التيارات الدينية و السياسة اليوم
30-10-2007التيارات الدينية و السياسة اليوم بكر أبوبكر إن عوامل عدة كانت وراء قلق الشارع الإسلامي واتجاهه الى الإسلام كملجأ وحصن ليس أقلها غياب عصر المد القومي العلماني بوفاة الرئيس جمال عبد الناصر [1](1970-1918)دون أن يحقق الحلم الوحدوي ثم سقوط التنظيمات اليسارية بانهيار المعسكر الشرقي وعدم قدرة الدول الغربية على مد جسور للمنطقة العربية والإسلامية وبدلا من ذلك شنت حربا ضد الإسلام وقرنته بالإرهاب والتخلف والتطرف كما ساهم الدور المنحاز للغرب وخاصة امريكا مع إسرائيل ، كل ذلك ولأسباب أخرى نفسية ومجتمعية الى أن ينظر الناس الى المكون الأساسي لوجودهم وهو الدين الإسلامي كملجا أخير، وكجدار أخير وكحصن ضد كافة الاعتداءات ، ومحاولات فرض الهيمنة دون أدنى اعتبار لفكر الامة الإسلامية وتميزها وحضارتها.بين التيار القومي والإسلامي[2] لقد انتصر التيار القومي العلماني الذي نشأ مع بداية القرن العشرين وأفرز عددا من المنظمات والاحزاب القومية مثل حركة القوميين العرب وحزب البعث والحزب القومي السوري الاجتماعي ثم الناصرية والذي نجح في تصدر الساحة وتحقيق الاستقلال وقيادة الدول المستقلة حديثا ولكنه مع تراكم السلبيات والانقلابات وصراعات الحكم وعدم التماهي مع تطلعات الأمة والهزائم العسكرية والنفسية المتكررة إضافة للضغوط الخارجية تراجع هذا التيار في مقابل التيار الآخر وهو تيار الجامعة الإسلامية الذي أفرز بعد انهيار دولة الخلافة الإسلامية نشوء حركة الإخوان المسلمين عام 1928 على يد مؤسسها الشيخ حسن البنا(1906-1949) [3]، ومع فشل هذه الحركات المتكرر في الوصول الىالحكم في أي من الدول العربية ومعظم الدول الإسلامية، أدى الى ردة فعل عنيفة تفاعلت مع حملات الاعتقال والسجن للعديد من قيادات هذا التيار ما زرع في جماعات منها بذور التطرف حيث يذكر أن معظم التيارات المتطرفة نشأت في السجون ونشأت من عباءة جماعة الاخوان المسلمين. ويعتبر الكاتب محمد المستيري –رغم تحليلنا- أن هناك هزال في المواجهة الفكرية بين المشروع الإسلامي والمشروع العلماني، وبالتالي يرى (عدم وضوح هوية كل منهما، ما يفرض تداخلا غريبا بين المشروعين ويضفي الوهم على حدود كل منهما. فالكثير من الإسلاميين لا يختلفون عن العلمانيين في معايشتهم للواقع الحداثي، فكلاهما يذهب إلى محاولات التوفيق على أساس مراعاة العادات والنظرة الاجتماعية. ) ورغم ذلك فإن انتهاء صراع القومي العلماني والإسلامي قد مهد لتنامي التيارات الإسلامية[4] و المتطرف منها.الحركات الإسلاموية تفرض رؤيتها حققت الحركات الإسلامية[5] نجاحا في عملية ضخ تعبئة فكرية طويلة للجماهير، حيث (اكتسحت بها البنى الثقافية السابقة القومية والوطنية واليسارية، وفرضت رؤيتها الخاصة لما هو حق وباطل وما هو قبيح وجميل. وساعدها على ذلك التفسخ الكبير الذي أفرزته أكثر النخب الحاكمة، وشيوع الفساد وانعدام الكفاءة في مختلف البلدان. ولم تكن الحركات الإسلامية حبيسة العمل الدعوي في المساجد وصفوف الدراسة وأجهزة الإعلام، فقد طورت