المؤتمرات في التنظيم 2


المؤتمرات في التنظيم 2

تصنيف نوعي المؤتمرات:

يمكننا تقسيم المؤتمرات أيضا إلى عدة أنواع حسب درجة سريتها أو دوريتها.

حيث يمكن تقسيم المؤتمرات حسب درجة سريتها كالتالي:

1-      المؤتمرات السرية:

     وهي التي تعقد في سرية (مطلقة) من حيث مكان المؤتمر أو أعضاء المؤتمر أو مجريات المؤتمر وهي تعقد لأحزاب أو قوى تعمل بشكل سري، وتخاف من كشف عضوية أعضاءها لان هذا يعني المطاردة والسجن (مثال ذلك المؤتمر الحركي الأول لفتح ، .. ).  

2-      المؤتمرات ذات الطابع العلني: وهي المؤتمرات التي تعقدها أحزاب وقوى ومنظمات وجماعات تعمل بشكل علني وفي جو ديمقراطي ، واكتشاف أعضائها لا يعني بأية حال من الأحوال المتابعة والملاحقة، لذلك فإن مكان المؤتمر وزمانه والحضور فيه يكون علنيا وما يتم من نقاش يتم إعلانه بوسائل الإعلام المختلفة مثل مؤتمرات الأحزاب الحاكمة أو الأحزاب المعارضة في الدول الديمقراطية.

3-      المؤتمرات شبه السرية:

وهي المؤتمرات التي يعلن عن مكان وزمان عقدها ولكن يتم الحرص على سرية أعضائه إلى حد ما وكذلك على ما يتم من نقاش داخل المؤتمر ، و ما تم أخذه من قرارات وخاصة في المجال التنظيمي والداخلي للتنظيم . بينما يتم الإعلان عن برنامجها السياسي. مثل مؤتمرات أحزاب المعارضة ، ومؤتمرات التنظيمات الثورية ومنها  مؤتمرات حركة فتح (المؤتمر الخامس مثلا).

كما يمكن تقسيم المؤتمرات بالنسبة لدوريتها إلى:

1- المؤتمر التأسيسي:

       وهو المؤتمر الذي يعقد ليعلن عن شرعية وهيكلية التنظيم عامة ، ومنه التنظيم السياسي ويعقد هذا المؤتمر دون نظام محدد، لان المؤتمر نفسه هو الذي يقر النظام للتنظيم . وتشكيل أي تنظيم سياسي يقوم به مجموعة محددة (الرواد أو النواة الأولى أو المؤسسون ) تطرح مجموعة من الأهداف والوسائل والبرامج والقوانين والمنطلقات وتبدأ بالدعوة لها وبعد التفاف مجموعة من الناس حول هذه النواة، يتم الدعوة للمؤتمر التأسيسي، لوضع نظام ولوائح لهذا التنظيم ( المنظمة=المؤسسة أو الجماعة) والتدقيق في الأهداف والوسائل. وممارسة الديمقراطية في اختيار الهيئات القيادية.

2- المؤتمر العادي :

       وهو المؤتمر الذي يعقد وفقا لدورية محددة يحددها النظام، ولجدول أعمال محدد مسبقا، ولإجراءات تحضيرية محددة تقوم بها عادة الهيئة القيادية واللجان التحضيرية التي تساعدها في التحضير للمؤتمر. وعادة يناقش المؤتمر جدول الأعمال ويناقش الهيئة القيادية أو المسؤولة في تقاريرها وقراراتها، ويضع خطط عامة للعمل المستقبلي بالإضافة لانتخاب الهيئات القيادية أو ( المسئولة) .

3 - المؤتمر الاستثنائي ( الخارق للعادة):

       وهو المؤتمر الذي يعقد بين مؤتمرين عاديين لظروف طارئة تستدعي اجتماع الإطار التشريعي ولا تحتمل الانتظار حتى عقد المؤتمر الدوري القادم . وعادة ينعقد المؤتمر الاستثنائي بنفس عضوية المؤتمر السابقة له، ويكون على جدول أعماله نقطة ( قضية) واحدة وهي القضية التي استوجبت الدعوة للمؤتمر.  

