نزق التربية الاسلاموية
08-10-2007نزق التربية الاسلاموية
معادلة النزق في الردود أولا الاستسهال و الاستهلال بالشتم الشخصي بدلا من البحث عن دلائل تدحض الموضوع هذا أولا, و ثانيا توجيه أصابع الاتهام،لان القوالب الجامدة في العقول لا تفهم امكانية فتح نافذة تشكك بالمطلقات فتأخذ ما يصب في عقلها صبا كحقيقة لا تقبل الشك، فلا يجد المخالف من أمثال هؤلاء إلا الشتم كما قلنا، ثم الاتهامات و التي تدل على مستوى متدني في الحوار , اما ثالثة الأثافي فهي تدبيج الكلام بالكذب على الكاتب بانة قال كذا و كذا ما لم يقله أو يكتبه ، و ما هو كله بالنسبة لي منشور على العلن و يمكن لاي طالب ابتدائي ان يبحث عنه في الشبكة و يجد الحقيقة.
تكلمت عن معادلة النزق في الردود لان أحد الاخوة الكرام من غزة و لا أعلم انتماءه السياسي , أرسل لي مجموعة ردود على عدد من مقالاتي التي تعرضت فيها لاجرام حماس الدموي في غزة و فتاوي بعض محتكري الصواب و ايغالهم في القتل و التمثيل والاعتقال والتعذيب و"تحرير" المساجد من التنظيمات الاخرى ما أصبح سمة التحكم هناك , و كانت هذه الردود في مواقع حركة حماس للأسف مشتملة على معادلة النزق المذكورة من شتم شخصي و اتهامات ثم أكاذيب و هي كلها لا تستحق الرد لانها حين التجاوب معها تمثل من الكاتب انسياقا غير محمود فالشتم و الاتهام المخرص بين المنتهكة عقولهم سمة قد لا تتغير لا بهداية الله، وأنت لا تهدي من أحببت، أو بعزل المعنيين عن مثل هذه التأثيرات و بتكثيف ضخ الوقائع لربما تجد في عقلهم ثغرة تربط بين الايمان و البحث عن الحقيقة .
لكن المؤلم حقا في تلك الردود أن غالبية أصحابها من صغار السن و الشباب- كما تراءى لي- الذين بدلا من أن يتعلموا فن التفكر والتدبر و الاقناع والاقتناع والبحث و التقصي و المنهج العلمي في الردود و التسامح و أدب الحوار و الديمقراطية تجدهم يلجأون لمعادلة النزق، ففي كل الردود على سبيل المثال لم يردّ أي منهم على وقائع تحريم الصلاة في العراء وعلىضرب المصلين في الساحات العامة أو على فتاوى التكفير والقتل من مروان أبوراس وصحبه, و لم يرد اي منهم على وقائع القتل و التمثيل البشعة التي توجت برامج تلفزيون أقصى التحريفي الدموي , و لم يرد أي منهم على وقائع الاشتباكات لافتكاك المساجد من الجهاد الاسلامي و السلفيين و من فتح , بمعنى آخر ان الموضوع الأصلي ترك جانبا و أخذ كل شخص يجهز من موسوعة البذاءة ما يشاء من شتائم و أكاذيب و اتهامات و يسطرها ويبارز رفاقه في القائها مصحوبة ببارك الله فيك واللهم قوي إيمانك وكأننا في حارة بين زعران يقتتلون.
لقد أسفت على مستوى الاسفاف في التربية الاسلاموية الحزبية لدى حماس الذين بدلا من ان يستمدوا من القيم الإسلامية ما يمنعهم من هذا النزق والاسفاف، وجدوا في هذه التربية ما يكرس ضرورة اتهام المخاف ايّ كان بالكفر و الخيانة و عذاب النار و كأنهم سدنة جهنم أو أئمة الهدى , و أحيل من يريد منهم الفهم والتفكر والتدبر لرسالة الكاتب و القاص العربي الشهير رشاد ابو شاور المعنونة (رسالة الامل و البهتان و دحضها باصدق و البرهان) كما أحيلهم لعشرات المقالات المبرهنة التي كتبتها في سلبيات او اخطاء فتح قبل ان أفتح دفتر حماس , الذي كبر حتى على حجم الكشكول مفاسد و خطايا لا تغتفر.
و مع حجم أسفي الكبير على هؤلاء التلاميذ فانني أدعو الله لهم الهداية من ظلمة القوالب الجامدة الى نور الحق لأن المؤمن يسعى للحق و للحكمة من أي جهة كانت وصدق الله تعالى في محكم التنزيل حين قال (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا.) (45 و46 الأحزاب) وسأفي هذه الآية حقها لاحقا من التأمل ولكن في النقطة الأولى لوظائف النبي هو شاهد على الأمة يبلغ وينظر ويشهد بالحق بين يديه وفي حياته و الى يوم القيامة فيما نقله، فهو أصل النظر والرقابة، والله جل جلاله أصل الفعل أي الرسالة، وفي الخامسة هو أي الرسول الأكرم سراج منير وما أدراك ما السراج المنير لقد وصف الله سبحانه وتعالى نبيه العظيم بالشمس وهي السراج أمام القمر المنير، وما قال قمرا منيرا لأن القمر لا يضيء بذاته بينما الشمس كذلك نورها ونارها من ذاتها وللرسول اختار له النور لا النار فهو سراج منير يقتبس منه.
وما يفيدنا في السياق أننا نسعي لتبيان نور الحق قي إطار التعددية لا الاحتكار وفي إطار الاعتراف لا الانغلاق ونقذ الذات أولا، لا التنزيه ما نطلبه لأنفسنا والآخرين.