في ضوء إشكال فتح والشعبية في بيرزيت.
21-11-2007
في ضوء إشكال فتح والشعبية في بيرزيت.
أحيانا لا تكون التفاصيل مهمة وإنما تبقى المبادئ دليل العمل ومحرك السلوك، فأن يحدث إشكال بين مجموعات متنافسة هذا شيء وارد رغم أن الحوار الحضاري هو الأصل، وأن يختلف أبناء التنظيمات في تقدير المواقف وتقدير الأشخاص ، وأن يعبروا عن رأيهم برزانة وهو المرغوب، أو برعونة كلامية أحيانا وهو غير المحبوب ، يظل الأمر بين مؤيد ومعارض وفي جميع الأحوال يظل الموقف قابل للسيطرة أو مقبول أحيانا مادام العنف يعد في قانون العلاقات و السلوك بين التنظيمات من المحرمات.
إن ما حصل في غزة من صراع على السلطة درس يجب ألا ننساه ما حيينا. لقد استخدمت حركة حماس في هذا الصراع –وبخاصة التيار الانقلابي الدموي- كافة المحرمات من إفتاء وتكفير وإباحة الدماء ما يعد بحق السابقة الأولى في التاريخ الفلسطيني كله، ولأول مرة في تاريخ الثورة الفلسطينية أيضا.
وأن تعمد مليشيات وقوى محسوبة على حركة حماس بالتعذيب أسوأ أشكال التعذيب التي فاقت العدو الإسرائيلي في بشاعتها و التي يندى لها جبين المسلمين أو بالأحرى من يدعون الاسلام، والإنسانية جمعاء أيضا تعد لأول مرة في تاريخ الفلسطينيين الذي اختلفوا واتفقوا ولكنهم ظلوا في مجال صراع مقبول ومسيطر عليه غالبا.
لقد جاءت حركة حماس للأسف الى السلطة -التي حاربتها ثم دمرت كل من نازعها عليها- بخطاب تكفيري اتهامي مسبق للمخالفين لنهجها نهج الله-تعالى الله عما يقولون ويدعون- ثم بادعاءات الظلم ومبالغات بلا دليل ثم قامت بالتلغيم والتحريض في متن خطابها ضد من أسمتهم بالكفرة والخونة والمرتدين وغيرها من منحوت المصطلحات المخزية بحيث حصرت الإسلام في مصباح علاء الدين الذي تملكوه والجان.
اعتبر التيار التكفيري في حماس أنهم دون سائر المسلمين أصحاب مشروع الدين الحنيف فكفروا وقتلوا وعذبوا وسرقوا ومثلوا بالجثث باسم الإسلام الحنيف بأشكال مرعبة يمكن لمن لا يعاني من مرض القلب أو لمن لديه أعصاب من فولاذ أن ينظر إليها إن استطاع على الشبكة العالمية.. وفي مقابل حربها ضد أبناء وطنها قدمت هذه الزمرة للإسرائيليين تنازلات مجانية عبر مبادرة أحمد يوسف، وعبر التخلي عن كل شيء مقابل ما أسمته هدنة 10 سنوات تقضم فيها اسرائيل ما تشاء من ارض بلا حساب وبرعاية كاملة من الهدنة التي هي في غير صالح الضعيف.
لقد أخرجت حماس -وخاصة الخط التكفيري الانقلابي فيها- الصراع السياسي من نطاق التنافس الديمقراطي إلى نطاق الاحتراب بالرصاص عبر نحر القضية وتدمير إرث ياسر عرفات التوافقي والقضاء على مفهوم الوحدة الوطنية واستبداله بالدكتاتورية الدينية الدموية المسماة ظلما دولة الخلافة في غزة.
الاحتراب بالرصاص غير مقبول دينيا ووطنيا وسياسيا وديمقراطيا وحضاريا فيما أشرنا له ومما لم يكن أبدا من القيم التي حملتها منظمة التحرير الفلسطينية، حتى فترات احتدام الخلاف فلم يقتل أحد على هويته الحزبية ولم يحرق أحد أو يطلق على جثته النار أو تدق المسامير في أرجله أو يطلق عليه الرصاص، ما سيشكل وصمة عار لن تنمحي في تاريخ الاخوان المسلمين في فلسطين والعالم.
إن كان التنافس الفلسطيني قد خرج عن السكة برعاية إقليمية مدفوعة الأجر، وتحريض اقتلع من عمق التاريخ الأسود أسوأ ما فيه فإن عدوى غزة القتل والتعذيب والاتهام والإفتاء والتكفير يجب ألا تنتقل إلى الضفة الفلسطينية ما يهددنا ويتوعدنا به يوميا د. محمود الزهار، ويجب ألا تصبح منهجا يرد فيه المعتدى عليه بالمثل فلا تقابل الإساءة بالإساءة أبدا وإلا أصبحت شريعة الغاب الحكم والفيصل كما هو الوضع في غزة اليوم، وفي هذا المجال نكبر لحركة فتح العظيمة العض على الجراح ولجوئها للجماهير التي أثبتت أنها فعلا مادة الثورة، وعدم الانسياق في أساليب المليشيات السوداء.
إن يتعارك مجموعة من الطلبة في جامعة بيرزيت من حركة فتح والجبهة الشعبية فهذا شائن ولا يجوز كما لا يجوز التعارك مع أتباع حركة حماس أو غيرها، ومع ذلك يبقى الأمر قابل للحل بغض النظر عن التفاصيل وعمن كان السبب ولماذا تسارعت الأحداث، ولكن أن يصل الأمر بالاعتداء الجسدي على طالب بنفس أساليب التيار الدموي الانقلابي لحركة حماس في غزة، فهذا هو المرفوض كليا، مهما كان مثيرا للجدل والتشكك. وعليه فإن القانون والقضاء فقط هو الفيصل.
وهنا نتساءل هل بات الشعب الفلسطيني يقتدي بأساليب الفاشية التي تدعي الدين؟ أم أن هذه الفاشية اخترقت جسد تنظيمات منظمة التحرير الفلسطينية وبدأت تستخدمها ضد بعضها البعض؟ أم أن التطرف والتعصب بدأ ينتشر كالوباء لدى قليلي الوعي؟أم أن التنظيمات عامة فقدت سيطرتها على الكادر والشارع؟ أم أن التحريض بدأ يأخذ اتجاهات داخلية بدلا من أن يوجه للعدو المشترك وهو الإسرائيليين المحتلين الذين نخوض معهم هذه الأيام معركة شرسة في المؤتمر القادم؟
إن فلسطين ليست معركة فتح وحدها أو الشعبية وحدها أو حماس وحدها أو فدا أو الديمقراطية كل لوحده . إن فلسطين أكبر من كل هؤلاء مجتمعين لأنها كانت ومازالت القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية التي متوجب عليها الآن مؤازرة المفاوض الفلسطيني كليا لتحقيق ثوابت الوطن.
ولإن القضية ليست ملكا لأفراد أو حتى جماعات فلا يحق لأحد الادعاء دون الآخرين بالعصمة أوالاسلام أو الايمان أو مطلق الصواب، ولا بديل في هذا البلد إلا للمزيد من الديمقراطية وبناء المجتمع المدني مجتمع ودولة القانون والمؤسسات لا دولة العصابات والجماعات الملثمة التي تستبيح الأعراض والدماء وتغلق العقول لتشرع السيوف تجز بها الرقاب.
إن فلسطين ألوان عدة وليست لونا واحدا والتعددية في ألوان العلم الفلسطيني الجميل مدخل لفهم حقيقة أن الخلاف جائز أن يكون بين الكادرات والتنظيمات ضمن منطق الألوان والنكهات والآراء والمواقف التي تشد يمينا أو يسارا ولكنها دوما مرتبطة بالأصل الجامع وهو الحوار الديمقراطي والقانون وفلسطين.
تحية الى صديقي ناصر أبوعزيز أحد قيادات الجبهة الشعبية الديمقراطيين والفتحوي أكثر من بعض الفتحويين لأنه يفهم الحزب أو التنظيم التقدمي بالعمق الوطني كما تفهم فتح الوطنية مرتبطة بالتقدمية، وتحية الى صديقي وصديق الأخ جمال الديك ابن حركة حماس الوطني الشهيد جمال سليم الذي كان فتحاويا أكثر من بعض أبناء فتح لأنه يفهم الاسلام بالعمق الوطني كما تفهم فتح الوطنية بالعمق العروبي الاسلامي.
Baker AbuBaker
www.bakerabubaker. com
Palestine Ramallah
00972-2-2987618
fax:00972-2- 2987620
سجل في مجموعتنا الاقتراب baker_abubaker@ yahoogroups. com
too important , sign in سجل في الموقع أدناه للأهمية
http://www.agloco. com/r/BBHZ3899