المقاومة واستراتيجية الرد المتزن


المقاومة واستراتيجية الرد المتزن

والتفوق الأخلاقي.

 مقدمة:

       في الكثير من الأحاديث والكتابات واللقاءات المتعلقة بالانتفاضة المباركة انتفاضة الأقصى والقدس والاستقلال كان الانتقاد ينصب على عدم وجود مرجعية واحدة واضحة للانتفاضة ، وعلى عدم وجود خطة عامة متفق عليها أو برنامج عمل ملزم ، وكان الانتقاد يطال كثير من القيادات والمواقف والأزمات والتصرفات والتصريحات التي رافقت ال17 شهرا من عمر الانتفاضة الباسلة حتى الآن ، وأرجع الكثيرون السبب الى افتقاد الرؤية الواضحة أو الاستراتيجية الموحدة على الصُعُد السياسية والاقتصادية والأمنية والميدانية ، وعلى صعيد التنظيمات السياسية والسلطة الوطنية الفلسطينية وإطار القيادة الوطنية والإسلامية الجامع ل14 تنظيما فلسطينيا فاعلا ، وخاملا .

       ورغم مثل هذه الانتقادات التي قد نتفق أو نختلف معها وغيرها الكثير إلا أن العديد من وجوه الأحداث من كوادر الحركة الوطنية والسلطة قد أجمعوا تقريبا على الأهداف أو الغايات الاستراتيجية ممثلة بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين والسيادة , وربما توقف الجميع عند حدود الإقرار الذي اعتبرته حركة الجهاد الإسلامي و (حماس) بمثابة الدخول في هدنة مع العدو ، لكنهم تفرقوا لشهور عدة في غير ذلك من خطط وأساليب وتوقيتات واستثمار للإمكانيات ، أي أن الغاية التي تجمع أو تمثل الجامع المشترك تواصلت واضحة بين مختلف الأطر والتيارات السياسية رغم الأصوات الإعلامية التي ترفض التفريط بفلسطين التاريخية كأرض وقف للمسلمين أو خلافه .

       إن الاستراتيجية قرار يتخذ وليس مساحة فعل يتم النظر إليها والتدقيق في وجودها من عدمه ، إن الاستراتيجية اتفاق مسبق وخيار من بدائل تحددها البيئة ، والاستراتيجية نظام يطرح للتنفيذ والعمل به عبر التنظيم ، ومن كل ذلك قد نستنتج أن الاستراتيجية الفلسطينية المقرة الموحدة غير موجودة ، وإن وجدت كفهم أو رؤية أو أهداف استراتيجية فهي في ذهن البعض دون الآخر وبالتالي هي كاستراتيجية غير واضحة أو محددة للتنظيم او التنظيمات وللناس ، وفي جميع الأحوال فإن للتنظيمات ( السياسية والمدنية ) استراتيجيات تتقاطع أحيانا مع الاستراتيجية العامة التي قد نلتقط بعض أجزائها أو فتات خطوطها من حقل التجربة والخطأ ومساحة الفعل ونطاقات التنفيذ وطبيعة التصريحات وردود الفعل وطريقة التعامل مع الأحداث في الفضاء السياسي والإعلامي والميدان .

 مراحل الانتفاضة :

       عندما تجرأ أرئيل شارون ووطأ الحرم القدسي الشريف بالاتفاق المسبق مع حكومة رئيس الوزراء أيهود باراك كان بذلك يضع قدميه في مستنقع العنف الذي ربما سعا له ليعود واليمين الإرهابي والمتطرف إلى سدة الحكم في إسرائيل ، وعندما وافق باراك على السماح لشارون بدخول الحرم كان يراوده حلم الضغط على الفلسطينيين والتنصل من استحقاقات السلام المطلوبة منه والتهديد بالأسوأ بعد الرفض الفلسطيني للعرض المذل في كامب ديفد الثانية ( ثم في طابا) . إلا أن القدم الهمجية أشعلت دون توقعات أمنية إسرائيلية صحيحة أشعلت انتفاضة شهداء الأقصى الذين سقطوا في يوم الجمعة الدامية في 29/8/2000 لتجرف الانتفاضة في بحرها الهادر سياسات باراك وتدمر استراتيجية التهرب من الاستحقاقات ، ولتضع اليمين المتطرف في الحكم ، في تراجع إسرائيلي عن ثقافة السلام والانخراط في دوامة الخوف والرعب والسعي إلى الأمن التي أصعدت رجل إسرائيل القوي أرئيل شارون الى الحكم .

