التنظيم ما بعد الكوفية!


التنظيم ما بعد الكوفية!

 

       قامت حركة (فتح) على أكتاف مجموعة من الرواد الذين خاضوا العمل الثوري من قطاع غزة وعبر دروب الضفة الفلسطينية، فكان للشهيد الرمز القائد ياسر عرفات سبق القيام بعمليات الاستكشاف وبناء الخلايا والعمل العسكري والتدريب والاستقطاب التنظيمي  سواء من خلال بوابة مصر أو في فلسطين. وبذلك كان مهد الانطلاقة الحقيقي هو أرض الوطن ورجال الوطن الأشداء. 

أنوية فتح

       إن عملية الإعداد المسبق وتهيئة الأرض للانطلاقة بالاستقطاب ووضع الفكرة في مستقرها والتمويل وإعداد الخطط والقرار كان بأيد أنوية متوزعة على امتداد التواجد الفلسطيني في الوطن وخارجه ، وبذلك برزت نواة أوربا ونواة الخليج العربي ونواة الشام وغيرها.

       وارتبطت الفكرة بالهيكل كما ارتبطت الهياكل بالأشخاص، وتداخلت المواقف والسياسات في نسيج شكّل تراث الحركة ورسم في مسارها مناطق ثم أقاليم تنظيمية في مساحة الامتداد الفلسطيني في العالم. وتراكمت التجربة وأثريت عبر أربعين عاما تنقل فيها مركز الثقل بتنقل مقر (القيادة) وتواصلت التجربة بقوة المساهمة الحقيقية لأقاليم الخارج في الكفاح المسلح والكفاح السياسي والنضال المجتمعي وعبر آلاف التجارب والتضحيات

تنقل الثقل

       في الوقت الذي كان الثقل يتنقل مع حركة القيادة ومع مختلف تقاطعات الأجهزة الأمنية وتدخلات (الأبوات) في عصر ملك زمام الحدث فيه ياسر عرفات (حامل المسك والنار وعباءة المارد والسر الكبير)، كان العمل التنظيمي في الوطن مغفلا (بصيغ الأقاليم) استجابة لحقيقة أن الانتماء لحركة (فتح) كان يعني السجن في زنازين الاحتلال، وارتبط الهيكل بخيوط فردية وفق شروط العمل العسكري والعمل السري عبر إدارة كمال عدوان وخليل الوزير وياسر عرفات ومحمود الناطور ومن زاملهم دون تحديد تتالي الأزمنة هنا.

       إلا أنه مع نهوض الانتفاضة الأولى عام 1987 وتوجه الشعب الفلسطيني في الوطن لمباشرة للنضال الجماهيري تصاعدت علنية النضال التنظيمي فبرزت تشكيلات عدة قادت لتكون بؤر تنظيمية أو مناطق أو أقاليم كرست لاحقا بعد العام 1994 وبناء السلطة الوطنية بكوفية الختيار

اللجنة الحركية لعليا

       إن تجربة البناء التنظيمي في الوطن تجربة حيّة وتجربة ثرية، وتجربة هامة تحتاج للكتابة الموسعة حولها وخاصة ببعدها التنظيمي بمعنى معرفة مستوى الديمقراطية فيها وطرق التمثيل وآليات الاتصال والتواصل أفقيا ورأسيا عبر التقارير وحجم المسؤوليات الملقاة على عاتق كل تشكيل أو إطار، والنشاطات التي مثلت برنامج العمل اليومي خاصة في فترة العقد الذي سبق السلطة.

       كما تحتاج التجربة ببعدها التنظيمي وبعدها التثقيفي وبعدها التعبوي لدراسة وتقييم ونقد لإيجابياتها وسلبياتها

مكتب التعبئة والتنظيم

       إن الاهتمام البالغ الذي وقع من جميع كوادر الحركة بتشكيل يضم تجربتا الوطن وخارجه قد أثمر ما سمي النظام الداخلي لمكتب التعبئة والتنظيم الذي أقر في الأطر الحركية وفي حضور الرئيس الراحل الرمز ياسر عرفات، وبذا تطوى صفحة على تجارب تنظيمية سابقة مثل تجربة التعبئة والتنظيم بشكلها السابق الذي أعطى العمل احترافا على حساب القرار، وأعطى العمل بعدا تنفيذيا على حساب القرار، وطوى صفحة اللجنة الحركية (العليا) ببعدها الديمقراطي وطبيعة المضمون الهيكلي غير الفاعل في الأقاليم، وتجارب اللجان السياسية والساحات والطواريء.

       إن التحرك في نطاق العمل الحركي التنظيمي الفتحوي الموحد ضمن مكتب التعبئة والتنظيم الذي أخذ الاسم وما نسبته 10% من مفهوم التعبئة بالخارج، والذي أخذ المضمون وما نسبته 90% من مفهوم اللجنة الحركية العليا في الوطن وكوادرها(في الضفة والقطاع) هو التحرك النظامي الصحيح في ضوء ضرورة وحدة أهداف وأدوات الحركة في مرحلة ما بعد الكوفية.

       إن الاتصالات بين أقاليم الوطن متحققة رغم بعد المسافات الذي تفرضه الحواجز وعوائق الاحتلال وهذا شيء مهم ويثري العمل رغم إحداثه الكثير من التداخلات والتقاطعات القاتلة أحيانا والتي تحتاج لحل من مثل اقتران شخص واحد بأكثر من موقع لا يصح معه أن يمارس الدور ونقيضه.

الأقاليم الخارجية

       ويبقى السؤال في هذا المجال أن يكون-خاصة في هذه المرحلة- دور أكثر عنفوانا لأقاليم الحركة بالخارج وخاصة في دول الثراء الفلسطيني بالكفاءات الوطنية كدول الطوق من جهة، أو بدول الثراء الفكري والثقافي والحركي في أوربا والشمال الأفريقي وآسيا وأمريكا.

       لا نريد أن نرسم خططا لأحد بقدر ما نرغب برؤية توجهات وأفكار واضحة لأقاليم الخارج-كما هو الحال من أقاليم الوطن- عبر لقاءات أو ورشات عمل أو مؤتمرات جامعة لها في أي مكان تمهد لتوحيد الرؤيا في ظل المجابهة الصعبة القادمة-دوما نقول أن المرحلة صعبة وهي كذلك دوما-وفي ظل استحقاقات الحركة والسلطة بعد استشهاد صاحب الكوفية وضرورة بعث الجديد والتوحد.

 

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر