في غزة الانفجار الداخلي قادم.

25-01-2008
في غزة .. الانفجار الداخلي قادم !
 
         عبر الشعب الفلسطيني الغزي الصابر المكابر عن غضبته على الوضع القائم بأشكال عدة ليس أقلها رفض الحصار بشقيه الداخلي والخارجي، الحصار الاسرائيلي المفروض، والحصار الحمساوي بفرض القتل والخطف والنهب والاتاوات عبر تفعيل العصابات التي لم تتوقف حتى في ظل العدوان الاسرائيلي على القطاع .
       خرجت الجماهير المليونية لتعبر عن غضبتها عن ذلك مرتين الأولى في ذكرى استشهاد أبوعمار لتؤكد للقاصي والداني أن هذا الرمز هو المؤسس وهو الأب الحاني وهو القائد الحقيقي الذي يتلمس ا÷داف القضية وحاجات الناس معا ومن يسير على دربه من جهة وموجهة رسالة للانقلابيين أن كفى لعبا بشعب غزة المعطاء الذي يرفض العبث بالقضية تحت ادعاءات المقاومة والصمود.
       وخرجت الجماهير ثانية من الحصار المزدوج في غزة الى حضن مصر لتستنشق هواء الحرية بعيدا عن عبث وقتل وازدواجية قوى الظلام في غزة  التي تعيث فسادا الى الدرجة التي لم يبق لها من أمر الجماهير التي حطمت المعبر الى مصر الا أن ترهق الناس بالضرائب التي وقفت عصابات التنفيذية تجبيها من الشعب المسحوق العائد من مصر دون التفات لكميات الممنوعات وغيرها التي دخلت للوطن.
       هذه انفجارات توجهت للخارج ولكن انفجارات الداخل قادمة في تحول غزة الى ماكينة تفريخ لقوى الظلام والتطرف وعصابات الاحتكار والتهريب والدجل والكذب على الله والمواطنين وادعاءات المقاومة وتصنيف الناس، ولنأخذ نموذجا واحدا منها.
       بعد أن تجرأت مجموعة من التشكيلات الهامشية في قطاع غزة على أن تعلن نفسها ممثلة للإسلام العظيم ، فتقوم بتوزيع الاتهامات بالكفر والزندقة شمالا ويمينا إتباعا لسنة حزب حماس في حربها على الشعب وانقلابها على السلطة فإن غزة باعتقادي أصبحت مقبلة ربما أكثر من أي وقت مضى على انفجار قادم ، انفجار داخلي ، انفجار فكري ، انفجار مسلكي وقيمي .
       إن إعلان ( جيش الأمة ) كنموذج عن نفسه من خانيونس ، وغيره من التشكيلات ذات النزعة المتطرفة يشكل سابقة من المحتمل أن تتكرر بل وتتطور لينقلب المجتمع الغزّي المعروف بتسامحه ووداعته إلى التطرف عبر أدعياء الإسلام وأصحاب التصنيفات .
       بالطبع فإن الاحتلال الإسرائيلي هو العامل الأول في تصعيد نزعة التطرف عند فئة هامشية لدى شعبنا (حتى الآن) من خلال سياسة الضغط والحصار والقتل بل ودعم الفوضى في القطاع من جهة ، ولأسباب تفاقم الشعور بالظلم والاضطهاد بسبب (أننا امة مضطهدة تدافع عن المشروع الإسلامي) كما تردد هذه التيارات منقطعة عن الأمة، وفي السياق لا يمكن أن نعزل حزب أو أحزاب حماس عن هذا الوضع حيث أن حملات التحريض والتعبئة المناهضة لكل المخالفين والتي يصدقها الفعل الميداني عبر القتل وإطلاق النار والاعتقال الهمجي تشكل مناخا عاما مناهضا للعقل من جهة ، وللوفاق الوطني واحترام الآخر من جهة أخرى .
       أن عوامل نشوء التطرف والإرهاب قد تتشابه مع عوامل نشوء الثورات لان الإحساس بالظلم ومقاومة الواقع الفاسد قد يولد  ثائرا يحمل أفكار ثورية ، وقد يولد حاقدا متطرفا ضد الآخر حتى في مجتمعه وبيته ، وبالتالي نرى الفرق هنا في القائد الذي يستطيع استغلال الخوف والغضب والشعور بالظلم ليوجهه وجهة صحيحة أم خاطئة .
       أن الفقر والجوع الحاصل في قطاع غزة متآزرا مع شعور المواطنين بالإحباط واليأس ، وما يرونه من فقدان الأمن وسقوط القانون يجعلهم يتجهون للانتماء لجماعة ( أو جماعات ) ، أي جماعة تشعره بالأمن وتوفر له الخبز وتعطيه مناعة وحصانة مستمرة كذبا –يعتقدون أنها من الله- في إن يتجبر بالناس ويتسلط عليهم محققا إحساسه الذاتي بالأمان برخصة القتل أولا وبانتمائه للجماعة ثانيا وبإمساكه  بالسلاح في يده ثالثا .
       لقد كان حسن الصباح زعيم فرقة الحشاشين في التاريخ الإسلامي رجلا تقيا يشهد له بذلك حيث كان يقضي وقته بالتعبد والصلاة والتهجد ولكنه في المقابل كان قاتلا لم يتورع عن التصنيف للناس بالكفر والإيمان وإرسال القتلة للفتك بهم ، فلم تنفعه صلاته ولا تقاه المزيفة ولن تعفيه من لعنة التاريخ التي ستطال أمثاله في غزة أو غيرها .
       يقول الشيخ ياسين الأسطل رئيس المجلس العلمي للدعوة السلفية  في فلسطين معلقا على الوضع في غزة ( إننا طرف واحد والاختلاف كأنه بين السمع والبصر ) تصوروا الكلام السمح الجميل الذي يسعى لجمع شمل الأمة لا تفتيتها.
        ونختم بقول عقلاني من كتاب للأستاذ الكاتب الإسلامي المغربي قاسم شعيب حيث يورد (أصبح من اليسير التشريع للفساد السياسي والانحطاط القيمي  والتخلف باسم الإسلام ، وسادت الفتاوى التي تكفر كل مخالف ، والتي لا تنتج سوى العنف والمزيد من العصبيات المذهبية والطائفية والحزبية )، أعاذنا الله من استمرار هذه الفتنة ووقانا تواصل شرورها سواء في غزة أو أي من البلاد.
        

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر