آثام الخلافة الاسلامية
28-07-2008آثام الخلافة الاسلامية
لايكاد يمر يوم في غزة المنكوبة إلا والإثم يرتكب في جنبات الأزقة والشوارع كما في المدارس والبيوت وفي المؤسسات والمساجد قتلا وتشنيعا واعتقالا وتسلطا جبروتي، ومع كل ذلك فإن الإثم الاكبر هو ما تحاول القلة الضالة أن تغرسه في عقول الناس من أن أصحاب المشروع (الاسلامي)-كما يدعون- المنتصرين على شعبهم يمثلون ظل الله على الأرض لتأتي أفعالهم آثامهم وكأنها بركات لا لعنات تحط على رؤوس أبناء شعبنا الغزّي الصابر المكافح.
الإثم الأكبر يأتي من عملية التعبئة الضارة والشحن النفسي والتحريض الذي يجري بلا كلل ضد كل من يقف ولو بكلمة حق في وجه (الدولة الإسلامية) او بذرة الخلافة الإسلامية الواعدة فترى الفتاوى تنهال يسارا ويمينا تقدّر وتُعلي من شأن الملائكة الذين تتلوث أيديهم بالدم يوميا ولكنهم يظلون ملائكة فقط لأنهم من دعاة (الحلم الاسلامي) ، ويظل المسلمون كافة كفارا ومرتدين حتى لو صلّوا في عمرهم ألف عام.
إن التحريض والشحن الذي يقوم به مجموعة من فقهاء الظلام كما سماهم الكاتب التركي عزيز نسين هم آفة الأمة لا أولئك القتلة المساكين الذين ينفذون الأوامر في المليشيا السوداء الذين أحاطوا عقولهم بعصابة خارجية وقوالب داخلية تمنعهم من التفكير تحت تهديد السيف والنبذ و البيعة (في المنشط والمكره).
ماذا يفعل (الاخوان المسلمين) في غزة هو نموذج صارخ الدموية لدرجة تدعو الى التقزز من هذه الأفعال الشنيعة منذ الانقلاب البائس، والتي عادت وستعود وبالا على قضيتنا الفلسطينية عامة وعلى شعبنا وعلى نضالنا الذي لم ينزف في حرب داخلية شعواء إلا مع بروز دعاة التطرف والتخلف والتعصب من دعاة (المشروع الاسلامي) الموهوم.
ماذا تفعل حماس في غزة غير بذر ورعاية وسقاية نبتة الظلامية التي تقصف عمر الفكر والحرية والديمقراطية لصالح إشاعة الاستبداد والتسلط طارحة نموذجها للخلافة الإسلامية تلك التي ترهب الناس وتحتال في قتلهم جهرة وسرا تحت شعارات الإسلام العظيم وهو من أمثالهم براء.
يحدثونك عن الخلافة في عهود مضت ويتمثلون بشدة وحزم وقسوة الخليفة فلان وعلان من آل عثمان ولا يدركون أن تطور الشعوب والحضارات قد مكن في الحياة الداخلية من الحرية والتفاعل والتواصل على حساب القسوة والقمع الفكري والظلامية.
إن محاكم التفتيش قد سقطت سواء في الحضارة المسيحية او الاسلامية ومنطق القوة ضد الشعب بحيث يؤخذ الكل بجريرة الفرد قد انقضت ، لكن فقهاء الظلام الذين ظنوا ويظنون أنهم يصنعون دولة الإيمان والتقوى على جماجم الشعب هم الذين يسدون المشهد ويطبلون في المساجد حين يقرأون فيها مزامير الشياطين.
خلافات داخلية في حركة حماس تفجر رجل قاتل منهم على شاطيء البحر في غزة معروف بطغيانه ضد آل دغمش تثير في الظلاميين عقدة الكبر على الآخرين والاستعلاء التي تتماشى مع حديث التطرف الإسلامي فيشنون حملة تلو الحملة ضد من لا علاقة له، وضد تنظيم أقسم ألا يخوض بالدم الفلسطيني ما لم يكن في تاريخه وفي مستقبله، ضد فتح قاعدة النضال المتجدد ضد العدو الصهيوني .
أسقطت حماس بآثامها وتسقط يوميا أمل ملايين الحالمين في العالم الإسلامي بإيجاد نموذج اسلامي مشرق ومشرف، وأسقطت مفهوم البندقية (الاسلامية) النظيفة تلك التي لا تنطلق إلا ضد العدو كما كان يردد قادتها ، فإذ بها تتجمد رعبا أمامه وتدافع عنه في آلية تهدئة طويلة الأمد، وتنطلق في صدور الشعب لتحقق خطة (التمكين) .
إن كان القتل على الهوية الحزبية هو سمة الخلافة فبعدا لها، وإن القتل على خلفية الفتوى بالردة والتكفير فبعدا لهكذا خلافة، وإن كانت الخلافة أن تطلق الرصاصة تحت الركبة حتى تطير صابونة الرجل لتصل الى الله كما ردد جماعة الظلاميين في حماس لمن أفقدوهم أرجلهم وهم بالمئات فتبا لهكذا حكومة (إسلامية) وإن كان تدمير ممتلكات العامة من الناس أوسرقتها هو الشكل المطلوب كما كان أيام الخلافة العباسية المتأخرة في بغداد فلا أهلا ولا سهلا بهذا النموذج البشع.
وإن كان إغلاق أكثر من 60 جمعية نفع عام ومنظمة غير حكومية هو الحل الاسلامي في ظل أن (الاسلام هو الحل) فلسنا مع هؤلاء الدعاة .
نحن المسلمون بلا تردد، بحيث لا نحتاج ل(بابا) يقف بيننا وبين الله الذي هو أقرب الينا من حبل الوريد ، نحن الفلسطينيون المؤمنون بمحبة المساحة المفتوحة للتعددية والديمقراطية والوسطية في محيط حضارتنا العربية الاسلامية المتسامحة مع كافة الأطياف والأفكار والديانات، وبعدا للإرهاب الفكري والإرهاب القمعي الدموي ، والقمع الشعبي الذي أدخلته حكومة حماس بجدارة للقاموس الحديث.
Palestine-Ramallah
tel:00970-2-2424622
Our Training Sitte
Share us your Opininns