المؤتمرات في حركة فتح

        تنظر حركة فتح إلى المؤتمرات على أساس أنها مجالس ممثلي الأطر المحددة أصولا والتي لها الحق في رسم القرارات الأساسية في حياة التنظيم وفي اختيار هيئات القيادة ومحاسبتها. وتعطي فتح أهمية خاصة للمؤتمرات التنظيمية باعتبارها القناة الرئيسية والأداة الهامة لمجموعة أعضاء التنظيم في اتخاذ القرارات الأساسية وفي المشاركة في تقرير شؤون تنظيمهم. فبواسطة المؤتمرات يتمكن ممثلو الأعضاء أو الأطر الدنيا من اختيار هيئات القيادة ومن اتخاذ القرارات التي تخص بصورة مباشرة الوضع الكلي لتنظيمهم بكل التعدد والغنى في الآراء ووجهات النظر ،والخبرات وليس هذا فحسب، بل بتمكين ممثلي الأعضاء أيضا من محاسبة القيادات ومراجعة ما تم تنفيذه.

         وعلى هذا الأساس فان عملية تعطيل المؤتمرات تحمل المحاذير والمخاطر الجمة وأولها إن القاعدة التنظيمية تجد نفسها أمام خيار البحث عن طريق آخر لكي تأخذ دورها، ولكي تعبر عن طموحاتها ومبادراتها.

         إن الممارسة وسير الحياة تخلق المتغيرات والتراكمات التي تضع التنظيم أمام مسألة ضرورية هي تتويج هذه التراكمات بإقرار التطور الذي تقتضيه، وفتح الأبواب أمامه ليكون تطورا سليما ومشروعا وبدون المؤتمرات يكون هناك حجر من الناحية العملية والنظرية على ميلاد التطور الموجود في أحشاء التنظيم.  

يوجد في حركة فتح ثلاثة  أو أربعة مستويات للمؤتمرات وهي:

‌أ.   مؤتمر المنطقة.

‌ب.        مؤتمر الإقليم.

‌ج.         المؤتمر العام. (1)

‌د.          الكونفرنس ( المقر في المؤتمر  الخامس1989 ) (2)

       تبدأ المؤتمرات في حركتنا في المستوى الذي تبرز فيه الصفة الطليعية للتنظيم، وكما هو معلوم فان التنظيم في الحركة يشمل الصفة الجماهيرية والصفة الطليعية. فالصفة الجماهيرية تعبير اندماج وتلاحم بين عضو التنظيم والجماهير لوجود دائرة أقصى لتفاعل خلاق بين الأعضاء والجماهير. والصفة الطليعية هي صفة العضو الذي تدرج في المراتب التنظيمية ومارس العمل النضالي اليومي والقيادي ووصل إلى مرتبة عضو شعبة أي المرتبة التي تسمح له بالمشاركة في المستوى الأول من المؤتمرات الحركية والمشاركة في اختيار القيادات النضالية للعمل ( تمارس منظمات الشبيبة وحركة الشبيبة الطلابية في الوطن الانتخابات منذ لحظة دخول العضو للحركة عبرها مما يولد إشكالات عديدة نراها يوميا) ، لذلك فان أعضاء المؤتمر (مؤتمر المنطقة) هم ليسوا  ممثلين عن القاعدة التنظيمية على الأرضية الانتخابية، و إنما ممثلين للأطر التنظيمية ولتدرج تنظيمي تكون المركزية والتعيين هي أساسه ( عبر وسائل مثل المشورة و الاستمزاج وقياس الكفاءة ) (3) . إن المؤتمرات في حركتنا هي مؤتمرات تمثيلية تنظيمية ثورية تطبق في تكوينها وفي مجرياتها مبدأ المركزية الديمقراطية (هناك تمايز بالنسبة للمؤتمر العام). حيث لا نستطيع إن نقول عن هذه المؤتمرات بأنها سيدة نفسها بالمعنى المطلق، فصلاحيات المؤتمر محددة في النظام ، و النظام أعطى للإطار الأعلى صلاحية التدخل إلى حد ما في وضع هذه المؤتمرات ، ففي مؤتمر المنطقة يحق للجنة الإقليم على سبيل المثال إضافة عضوين على الأعضاء المنتخبين من المؤتمر إذا رأى ضرورة لذلك بالإضافة لتعيين أمين سر المنطقة. وفي مؤتمر الإقليم يتم انتخاب 4/3 العدد المطلوب وتقوم اللجنة المركزية باختيار أعضاء لجنة الإقليم من بينهم (4) ( في الوطن تم تصعيد درجة الديمقراطية إلى حد تخلي اللجنة المركزية عن حقها وترك المؤتمر يختار من يشاء مباشرة ) بالإضافة لتعيين أمين سر الإقليم . حتى في المؤتمر العام فقد أعطى النظام صلاحية الإضافة على الأعضاء المنتخبين لكل من اللجنة المركزية والمجلس الثوري.

        إن هذا ناتج عن رؤية حركة فتح من إن المؤتمرات هي جزء من الآلية التنظيمية للعمل النضالي للحركة، كما هو الحال بالنسبة للاجتماع الدوري، والذي إذا دققنا النظر في جدول أعماله فإننا نراه يمثل مؤتمرا مصغرا . رغم الاختلاف في الصلاحيات الانتخابية إلا أن الاجتماع يناقش الوضع السياسي والتنظيمي ويحاسب أعضاء الإطار على المهمات ويخطط للعمل المستقبلي وكذلك يقوم بعملية النقد والنقد الذاتي لأي شخص أو إطار من ضمن الأطر.

      إذن الحركة تنظر إلى المؤتمرات من زاوية كونها جزء من الحياة التنظيمية لذلك فان مبدأ الحياة التنظيمية وهو المركزية الديمقراطية ( أو الديمقراطية الملتزمة) يتم تطبيقه على المؤتمرات مع إعطاء الجانب الديمقراطي حيزا كبيرا ، إلا إن الجانب المركزي يستمر في التواجد وذلك لتصحيح ما يمكن إن ينتج من أخطاء أو خلل. وكل هذا ناتج عن وجود نضال يومي وعمل مستمر وأي خطأ في العمل فانه يعني حياة أشخاص ومستقبل نضال، ومن اجل تقليل الخسائر واستمرار النضال فلا بد من مزج صحيح بين الديمقراطية والمركزية في كل الحياة التنظيمية بما فيها المؤتمرات.

أهلية عقد المؤتمرات:

     لقد حددت حركة فتح ثلاثة أهليات ( شروط ) أو مواصفات يجب توفرها لعقد أي مؤتمر من مؤتمرات الحركة وخاصة مؤتمري (المنطقة والإقليم ).

1-      الأهلية العددية: بمعنى أن الحد الأدنى المطلوب توفره لتشكيل منطقة يجب إن يكون موجودا كمقدمة لعقد مؤتمر المنطقة وهي حوالي (129 عضوا) للمنطقة  (5) ، والإقليم ثلاثة مناطق.

2-      الأهلية الهيكلية: بمعنى إن مجرد وجود العدد ليس كافيا لعقد مؤتمر منطقة وإنما يجب إن يكون هذا العدد مهيكل حسب النظام أي وجود (خلايا، حلقات، أجنحة، شعب) فيما تم التعامل في الوطن في إطار التطوير مع إطار جديد هو الموقع تحت المنطقة .

3-      الفاعلية التنظيمية: وهي القيام بالمهمات المطلوبة، أي إن مجرد وجود الحد الأدنى من العدد المطلوب وموجود ضمن هيكل نظامي لا يعطيه الحق لعقد مؤتمر وإنما يجب إن يكون هذا الكم فاعلا وممارسا للعملية التنظيمية بكافة أشكالها.

       كما إن هناك شرطا أمنيا لا بد من توفره بمعنى أن لا يكون في الإقليم محاذير أمنية ( تضر بأمن الأفراد أو الوثائق والمكان ) قد يؤدي عقد المؤتمر فيها إلى كشف الأعضاء وبالتالي ملاحقتهم والتأثير على التنظيم ككل ، أو إمكانية تسرب شخصيات مشبوهة أمنيا تؤثر في القرار والمؤتمر . إذا توفرت كل هذه الشروط فيجب عقد المؤتمرات بمواعيدها وهي سنتين لكل من مؤتمر المنطقة والإقليم على أن يسبق الإقليم عقد مؤتمرات المناطق. (6)

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر