات المتممة .
التفكير سوية .
تراكيب وتشابكات الأفكار .
تدفق المعاني .
مبادلة بين نظراء يراعون مشاعر وأفكار بعضهم .
الجذر : Dia logus الكلمات المتممة
أن الحوار يمثل التفكير الإبداعي معا والذي يتجلى في الاستماع الحساس الأصيل ، واحترام كافة المشاركين ، وضمن العلاقات المستقرة للنظراء والآمنة. وحيث يتم تعليق الأحكام مقابل الاستفسار المخلص ، والحديث الشجاع ، واستكشاف وإغلاق الافتراضات بالعمل معا لقيادة محادثتنا .
انه فعل الفضول ، التعاون ، الإبداع ، الاكتشاف ، والتعلم بدلا من الامتناع أو التنافس أو الخوف أو التشاكل.
الحوار يمثل النموذج المتناسق للاتصالات والحوار يبرز من العلاقات الموثوقة .
مصطلحات ذات علاقة
الحوار نموذج محادثة مميز ومختلف عن النقاش ، المناظرة ، الحيرة ، الاستبعاد ، التفويض ، الخداع ، الخطب اللاذعة والعقائد الجامدة، لان الحوار هو النموذج الوحيد للاتصالات حيث يتعامل النظراء كمشاركين حقيقيين .
كل النماذج الاتصالية الأخرى تؤكد علاقات القوة التي تتداخل مع التراكيب والتحليل وتشابك الأفكار التي تميز ( تصف ) الحوار .
الحوار يستند إلى حب الاستطلاع ( الفضول ) الحقيقي والاحترام لا استعراض القوة .
أن التدارس والمشاورة يصف لحظة التفكير والانعكاس الذي من الممكن أن يحل محل الحديث (conversation) . والانسجام يمثل مرادفا للحوار .
باتجاه الحوار
تأخذنا الاتجاهات المحددة والمعتقدات والسلوكيات نحو الحوار، أو بعيدا عنه نحو التفرع الثنائي ( dichotomy) والتفتيت (fragmentation) والجدول المرفق يشخص الاختلافات .
-الشكوك الأولية تقود لقناعات ثابتة . -اليقين الأولي يقود لشكوك ثابتة.
توازن ما بين الاستعلام والدفاع(عن الفكرة)
يحتاج الحوار إلى استخدام ذو مهارة لـــ 4 تطبيقات ( تمارين ) مميزة لموازنة ( الاستفسار سعيا للفهم ، ومناصرة الفكرة باعتبار تحقق الفهم ) وهذه المهارات الأربعة : استمع ، علق ، احترم وتكلم كما تظهر في الشكل وكما سيتم شرحها .
أولا : الاستماع بقصد الفهم
استمع لكلماتهم : تعلم معانيها ، ماذا يقول الشخص ؟ ما هي الأفكار التي يريدون تمريرها ؟ ماذا يشعرون الآن ؟ ما المهم بالنسبة لهم ؟ ماذا تعنى لهم ؟ ما الذي لم استمع له ؟ لماذا ؟ ما هي حقائقهم ؟ كيف أتواصل معهم ؟ ماذا يمكن أن أتعلم منهم ؟ ماذا فاتنى ؟ ماذا فاتنا جمعيا ؟ كيف ستغير هذه المعلومات الجديدة وجهة نظري ؟ من لم يستمع ؟ ما هي التنافرات ، المآزق ، المفارقات ؟ ما هي النماذج المرجعية التي من الممكن ان تحقق التلاحم ؟ ركز على الملاحظات المباشرة ، وأمسك الحقائق والغي أفكارك السابقة وافتراضاتك، ابق على نفس اللحظة واستمع لقصتهم وأجل المقاطعة .
استمع بدون مقاومة، بينما تلاحظ طبيعة مقاومتك الذاتية لاحظ كيف تستجيب وتنفعل . ابق صامتا ، وكن هادئا روحانيا وظاهريا .
ثانيا : تعليق الحكم
أجل يقينك بينما تكتشف الشكوك والاحتمالات الجديدة. قف، خذ خطوة للوراء. طبق وجهة النظر الجديدة وانظر الانعكاس من زاوية أفضلية هذه النقطة . شكل – طبق ( تبنى ) منظور أوسع . اسمح للاستفهام أن يحل محل التأكد .
عانق جهلك (Embrace your Ignorance) ، كن مستعدا وراغب بكشف شكوكك . سلم بما لم تعلم أو تفهم وأقر به . ماذا فاتني ؟ ماذا أحمي ؟ ارفض التفكير الاستقطابي . امسك لسانك واجّل تشكل الآراء والقفز للخلاصات أو الاستنتاجات السريعة ، تخلى عن اللوم .
انتبه لرد فعلك الداخلي ولكن لا تظهر رد فعل ظاهري ( خارجي ) . كن ملتزما بان تحتفظ بتوترك بينك وبين نفسك ، بينما صمتك يمتحن وينعكس عليه . حدد واختبر افتراضاتك وافتراضاتهم .
ابذل جهدا لتعرف كيف تتفاعل هذه المشكلة ؟ وكيف نشأت وتمت ؟ تغلب على مخاوفك وغضبك بفعالية . لا تعزو حوافزك أو مقاصدك .
لا تظهر الموافقة أو عدم الموافقة حتى الآن ، بينما أنت ما زلت في حالة فضول وانعكاس . اجل وانبذ الاستنتاجات ، واكتشف المعاني البديلة والدوافع ، وكامل هذه الأفكار الجديدة مع الكل ، وأسعى للملاءمة وتحقيق الانسجام .
ثالثا : احترم الجميع
انسب الدوافع الايجابية ( الحوافز ) والمقاصد البناءة لكل مشارك. وقدر كل ما هو جيد ومتعلق بهم، وكل ذلك المشترك الذي تشاركهم إياه وكل ما يستطيعون المساهمة به .
احترم كرامتهم ، شرعية ، أحقية و إنسانية الشخص الذي يتحدث . اسمح لنفسك بتأجيل وجهات النظر وتعلم ما تستطيع من الشخص المتكلم . اختبر المصادر في داخلك لأي رغبة لديك في عدم احترام المشاركين .
قاوم رغبتك في لوم الآخرين . كن متواضعا ، وتقبل أن بإمكانهم أن يعلموننا وأننا من الممكن أن نتعلم منهم .
أدرك وقدر وجهات نظرهم ، لا تهاجم ، لا تقتحم ، لا تنكر ، لا تنبذ ، لا تنشئ خصومة مع الآخرين، لا تهمل ملاحظاتهم . ابتعد عن العنف.
رابعا : تكلم بصوتك أنت
ساهم ببصيرتك لتطور الحوار، كن صبورا واجمع أفكارك الواضحة قبل أن تتكلم بإخلاص ، ووضوح ، وبشكل مباشر وبصدق .
ما هو الهام الذي يجب أن اعبر عنه ؟ اعرض رؤياك أو أفكارك . شارك بشعورك وبما لا تعرفه، وشكوكك واهتماماتك .
تكلم بشجاعة من صوتك-أنت- الحقيقي . تجنب السخرية والتهكم ، والأشواك ، التهجم ، الشتائم ، مع إظهار اللطف والكياسة بطريقة لا تظهر الشعور بالتفوق.
استفهم واسأل الأسئلة الحقيقية التي تبرز من حب الاستطلاع وليس حب القتال . امتحن الفرضيات. تكلم من تجاربك الحقيقية وعبر عن الحقيقية في داخلك .
ان الحوار عملية حركية ( ديناميكية ) تتطلب توازنا
ان الحوار عملية حركية ( ديناميكية ) تتطلب توازنا لطيفا . الاستفهام بقصد الحصول على الفهم الجديد – مترابطا مع مهارات الاستماع بينما يتم تعليق الحكم لاكتساب فهم أحدث وأعمق .
وهذا يتوازن مع المناصرة والتأييد (لفكرتك) قصد أن يتم تفهمك . ان التأييد والمناصرة تربط الاحترام لكافة المشاركين مع شجاعة الحديث بصوتك ، ومشاركة رؤياك وأفكارك وتطوير الحوار باتجاه فهم جديد شمولي .
أن الحوار يحتاج توازن بين تحليل المستفهم وفعل التأييد . إن الاستفهام ( الاستعلام ) والتحليل بدائل في توازن مع التأييد والفعل.
يوضح الشكل المسار الدائري الذي يشجع الحوار بدأ بالاستماع حيث تنتقل لتعليق الحكم ثم احترام الآخرين ثم نتكلم بصوتنا قبل أن نضع خلاصة ما استمعنا له .
أن الحوار يحسن أداء المجموعة ( الفريق ) باتجاه الشمولية في المركز باعتبار المشاركين يفكرون معا.
الأدوار الحركية
اختصاصي المعالجة( الأسرية ) د . دافيد كانتور يصف 4 أدوار مميزة يطبقها المشاركون في الحوار ديناميكيا في ظل تواصل الحوار .
1. يحرك يبادر: أشعل مبادرة تحرك الحوار باتجاه محدد، حدد الاتجاه وكن واضحا .
2. يتبع / يلاحق : ادعم ، كبّر ، أو اشتق اتجاه مشابه مقترح من الحركة/المبادرة السابقة .
3. يعارض : اظهر المعارضة لتبرز المشاكل المحتملة، أو أشر لما هو ليس صواب كامل في الاتجاه القائم.
4. يراقب : قدم أو اقترح طريقا جديدا بالتفكير ، وجهة نظر جديدة ، مرجعية جديدة ، اتجاه جديد يتفرع أو يتجاوز أو يتخطى النهايات المغلقة المؤقتة . وسع طريقة تفكير الفريق ، واعرض الطريق باتجاه تقدم آخر . زود بمنظور جدي وشجعّ التأملات .
أن الأدوار الأربعة مطلوبة لتحريك الحوار إلى الأمام . وقد يتوقف الناس أحيانا عند أحد الأدوار مؤقتا في ظل أن المحادثة تحتاج كل نوع محدد من مساهمات التحريك للأمام .
كل دور يأخذ في الحسبان تنوع وجهات النظر فإنه بالضرورة يعبر عن ويجسد الكثير من المعلومات التي كانت معلقة خلال الحوار .
أن الأدوار متحركة ، فالشخص الذي عارض في لحظة معينة من الممكن أن ينتقل ليتابع أو يراقب لاحقا . أن الأدوار الأربعة ضرورية ، بدون مبادرة لا يوجد اتجاه وبدون تتبع لا يوجد عزم التحرك وبدون معارضة لا تفكير ناقد وتصحيحات ، وبدون المراقب الذي يتأمل- أي دون مشاركته في موضوع الحديث- فإن الجمود ( النهاية المغلقة ) يستمر ولا يظهر اختراق يؤدي لفهم جديد .
جماعات النقاش التي لا تطبق الحوار غالبا ما تستعصي عند دورين (يحرك / يعارض ) التي تتكرر دون تحقيق أي تقدم.
إن المتاهة أعلاه تظهر كيف أن الأدوار الأربعة تعمل معا نحو منطقة الفهم المركزية ، الكل يدفع باتجاه المركز .
التحرك تجعل الأشياء تبدأ والمتابعة تساعد في تواصل الاستمرارية بينما يبدو ان التقدم يتباطأ عندما تصادم المعارضة . وحينما تؤخذ كافة الآراء بعين الاعتبار فإن المراقب يقترح مسار مستحدث ومبتكر للفريق للاستمرار على طول .
عوائق الحوار: ( التفصيلات في الموقع )
1. يجب إزالة أسباب الخوف .
2. تعليق تمرين القوة .
3. إبعاد التأثيرات الخارجية .
4. إزالة مشتتات الفكر .
5. تقديم اتصالات ممتازة .
أقوال ذات صلة :
- التفرع الثنائي يبدأ بيقين يؤدي أخيرا لشكوك دائمة ، بينما الحوار يبدأ بشكوك التي تقود أخيرا ليقين ثابت.
- الحوار يؤهلنا لاتخاذ القرارات. ( ليلاند بيمونت). انتهت الترجمة.