المتابعة كمهمة قيادية

11-05-2008

المتابعة كمهمة قيادية

 

 عندما يقوم أي شخص بعمل فإنه ينفذ مجموعة من الخطوات المتتالية التي لا يتم العمل إلا بإنجازها.أن خطوات العمل هذه قد تحتاج لخطة وقد لا تحتاج عندما تصبح روتينية متكرره فالنجار عندما يذهب إلى بناية ليحدد متطلبات الأبواب للشقق يبدأ بأخذ القياسات ثم يحدد السعر ويعود ليصنع الأبواب وكلها خطوات عمل ترتبط بآلية وخطة عقلية وميزانية ووقت وجهد ذهني لتحقيقها هو يتقنه ، وعليه فإن المتابعة للعامل من رب عمله أنه يقوم بتنفيذ الخطوات وفق الخطة والأسلوب وفي الزمن المقرر .

أما في الإدارة للمؤسسات فإن المتابعة فيها ترتبط بالقيادة والتوجيه لأن آلية التيقن ترتبط بمقياس أو معيار الأسلوب، الخطوات المقررة ، الزمن ، حدود الأمكانيات ، الأشخاص ، عدم التداخل  ........الخ من المعايير المحددة لأي عمل ، وعليه تصبح المتابعة عبارة عن اطلالة دورية من شرفة الإدارة على ساحة المعركة أو العمل .

وفي التنظيم السياسي فإن مهمة المتابعة مرتبطة بالهيكل التنظيمي بمعنى أن كل مسؤول أو منسق أو أمين سر لاطار ( الأقليم ، المنطقة  ........) (الوحدة ، الأسرة ....) حسب تقسيمات أي تنظيم، هذا المسؤول هو المعنى بمتابعة الأعضاء والوحدات ونشاطاتها ضمن صلاحياته بمعنى تيقنه من تنفيذهم لخطوات العمل وفق المعايير ، أو تيقنه من استخدامهم لقدراتهم بحدودها القصوى لتحقيق الإنجاز ، أو استيثاقه من قدرتهم على التطور والعمل ..

يقوم الحداد أو بائع البطيخ أو مسوق زجاجات الماء أو موظف الكهرباء بإعطاء تقرير شفوي لرب عمله في إطار المتابعة ، وما هو ضروري في التنظيم السياسي أن يقدم كل مسؤول وحدة أو مهمة أو لجنة لمسؤوله تقريرا دوريا شفويا ومكتوبا ، يعلم فيه مسؤوله بتنفيذه لخطوات العمل بالأسلوب المتفق عليه وبالشكل المقرر وبالأشخاص المكلفين وفي الزمان والمكان المقررين وضمن الميزانية المتاحة، أو بغير ذلك أو إضافة  لذلك من معايير .

 وعليه تصبح المتابعة بحسب علم الإدارة مهمة اشرافية فالمدير أو القائد الذي يمارس المتابعة لا يقوم هو شخصيا بتنفيذ العمل وأن حصل أن قام هو بالتنفيذ بدلا عن الآخرين فاما يعد ذلك نقص في وعي القائد أو المدير وعدم فهمه لمهام عمله أو دلالة على فشله في إدارة الوحدات أو الأشخاص .

كثيراً  ما يحصل الخلط في التنظيمات بين المهمات التنفيذية والمهمات الإشرافية حيث أن الثانية هي مجال المتابعة والأولى مجال تركز الفعل والعلاقة بينهما ترتبط بوسائل المتابعة الأسياسية من : محضر  إجتماع ، تقرير خطط ، تقارير أداء وكلها دورية وترفع من المستوى التنفيذي إلى المستوى الإشرافي أو من المستويات التنظيمية الدنيا إلى العليا .

 وللعلم فإنه في التنظيمات السياسية قد يكون هناك تداخل في المهمتين بمعنى أن تنفيذ أمين سر المنطقة لمهامة عبر تنفيذها ( وهذه مهمة تنفيذية ) لا يعفيه من متابعة عمل أعضاء لجنة المنطقة ( وهذه مهمة إشرافية ) .

أن المهمات التخصصيية في التنظيمات أو الإستشارية في الإدارة ليست مهمات يجوز لها أن تتابع النشاطات أو الأعضاء لأن في ذلك خلطا ، بل وتدخلا في عمل الأطر ( الهياكل ) صاحبة الصلاحية ، وما مهمة التخصص إلا تقديم ( خدمة ) أو (فعل) في اتجاه محدد ( تنمية عقلية ، تطوير أداء ، تدريب ، شرح ، تحليل استنتاج ، تقديم تقرير ، استبيان أو استطلاع رأي ، فرز الأعضاء ، إجراء إنتخابات ، تقديم كشوف ، تقديم أفكار أو آراء ، تلخيص محاضر .......) .

وليس لها أن تتابع ذلك في الأطر ما يعني نقص في الوعي الإداري التنظيمي أو إغتصاب لمهام الآخرين ، أو رغبة في تشكيل محور أو تيار داخل التنظيم أو الحزب .

أن المهمات الإستشارية أو التخصصية مرتبطة بالمسؤول الأول فقط ، أو بحدود الصلاحيات المنصوص عليها دون الإرتباط مطلقا بتشكيل آلية متابعة للأداء أو للأعضاء أنفسهم في الهيكل ، وإلا لأصحبت خطوط السلطة من أعلى إلى أسفل كثيرة ومتداخلة أولا وتضعف من خط السلطة الضروري والوحيد والمتمثل بالمتابعة والإدارة والقيادة وفق التسلسل من أعلى إلى أسفل .  


 

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر