ابتلاء المنظمة بالنزعات الخاطئة
ابتلاء المنظمة بالنزعات الخاطئة
لربما سمع الكثيرون عن النزعات الخاطئة في التنظيم حيث استخدم المصطلح غالبا مرتبطا بالخطأ، ولم يتم التطرق (للنزعة) باعتبارها (اتجاه) نفسي أو عقلي أو ميلا يمثل موقفا من شيء أو شخص أو فكرة أو حدث
أو سلوكا إلا وكانت مرتبطة بما لا يجوز في إطار التنظيم.
ومهما كانت الحال في (النزعة) سواء كانت تمثل (اتجاه) أو (موقف) أو (ميل) سلبي فإن في النزعات أو الاتجاهات الخاطئة داخل المنظمة أو المؤسسة إرهاقا لعناصر الايجابية وتدميرا للأفكار والاتجاهات التقدمية فيها.
وكي لا نغوص كثيرا في ذات المفهوم نقول إن المزاجية أو التفرد في القرار والشللية والمظهرية (حب الظهور) والتململ من نجاح الآخرين و (دق الأسافين) والانسحابية والفوضوية واستغلال الآخرين والتسلق على ظهور الغير وتوزيع الشتائم والاتهامات وترويج الإشاعات .... وبخس الناس حقهم والتعصب للرأي واغلاق العقل ... كلها من النزعات الخاطئة في المنظمة والتي تنمو في التنظيم، في كادر المنظمة، لأسباب عديدة منها الذاتية ومنها البيئية- أي تلك المرتبطة بيئة التنظيم – من أسلوب قيادة وطرق تخطيط وآليات تعامل وأسس اتخاذ التوصيات والقرارات وحريات انعقاد الاجتماعات والمؤتمرات وفعاليتها وأساليب اختيار أو انتخاب.
والذاتي من الموضوع مرتبط بالقيم والأفكار والمفاهيم والتربية والخلفية الثقافية للكادر التنظيمي، وبدقة أكثر يرتبط بمستوى أو (نسبة) الالتزام بالقيم والأفكار والمفاهيم، ومدى تحقيق هذا الالتزام لأهداف الفرد. حيث مفترض أن يمثل التقابل بين القيم والأفكار من جهة وبين تحقيقها لأهداف الفرد بنسبة التزام عالية، وحال حصول الخلل في المعادلة يقف المرء على مفترق طرق فإما يعود ليقيّم نفسه وأداءه ويمحص في سلوكه وأفكاره ويطور في ذاته أو يغير، وإما يتشبث بصحة ما يحمل من أفكار ويسعى لتحقيق أهدافه عبر (تمطيط) القيم ما يدخله في إطار (النزوع) إلى أساليب وآليات غير صحيحة، لا سيما متى كانت البيئة مهيأة لمثل هذه النوعية من الأشخاص من خلال الفوضى أو نقص المتابعة أو إغلاق باب المحاسبة أو تهلهل الأطر.
إن الشللية كمظهر أو كنزعة خاطئة مدمرة للعمل الجماعي ومشتتة للجهد وقاتلة للأداء المشترك، وترتبط الشللية بالاستغلال وحب الظهور فالمستغل للآخرين بعلاقاتهم أو قدراتهم أو أموالهم أو جهدهم لا يحده حد في إن ينسب لنفسه ما لم يفعل أو يضخم مما يفعل، وبالتالي يتربع أمام الآخرين أو في الصور ليقول مالا يعطي الواقع حقه.
إن ابتلاء المؤسسة ( المنظمة = التنظيم ) بمن يمتلكون نسبا متناقصة من الالتزام بالقيم الفضلى أو الأهداف أو آداب الديمقراطية مدخل سريع لانفراط عقد المؤسسة وتشعب اتجاهات أعضائها وتخلصهم من كثير من القيم واستبدالها بأخرى جديدة تسوغ ما يقومون به ويمثل نزعات خاطئة موقعين اللوم تارة على المسؤول الفلاني أو على المؤسسة ككل أو على الوضع عامة فلا يتوقفون ولو لساعة قد يكتشفون فيها أن أسباب ابتلاء المؤسسة إضافة لما ذكروه أو اعتقدوه هم أنفسهم أيضا.
إن النزعات الخاطئة رغم كل ذلك تظل نزوعا نحو الانحراف وليس انحرافا كاملا كما هو الحال في حالات التجنح أو الانقسام أو العدوانية أو الاحتراب ما لا أمل في شفائه، وعليه فإن معالجة النزعات الخاطئة تحتاج لجهد كبير من كافة القنوات ما يؤثر في تغيير البيئة المحيطة بالأفراد، ليبقوا مع ذاتهم فقط فإما يهتدون السبيل أو ينبذون