عدداً كبيراً من المؤسسات حتى صار الناس يتجهون لها وليس لمؤسسات الدولة في مواجهة الكوارث وضيق العيش. وفوق هذا فالحركات الإسلامية قامت وبشكل مباشر بتقديم الشهداء في مواجهة العدوان الأجنبي والتسلط السياسي. ) لكن قادة الحركات الإسلاموية[6] تورطوا باجتهادات ارتأت في العنف خياراً استراتيجياً لاستكمال عملية الهيمنة المعنوية للوصول إلى تسلم السلطة مباشرة كما يضيف الكاتب محمد غباش ( فهل كان ذلك نوعاً من التعجّل وفقدان الصّبر بسبب البطء التاريخي الذي تسير عليه التحولات السياسية في المجتمعات العربية؟ أم كان قراءة خاطئة لسقوط الاتحاد السوفياتي، الذي ساهم الإسلاميون بجهد ليس بقليل في حدوثه؟ هل استهان الإسلاميون بقوة الغرب وقدرته على تغيير أنظمته الأمنية والسياسية وبسرعة ليواجه تحديات جديدة؟ هل حسبت «القاعدة» حين أطلقت عملياتها العسكرية ضد المصالح الغربية ردود الأفعال؟ )[7] ورغم ذلك فهل نستطيع أن نقول أن التيارالإسلامي عامة أصبح خارج السياق الرسمي و الشعبي ؟ يجيبنا الكثير من الكتاب أن هذا غير ممكن لسبب أنهم جزء من التاريخ الذي يشكل فكر وثقافة ووعي وحضارة الامة وكان للتيار الإسلامي عامة سواء الأصولي أو الصوفي أو السياسي[8] دورا مشهودا في مقاومة الاحتلال ودورا في بعث اللغة العربية التي حاول المستعمر أن يمحوها إضافة للقيم والتقاليد الإسلامية ويستبدلها بقيمه المتناقضة مع الإسلام حيث يضيف الكاتب محمد عبيد غباش على سبيل المثال (مع ذلك فستكون خسارة كبيرة لنا كشعوب أن تضمحل الحركات الإسلامية وتنتهي كما انتهت الفوضوية النقابية، فهناك مهام كبيرة تستطيع أن تمارسها في حياتنا المعاصرة. فالنضال ضد الاحتلال الأجنبي غير مكتمل، وعملية تفكيك بنية التسلط السياسي ما زالت في بداياتها، وهي مهام يمكن للإسلاميين، مثلهم مثل غيرهم، أن يسهموا فيها. وهم على الأخص قادرون على تقديم المساهمة الأكبر في حفظ مجتمعاتنا العربية والإسلامية من سلوكيات الفساد والمرشح مع عمليات التنمية الرأسمالية المقبلة للتعاظم، وكذلك من العدمية والانحلال الأخلاقي الذي يضرب أطنابه في مجتمعاتنا بسبب البؤس وامتهان الكرامات الذي اعتدنا طويلا عليه)[9] . ويقول الكاتب عبد اللطيف مناوي أن (الإسلامين جزء من تاريخنا ، رضينا أم أبينا) بينما يرى الكاتب التونسي محمد المستيري[10] أن المشروع الإسلامي يعاني أزمة هوية فكرية ومع ذلك (لا مبرر للديمقراطية بدون احترام التعددية، وهي الثابت الجامع نظريا بين العلمانيين والإسلاميين.) ويقول د.رحيل غرايبة في صحيفة الشرق الأوسط أن (الممارسة السياسية حق مشروع للحركات الإسلامية وخصومها يسعون لاستبعادها لكونها الأكثر جماهيرية). مما يعني أن رؤية الحركات الإسلامية تطبع بصماتها في الفكر عامة، وتحقق تقدما في العملية الديمقراطية، الى أن تنامت التيارات المتطرفة مؤخرا.أحزاب قديمة وحركات جديدة يقول عمرو حمزاوي[11] أن جزءا مما يحدث اليوم في عدد من بلدان عالمنا العربي، التي تكونت بها حركات معارضة جديدة مثل كفاية المصرية وكفى الفلسطينية وارحلوا اليمنية وغيرها، إنما هو شديد الشبه بالحالة الأوروبية الاحتجاجية في أخريات القرن الماضي، على الرغم من الاختلافات الجوهرية بين أنماط نظم الحكم ومستويات النمو المجتمعي هنا وهناك. فتأسيس كفاية وأقرانها يعبر أيضاً بجلاء عن محاولة واعية لتخطي حواجز الحياة السياسية العربية وجمودها، الذي فرضته نخب سلطوية وأحزاب معارضة همشها غياب حرية الحركة واستسلامها التدريجي لوضعية الكيانات الورقية المبتعدة عن القواعد الشعبية. ومع أن الشق الأكبر من خطاب حركات «ارحمونا» العربية، يقتصر على رفض سياسات النظم الحاكمة والمطالبة العامة بالتحول الديمقراطي، من دون تطوير رؤى محددة لكيفية إنجازه، إلا أنها أبدعت في الأشهر القليلة الماضية في ابتكار أساليب مستحدثة، للوصول للمواطن العازف عن المشاركة والاهتمام بالشأن العام، وفي توظيف حالة الاستياء الشعبي لبلورة روح معارضة تعيد اكتشاف السياسة، وتذكر النخب يومياً بأن هناك من يتابع أفعالها في الداخل العربي وليس فقط خارجه. إضافة للحركات الاجتماعية المنبثقة عن منظمات حقوق الانسانن والتي جميعها تؤهل لوجود تعبيرات جديدة خارج نطاق الأحزاب السياسية القديمة سواء الإسلامية أو العلمانية أو الديمقراطية.النموذج الشيعي إن النموذج الإيراني نموذج مختلف لأنه يمثل الإسلام الشيعي[12] مذهبيا الذي يشكل فيه الشيعة ما نسبته 12%-15% من عدد المسلمين في العالم محتسبين الشيعة بكافة فرقهم ، والتي أبرزها الطائفة الشيعية الجعفرية الاثنى عشرية التي تحكم إيران وتمتد الى العراق ولبنان ودول أخرى. إن اختلاف دور الدين لدى الشيعة في العمل السياسي يعود لارتباط الشيعي منذ ولادته بما يسمى عندهم (المقلد) أي الشيخ أو آية الله الذي يجب أن يتبعه الشخص منذ الولادة ارتباطا باعتبار الإمامة ركنا أصيلا في المذهب كالصلاة والصوم، وذلك في إطار هرمي يشبة الأكليروس المسيحي، لا يوجد في الإسلام السني، بمعنى أن الشيعي مرتبط بإمامه بحكم المذهب سواء كان الحكم إسلاميا شيعيا أو خلافه لذا فالتجربة الإيرانية تعد نموذجا مختلفا عن النموذج العام الذي نتحدث عنه وتستحق الدراسة.التطرف والإرهاب الإسلامي في إطار مفهوم الإرهاب وإلصاقة بالمسلمين خاصة بعد أحداث 11/9/2001 يقول المفكر المغربي الإسلامي المقرئ الادريسي ابو زيد في تفسيره أن (العامل الفكري والايديولوجي ليس وحده المؤدي الى الارهاب والعنف، يسقط المسلمون في فخ الخطاب الغربي الذي يعتبر ان دواعي العنف هي فقط رعونة دينية تهدد المجتمع الحداثي، اذ يغفل لقرب ذاته ان هناك عوامل أخرى ساهمت في بروز هذه الظاهرة، منها ما هو نفسي يرتبط بالتكوين الذاتي للاشخاص المتطرفين، وكذلك وجود عامل موضوعي ساهم في ابراز هذه الظاهرة، وهو الظلم الخارجي الذي يقع على المسلمين في الكثير من بقاع العالم نتيجة لتوظيف مصطلح الارهاب ضد عقيدة المسلمين)[13] والمدعوم بمصالح إقليمية. وشبه ابو زيد تعامل الجماعات الاسلامية المتطرفة في الوقت الراهن مع النصوص بسلوك الخوارج[14] في التاريخ الاسلامي، (وهو التمسك بالتشدد في المواقف، والانزلاق نحو الغلو والمسارعة الى التكفير واستحلال الدماء والصدام، والتركيز على النتيجة والمخرج من دون مراعاة المآلات والمقاصد. وان هذا الفكر يتغذى على قراءة خاطئة ومختلة للنصوص، وخاصة في ما يتعلق بنصوص القتال والجهاد.) إننا نرى أن أزمة التنظيمات الاسلامية المتطرفة ليست في ضعف ايمانها او الاطلاع الواسع على كتب السلف، بل في القراءة السطحية للنصوص القرآنية، بعيدا عن عمقها التفسيري المتمثل في الاحاديث النبوية الشريفة، وكذلك يكمن خطؤها في الغلو والحدية في كل الامور، إذ ليست لهم القدرة على رؤية الامور التي قد تكون نسبية وهذا ما سهل عليهم الاندفاع في فكرهم، رغم أنهم يعتبرون هذا الانحراف الفكري استقامة وتفاضلا، في حين انه في نتيجته اجرام لانه يؤدي الى قتل الناس في الشوارع تحت ذريعة الجهاد في سبيل الله كما يقول أبوزيد ، لان قراءة هؤلاء للنصوص مبتورة ويخلصون الى الترجيح ويختارون النص الذي يبيح القتل[15]. وفي بيان لجماعة الجهاد المتطرفة أدانت بشكل لافت للنظر أحداث شرم الشيخ في يوليو 2005حيث قالت في بيان هام لها (أن القتل والتفجير ليسا فخرا، فالوحوش في البراري تقتل وتمزق بعضها بعضا، وهذه التفجيرات العشوائية ليست من الجهاد المشروع في شيء بل هي قتال باطل يذل أهل الإسلام ولا يعزهم، ويجعل بلادهم ساحة مكشوفة لمطامع الأعداء والمغرضين والحاقدين، مشيرة إلى أن هذه الأحداث لا ترفع شأن المسلمين، بل تخفضهم، ولا تؤمنهم، بل تجعلهم جميعا في خوف ورعب وفزع ولا تعصم دماءهم، بل تقتلهم أسوأ قتلة، تتطاير فيها رؤوسهم، تتناثر أشلاؤهم في كل ناحية، وهذا ليس هو الجهاد الذي أمر الله به.) ما يعطي دلالة على أن مفهوم التطرف والإرهاب مرفوض عند المسلمين تاريخيا وحاليا، وعند التيارات الإسلامية المعتدلة، وحتى عند بعض التيارات المتشددة مثل (الجهاد) [16] المصرية المتشددة ، ما يؤهل لامكانية الحوار وفتح القنوات معها.الحركات الإسلامية والديمقراطية هناك شكوك لدى كثير من الكتاب والمحللين حول العلاقة بين الديمقراطية والحركات الإسلامية فمن هذه الحركات من يعتقد بأنها تمثل لهم متنفسا ويرغبون بالتعاطي معها رغم وفرة الآراء التي ترى تناقض أو اختلاف مفهوم الديمقراطية مع الإسلام، ومنهم من يشكك بالإسلاميين ورغبتهم الحقيقية في الممارسة الديمقراطية حيث يقول الكاتب د.جمال عبد الجواد [17] ( أنه عند تقييم التحولات في توجهات الحركات الاسلامية نحو الديمقراطية فإن مصدر القلق-لدى غير الإسلاميين- ليس ما إذا كانت تحولات الإسلاميين أصيلة وصادقة ونهائية، ولكن القلق يأتي من حالة عدم التوازن بين نفوذ التيارات الإسلامية وغيرها من التيارات، الأمر الذي يتيح للإسلاميين ـ إذا أرادوا ـ الحنث بوعودهم الديمقراطية من دون رادع). بعبارة أخرى فإن هناك شكوك في مصداقية تحولات الحركة الإسلامية وكما حدث في الجزائر كمثال . إننا نرى أن الحركات الأصولية (الاسلاموية) التي سيطرت على المجتمعات العربية والإسلامية طيلة ربع القرن الأخير وحققت نجاحات جماهيرية واسعة هي الآن في طور الأفول والانحدار. ما هو سبب ذلك يا ترى؟ إننا نتفق مع التحليل القائل بانفصام التحالف الذي كان قائماً بين الفئات الاجتماعية التالية:1- البورجوازية المتدينة في المدن ( الوجهاء وأصحاب رؤوس الأموال...)2- مع الشبيبة المسحوقة بالفقر والبؤس ، وكذلك الطبقات الشعبية التي تملأ بيوت الصفيح في ضواحي المدن العربية والإسلامية الكبرى وسواها.3- اضافة الى طلبة الجامعات من المثقفين الأصوليين. هذه الفئات الثلاث هي التي أمّنت للحركات الأصولية[18] تلك الشعبية العارمة في الثمانينات والتسعينات. وهي التي أوصلتها في بعض الأحيان إلى أبواب السلطة تقريباً كما حصل في مصر بعد مقتل السادات مباشرة، أو في الجزائر بعد نجاح جبهة الانقاذ في انتخابات 1991 ـ 1992، أو في فلسطين في انتخابات 2006. ولكن لجوء العناصر المتطرفة والمتشددة من أبناء الشبيبة الفقيرة والمسحوقة إلى الأعمال الإرهابية والاغتيالات والتفجيرات جعل الوجاهات المتدينة تخاف منها وتبتعد عنها شيئاً فشيئاً. وهكذا انقسمت الحركة الأصولية إلى قسمين: قسم متطرف عنيف بل ويمارس الإرهاب يريد ان يصل إلى السلطة بكل الوسائل أو يحقق الحلم الإسلامي بالخلافة[19] والدولة والشريعة، وقسم معتدل له مصالح اقتصادية وحياة مطمئنة نسبياً ولا يريد ان يضحي بها من أجل مغامرة غير مضمونة العواقب. هذا الانقسام هو الذي أدى، في رأي الكاتب الفرنسي (جيل كيبل)[20] إلى فشل الحركات الأصولية في تحقيق أهدافها والوصول إلى السلطة.الغرب والحركات الاسلامية لا يمكن أن ننكر دور الغرب عامة في تشجيع تطرف الفئات والتيارات الإسلاموية على قاعدة التعبئة باتجاه الاتهام الغربي الكلي للاسلام بأنه دين ارهابي أو متطرف أو متخلف ما يفعل فعله في عقليات عموم المسلمين ،وفي العقول المتعصبة ليمكنها من أن تستقطب فئات أكثر من المسلمين العاديين ، وتحقق تحالف أكبر بين تيارات اسلاموية وإن كانت مختلفة فكريا ومذهبيا كما الحال بين الشيعة والسنة أو السلفيين والاخوان المسلمين، ويكبر هذا التحالف والاستقطاب أيضا لسبب الضغط الغربي على المسلمين وعدم فتح آفاق الحوار مع المعتدلين منهم من جهة، ودعم الولايات المتحدة وأوربا للأنظمة العربية الفاسدة منها سواء تلك الليبرالية أو الديكتاتورية من الممكن الإشارة الى التجربة التركية باعتبارها تمثل نجاحا للاسلاميين المعتدلين (المتوازنين) الذين يوافقون على تداول السلطة وعلى الحراك الديمقراطي في إطار العلمانية ما سيشكل أزمة في الفكر الاسلاموي (فالعلمانية التي آمن بها أردوغان وغول ورفاقهما كانت علمانية فصل الدين عن الدولة وليس معاداة الدولة للدين، والقومية التي يعرفونها هي تلك التي تمزج مصالح الأمن بحلف الأطلنطي والسوق بالجماعة الأوروبية، وكل ذلك تحميه هوية وذاتية غير متعصبة وتفتح الأبواب للاقتراب من أديان ودول وقوميات وأمم تشارك تركيا نفس اللحظة التاريخية من التوازن)[21] وهذه التجربة الاستثناء من الممكن أن تقابل إما بالمباهاة من الاسلامويين أو التشكك أو الرفض من تيارات فيهم.خاتمة(أن المجتمع السياسي لا يجري مساره إلا في إطار الدولة ـ القومية أو الوطنية، التي تنظم أمورها من خلال النظام الديمقراطي الذي لا يضمن فقط تداول السلطة وحكم الأغلبية، وإنما يضمن توازنات وأثقالا مضادة للتعامل مع الحريات العامة والشخصية التي يلعب فيها الدين والتيارات الدينية دور الضابط الأخلاقي ووازع الضمير الذي يعطى للقانون الدنيوي رهبة كافية لحماية الإنسان من نفسه الأمارة بالسوء والفاشية والتطرف.)[22] إن نقطة التوازن المطلوبة من الحركات الاسلاموية أن تقتنع اليوم أن العالم هو عالم متعدد الأعراق والأديان والمذاهب ، ومن ثم عليها أن تكون ممثلة ليس لمذهب أو اجتهاد اسلامي بعينه بقدر ما يجب أن تكون ممثلة لحزمة من الأخلاق والمقاصد الحميدة، وأن تقوم بخدمة الناس بعقل مفتوح دون تخويف أو تطويع، وكما يقول د.عبد المنعم سعيد ضاربا المثل بالأحزاب المسيحية في أوربا (إن الأحزاب الديمقراطية المسيحية فيها من الدين ما يكفي لكي يحافظ على التقاليد والأخلاق العامة، وفيها من السياسة ما يكفي لكي تعرف أن القرار في النهاية للبشر الأحرار الذين يعرفون آفاق المصالح وحدود الأخلاق) باختصار فإن الانقسام في التيارات الإسلامية (أو الاسلاموية) إلى معتدلين وراديكاليين متطرفين أضعف هذه الحركات وأضعف من تأثيرها في العملية السياسية اليومية في الدول العربية والاسلامية. لكنها في الجزء المعتدل منها تحظى بقبول شعبي مدعوم بكراهية الاحتلال في بلاد المسلمين ، ويمكن أن نقول أنها مازالت في المسار الديمقراطي تتوكأ على القيم الإيمانية والرغبة في الإصلاح والوصول الى الحكم، ما يعني لنا ضرورة التمييز بين خطوط التطرف والإرهاب والغلو فيها، وبين خطوط المرونة والاعتدال الى حد قبول العلمانية في بعضها ، وضرورة فتح الجسور وآفاق الحوار معها من قبل الغرب في الولايات المتحدة وأوربا ومن قبل الدول والحكام العرب والمسلمين كخيار قد يقابله أهمية دعم الحركات الاجتماعية الصاعدة وصوت أن لا تحزب في الإسلام ولا قداسة للأشخاص أو التيارات في مقابل تفعيل دور الأحزاب القديمة ذات التوجه القومي أو اليساري أو الليبرالي،ودعم الحركات المدنية." إن الاسلام والغرب ليسا محكومين قدريا بالتصادم. ذلك أن وجهات النظر المتنوعة داخل الإسلام وداخل الغرب على حد سواء تطرح آفاقا إما للتصالح أو للصراع. وعادة ما تستخدم آيات السيف في القرآن من جهة الاسلامويين ومنتقديهم على حد سواء في الغرب لتصوير الصراع على أنه مكرس. وأنا أرى حجة أقوى في آيات السلام في القرآن والتي تدعو الى التصالح بين "أهل الكتاب" لأولئك الذين يرغبونه في كلا الجانبين" كما يقول ألين كيسويتر[23]في النهاية أود القول أنه ليس الإسلام نفسه الذي يعاني مشكلة مع الآخرين بل العكس إذ أن الآخرين هم من يرون تناقضا لهم مع الإسلام.
[1] www.wikipedia.org
[2] يستخدم الكتاب المغاربة مصطلح التيارات أو الحركات أو الأحزاب الإسلاموية ، بمعنى امتلاك حزب محدد لرؤية اسلامية خاصة به يرغب معها استعادة أمجاد سابقة ، أو الاسلاموية بمعنى حركات الاسلام السياسي أوالأيديولوجيا السياسية أو اضفاء القداسة ، بينما الاسلامية صفة للمسلمين عامة.
[3] تناوب على منصب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين ستة أشخاص، هم على التوالي: حسن البنا المؤسس (1928)، وحسن الهضيبي (1951)، وعمر التلمساني (1974)، ومحمد حامد أبو النصر (1986)، ومصطفى مشهور (1996)، ومأمون الهضيبي (2002). يراجع www.ikhwanonline.com
[4] يقول الكاتب رشيد خيون في صحيفة الشرق الأوسط (أن المتكلم أبا الحسن الأشعري (ت 324 هـ) هو أول مَنْ استخدم مصطلح الإسلاميين، للإشارة إلى الجماعات التي انتظمت في حركات وأحزاب وفرق داخل الإسلام، وبذلك ميزها عن بقية المسلمين.)[5] يقول الكاتب طارق القزيري في المنارة للاعلام (مرحلة الصدام الاسلاموي مع الناصرية هي المرحلة التي حرفت وفصلت الاسلاموي عن المسلم، وهذا يعني أن الديكتاتورية هي المفصل الأساس المنتج للظاهرة الاسلاموية.... وعملية الفصل المشار اليها ينبغي أن تعمد الى نزع القداسة التي يحاول الإسلاموي أن يتصف بها.....وارجاعه من السماء الى الأرض) almanara.org[6] نستخدم أحيانا الإسلامية وأحيانا الاسلاموية ورغم الخلط بينهما فإن الإسلاموية أصبح أكثر شيوعا ليدلل على الأحزاب التي تضفي على آراءها قداسة وصوابية مطلقة، بينما الإسلامية سياسيا اتجاه مناهض لإبعاد الدين عن مسار الحراك السياسي والمجتمعي عامة.-الكاتب[7] محمد عبيد غباش، الشرق الأوسط اللندنية، 26/4/2005 .[8] وهذا تصنيف آخر للتيارات مستند لمدى اقتراب التيار من الشأن السياسي: حيث الصوفية طريقة دينية تعنى فقط بتهذيب الروح ولا تشتغل بالسياسة ، والأصولية تعنى بالعقائد عامة والقيم مثل الحركة السلفية في دول الخليج العربي ،ولا تهتم بالسياسة كثيرا وهي مع الحاكم ولي الأمر ، والثالثة أي التيار أو حركة الاسلام السياسي تمثل من شكل أحزابا واشتغل بالسياسة مثل حزب التحرير والاخوان المسلمين وتنظيمات أخرى محلية أقل شأنا، مع العلم أن التصنيف بين متشدد ومعتدل يدخل في إطار المذكور هنا كإسلام سياسي.
[9] محمد عبيد غباش، صحيفة ، الشرق الأوسط، 26/4/2005
[10] محمد المستيري، رئيس تحرير مجلة «رؤى» ومدير المعهد العالمي للفكر الإسلامي ـ باريس
· [11] عمرو حمزاوي، باحث مصري بمؤسسة كارنيجي للسلام في واشنطن ، 18 يوليو 2005[12] http://www.shia.org/
[13] وهو إسلامي معارض، عضو برلمان ومن حزب العدالة والتنمية الإسلامي في المغرب. والمقتطف من محاضرة له في الرباط ، يوليو 2004
[14] نشأت فرقة الخوارج على أثر خلاف الامام علي بن أبي طالب الخليفة الرابع للرسول محمد (ع) ومعاوية بن أبي سفيان، وهم الفرقة التي رأت الخلافة في عموم المسلمين وتطرفت في ذلك وفي الحدود، في مقابل شيعة علي وشيعة معاوية حينها. الكاتب[15] النائب يونس الأسطل ومروان أبوراس وخليل الحية من مفتيي حركة حماس.[16] وهي جماعة اسلامية متشددة تسعى لحكم اسلامي في مصر بالقوة وتستهدف أي مؤسسة علمانية، برزت في السبعينات، ويعد مقتل السادات من أبرز عملياتهم ، وحاليا يعد أيمن الظواهري من أبرز قادة هذا التيار. www.aljazeera.net
[17] د.جمال عبد الجواد ، صحيفة الشرق الأوسط، 17 نوفمبر 2003.
[18] مصطلح أصولي، مسيحي بروتستانتي الأصل يتعامل مع اليقينيات المطلقة .
[19] يعتبر حزب التحرير الذي تأسس عام 1952 بقيادة تقي الدين النبهاني صاحب الدعوة للخلافة الإسلامية وأولويتها على ما سواها من واجبات رغم أنه يرفض العمل العنفي الجهادي www.hizb-ut-tahrir.org
[20] جيل كيبيل ، هناك فتنة في قلب الإسلام، 2004[21] عبد المنعم سعيد، الشرق الأوسط اللندنية، 12/9/2007
[22] عبد المنعم سعيد، المصدر السابق.[23] صحيفة الأيام الفلسطينية، الأربعاء 12/9/2007