ماذا قدمنا كلجنة تدريب لحركة فتح؟!
28-05-2008ماذا قدمنا كلجنة تدريب لحركة فتح؟!
ليس من عادة المناضل أن يقوم بتعداد المنجزات التي حققها أو مع زملائه أو فريقه، ولم يكن ليخطر ببالي يوما أن أسرد سلسلة النجاحات الصغيرة تلك التي بتراكمها وتفاعلها واستمرارها تؤسس للتغيير ، إلا أن الحاسدين من الزمرة الفاشلة أو أولئك الذين بلغوا سن اليأس فلم يعد لديهم ما يقدموه إلا التخريب والإفساد ، وإشاعة أجواء من الأكاذيب والتخرصات هي من الأسباب التي دعتني لأن أمزق مبدأ عدم سرد المنجزات والتفاخر بها ، وذلك لكي توضع الأمور في نصابها فلا يأتي المحدثون الفاشلون المفشلون ليدّعوا ما لم يفعلوا بعد أن صار المدعوّن من فئة ( البلطجية ) في التنظيم السياسي يتفوقون على القادة والمفكرين والمبدعين والمنجزين.
على مدار أكثر من أربعة أعوام من تسلمي ولجنة فتية لمهمة التدريب في حركة فتح أجزم أننا -كشركاء في الفعل وشركاء في القرار- قد حققنا للحركة ما لم يستطيع أولئك السابتون أبدا في بحر أحلامهم والمحرضون أن يحققوه .
تسلمنا لجنة التدريب وإعداد الكادر في ظل استشراء ظاهرة تصيد المواقع واستغلال الحركة للنفوذ والتسلط من جهة على حساب البناء وإطلاق الوعي، وفي ظل استفحال ظاهرة التكسب على ظهر فتح حيث أدمن الكثيرون كتب المساعدات من جميع الأنواع بداعي وبلا داعي تلك التي كانت تقدم بين يدي الأخ القائد الخالد ياسر عرفات ... فأين كان دورنا من كل هذا ؟
أولا : استطعنا أن نرفع من مستوى التفكير من الحاجات اليومية وعقلية الأخذ إلى مستوى التفكير التعبوي الذي يتقبل أسس التثقيف والتدريب والتربية التنظيمية التي افتقدناها لسنوات في حركة فتح بالوطن باستثناء تجربة المعتقلات التثقيفية الفذة .
وما كان هذا الدور علينا بجديد ، إذ مارسناه قبل تسلمنا لجنة التدريب واعداد الكادر في مفوضية التعبئة لحركة فتح من خلال إطار التوجيه السياسي وبدعم واعي ومقصود من الأخ عثمان أبو غربية حينها ، فكان تكاملا وحققنا نقلة نوعية بحيث أصبح اليوم أهم مطلب لأطر فتح هو التثقيف والبناء الذاتي والتدريب.... كل هذا ولا فخر .
ثانيا : حققنا شبكة من المدربين من أبناء الحركة يزيد عددهم عن 147 كادرا من الكفاءات، ما يبعد عن الحركة دعاوى واتهامات أنها لا تملك عقولا أو مفكرين ومنظرين أومنظمين ومدربين، وتوزعت هذه القدرات على كافة أقاليم الحركة ومن مستويات تنظيمية وتعليمية وادارية مختلفة، تبذ أولئك في الشركات والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية الذي يرون أنهم المتخصصون فقط في هذا المجال .
ثالثا : أنجزنا عدة كتب ومطبوعات ودراسات ومحاضرات بالعشرات أن لم تكن أكثر بجهود كافة الأخوة والأساتذة في الوطن وخارجه ، وأصبحت هذه المواد تشكل رصيدا فكريا وتنظيميا وإداريا وتنمويا يشار له بالبنان ، إضافة لتحولها لمرجع هام .
رابعا : شكلنا فريقاً متكاملا من لجنة التدريب وإعداد الكادر في كافة المحافظات ، نظم وأشرف وأدار وحاضر في مئات الورشات أو الإجتماعات أو الدورات ، ومما نفتخر به أن كل كادر التدريب في الأقاليم انتخبوا أعضاء لجان أقاليم ، دلالة ناصعة على قدرة الكادر المتنامية على حسن الإختيار وممارسة الحياة الديمقراطية الحقة التي دعمنا تحقيقها بالتعاون مع لجنة الإنتخابات الحركية الحريصة على بناء النهج الديمقراطي برئاسة الأخ جمال الديك وفريق عمله الهام، وبالتعاون مع أخوة كرام مثل الأخ هاني الحسن والأخ عدنان سمارة والأخ د.جمال محسين والأخ د.نبيل سعادة ، والكثير من القيادات و الكوادر الهامة.
خامسا : ضبطنا آليات ووسائل وأهداف وبرامج التدريب بنسبة كبيرة ، أسهمت في توحيد المفاهيم والأفكار وفي تنمية القدرات الذاتية للأعضاء بانتظار قيام الأطر بتحقيق التدريب الحقيقي عبر الممارسة على الأرض وبشكل يومي وأسبوعي ضمن آليات العمل التنظيمي المعروفة ، حيث أنه من المعلوم أن تدريب الأبواب المغلقة الذي نمارسه يعطي فعالية 10%، ويعطي تدريب الممارسة والانجاز والمتابعة والفعل على الأرض وهو ما يسمى تدريب الأبواب المفتوحة ما يزيد على 50% من الفعالية في عملية التغيير التنظيمي.
سادسا : ساهمنا في الوعي العلمي الاتصالي الحركي عبر دعم عدد من المواقع الحركية الهامة التي أبرزها الملتقى الفتحاوي بمنتسبية ال30 ألفا ، ومن خلال موقعنا التدريبي، وعبر تكوين شبكة من الكادر تضمهم المجموعات الالكترونية، وعبر المواقع المختلفة ، وبربط كافة أعضاء لجنة التدريب وإعداد الكادر والمعهد لاحقا بالتقارير والبرامج والمواد من خلال الربط الالكتروني ، لأول مرة في حركة فتح .
سابعا : أسسنا مجموعة من قواعد العمل ولوائح الضبط والخطط التي أسهمت في تغيير عقلية مجموعة هامة من الأعضاء والكوادر من العشوائية والفوضى إلى النظام والترتيب ، وإعتماد القيم والمنجزات كمحقق للعمل ومنير للدرب نحو مأسسة التنظيم .
رغم كل هذه المنجزات التي يحق لحركة فتح وللجنة التدريب و إعداد الكادر في التعبئة والتنظيم أن تفتخر بها ، والتي افتخر بها شخصيا حيث طورت في شخصيتي وزادت من معارفي ومعلوماتي وعلمتني الكثير الكثير، إلا أننا في حركة فتح مازلنا في بداية طويلة لدرب شاق لا يتحقق فيه التغيير إلا بالتكامل بين كافة أجزاء العملية السياسية و التنظيمية وليس في جزء واحد فقط .
ويبقى على الآخرين الذين قد يكون بعضهم ممن أنجز وبعضهم لم ينجز شيئا ، يبقى عليهم وفي عنقهم وعنق القيادة المركزية لحركة فتح إشعال الحوافز لتحقيق القوانين والمنجزات والقيم والعمل المؤسسي الديمقراطي والعلمي لا الفردي المزاجي الفوضوي الذي سيؤدي بالحركة إلى انهيار محقق .