       لقد مرت المقاومة الفلسطينية المتواصلة بفترات من الصخب والهدوء ومراحل مختلفة ارتبطت بتكتيكات وسياسات وربما استراتيجيات الحكومة الإسرائيلية ومطبخها الأمني-السياسي ، وتدخلات الوضع الإقليمي وضغوطات الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية ، وإمكانيات الأطراف والفرص والتهديدات الواقعة ، فمرت الانتفاضة إن أحسنّا التقسيم بأربع مراحل أساسية حتى الآن هي :

أولا: مرحلة المواجهة الشعبية (من شهر9/2000 الى شهر يناير2001 ):

       حيث تواصلت حركة الجماعات من كافة شرائح المجتمع ومن تنظيمات الميدان الفلسطينية وخاصة حركة (فتح) في قيادة الشارع نحو المواجهة المحدودة حيث يتقابل الحجر بالرصاص والصدور العارية بالعربات المدرعة والدبابات . لقد تكبد الفلسطينيون عشرات الشهداء ومئات الجرحى دون أن يمس الإسرائيليون في انتفاضة بدأت هادئة أو بيضاء تجاهههم ماثلت الانتفاضة الأولى (1987-1994) ، رغم ما تخللها من أساليب مقاومة مسلحة دفاعية تقصدت المستوطنات وبعض العمليات الهجومية التي قتلت فيها حركة (فتح ) عبر كتائب شهداء الأقصى عددا من المستوطنين الإرهابيين الذين اصطادتهم في الطرقات بأسلوب أصبح لاحقا من سمات عملياتهم ( مثل قتل الإرهابي الكبير بنيامين كهانا إبن الحاخام مئير كهانا قرب رام الله في 31/12/2000) ، واستطاع الفلسطينيون في هذه المرحلة أن يحققوا تضامنهم الكامل بدخول فلسطينيو الداخل (إسرائيل) في المواجهة التي خلفت 13 شهيدا فيهم ، واستطاعوا أن يكسبوا الشارع العربي والأوربي والعالمي- رغم تكتيكات باراك حينها التي منها اتهامه الفلسطينيين باستغلال أطفالهم بالزج فيهم في المواجهات فالقتل- وحققوا التفافا عربيا شعبيا ورسميا عز مثيله .

ثانيا : مرحلة التصعيد والمقاومة المسلحة (أواخر يناير حتى ديسمبر 2001):  

       وفي هذه المرحلة امتزج العمل الانتفاضي الشعبي مع تراجعه نسبيا مع عدد من العمليات ضد المستوطنين وانهاك المستوطنات بالضرب الفلسطيني المتواصل خاصة في غزة وبيت لحم ، وبظهور وتنامي العمليات الانتحارية (الاستشهادية) التي طبعت استراتيجية حركة حماس والجهاد الإسلامي في المقاومة ، بل وعدد من الانتحاريين غير المتحزبين أمثال خليل أبوعلبة الذي دهم بحافلة 9 إسرائيليين (14/2/2001)، حيث دخلت الحركتان على خط العمل المقاوم في مرحلة متأخرة نسبيا من بدء الانتفاضة لأسباب قد يكون منها وجود عدد منهم في السجون ولعدم الجاهزية التي عبرت عنها قيادات حركة (حماس) بالخارج أمثال خالد مشعل وإبراهيم غوشة ، وتعانقت استراتيجية المقاومة بشكليها الهجومي والاستشهادي عوضا عن الدفاعي ضد المستوطنات بالرصاص والهاون مع المواجهات الشعبية من تظاهرات ومواكب شهداء ومسيرات منظمة ومظاهرات مخططة والتي قامت بها جهات رسمية وشعبية فلسطينية في مختلف محافظات الوطن .

 سقوط استراتيجية المائة يوم

       تواصل الضغط الفلسطيني الشعبي والمقاوم والسياسي والإعلامي يتقدم حتى دخلت كل من الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية في إطار العمل المقاوم في عدد من العمليات المميزة ، والى أن تم جني الثمار الأولى بإسقاط استراتيجية أرئيل شارون (الذي تولي رئاسة الوزراء في 6/2/2001 ) التي حددت مائة يوم لتحقيق الأمن للشعب الإسرائيلي ، فلم يتحقق له إلا الخسران والفشل ليعود ويتراجع ويستبدل استراتيجيته تحت ضغط المقاومة والتحرك الجماهيري والسياسي الفلسطيني والعربي والأوربي ( اعتبر الأوربيون أن الردود الإسرائيلية مفرطة وغير متكافئة وأن إسرائيل تنتهك مناطق سيادة السلطة في 19/4/2001 ) ويدعو شعبه إلى ما أسماه سياسة المقاومة والصمود والصبر وطول النفس (؟!)  

 صراع الاستراتيجيات

       وفي هذه المرحلة ظهرت مميزات العمل الميداني الفلسطيني فانفردت حركة (فتح) باستراتيجية مقاومة ثابتة وواضحة اتخذت من مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة فقط ميدانا لعملياتها الهجومية وغير الانتحارية ( سوى من بعض العمليات الاستثنائية في العمق مثل عملية الشهيد علي الجولاني في القدس وعملية الشهيدة وفاء إدريس وعملية الخضيرة الأخيرة ) ، وأصبح الإسرائيليون في المستعمرات (المستوطنات) غير آمنين وعلى الطرق ثم في عمق مستوطناتهم لاحقا ، وأصبح الجنود عرضة للقتل ثم غير آمنين مطلقا منذ نهاية العام 2001 .

       بنيت استراتيجية المقاومة لحركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس على تواصل الضرب في أرض فلسطين التاريخية (إسرائيل) في العمق في القدس وحيفا ويافا والعفولة والخضيرة وغيرها بأساليب التفجيرات أو العمل الانتحاري الذي جذب عددا من نشطاء الديمقراطية والشعبية وغير المتحزبين لتقليده ، وهو ما لم تقم به حركة (فتح) كما أسلفنا التي آثرت استثمار الكوادر في عمليات مختلفة دون اللجوء إلى أسلوب أو استراتيجية المقاومة الانتحارية

 من التصعيد إلى وقف إطلاق النار

       لقد كان من نتائج عملية مرقص (الدولفنيريوم) ضد التلاميذ الإسرائيليين الذين يحتفلون ، والتي قامت بها كتائب الشهيد عزالدين القسام التابعة لحركة (حماس) في تل أبيب في 1/6/2001 ، أن تسمم الجو الدولي المحيط بالانتفاضة والملتف حول الفلسطينيين ، وأعطى الذريعة الإضافية لحكومة شارون لزيادة العدوان الهمجي , إلا أن جهود وزير الخارجية الألماني (يوشكا فيشر) الذي تواجد في موقع العملية صدفة وتحركه مع الجانبين أدى إلى إعلان الرئيس الفلسطيني وقفا لإطلاق النار مع صعوبة التعامل مع هذا المصطلح المضلل قبل ذلك ( على اعتبار أن لا جيشين متقابلين ولا قوى متجابهة والعدوان يفرضه طرف واحد والآخر يقاوم بالأدنى من الوسائل...) ، واستمر مع ذلك العدوان الهمجي والقصف الإسرائيلي لكن مع لجم مؤقت لعمليات الاقتحام لمناطق السلطة حتى شهر أغسطس بدء من جنين في الضفة الفلسطينية . 

       أما على الصعيد الرسمي والسياسي فلقد أثمرت التحركات في هذه المرحلة عن نشر تقرير ميتشيل ( في 21/5/2001 والذي كان قد قدم للرئيس الأمريكي في 30/4/2001 ) الذي دعا لإنهاء العنف من الطرفين وإزالة المستوطنات ، إلا أنه جوبه بتصعيد إسرائيلي بدا مخططا ومستفيدا من كل عملية استدراج للفلسطينيين للرد ، حيث تكثفت عمليات الاغتيال والتي طالت الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الشهيد أبو على مصطفى (27/8/2001) والتي مهدت لمقتل الإرهابي المعروف وزير السياحة رحبعام زئيفي في عملية معقدة الأطراف في 27/10/2001 لتدخل ذريعة القبض على قتلة زئيفي وأيام الهدوء السبعة ولاحقا المتورطين في عملية السفينة (كارين أ) في قائمة الشروط التعجيزية المقصودة المرتبطة باستراتيجية تدمير السلطة وتركيع الفلسطينيين دون أن ينالوا حتى ما رفضوه في كامب ديفد وفي طابا قبل صعود شارون .

 ما بعد غزوة نيويورك  

       لقد ظلت هذه المرحلة التي دامت ما يقرب العام متسمة على الصعيد الميداني الفلسطيني بالمقاومة أو الانتفاضة بأشكالها الأربعة (1-الجماهيري ، 2-والمقاوم المسلح بأشكاله الدفاعي والهجومي والانتحاري، 3-والسياسي4- والإعلامي ) حتى وقعت غزوة نيويورك في 11/9/2001 ، لينخرط الفلسطينيون في جدال وحوار شعبي ورسمي وتنظيمي وبجهود كادرية حثيثة لتحقيق التفهم بضرورة التوقف والنظر للوضع المحيط وانتهاج استراتيجية جديدة قد تعني الانسحاب من الفعل الميداني أو تغييره لاسيما والعمليات الأمريكية  ضد أفغانستان ستعمم كنموذج ضد كافة التنظيمات الإرهابية أي تلك التي تستهدف المدنيين بغض النظر عن عدالة القضية أو شرعية المقاومة أو التعريف المغاير للإرهاب ، ولقيت هذه الحوارات و الجهود تفهما فلسطينيا كبيرا - مع بعض الاستثناءات التي أصرت على الانتقام وحق الكفاح المسلح بكافة الأشكال وضد الجميع وفي أي ظرف- ما كان مقدمة لتحقيق الهدوء وانخراطا فعليا - ربما دون قرار من أحد- في سياسة أو استراتيجية الرد المتوازن والتفوق الأخلاقي .

ثالثا : مرحلة الترقب ورسم الخيار الجديد (شهري نوفمبر وديسمبر 2001) :

       تواصل العام 2001 وخاصة في الشهرين الأخيرين ورغم التفهم الفلسطيني والحوار تواصل يتصاعد عبر مجموعة من العمليات الانتحارية (الاستشهادية) حيث افتتح شهر ديسمبر بخمسة انفجارات هزت كل من القدس الغربية وحيفا وأدت إلى مقتل أكثر من 25 وجرح العشرات بسواعد كوادر حركة (حماس) أو بالأحرى أجسادهم الممزقة ، ليلحقها قصف إسرائيلي مكثف وخاصة لمدينة غزة ومقر الرئيس وتدمير طائراته المروحية الرئاسية الثلاثة ، ويمزجها باتهام الرئيس بأنه مسؤول شخصيا عن ما يسميه الإسرائيليون بالإرهاب الفلسطيني إثر عودة شارون من واشنطن (3/12/2001) . وكان شارون قد استخدم استراتيجية الكذب ( كما يسميها الكاتب الإسرائيلي تالي ليفكين لاحقا ) أو استراتيجية الخداع والمصيدة واستجلاب الردود الانتقامية إثر تصعيده للاغتيالات وذلك في شهر نوفمبر و اجتياحة لقرية تِل-نابلس ودخوله لعدد من المدن ثم مذبحة أطفال خانيونس الستة من عائلة الأسطل (22/11/2001) والتي لحقها اغتيال محمود أبوهنود المسؤول العسكري في كتائب عزالدين القسام واثنين من الكوادر في 23 منه . وتواصل التصعيد الإسرائيلي المرتبط بتكتيكات رئيس الوزراء الإسرائيلي في محاولة عزل السلطة الوطنية عالميا وتدمير سمعتها وفي الانخراط الشاروني ضمن رِبقة الأخيار المحاربين ضد الإرهاب في العالم بالتساوق مع غزو أفغانستان والطروحات الأمريكية ضد الإرهاب فأقدم على مذبحة عنبتا في تواصل لسياسة العدوان دون توقف ، التي لحقها عملية مستوطنة عمانوئيل من قبل الشهيد عاصم ريحان من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة (فتح) التي أودت بحياة 8 مستوطنين برشاشه وجرح 20 آخرين في (12/12/2001 ) فتسارع الحكومة الإسرائيلية في اليوم التالي تنفيذا لاستراتيجيتها المسبقة بالإعلان عن قطع علاقاتها مع الرئيس ياسر عرفات باعتباره والسلطة (طالبان) وأنه غير ذي صلة وتقدم على اجتياح جديد للعديد من مناطق السيطرة الفلسطينية .

       كان الظرف العالمي وحجم التهديدات حول السلطة الوطنية والقضية قد تزايد وخاصة في خضم الحرب المدعوة أمريكيا حربا على الإرهاب والتي قادتها أمريكا في العالم ، ولصعوبة التفلّت من وصمة الإرهاب والتفريق الميداني الفعلي بين المقاومة والإرهاب ، ولسبب التوقيت وضغط المأساة وعقلية الثأر والانتقام الأمريكية التي قادتها تيارات التطرف المسيحي اليميني من جهة ، واستجابة للدعوات الأمريكية بإقامة دولة فلسطينية كما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10/11/2001 والذي تبعه نفس الإعلان من قبل وزير الخارجية كولن باول في رؤيته للسلام في 19 من ذات الشهر كان إعلان الرئيس الفلسطيني لوقف إطلاق النار.

       كانت العمليات العسكرية تتزايد والسعي الفلسطيني الرسمي للتهدئة يكبر إلى أن أعلن الرئيس عرفات في خطابه للشعب الفلسطيني في 16/12/2001 تمسكه بأهداف وخيارات الشعب الفلسطيني وإعلانه لوقف إطلاق النار، هذا الإعلان الذي جاء داخليا بعد رحلة طويلة من الحوارات والصراعات والتفهم الوطني الداخلي لمستوى الضغوط والتهديدات واحتمالية نفاذ الفرص ،وفهم القدرات والعوامل المحيطة والذي أنتج وقفا حقيقيا لإطلاق النار من الجانب الفلسطيني أستمر ما يقارب الأسابيع الثلاثة ودلل على جدية الطرف الفلسطيني بالسعي نحو السلام ، ولكنه قوبل طوال هذه الأسابيع بالإرهاب والقتل والاغتيال الإسرائيلي المتواصل والشروط التعجيزية ، الذي ولّد تحللا من الالتزام والارتباط بوقف إطلاق النار لتعود العمليات الفدائية ثانية إلى الواجهة .

       ومع تواصل الفعل الشعبي رغم القصف والتدمير والقتل والحواجز والحصار الذي كان يتبع كل عملية إلا أن العمليات عادت هذه الفترة وخاصة منذ بداية العام 2002 لتتركز وفق معظم خطوط  استراتيجية كتائب شهداء الأقصى في الميدان - بتشكيلاتها ذات المسميات المحلية المختلفة ( كتائب العودة وكتائب الشهيد ثابت ثابت ثم رائد الكرمي في شمال الضفة وكتائب الشهيد حسين وعاطف عبيات في بيت لحم ومجموعات المقاومة الشعبية في غزة )- التي تركز على المكان المحدد بأراضي الدولة الفلسطينية القادمة ومستهدفين المستوطنين والعسكريين عبر الطرقات وفي المستوطنات وعلى الحواجز . 

رابعا : مرحلة المقاومة المتزنة :

       وفي هذه المرحلة الحديثة من المناسب القول أن الوعي السياسي الفلسطيني الرسمي والموحد والحزبي والفهم الاستراتيجي التنظيمي ( رغم عديد السلبيات والانتقادات في هذا النطاق) قد أصبح أكثر قدرة على تحديد أهداف قصيرة واضحة و مديات فعل وتوقيتات متلائمة مع التحركات السياسية ما يدفعنا للقول أن الاستراتيجية بدأت ترسم  في السياسة وعلى الأرض خاصة بالتجارب والتعلم من الأخطاء ما هو سمة حركة (فتح ) وهذا للأسف ، لأن الاستراتيجية ما هكذا تصنع أصلا ، وتجاوزا لذلك ، كان العمل الانتفاضي الشعبي متواصلا ( مظاهرات ، مسيرات ، جنازات كما هو الحال طوال ال17 شهرا) وتصلب العمل الميداني الفلسطيني و تأطّر وتقرر أن تكون الضفة والقطاع والقدس ميدانه الحقيقي خاصة وأن قتل المدنيين لأي سبب حتى المقاومة ضد الاحتلال وبعد غزوة نيويورك أصبح مرفوضا ويستجلب وصمة الإرهاب من قبل العالم .

       في هذا التأطير الجديد كما ذكرنا الذي استهدف العسكريين والإرهابيين المستوطنين ونقاط التمركز الإسرائيلي العسكري في أرضنا (وخاصة إثر العملية النوعية لكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة (فتح ) في حاجز عين عريك قرب رام الله التي راح ضحيتها 6 جنود إسرائيليين وجرح سابع وتجمد الثامن من الخوف في 19/2/2002 وما تلاها وسبقها، ولتدمير دبابة المركافا في غزة قبل أيام خمسة من عملية عين عريك وبإجمالي قتلى عسكريين وصل بأيام قليلة 17 قتيلا) وضد المستوطنات تكون الاستراتيجية الفلسطينية وخاصة في الميدان قد وصلت الى مرحلة متطورة من التناغم المطلوب بين العمل السياسي والشعبي والإعلامي والميداني المقاوم . 

الخيارات الاستراتيجية

        من الاستعراض السريع السابق لمراحل الانتفاضة نلاحظ التطورات التي صاحبت مجرى الصراع وتطور الفعل والأداء الفلسطيني إلى أن وصل درجة من التناغم متطورة ما يحدونا للتطرق سريعا لمفهوم الاستراتيجية من الزاوية العلمية . لقد خرج مفهوم الاستراتيجية من الطابع العسكري البحت حيث الفكر يتجه دوما صوب ليدل هارت وكلاوسفتز وبوفر من القادة العسكريين العظام و تعريفاتهم وتجاربهم وحيث الاستراتيجية والتكتيك والمناورة شأنا عسكريا رسميا إلى فضاء التطبيق المتاح في سياسات الدول والحكومات والى نطاق الإدارة والاقتصاد والاجتماع والتنظيم والمؤسسة والعمل الفدائي والانتفاضة ، ومع اختلاف المفكرين والباحثين في التعريف إلا أننا من الممكن أن ننتقي ثلاثة من التعريفات الحديثة (راجع : د.فلاح حسن ، الإدارة الاستراتيجية ، دار وائل للنشر والتوزيع ، عمان ، 2000 ، إسماعيل محمد السيد ،الإدارة الاستراتيجية :مفاهيم وحالات تطبيقية ،الإسكندرية ،المكتب العربي الحديث ، 1993 ) قد تتساوق مع طبيعة قراءتنا ، فلقد عرّف الباحثان (جوش وغلوك) الاستراتيجية بأنها (خطة موحدة شاملة ومتكاملة تربط المنافع الاستراتيجية للمنظمة بالتحديات البيئية ، والتي تُبنى لتأكيد تحقيق الأهداف الأساسية للمنظمة من خلال التنفيذ المناسب عبر التنظيم ) وعرفها آخرون ( أنها خطط مستقبلية طويلة الأمد وشاملة تتعلق بتحقيق التوافق والانسجام بين البيئة التنافسية وقدرة القيادة على تحقيق الأهداف ) واعتبر (منتزبرغ) في تعريفه للاستراتيجية أن الخطة الموضوعة تحدد خمس نقاط هي :

1- سبل التصرف

2- الحيل أو المناورات

3- نموذج متناغم الأجزاء

4- الوصول لوضع مستقر في البيئة

5- منظور فكري(أو أهداف) يعطي القدرة على الرؤية الصحيحة.

     وعليه فإن صنع الخيار الاستراتيجي للمنظمة أو المؤسسة أو الدولة يحتاج إلى المرور بعدة مراحل أولها توليد البدائل الاستراتيجية من المتاح والممكن تطبيقه وتتناسب مع الأهداف يليها مرحلة تقويم البدائل استنادا لمعايير تحقق الفوز وتناغم الاستراتيجية مع الأهداف والمتغيرات في إطار المرونة وأن تحقق هذه البدائل ميزة للمنظمة و مقبولة وقابلة للتطبيق وتحقق الأهداف بأقل التكاليف ، وفي المرحلة الثالثة يتم اختيار البديل الاستراتيجي المناسب باستعراض ايجابيات وسلبيات البدائل وترجيح المناسب منها .

       والخيار الاستراتيجي لا يعتمد على عملية عقلية بحتة أو عوامل داخلية للتنظيم أو الدولة بمستوى القيادة وإنما يعتمد أيضا على عوامل البيئة الداخلية ( الهيكل التنظيمي ، الأهداف والتوجهات ، كفاءة التنفيذ ، قدرات الأفراد...) وعوامل البيئة الخارجية مثل ( العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتقنية والإقليمية والعالمية ..) ودون كثير من الكلام العلمي الممل للبعض فإن اختيار الاستراتيجية أو صنع القرار الاستراتيجي كما يورد د.فلاح حسن استنادا للعالم ثومبسون يستند الى العوامل الخمسة التالية :

1-الفرص ( المتاحة في البيئة ، وتحتاج لاحترام التوقيت المناسب)

2- التهديدات (أيضا في البيئة)

3- القدرات والموارد ( في التنظيم )

4-الالتزامات (الأهداف)

5-الاعتبارات الأخلاقية .

وهذه العوامل الخمسة هي ما سنتعرض له أساسا في نقاش الاستراتيجية الفلسطينية كما سيلي .

الاستراتيجية الفلسطينية

        في علم الإدارة استراتيجيات عدة (بدائل استراتيجية) من الممكن لأي منظمة ربحية أو غير ربحية أن تعتمدها أو تتركها مثل استراتيجيات ( التنويع ، التركيز، التمركز، التجديد ، إعادة البناء، ...) وذلك في حالة الاستقرار واستراتيجيا أخرى في حالات النمو أو الانكماش أو الوضع المختلط والذي قد ينطبق على الوضع السياسي للدولة أو التنظيمات أيضا .

في حالتنا الفلسطينية من الممكن أن نحدد -في ظل الوضع الحالي غير المستقر منذ العام 2000 استراتيجيات أو بدائل استراتيجية نابعة من الفرص المتاحة والرؤية والتهديدات الداخلية والخارجية والإمكانيات والأهداف الجامعة والأخلاقيات كالتالي :

1- استراتيجية الانتفاضة الشعبية (البيضاء)

2- استراتيجية المقاومة المسلحة

3- استراتيجية المواجهة ( وتتضمن الأولى والثانية معا والتحرك السياسي والإعلامي الفاعل)

4- استراتيجية الإذعان أو الاستسلام

5- استراتيجية المراوغة والخداع

6- استراتيجية التسوية

7- استراتيجية الرد المتزن والتفوق الأخلاقي.

       ففي استراتيجية الانتفاضة الشعبية أو البيضاء يكون عبء النضال موزعا على قطاعات الشعب المختلفة كما هو الحال في الانتفاضة الأولى ومسار من مسارات الانتفاضة الحالية حيث يشارك طلبة المدارس والجامعات في التظاهرات ومواجهات الحجر ، وحيث تنظم التظاهرات للفنانين والمثقفين والمعلمين والعمال والمرأة والجماهير عامة كما تظهر مسيرات الأجانب على الحواجز و رصدهم للانتهاكات الإسرائيلية جنبا إلى جنب مع تظاهرات السلام الإسرائيلية وإنهاك الاقتصاد المعادي مع صورة حية متواصلة للجسد المواجه للطيارات . ومن المفيد القول أن الاستشهاد بحد ذاته يؤذن لمسيرة كما تؤذن لذلك صلاة الجمعة من كل أسبوع . إن الدور الإعلامي في الانتفاضة الشعبية والاستراتيجيات أجمع دور متعاظم إذ يشكل نقل كل سكنة وهنّة لكل بيت في العالم تجديدا للقضية ولتظل حية ولا يقفل عليها الستار إضافة للدور الحديث للشبكة العنكبوتية (الإنترنت) التي أصبحت من أركان أو وسائل عمل الانتفاضة الشعبية عبر الموجات .

        إن خيار الانتفاضة الشعبية (البيضاء) أي التي لم يخالطها عنف ثوري أو كفاح مسلح كان البديل أو الخيار الأول للفلسطينيين في أواخر عهد رئيس الوزراء السابق أيهود باراك وبداية الانتفاضة ، أما استراتيجية المواجهة تلك التي ترتكز على الانتفاضة الشعبية والمقاومة المنظمة المسلحة والمقاومة الدفاعية وتلك الانتحارية منها الى جانب ما لا غنى عنه من الإعلام والتحرك الدبلوماسي والزعزعة الاقتصادية للخصم وإدامة الحياة الفلسطينية فهي رؤية في ظل الحليف والسند غير المحدود الدعم ، ولكنه في حالتنا غير الموجود .

     إن استراتيجية المقاومة المسلحة (الدفاعية والهجومية والانتحارية) باعتبارها لوحدها القادرة على تحقيق النصر تحتاج لقاعدة آمنة وكتائب موحدة وقدرات تسليح لا تنفد ودعم لوجستي وتدريب بشري دائم وخطوط رجعة ودعم إقليمي غير متوفر ، وهذه الاستراتيجية هي ما يخالج فكر عدد من القيادات الوطنية والإسلامية باعتبار أنه لا يفل الحديد إلا الحديد وأن الإسرائيليين لا يفهمون إلا لغة القوة وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ولكنه في الحقيقة يقابل بنفس الاستراتيجية من غلاة الإرهابيين الإسرائيليين الذين يتفوقون كما وعددا وتنظيما وحرية حركة ..الخ ، والذين يدعون لطرد الفلسطينيين وإعادة احتلال المناطق (أ) وتقويض السلطة وطرد الرئيس ، والتمسك بأرض إسرائيل التاريخية ...الخ .

    كان بالإمكان البحث الموسع واستعراض كل استراتيجية والنظر إليها من وجهة نظر حركة (فتح ) أو الجهاد الإسلامي أو الجبهة الشعبية ...الخ ، أو من وجهة نظر (رؤية) إطار القوى الوطنية والإسلامية  (على ضعف الإطار) أو من زاوية نظر السلطة الوطنية ولكننا آثرنا طرح البديل الذي نعتقده واستنادا لقراءة في فكر الكثير من قادة الفكر والسياسة .

   إن الجهات الثلاث وهي السلطة وإطار القوى الوطنية والإسلامية ، وكل تنظيم على حدة تحرك الانتفاضة وتقودها (تقود الجماهير) مجتمعة لمن يلتزم بها ومنفردة لأفرادها ، متكاملة الأهداف والسياقات والتصرفات والأهداف الصغرى أحيانا ومتفرقة في أخرى ، متقاطعة ومنصاعة للتهديدات حينا ومستغلة لفرص ومقدرة لإمكانياتها حينا آخر ، ومبالغة أو متجاوزة لقدراتها المحدودة وفرصها بالنجاح أحايين أخرى ، بتنسيق غير مباشر عبر قراءة الشفاه في التلفزة أو ما بين السطور في الصحف أو بعدم تنسيق مخل إلا أنه في جميع الأحوال لا يمكن القول أن الجهات أو الأطر الثلاث -إن وافقتمونا على قيادتها للجماهير- تجمع على تفاصيل استراتيجية واحدة موحدة ، لماذا ؟ 

بناء الاستراتيجية

    لأن بناء الاستراتيجية يفترض أولا : وحدة الشعب بقطاعاته وتنظيماته ، وثانيا وحدة القيادة أو المرجعية التي كلفت معظم الثورات دما غاليا وثالثا: الركون إلى رؤية وفلسفة وغاية واحدة كما ينطلق رابعا : من ثقة وإيمان وبيعة للقيادة وخامسا : إصرار وصبر وثقة بالنصر أو الشهادة ، وفي العوامل المذكورة ما يتوفر لدينا ومنه ما لا نراه وعموما فإن صياغة أو اختيار الاستراتيجية وتنفيذها عبر التنظيم قطعا يواجه بأربعة احتمالات هي : إما النجاح أو المشاكل أو المغامرة أو الفشل ، ولتحقيق النجاح فإنه يجب التأكيد على العلاقة التبادلية القائمة أساسا بين صياغة الاستراتيجية وتنفيذها لان النجاح يعتمد على كلتيهما معا ، لهذا يجب صياغة الاستراتيجية بما يسهل تنفيذها باتجاه تحقيق الأهداف المنشودة .

وفي وضعنا الفلسطيني قد يقول قائل -لا أدري كيف ؟!-أن هناك استراتيجية، نعم ، فعليه من الممكن أن نطرح عددا من الأسئلة هذه نماذج منها :

- هل تتوفر جميع الآليات الهيكلية والتنظيمية وتترابط معا بما يتناسب والاستراتيجية المتخذة (لو اتخذت؟) من القيادة الموحدة ؟!

- هل أن التعارضات القائمة في مجالات الأداء الميداني المقاوم أو السياسي او الشعبي أو الإعلامي قد تم حلها بما يتناسق مع متطلبات الاستراتيجية المقررة وتنفيذها ؟

- هل تم توصيل الاستراتيجية أو تبليغها ( بشكل مباشر أو غير مباشر، ديمقراطي، سلطوي...) بشكل سليم ومناسب لجميع الأطراف ذات العلاقة - في وضعنا الشعب بكافة قطاعاته ذو علاقة- وخاصة على جبهة المفاوضات والإعلام والميدان .

- هل هناك التزام من قبل قيادة الإطار الموحد-إن وجد- وتأييد وتفهم للاستراتيجية المختارة.

- وهل يتلاءم نمط القيادة أو أسلوبها مع متطلبات تنفيذ الاستراتيجية ( من علاقات وتمويل وجهود ...) ؟

- وهل يتوفر نظام للرقابة يوفر المعلومات المرتدة المنعكسة والمطلوبة ؟

- وهل تم التغلب على المشكلات والعقبات والصعوبات الخاصة بالمجالات والأنشطة المختلفة ؟

- وما هو النظام الملائم لتدعيم السلوك باتجاه تنفيذ الاستراتيجية ، وشكل تحفيز الكوادر والتنظيم للقيام بالأدوار أو النشاطات المناطة بهم ؟

   وعموما من المكن أن نخلص لقول أن نجاح أي استراتيجية ( في ظل وحدة الشعب والقيادة والأهداف والبيعة والثقة) تتحدد بنقاط خمس أيضا هي :

1- الوضوح ( في المسؤوليات والأدوار)

2- الثبات( بأن تكون التغييرات في الاستراتيجية محدودة وفي نطاق القيادة)

3- التخطيط ( التخطيط لتنفيذ الأعمال والمسؤوليات)

4- التقدم ( تحديد سبل قياس مستوى التقدم بوضوح)

5- السيطرة (وجود رقابة وسيطرة على الأداء)

    ودون الخوض في مدى انطباق البناء الاستراتيجي على وضعنا الفلسطيني وبالنظر لمقومات النجاح ننطلق متعرضين لاستراتيجية الرد المتزن والتفوق الاستراتيجي التي نرى- واستنادا لقراءة في طرح كثير من المفكرين والسياسيين- أنها تمثل الخيار الأمثل والواجب اتباعه من قبل القيادة الفلسطينية ، باعتبارها مرجعية النضال بكافة أشكاله منعكسا على التبني من قبل كافة الأطر والتنظيمات السياسية والمدنية في الوطن . 

استراتيجية الرد المتزن والتفوق الأخلاقي

     كان من الممكن أن نعرض بدائل الاستراتيجيات السبعة المذكورة والنظر في تفاصيلها ومدى تعاطي الجهات الثلاث الفلسطينية معها ولكننا آثرنا عرض مسيرة الانتفاضة كما أسلفنا والتعاطي مع استراتيجية الرد المتزن التي نعتقد أن الجهات الثلاث بدأت تتقدم باتجاهها وإن لم تجتمع لتقرها مع بعض التميزات من حركة (فتح ) وكل من التنظيمات الأخرى هذا أولا وثانيا لان صاحب هذا المصطلح هو الأخ هاني الحسن  المفكر الفلسطيني الاستراتيجي ذو الرؤية والعمق والتحليل المنطقي وثالثا لأن هذه الاستراتيجية أخذت الجميع -في ظل المتغيرات الإقليمية والعالمية- ليندفع باتجاهها أو يقتنع بها ويسعى لتطبيقها -ربما كرها للبعض-وعليه فإن الاعتبارات الخمسة للخيار الاستراتيجي ( الفرص والتهديدات والقدرات والأهداف والأخلاق ) تبدو متوافقة مع التوجه لهذا الخيار المتزن .

الفرص

   فمن حيث الفرص تبدو حكومة مجرم الحرب شارون في حالة تذبذب بين طرفي الحكومة يمينا ويسارا وتتغذى بمدى الانجذاب الفلسطيني للانخراط في استراتيجية المقاومة المسلحة وخاصة في وسيلتها الانتحارية مدنية الاستهداف ، إذ كلما صعّد الفلسطينيون في هذا الاتجاه قلت فرصهم للتقدم ، واشرأبت الأعناق في حكومة شارون للقول ألم نقل لكم إنهم إرهابيون ولا يحترمون الحياة أو المدنيين فلنا تطوير حق الدفاع عن النفس ومن ورائنا الولايات المتحدة ، وتبدو فرص الاتزان الفلسطيني في المواجهة الميدانية المسلحة المنضبطة للاعتبارات الإقليمية والعالمية أكثر قدرة على إدامة مستوى من الحياة للفعل الفلسطيني إلى أن يتحقق الهدف بكسر إرادة الآخر ودفعه باتجاه الانسحاب . لا سيما وإن التوقيت بعد غزوة نيويورك لم يعد يترك مجالا للمناورة واسعا في الكفاح المسلح أو مقاومة الا

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر