اللهم أنصر الإسلام لا الحركات الاسلاموية
14-01-2008اللهم أنصر الإسلام لا الحركات الاسلاموية
بكر أبو بكر
اعتدنا سماع الدعاء الشهير في المساجد الذي يقول اللهم أنصر الإسلام والمسلمين، والناس بمثل هذا الدعاء تؤمن ( تقول آمين ) على اعتبار أن الإسلام مرتبط بالمسلمين والنصر للفكرة يأتي من الله وعبر الناس حاملين الفكرة ، ومطبقين العقائد والمنهج في حياتهم .
إن مثل هذا الدعاء ليس كلاما بلا هدف أو كلاما يلقى على عواهنه بل هو استنهاض لهمم الأمة ، إنكم أنتم جميعا حملة الدين وعليكم الدفاع عنه بالقلب واللسان والسيف ، وأقول جميعا كي لا يظن أحد أن رأيه أو رأي حزبه أو جماعته هو الرأي القاطع المانع الذي يؤهل لنصرة الإسلام والمسلمين بحد السيف كما يحصل في غزة من خطايا التكفير والحكم بالردة والقتل .
إن أمة المسلمين جمعاء مدعوة كأفراد وكجماعات ومن ثم كأمة للنصرة ، تلك التي تبدأ بالذات أولا ثم بالجماعة من عائلة أو أصدقاء أو نادي أو جمعية أو قرية ثم بالشعوب والأمة ككل ولكل دور لا يتعداه إلى الآخر .
في الجمعة الفائتة هنا في رام الله تشجع أحد خطباء المساجد وأزداد حماسة فبدأ يدعو لنصرة الأحزاب التي أسماها ( إسلامية ) وأكثر من دعاوى اضطهادها والدعاء لها بالنصر منقطعا عن باقي المسلمين وباقي فئات الشعب وباقي الأمة، فوقفت له في خطبة الجمعة وقلت له والذي لا ينتمي لجماعاتك ( الإسلامية ) من سائر الأمة هل هو كافر ، إن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ، ولا تفرق بين المسلمين ، والحزبية ضد الإسلام وتحدثت صارخا إلى أن انقلب حديثه 180 درجة مؤيدا لما قلت داعيا للمحبة بين الأمة كافة وناسخا قوله بنصرة الأحزاب التي هي اسلاموية لا إسلامية، فكلنا مسلمون وهم من يعلبون الدين في نطاق أحزابهم فقط .
المثير في الموضوع أيضا إنني بعد الصلاة راجعته وكان الرجل متفهما وقال إنني أخطأت فالمقصود من كلامي هو سائر الأمة التي أدعو لها بالنصر، وقلنا الحمد لله، كل أبن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون كما يقول خاتم الأنبياء والرسل ، وتمنيت أن يكون توضيحه لرأيه هذا ليس تقية أو انحناء مؤقت كما حصل من قتله حماس في غزة .
والمثير الآخر أن احد المصلين وانأ أحاور الخطيب بعد الخطبة بهدوء وهو كذلك قال لي: أليس الرد على الإمام في خطبة الجمعة لغو حديث مشيرا للحديث الشهير بهذا الشأن، قلت له: وهل أي منا أفضل من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: لا ، قلت: فذاك العظيم أوقفته امرأة وراجعته فيما يقول فصمت وكأنه يسمع الحديث لأول مرة، وكبر عليه أن يحرر عقله و يقول للمخطئ قف .
أن المساجد ليست لأحزاب أو جماعات أبدا ولم تشيد لمثل ذلك وألا ستتحول الضفة الغربية مثل قطاع غزة مساجد حزبية بغيضة تكال فيها الشتائم والتكفيرات والبراءة لكل مخالف لحزب الإخوان المسلمين وحزب حماس أو غيرها ، ما اضطر في مناسبات عدة من المواطنين أن يصلوا في العراء، أو لا يذهبوا لمساجد الشتامين .
لنقول أن حقيقة الشعار هو اللهم أنصر الإسلام والمسلمين وليس أحزاب أدعياء القداسة والعصمة التي هزّها ضعف النظر وسقوط الهمة وفقدان العقل فاستعدت الشعب وقربت الأعداء فنالت سخط الله سبحانه وتعالى وسخط رسوله الكريم وسخط العباد .
--
baker abubaker
www.bakerabubaker.com
[email protected]
www.fatah-training.org