مفهوم التنظيم 3


مفهوم التنظيم 3

 

ثانيا : الأعضاء ( الأفراد )

         إن الأفراد ( الأشخاص) هم العنصر الهام في التنظيم لأنهم يمثلون الروح الحركية والإبداعية والابتكارية والأدائية في التنظيم ، وهم حملة الدعوة والمبشرين بالفكر والمؤثرين في اتجاهات الجماهير وباختصار فهم عنصر الحركة والفعل لذا فان دورهم وأهميتهم تتأتى من التالي:

1-    إن التنظيم يعمل من خلال مساهمات الأعضاء ، ونشاطات الأفراد ( التفكير والخبرة والجهد والوقت والكفاءة والإتقان في تنفيذ المهمات والمسؤوليات )

2-    يصمم الهيكل ، وتحدد طبيعة الاتصالات ، ويقسم العمل ، وترسم المهمات لتؤدى من قبل الأعضاء

3-    تحقيق الغايات للتنظيم وإدارة المؤسسة ( تخطيط وتنظيم ، وتوجيه=قيادة ، ورقابة ) تتم بالأعضاء .

4-    ممارسة السلطة والمسؤولية مهمة يقوم بها الأفراد

5-    الأفراد يضمنون استمرا المنظمة بأعمالها ، فلا بد لاستمرار المنظمة من استمرارية تواجد الأفراد فيها .

أما التنظيم فيقدم للأفراد إشباعا لحاجاتهم ( عمل / علاقات اجتماعية / انتماء / قيادة / الاعتماد على الآخرين / الاحترام / المكانة / تحقيق الذات / إرضاء الضمير.... ) . 

ثالثا : الهيكل التنظيمي :

         وهو ( الشكل المحدد للاتصالات بين أجزاء التنظيم ) ، ويماثل الهيكل التنظيمي للتنظيم الهيكل العظمي للإنسان ، فهو الذي يشكل بناء التنظيم ورابط مكوناته الذي من خلاله تنفذ الأعمال والمهمات ، وتحدد المسؤوليات والصلاحيات وعليه فيمكن أن نقول أن الهيكل التنظيمي ( الهرم التنظيمي=السلم التنظيمي) يحقق الأهداف التالية:

1-    توزيع الأعمال ، وتحديد مهام الأفراد والجماعات في المنظمة ( الخلايا ، الحلقات ....)

2-    يحدد المستويات ( المراتب ) التنظيمية ، ونطاق الإشراف ( المسؤولية ) وبالتالي مستويات السلطة .

3-    يحدد عمليات تنسيق المهمات مع بعضها وتحقيق الترابط بينها لجعل التنظيم يعمل كوحدة واحدة .

4-    يحدد قنوات الاتصال وانسياب المعلومات وحركتها

5-    يعمل الهيكل على تقليص التأثيرات الفردية في التنظيم من خلال الضوابط والقوانين التي تحد من الاجتهادات الشخصية

6-    يحدد الهيكل طرق ممارسة الرقابة ومستوياتها وأجهزتها.

( يتشكل الهرم التنظيمي في حركة (فتح) من القاعدة فالقمة كالتالي : الخلية –الحلقة-الجناح-الشعبة-المنطقة-الإقليم- مكتب التعبئة والتنظيم- المجلس الثوري-اللجنة المركزية مع محطة المؤتمرات في المنطقة والإقليم والمؤتمر العام ) . حيث تمثل أسبانيا إقليما كما تمثل نابلس إقليما على سبيل المثال . 

رابعا: الاتصالات :

       إن الاتصالات من حيث هي تبادل للحقائق والأفكار والآراء والعواطف ، أو من حيث هي اشتراك بالمعنى والمفهوم (سي جي براون) هي اعتراف بإنسانية الكادر ، وضرورة أن يعبر عن ذاته وروحه بطريقته ، إن الاتصالات في التنظيم إقرار بحق الفرد في التفكير وإبداء المشاعر والتساؤلات والمعاني وتقبل التوجهات والقرارات أو التوصيات بالاتجاه الآخر . 

خامسا: العمل ( المهمات)

         إن عمل التنظيم ( أي تنظيم) أو مهماته تمثل الأنشطة المطلوب تنفيذها والتي يبني عليها التنظيم ما يحقق الأهداف والخدمات الضرورية وإشباع حاجات الأفراد والمجتمع ، وقد تأخذ النشاطات أي من الأشكال التالية :

-          النشاطات الإدارية والمالية - النشاطات الإعلامية والتثقيفية والفنية

-          نشاطات الرأي والإبداع    - النشاطات الفكرية والتعبوية

-          النشاطات الرقابية         - النشاطات الاجتماعية ( مهرجانات ، معارض ، ندوات ، زيارات ...)

-          النشاطات البيئية           -  النشاطات النضالية ( مواجهات ، اضرابات ، تظاهرات ....)

-          النشاطات العسكرية        -  .........الخ.   

سادسا : القوانين

         تحكم التنظيمات ( المنظمات ) ومنها السياسة قوانين أو مجموعة قواعد تسمى دستورا أو نظاما أساسيا أو لائحة داخلية وهي عبارة عن ( مجموعة المبادئ والقواعد والأسس التي تمثل التنظيم و تحكم العلاقات الداخلية في التنظيم ) . 

مواصفات النظام الأساسي:

1-     يحدد طبيعة العلاقات بين العناصر والقيادة

2-     يحمل قدسية خاصة ، ويجب الالتزام به وتنفيذه

3-     أنه قابل للتغيير والنظام نفسه يحدد هذه الآلية للتغيير

4-  انه المرجع الأول لحل الخلافات والإشكالات ، فلا اجتهاد في موضع النص ، وان هناك هيئات محددة لها حق التفسير لبنود اللائحة أو النظام .

 إن تطبيق القوانين وتحقيق النظام في حركة فتح يتم عبر : -

1-    اعتبار المؤتمرات أعلى سلطة قيادية حال انعقادها

2-    ممارسة القيادة الجماعية عبر اللجان .

3-    خضوع القيادات للمؤتمرات ، والمراتب الأدنى للأعلى

4-    مساواة الأعضاء بخضوع الجميع للنظام .  

سابعا: نظام مفتوح .

       بمعنى تضمنه للعناصر الثلاثة الرئيسية لأي نظام ( المدخلات والعمليات والمخرجات) فمن المدخلات عمليات الاستقطاب والتخطيط والتقارير والتفكير ، ومن العمليات عقد الجلسات وتنظيم الجهود والتدريب والعمل بروح الفريق والتثقيف ، ومن المخرجات صنع القيادات وتحقيق الأهداف وحل المشكلات والتغيير والتقييم ...الخ . وبذلك تكون حقيقة التنظيم الانفتاح على ثلاثة مؤثرات رئيسية هي الأعضاء أنفسهم بخلفياتهم المتنوعة ، وبيئة المنظمة ، والبيئة الخارجية من علاقات المنظمة بالمحيط . وبمقدار ما تمثل المنظمة رعاية لمصالح أو احتياجات أو أفكار الجماهير ( أو جماهيرها) يكون تأثيرها في المحيط .

 أنواع التنظيمات 

أولا : من حيث الأداء ( الأسلوب )

 أ-تنظيمات ثورية                  ب- تنظيمات انقلابية

ج-تنظيمات رجعية                  د-  تنظيمات إصلاحية

هـ-تنظيمات محافظة               و-  تنظيمات إرهابية

ز-تنظيمات ديمقراطية

ثانيا: من حيث الهدف

         أ‌-    تنظيمات اجتماعية ( مجتمعية) : كالجمعيات الخيرية ، والاقتصادية ، والاقتصادية الاجتماعية مثل ( النقابات) والمنظمات غير الحكومية التي تسعى لخدمة احتياجات مختلفة في المجتمع .

        ب‌-   تنظيمات سياسية : الأحزاب والتجمعات والجبهات والحركات والتكتلات ومنها مثلا : منظمة المؤتمر الإسلامي أو الأمم المتحدة أو الجامعة العربية أو شمال أمريكا أو حزب الوفد أو حركة فتح أو الجبهة الديمقراطية أو تكتل الليكود أو حزب المحافظين .  

                    ت‌-       تنظيمات اقتصادية سياسية . ( منظمة الأوبك ، الأوابك ، الأسيان ، منظمة التجارة العالمية ....)

                    ث‌-       تنظيمات دينية أو ايدولوجية . ( تنظيمات الهندوس أو الإسلامويين أو اليمين اليهودي أو التنظيمات الشيوعية...)

