القيادة والعمل بروح الفريق 8
القيادة والعمل بروح الفريق 8
الجزء الثالث
مسارات بناء الفريق .
طبيعة فرق العمل :
فرق العمل هي وسيلة لغاية , أو هي مدخل لتحقيق هدف ما . وقد يختلف الهدف من فريق إلى آخر. قد يتمثل الهدف في زيادة الإنتاجية أو تحسين الجودة أو رفع الروح المعنوية أو تحسين العلاقة مع العملاء أو الآخرين . وبالرغم من اختلاف الأهداف إلا أن الفرق المختلفة تشترك في حاجتها إلى قواعد تساعدها على إدارة نفسها. وتلعب دوراً هاماً في نجاح الفرق , وتتميز بالآتي :
- تحدد القواعد في الشهور الأولى من عمر الفريق , وبعد تحديدها يكون من الصعب تغييرها أو تعديلها.
- أي تغيير في قواعد عمل الفريق يتطلب وقتاً وجهداً ويسبب إزعاجاً للأعضاء.
- يلعب القائد دوراً هاماً في وضع القواعد , علماً بأن الأفعال التي لا يقدم عليها القائد لا تقل أهمية عن الأفعال التي يقدم عليها.
- إن الالتزام بالحدود السلوكية يكون أكبر في الفرق الصغيرة عنه في الفرق الكبيرة.
- تحكم الفرق على أعضائها بمدى التزامهم بالقواعد , والعضو الذي يبدي التزاماً ما أكبر يحظى بأكبر قدر من الاحترام.
- كلما عمل أعضاء الفريق فترة أطول لوضع القواعد زادت درجة القبول بينهم.
- الفرق التي تبدي رغبة في وضع قواعد سلوكية لنفسها يكون لديها الميل للانضباط.
- عندما تكون القواعد السلوكية غير واضحة يفقد الفريق قدرته على التحكم في أعضائه.
- تساعد القواعد على التوزيع العادل للقوة بين أعضاء الفريق.
- تأييد والتزام الإدارة (الأطر العليا) ببناء الفرق لكي يكتب لها النجاح , و عليها أن تدرك أن لفرق العمل فوائدها و مضارها أيضاً.
فوائد فرق العمل :
1.خلق بيئة عالية التحفيز و مناخ مناسب للعمل.
2. التوحد مع الفريق وتقلص المنافسة وازدياد التعاون
3. الإحساس المشترك بالمسئولية تجاه المهام المطلوب إنجازها.
4. استجابة أسرع للتغيرات التكنولوجية.
5. تقليل الاعتماد على الوصف (الوظيفي).
6. تفويض فعال للمهام المطلوبة مع زيادة في مرونة الأداء.
7. التزام تام بالأهداف مع المحافظة على القيم المساندة ، والالتزام نحو الفريق.
8. اتخاذ القرارات والحلول و تحسين مستوى ونوعية القرارات.
9. زيادة فعالية الاتصالات وتبادل المعلومات بين الأعضاء.
10. تحسن مستوى مهارات الأعضاء ، والاستخدام الأكثر فاعلية للموارد والقوى.
الأنماط المختلفة لفرق العمل :
عندما تشعر المنظمة أو المؤسسة (التنظيم عامة) بالحاجة إلى تشكيل فرق عمل , فإن أول مشكلة تواجهها هي تحديد نوع الفرق التي تريد تشكيلها.وهناك أنواع مختلفة من الفرق يخدم كل منها هدفاًَ محدداًَ, ولكل منها خصائصه المميزة.
فرق المهام الكبيرة :
تقوم هذه الفرق بتحديد الفرص المتاحة للمنظمة وتقدير احتياجاتها. وتقوم بوضع الإطار الفلسفي العام وتحديد السياسات والاتجاهات العامة, ثم تضع الأهداف وعمل خطط العمل التنفيذية وتحديد الموارد اللازمة لتحقيقها. وتقوم بمتابعة التقدم المحقق وقياسه وكتابة التقارير المتعلقة بالأداء. ويقع على عاتقها أيضاً تحديد المواعيد النهائية لتحقيق الأهداف. ويجب أن يكون بين أعضائها ممثلون للمستويات الإدارية (المراتب) المختلفة. وهى تحتاج إلى اجتماعات مطولة لفترات زمنية طويلة.
فرق المهام المحددة :
ويتراوح عدد أفرادها بين 5 و 8 أعضاء, ويعتمد الانضمام إليها على الخبرة ( في المؤسسات ) والى الرغبة والقدرة في التنظيم . وهي تحتاج إلى عدة اجتماعات مطولة لفترات في فترة زمنية محدودة. وغالباً ما يطلب منها حل المشكلات أو تقدير الفرص المتاحة في البيئة أو لدى الجماهير أو السوق. وقد يطلب من فرق أخرى إتمام ما قامت به من أعمال.
دوائر الجودة :
يتشكل أعضاؤها من وحدة وظيفية واحدة ويعملون سوياً لتحسين مستوى الجودة أو الإنتاجية أو الخدمات أو النتائج. ويكون العمل بها تطوعياً وليس لها أي سلطة تنفيذية حيث يقع عبء التنفيذ على الإدارة (القيادة), التي تلعب دوراً محدوداً في توجيهها.
الفرق الموجهة ذاتياً :
ويتشكل أعضاؤها من وحدة وظيفية (أو تكليف ) واحدة ويكونون مسئولين عن أداء عملية متكاملة. ويتم تدريب أعضاء هذه الفرق على المهارات اللازمة للعمل قبل البدء فيه, على أن يتولى الفريق فيما بعد تحديد الاحتياجات التدريبية المطلوبة لأعضائه. وهنا تكون القيادة دورية بين أعضاء الفريق وتتخذ القرارات بمشاركة الجميع. ويقوم أعضاء الفريق بتحديد الأهداف ومراجعة الأعمال وقياس مستوى الأداء والتنسيق مع الإدارات (الأطر) الأخرى. ويتولى الفريق الإجراءات التأديبية والجزائية داخلياً.
فرق الإدارة الذاتية :
تعمل بمستويات مختلفة من السلطة وبدون مدير مرئي. تتعاقد مع الإدارة (القيادة أو الأطر) للاضطلاع بمسئولياتها بالإضافة لقيامها بالمهام المحددة والتي تشمل التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة. تتعلم وتشارك في الوظائف التي غالباً ما يؤديها المديرون (المسؤولون في الأطر العليا). وتكون اجتماعاتها أسبوعية. هذه الفرق تصمم وتنفذ التدريب اللازم لأعضائها, وهي تعين وتوجه أعضاءها الجدد, وتحدد مستويات الأداء وتقيسه وتقدم إفادة مرتدة عنه. وتكون مسئولة أثناء التنفيذ.
تشكيل الفريق :
أول خطوة في تشكيل الفريق (الجماعة) هي تحديد الأهداف المطلوبة والتي تلبي احتياجات محددة أو تحل مشكلة ما. وقد تترك هذه المهمة أحياناً للفريق لتحديدها ويجب أن تتم بصورة تحسينات أو مكاسب ملموسة, مع تحديد الوقت النهائي للإنجاز والخطوات والتوصيات والتحليلات المطلوبة وخطط العمل والتقارير التي يجب تقديمها وعددها ومواعيدها (أسبوعية أو شهرية) والمسئولين المتلقين لها. وتحدد الموارد المتاحة للفريق ويمكن أن تضم مستشاراً من الإدارة ( الإطار الأعلى أو القيادة العليا ) يكون مسئولاً عن الاتصال بالفريق. وأخيراً اختيار المجموعة الأساسية التي سوف تحدد جدول أعمال الاجتماع الأول واختيار عضو من الفريق يتولى تسهيل مهمته.
تحديد مستوى السلطة :
كثير من الفرق تبدأ العمل دون تحديد واضح لسلطاتها, مما يصيب أعضاء الفريق بالإحباط. لذا يجب تحديد تلك السلطات من البداية. وهناك عدة خيارات عند تحديد مستوى السلطة منها :
1- النظر في المشكلة ووضع الحلول وترك اتخاذ القرار للإدارة أو القيادة (الإطار الأعلى).
2- تحديد البدائل المتاحة ومميزات وعيوب كل بديل وترك مهمة اختيار البديل الأمثل لآخرين.
3- التوصية بخطة عمل وترك الموافقة للإدارة (الإطار الأعلى).
4- كتابة تقرير يعكس وجهة نظر الفريق وانتظار الموافقة أو البدء في العمل.
5- أداء العمل, ثم كتابة تقرير بالنتائج المحققة.
6- القيام بالعمل, و كتابة تقارير في حالة الفشل فقط.
تأسيس العضوية :
يمكن أن يتشكل أعضاء الفريق من نفس وحدة العمل أو من وحدات ومستويات (ومراتب) مختلفة. ويفضل أن يكون الانضمام إلى الفريق على أساس تطوعي ( الرغبة هامة جدا خاصة في التنظيم(=المنظمة) السياسي والاجتماعي ..) حتى يكون هناك التزام. ومن الموضوعات الشائكة التي تقابل معظم الفرق هي عملية إدخال أعضاء جدد أو فصل أو إخراج أعضاء قدامى, وإذا كانت هناك صعوبات في الحصول على العدد الكافي على أساس تطوعي فلا يجب أن تترك أماكن شاغرة بالفريق لمدد طويلة إلا إذا كانت هناك موافقة جماعية من أعضاء الفريق على ذلك.
وعموماً هناك أوقات نموذجية لانضمام أعضاء جدد. فالفريق الذي يعاني من مشكلة ما أو يكون على أعتاب مرحلة جديدة لا يرحب بالأعضاء الجدد. وكلما زادت نسبة الأعضاء الجدد زادت مقاومة الأعضاء القدامى.
حجم الفريق المثالي :
إذا كانت الأهداف والمهام معقدة وتتطلب مهارات عالية, فإن الحجم المثالي يكون بين 6 و 12 عضواً. أما إذا كانت المهام بسيطة فيجب أن يكون الحجم أقل حتى يكون لكل عضو عمل يؤديه. وإذا كان حجم الفريق كبيراً نسبياً (15 – 25) فيجب عدم مناقشة التفاصيل من قبل الجميع, بل يجري تفويض بعض المهام إلى فرق (لجنة أو لجان) منبثقة عن الفريق الرئيس.
توجيه الأعضاء الجدد :
تقع مهمة التوجيه على عاتق الأعضاء القدامى ويجب أن يتم في خلال 30 يوماً من دخول العضو الجديد للفريق. ويقوم العضو الجديد بمراجعة محاضر الجلسات السابقة والأهداف التي أسس من أجلها الفريق والتدريب الذي تلقاه الأعضاء (الدورات) ومناقشة الأدوار والمسئوليات المختلفة.
أدوار أعضاء الفريق (*1):
يجب تحديد الأدوار بوضوح في بداية كل اجتماع. هذه الأدوار يجب أن تكون مرنة لكي تسمح بتداول الأدوار والمسئوليات بين الأعضاء ( يلاحظ أن : الأدوار المذكورة هنا مرتبطة بالمهمات والاجتماع بينما الأدوار المشار إليها في الجزء الأول من هذا الكتاب مرتبطة بمجموع التصرفات والأعمال التي تخدم غرض معين ).
مسئوليات قائد الفريق :
يقوم بنقل المعلومات والمعرفة والمهارات لبقية أعضاء الفريق وتفسير السياسات وأوامر العمل, ويشرح كيفية إدارة العمل بفعالية وتقويم النتائج. ويتولى بناء خطوط الاتصال بين الإدارات ( الأطر) وتشجيع الأعضاء على أداء العمل بطرق ابتكاريه وتقبل المخاطرة. ويكون من الناحية السلوكية مثلاً يحتذى, ويقوم بمكافأة السلوك الفعال. وتأييد أهداف الفريق داخلياً وخارجياً ونقل إنجازات الفريق إلى الإدارة ( القيادة أو الإطار الأعلى) ولعب بدور الوسيط عند نشوب صراعات. ( أنظر السلوكيات الإيجابية والسلبية لفرق العمل في الجدول (1) .
مسئوليات المستشار :
وضع وتوصيل أهداف الفريق بوضوح إلى بقية الأعضاء والتأكد من واقعيتها ومطابقتها لأهداف المنظمة والحصول على التعاون اللازم لتحقيقها, وتقديم المساعدة حتى يصل الفريق إلى درجة مناسبة من النضج, وتقديم المساعدة لكل من المنسق والمقرر ، بالإضافة إلى تحديد الموارد ووضع معايير الأداء وطرق قياس النتائج.
مسئوليات المنسق :
ترتيب الاجتماعات وتجهيز وتوزيع جدول الأعمال قبل الاجتماعات والتأكد من الالتزام به. وتوضيح الأهداف والتأكد من توزيع الأدوار وتشجيع الأعضاء على المشاركة. وتلخيص الأفكار والتأكد من معرفة الجميع بكل ما هو مطلوب والعمل على تحديد نقاط الاتفاق والاختلاف بين مختلف الأعضاء. يكون المنسق في العادة مستمعاً نشطاً ويعمل على حماية كل أعضاء الفريق في التعبير عن رأيهم, وتشجيع الفريق على إنهاء كل محاور جدول الأعمال وتشجيع التفكير النقدي بين الأعضاء والمحافظة على الحياد بين وجهات النظر المختلفة.
مسئوليات المقرر :
يقوم بتدوين محاضر الاجتماعات وتوزيعها على كل الأعضاء. وتشتمل هذه المحاضر على الموضوعات التي تمت مناقشتها والمهام التي تم توزيعها وتحديد المسئولين عن تنفيذها. ويساعد في تحديد الأطر الزمنية لجدول الأعمال ويراقب المناقشات وينبه الأعضاء بقرب انتهاء وقت المناقشة قبل حلوله بعدة دقائق.
مسئوليات عضو الفريق :
الاستعداد المسبق للاجتماعات, والحضور والمشاركة في المناقشات وتقديم المقترحات والآراء وإنجاز ما يوكل إليه من أعمال, ورفع مستوى أداء الفريق والقيام بأعمال إضافية عند الضرورة لتحقيق الأهداف في الوقت المحدد ومتابعة ما تم من إنجازات, وطلب المساعدة من مصادر خارجية عند مواجهة مشكلة تتجاوز إمكانات الفريق المتاحة, ثم مساندة قرارات الفريق.
التغيرات السلوكية :
تبدأ صعوبات العمل عندما يشعر الأعضاء بالحاجة إلى تغيير سلوكهم. وتزداد مظاهر المقاومة كلما بدأ هذا اليوم في الاقتراب, ومن تلك المظاهر : التماس الأعذار والتسويف وادعاء الجهل.
المهارات السلوكية المطلوبة للأعضاء :
1. تعلم مهارة الحديث أمام مجموعة.
2. تحمل مسئولية الأفعال والأفكار.
3. الجرأة على الجهر بالرأي.
4. القدرة على قول (لا) عند اللزوم.
5. القدرة على التعبير عن المشاعر الإيجابية والسلبية.
6. الاستجابة للنقد.
7. القدرة على التفاوض للحصول على شيء مرغوب.
8. القدرة على طلب السلطة وتنكب عبء القيادة.
9. السماح للآخرين بالمشاركة في السلطة.
10. القدرة على طرح الأسئلة.
11. قتراح أفكار للمناقشة.
إدارة الصراع داخل الفريق :
من الأسباب التي تؤدي إلى فشل الفريق, وجود صراع كامن تحت سطح العلاقات القائمة بين أعضائه. ويمكن أن يلعب المنسق دوراً حاسماً في إظهار الصراعات قبل أن تستفحل ويصعب احتواؤها. حل الصراعات يحتاج مشاركة تطوعية حقيقية بحيث يشعر الجميع بالاعتماد المتبادل بالحصول على مكاسب حقيقية. و يحتاج هذا إلى تركيز على مشكلة بدلاً من التركيز على الأشخاص مع السماح بالتنفيس والتعبير عن المشاعر, فضلاً عن الالتزام بالقرارات والرغبة في تعديل السلوك.
التحول إلى ثقافة الفريق :
يعاني الأفراد أثناء تحولهم إلى فرق عمل من الخوف والسيطرة. هذه المشكلات لا نراها على السطح ولكن تبرز أعراضها وتتضح من خلال قلة المشاركة وحجب المعلومات واحتكار المناقشات وتفشي السلبية وكثرة الشكوى. وإذا تعمقنا أكثر سنجد صراعاً محتدماً بين الأفراد وبين متطلبات الثقافة الجديدة التي تترتب على تشكيل الفريق.
تواجه الفرق في فترة التحول مشكلات كثيرة, فتكون السمة الغالبة على الأداء هي الترقب والقلق وكثرة الأخطاء والتجريب الحذر للأفكار الجديدة وتقويم ما يقوم به الآخرون ومقاومة التغيير والتوتر والإحساس بقرب الانهيار. هذه المشكلات تعتبر أعراضاً صحية ولا يجب الخوف منها,و إذ إن جميع الفرق تمر بهذه المرحلة الثقافية المرتقبة.
المشاعر والتحفيز :
لابد لأعضاء الفريق من أن يعبروا عن مشاعرهم بحرية تامة. فالمشاعر لا يجب أن توصف بالجودة أو السوء, إذ يجب أن يوقن الجميع بشرعية مشاعرهم. الفرق الناجحة تولي اهتماماً متوازناً بين إتمام المهام والعلاقة بين الأفراد والتي تتضمن التعبير عن المشاعر. وهناك من يفضل تحمل أعباء إضافية على أن يعبر عن مشاعره السلبية, لأن الغالبية لا تفضل الحديث عن مشاعرها وتود من الآخرين توفير مناخ ملائم للتعبير عن هذه المشاعر. ولا يمكن أن تزيد الثقة إلا إذا زادت فرص التعبير عن المشاعر.