                    ج‌-        تنظيمات صحية أو تعليمية ....الخ

ثالثا : من حيث القواعد المعتمدة

1-    منظمات رسميــــــة : وهي المنظمات ( التنظيمات ) التي تسودها قواعد ونظم و إجراءات مقررة ومعتمدة وعلنية .

2-  منظمات غير رسميــــة : أو اتصالات غير رسمية وهي التشكيلات والمحاور والتحالفات والاتصالات السرية التي تتشكل داخل جسد التنظيم الرسمي .

رابعا : من حيث الشرعية

-          منظمات شرعية ( قانونية )            -منظمات غير قانونية

خامسا : من حيث نمط القيادة

-          منظمات بيروقراطية           -منظمات مركزية ديمقراطية

-          منظمات استبدادية              -منظمات ديمقراطية

-          منظمات ثيوقراطية             - ......الخ.

سادسا: من حيث الامتداد الجغرافي

-          منظمات محلية ( ضمن الوطن / في جزء منه)

-          منظمات وطنية ( قطرية )

-          منظمات إقليمية ( تضم أكثر من قطر ، أو أكثر من ناحية )

-          منظمات دولية .

سابعا : من حيث السرية

-          تنظيمات سرية             -تنظيمات شبه سرية

-          تنظيمات علنية

ثامنا: من حيث الربحية

1-  تنظيمات ربحية : أي تبتغي الربح المادي أساسا ، إضافة لأهداف أخرى ( مثل المؤسسات والشركات والأسواق والجمعيات التجارية)

2-  تنظيمات غير ربحية : مثل مؤسسات الدولة وهيئاتها ومثل المنظمات الشعبية والمنظمات غير الحكومية والمنظمات السياسية ....الخ ، وهذه التنظيمات هي مجال تخصص حديثنا الرئيسي في هذا الكتاب . 

أنواع التنظيمات السياسية

أولا : الحزب  وهو تنظيم سياسي يمتلك منهجا وخطة وبرنامجا لاستلام السلطة السياسية ، والأحزاب منها العقائدية ( الأخوان المسلمين ، حزب التحرير ، حزب جناتا دال ( الهند) ، الحزب الشيوعي ، حزب شاس الإسرائيلي، ...) ومنها غير العقائدية ( حزب العمال في بريطانيا ) ، الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي ( أمريكا ) حزب المؤتمر ( الهند...)

ثانيا : التكتل  وقد يطلق عليه اسم الرابطة أو الائتلاف أو التجمع أو المنبر أو المحور وهو أضعف أشكال التنظيمات السياسية من حيث الاتصالات بين الأعضاء أو الجماعات المشاركة في التكتل ، ومحور التوحد هنا مسائل مطلبية مصلحية سياسية اجتماعية .

ثالثا : الحركة  هي تنظيم يتوحد حول قضية ( قضايا ) سياسة ذات طابع شمولي للأمة والوطن ، ولا يشترط بالحركة أن تمتلك أيديولوجية "أو منهجا وخطة وبرنامج للحكم" ، وتتميز الحركة بالمرونة والتعامل بعقلية المراحل ، ولديها إمكانية وضع تصوراتها للحكم في المرحلة المناسبة .

رابعا : الجبهة السياسية  وهي عبارة عن ائتلاف تنظيمات متعددة تلتقي على برنامج يعد بمثابة الجامع المشرك لبرامجها الخاصة . وبصورة أخرى فالجبهة هي عبارة عن مجموعة كتل أو تنظيمات سياسية من الممكن أن تحافظ على تمايزها في الإطار الواحد.  في الواقع العملي فان الكثير من المنظمات تطلق على نفسها مسمى لا يتطابق مع بنيانها فالجبهات الفلسطينية معظمها في الحقيقة أحزاب إيديولوجية ، وبعض الحركات أيضا هي أحزاب أو امتداد لأحزاب ( حركة حماس ، جبهة التحرير العربية ، الصاعقة ...) . وهناك إمكانية لدى التنظيمات للتحول من شكل تنظيمي إلى آخر ، كما حصل مع جبهة التحرير الجزائرية التي تحولت بعد التحرير إلى حزب وكذلك الأمر مع جبهة التحرير الفيتنامية .

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر