حركة حماس : المواجهة والبحث عن السلطة 4
حركة حماس : المواجهة والبحث عن السلطة 4
استشهاد الرائد علي مكاوي
نعت حركة حماس في بيانها أعقاب يوم الأحد الدامي في 2/10/2005 الشهداء الذين سقطوا أثناء المعركة التي حصلت بين مقاتلي حماس ورجال الشرطة الفلسطينية ( في الواقع هي نعت اثنين ولم تنعى الثالث وهو الرائد مكاوي؟؟! الذي قتلته مع الآخرين) وحملت مسؤولية ذلك – كالعادة- للسلطة الفلسطينية؟؟! رغم ان القوى الوطنية والإسلامية جميعا بما فيها الجهاد الإسلامي قررت إدانة حماس في ذلك، ورغم ان بيان لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية بعد حادثة جباليا التي سبقت مقتل مكاوي كان قد أكد على:
- الالتزام بعدم حمل السلاح.
- الكف عن الإستعراضات.
- سلاح السلطة هو السلاح الوحيد المسموح بحمله
فإذا بمحمد الرنتيسي ابن الشهيد عبد العزيز الرنتيسي يتجول مع مرافقين مسلحين واذ به على اثر خلاف مَن يسحب المال قبل مَن، من صراف البنك الآلي يستدعي"فيلقا" مجحفلا من حركته ، واذ بعناصر حماس تنتشر بشكل مكثف في المنطقة الممتدة من الشاطئ حتى الشيخ رضوان في استعداد مسبق للإعتداءات المتكررة، واذ بالصواريخ الحقيقية هذه المرة تطلق على مراكز الشرطة وعلى الرائد مكاوي.
ان عدم اعتراف حماس بالدم المراق في جباليا رغم دفعها دية القتلى لاحقاً حسب الأخبار المحلية؟! وتكرار اعتداءاتها ضد السلطة يشير بأكثر من علامة استفهام كبيرة حول اهداف وسياسات وتيارات هذه الحركة!!.
ونعود لحادث الإعتداء على مركز شرطة الشاطئ والذي أودى بحياة مكاوي حيث يقول زميله على المملوك ثم أحمد كحيل " الحياة 18/10/2005" ( كنا 13 شرطيا....، و5 أفراد من الشرطة فقط كانوا مسلحين ببنادق كلاشنكوف مع أعداد محسوبة من الذخيرة) مستطرداً( فوجئنا بسيارة جيب من نوع ماغنوم مسرعة من الجهة الشرقية للمركز.... تقل مجموعة من الملثمين إلى جانب مجموعات أخرى اعتلت أسطح العمارات.... توقفت السيارة عند مسافة 70 متر تقريبا من الحانوت القريب).
( وقامت عناصر حماس بالإشراف على المركز من نوافذ وشرفات بعض المنازل التابعة لأشخاص معروفين بانتمائهم للحركة) وفي رده عن كيفية معرفة المسلحين الملثمين والجهة التي ينتمون إليها أجاب
( كل سكان المخيم يعرفون الجيب بعلاماته المميزة..... ونحن كذلك) بالإضافة إلى (أنهم يرتدون لفافات خضراء على الرأس مكتوب عليها كتائب القسام). ونحن نقول ايضاً أن حماس أصلا لم تنكر الحادثة مطلقا وإنما انكرت مسؤولياتهاعن القتل فقط لاثنين من ثلاثة؟! ويسترسل كحيل ( بقينا نراقب ونتابع ما يجري بحذر) ولم تمر دقائق( وإذ بوابل من الرصاص ينهمر علينا من كل صوب، دخلنا إلى المركز للإحتماء ومن غزارة الرصاص).
( وفي هذه اللحظات رأيت الرائد علي رحمه الله يصعد إلى سطح المركز المكون من طابقين وهو يتحدث بهاتفه الخلوي والحسرة والأسف بادية على وجهه نتيجة الأحداث.ولم يكن يتوقع بأن يبدأ المهاجمون بإطلاق قذائف صاروخية) مشيراً إلى ان الرائد مكاوي وهو من قادة كتائب شهداء الأقصى أيضا لم يكن يحمل سلاحاً حتى مسدسه الشخصي، وأضاف (توجهت اليه مسرعاً لأحذره من الصعود للسطح فهولا يعرف المكان بكل تفاصيله، ولم يعرف لأن خدمته كنائب لمدير المركز حديثه العهد. واعتقدت حينها أنه لا يعرف بأن المنازل المحيطة بالمركز تعود لأشخاص ينتمون لحركة حماس، إذ كنت متأكدا بأنه سيتعرض لإطلاق نار بمجرد ظهوره على السطح خاصة وان المركز قد تعرض لإطلاق النار من هذه البيوت ومن المسلحين عدة مرات)؟؟؟؟! وعندما ركض كحيل باتجاه مكاوي وقبل ان يصله بأمتار انفجرت قذيفة صاروخية من نوع"اربي جي" فأصابت الرائد بجانبه الأيسر فسقط أرضا مضرجا بدمائه . ويقول الشاهد أحمد كحيل: نزلت بعد ذلك مسرعا ناطقا بالشهادتين بصوت عال وأصرخ وأهلل بأن الرائد علي استشهد..... ولم تكتف القوات المهاجمة المجحفلة بقصف المركز وقتل الرائد ثم مواطنين، بل الأدهى والأمر أنها منعت أفراد المركز من سحب الرائد الشهيد من مكانه باطلاق الرصاص عليهم؟! وبعد مرور 20 دقيقة حضرت سيارة الإسعاف (بعد تدخل أخوة من تنظيم فتح من مخيم الشاطئ للتفاوض مع أفراد حماس للسماح لسيارة الإسعاف بالوصول؟!!)-لاحظوا تمركز وهجوم وتدخلات ومنع إسعاف ومفاوضات وكأننا في معركة مع العدو؟؟!- وأضاف: انه أثناء اخلائنا للمكان كان أفراد من حماس يتمركزون فوق" الجامع الأبيض" القريب جداً من المركز حيث كان يتمركز فوق الطبقة الأولى من المئذنة اثنان من المسلحين وفوق الطبقة الثانية اثنان آخران.
لم تكتف جحافل حماس-شارك في الاعتداء الآثم أكثر من 60 عنصرا- بمحاصرة المركز وقصفه واطلاق النار على من فيه ومنع اسعاف الرائد مكاوي ومنع سيارة الإسعاف واستغلال المساجد في (الحرب المقدسة) بل قتلت طفلا كان يقف قرب سيارة الإسعاف ايضا وإمعانا في التخريب قاموا بقصف محولات الكهرباء في المنطقة أيضا؟!.
هل نقول ان ذلك من فراغ؟! أم (عيّل وغلط؟!) أم انها حادثة عابرة؟! ام ان التحريض الأسود من بعض قادة حماس في الإعلام والمنابر والمساجد والمهرجانات يؤدي إلى ما حصل؟! ام ان قرار المواجهة قد أخذ على أعلى المستويات، وعين على الزناد وعين على السلطة... و(قتلانا- أي قتلى حماس- في الجنة وقتلاكم -أي الآخرين- في النار)، و(من يقتل شرطيا دخل الجنة) كما ردّد المهاجمون لمراكز الشرطة؟! لا ينكرعاقل أن لمثل هذه الأحداث قد يكون علاقة مباشرة بعقلية تحريضية، وأخرى تخريبية مرتبطة بالضرورة بمصالح غير وطنية، وتصب في خدمة أعداء الشعب الفلسطيني ولا نعفي الكثيرين من الارتباط بالإسرائيليين وكما هو الحال في كثير من حالات العمالة التي اكتشفت في التنظيمات الفلسطينية ومنها البعض من حركة حماس في هذه الانتفاضة.
عاشراً: القوة ام القانون
لا جدال في ان القانون والناس والوطن هم الخاسرون من قرار المواجهة الذي قد تكون اتخذته حماس ضد السلطة، ولا جدال في ان القانون مغيب من قبل جميع التشكيلات المسلحة سواء كانت تابعة لحركة " فتح" او تابعة لحركة "حماس" أو الجهاد الإسلامي. متى ما كان الخروج على الإتفاقات المتتابعة الواحدة تلو الأخرى هو ديدن عدد من هذه التشكيلات وعلى رأسها حركة حماس.
عبرت "حماس" عن احترامها للقانون لفظا، ولكن على أرض الواقع وقع صوت الرصاص في الأذن وفي الصدر ليكذّب مفهوم الإحترام للقانون الا اذا كان أخذه باليد قانونا يقتل معه اللواء موسى عرفات والعميد تيسير خطاب، ويطلق عبره النار على مدير المخابرات الفلسطينية، وعلى كوادر كثر منهم أبوحالوب، وتوفيق أبو خوصة في محاولات من حركة حماس للإغتيال.
ان أخذ القانون باليد تمثّل بجميع الأعمال المنافية للإتفاقات وللوحدة الوطنية ولشرف السلاح وليس أقلها الهجوم على كازينو في غزة أو ممارسة القتل المباشر والمتعدد وكما حصل بقتل الرائد علي مكاوي. واحترام القانون لا يعني الموافقة على نتائج انتخابات ورفض أخرى، فعلى سبيل المثال أعلنت حركة حماس انها تحترم قرار المحكمة الفسطينية الغاء نتائج انتخابات البلدية جزئيا في رفح والتي فازت فيها حماس في الخامس من ايار وطعنت في ذلك حركة فتح لسبب التزوير، رغم التذبذب والتردد الذي طال تصريحات حماس من الموافقة على القانون واعلان احترام القضاء ثم الانتقال بعد ذلك إلى رفضه واتهامه.
ان من يريد للقضاء والقانون أن يسود لا يقوم بتشكيل جيش مناهض، ولا يقوم بتدريب قوات في أرض لا عدو فيها، ولا يقوم باستعراض قواته في بلد يجب ان تحكمه سلطة واحدة وحكومة واحدة وارادة واحدة كباقي حكومات وشعوب العالم... والا فإن غير ذلك دمار للناس وللقضية واسقاط للقانون من جهة، ومن جهة ثانية دفعا للمواجهة في رغبة الانقلاب على السلطة.
حادي عشر: استغلال الاطفال
كلنا يذكرالإساءة الكبيرة للفلسطينيين، ابان زخم الانتفاضة في العام 2003، حيث قام أكثر من 12 طفلا بمحاولة الوصول إلى (المستوطنة) القريبة من بيوتهم في غزة لتنفيذ عملية (استشهادية- تفجيرية- انتحارية) حيث استغلت إسرائيل حينها ذلك استغلالاً كبيرا فاتهمت الفلسطينيين بالإساءة لأطفالهم إلى حد التخلص منهم بالعمل الإنتحاري ولأنها فضيحة حقيقية تم فيهااستغلال الأطفال، فلقد اعلنت التنظيمات جميعا حينها التبروء مما حدث، و رفض استخدام الأطفال للقيام بمثل هذه الأعمال رغم ان جميع اشارات الإتهام كانت تشير بوضوح لحركة" حماس" التي ما فتأت تعبئ الأطفال وتحرضهم في المدارس والمساجد، وكما هي عادة بعض القيادات السياسية التي تستخدم الآخرين لأهدافها.
واذا تركنا هذا المثال جانبا وقبلنا رواية حركة حماس فإننا لا يمكن ان نعفيها من المسؤولية لأن التحريض المباشر أو غير المباشر في المساجد والحارات والمدارس يفعل فعله في نفسية الطفل فيقدم على ما لايجوز لمن في مثل سنه أن يفعل، ولإمكانية الدلالة على دور حركة ( حماس) او تيار تصعيدي فيها وميداني نقول: ان الأطفال الذين صورتهم جميع كاميرات العالم ( وهم يرقصون ويهتفون فوق آلية الشرطة الموقدة بنار الجهل والتجهيل، والمولوتوف المخلوط بفيروسات حارقة للخطوط الحمراء ....-الكاتب موفق مطر في الحياة 17/7/2005 ) هم من تم استغلالهم كبراءة وطفولة، وزرع الحقد في نفوسهم ضد السلطة وضد قوى الأمن الى تلك الدرجة، وإلى درجة انهم في بعض مدارس غزة يدمرون حنفيات المدارس التي يشربون منها الماء ( ألهذا الحد تم العبث بمشاعر وأحساسيس وأفكار وعواطف اطفالنا وفتياننا وشبابنا فصارت مظاهرات الكراهية والعداوة والإفتخار بالدعوة لإهدار الدم الفلسطيني حالة تستحق رفع شارة النصر لأجلها، وكأن ذوي الزي الأزرق المرقط - الشرطة الفلسطينية- غزاة محتلون،- الكاتب المقيم في غزة موفق مطر ، مقال في جريدة الحياة الجديدة).
( لماذا جمع الأطفال وحشروا في حافلات أقلتهم من أمام مساجد عدة ليساقوا الى حي الزيتون ليس لقطف المحصول فأوانه لم يحن بعد!!! في حركة صبيانية لعرقلة عمل ومهام الشرطة. ألم يفكر المعبئون لأدمغة أولادنا بمفاهيم الكراهية والحقد والعدوانية والحض على "القتل الحلال" وهدر الدماء بإن انعكاس الحالة على قلب المجتمع بنفس القوة أمر لا بد منه ولو بعد حين –الكاتب موفق مطر ).
( هل يعقل هذا؟! وما هو تبرير القيادات السياسية والدينية لحركة حماس؟! الا يحق لنا ان نسأل أي نوع من التوجيه هذا الذي يجعل الفتيان يصلون إلى هذا المستوى في التعامل مع الإشكالات والمشاكل والقضايا الأمنية الداخلية؟!ولماذا الأطفال في الواجهة دائماً -موفق مطر، المقال السابق).
( هل يعرفون إلى أي مدى بلغ عمق المخاوف وكثافتها التي يخلقها في المجتمع طغيان العنف والتكفير والتطرف ونشر مفاهيم الكراهية في المجتمع الفلسطيني ) .... نعم انه مدى عميق يؤدي بالطفل إلى الإنتحار على اعتاب المستوطنة، حيث-للمعلومة- قتل الأطفال جميعاً دون ان يصلوا لهدفهم أصلاً، ومدى عميق يجعل الأطفال يخربون الآليات الفلسطينية ويرقصون عليها رافعين شارة النصر، ويدمرون الممتلكات العامة في مدارسهم، ويحدثون بذلك شرخاً عميقا ومواجهة قادمة، وكل ذلك باستغلالهم من القيادات من أجل السلطة! أم ماذا؟!.
ثاني عشر: الخلاف السياسي والتكفير:
تخوض حركة حماس" حربا" داخلية على جبهتين الأولى وهي الجبهة السياسية والثانية وهي الجبهة الأيدلوجية ولأنها تنظيم يجمع بين صفات الجماعة الدينية والتنظيم السياسي فانه يتم استخدام الدين لأغراض سياسية بكل وضوح، حيث يستخدم السياسيون خطاباً ايمانيا يقصرونه على أنفسهم وأطرهم ويستغلون المساجد أبشع استغلال، كما يستغلون المدارس والحارات . الديني في خدمة السياسي، والسياسي يدعم الأدلجة، فالأطفال والكوادر متعلقون بقادتهم الذي يسعون للمواجهة ويسعون للسلطة لأنهم قادتهم دون غيرهم، فهم " ربانيون"، وفي السياسة مصالح الناس هي الأساس وليس حماس هي الأساس كما تقول شعاراتها، وتلبية احتياجات الناس هو الحل وليس الشعار الكبير والهام ولكنه المسيس والمفرغ من مضمونه الحقيقي بأن الاسلام هو الحل.....
كيف لا تكون تلبية احتياجات الناس من إعمار وتنمية وبناء شوارع ومدارس ومياه وكهرباء وهو ماتقوم به السلطة الوطنية- واي حكومة في العالم تجاه شعبها- هو الحل ، ونعتقد ان الإستعراضات بالقذائف البدائية لأنها تأتي من دعاة شعار (الإسلام هو الحل) هي الحل ؟! وكيف نعتقد ان الإستعراضات العسكرية بآلاف البنادق، و(بالصواريخ) التي قتلت من الفلسطينين أكثر من الإسرائيلين هو أو هي الحل؟! ولا يكون استثمار الأموال التي تم شراء الأسلحة بها في بناء البيوت ورصف الشوارع ونظافتها والحفاظ على حنفيات المياه هو الحل!!.
ان استغلال ما هو ديني بمعنى الإيمان والكفر وبمعنى تصنيف درجات الإيمان ودرجات القرب من الله عز وجل بالسير وراء هذا الحزب أو ذاك هو من أسوأ أنواع الإستغلال. ان التنظيم السياسي يسير في ركاب الجماهير ويلبي متطلباتها ،والجماعة الدينية تقوّم السلوك وتزرع الإيمان، ولأن حاجات الناس متغيرة والعقائد ثابتة فلا مجال لإسقاط الثابت على المتغير أو المتغير على الثابت إلا بعقل مفتوح ووسطية رحبة تتفهم المتغيرات ولا تحكمها بالحلال والحرام والأبيض والأسود والايمان والكفر فقط بل تميز بينها كثير من الألوان.
(ان الحركة –المقصود فتح هنا- تقفز على الكثير من الممارسات والتصريحات والأقوال التي تحمل التحريض الصريح المباشر ضدها، وضد قيادات السلطة الوطنية الفسطينية التي من الأساس قيادات فتحوية ، صادرة عن بعض قادة حركة حماس خاصة تصريحات خطيرة لأحد قادتها المركزيين في مخيم البريج والنصيرات التي وصلت إلى حد التصريح المباشر والصريح بالقتل وقطع الأعناق وسفك الدماء- بيان لحركة فتح في 11/5/2005 ) وان الإتهامات التي طالت تلك الفترة كل من عبد الله الافرنجي ونصر يوسف عضوا مركزية فتح يتقاطع فيهما السياسي والديني، فالتحريض عليهما لا فرق فيه في العقل المؤدلج بين السياسي والديني فيصبح الإتهام الموجه لأي شخص إلى حد القتل أحيانا اتهاما صريحا بالتكفير ما يعنى جر الناس والكوادر إلى شق المجتمع الواحد إلى مؤمنين وكفرة أو مؤمنين وغير مؤمنين بنسب تتناقص إلى درجة ان يستباح دمها.
ان من مخاطر استغلال الدين هو في إضفاء القداسة حتى على الخطيئة التي ان جاءت من شخص مقدس، إطار مقدس.... فهي كذلك أي فعلة منزهة مقدسة ، وليست خطيئة. اما المكرمة وان جاءت من شخص مصنف في الخندق الآخر فهي نقيصة وخطيئة وان كانت في ميزان الحسنات مقدمة.
تم إلصاق أوراق كبيرة على أعمدة مسجد خالد بن الوليد في مدينة رام الله-عين منجد يتهم فيها كاتبوها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بأنها تعلم الأطفال الكفر ؟؟! لمجرد انها تتحدث تاريخيا عن" الإله بعل" ، وعن " حقوق الإنسان" وقضايا أخرى غير ذات أهمية. وفي استفتاء تم عبر أحد المواقع "الاسلامية" التابعة لحركة حماس ردا على سؤال عن امكانية الكذب على طلاب حركة فتح في جامعة بيرزيت ممن يقدمون مبلغ 200 شيقل للطلاب لجذبهم لانتخابهم أنه هل يجوز أخذ هذه الأموال منهم وعدم انتخابهم؟ وماذا عن طلبهم القسم على انتخابهم أيضا؟! وكان رد المفتي الإسلامي العظيم من الموقع الذي تحت رعاية د. يوسف القرضاوي كما يقولون بالإيجاب. بمعنى أنه يجوز لك ان تخدعهم، تكذب عليهم ، تضللهم، لأنهم من دعاة الفساد في الأرض وعليه يمكنك أخي الطالب المسلم الإستيلاء على ال200 شيقل، ولكن المسلم لأنه ينزه نفسه عن هذه الأموال فليعطها للمؤسسات الخيرية( بالطبع على رأسها حماس) ويكفرعن يمينه الذي حلفه لهم بانتخابهم بدفع الكفارة وقدرها المفتي العظيم ب50 شيقلا. بمعنى آخر يسرق الطالب من حركة حماس ال200 شيقل من الفسدة الكفرة طلبة فتح ويعطي 150 شيقل لحماس و50 شيقل لله كفارة يمينه ولا ينتخبهم. هكذا يتم استغلال الدين في السياسة؟؟! ورغم دعوة موقع طلبة حماس على الإنترنت لقيام الليل نصرة لقائمة حماس فلقد فازت حركة "فتح" في انتخابات جامعة بيرزيت.
ان الإسلام دين عظيم يهتم بتهذيب الذات عقلاً ونفسا وروحا ويسمو بالنفس ويحترم العقل ويترك لكل مسار من مسارات الحياة ان تتخذ قوانينها باستدلالات الشرع والعقل، ولا يخلط بين شأن هو للعبد وربه في شأن هو للعبد تجاه شعبه أو له تجاه أهل بيته.... ان الدين الحنيف يضع خطوطا ويرسم حقائقا ويضع توجهات، وفي المجتمع المسلم الكل مسلم وليس لأحد أن يتهم الآخر بنسب محددة في ايمانه ما دام الصراع في ميدان مصالح الناس فلا تكفير ولااسقاط لقيم العلاقة مع الخالق على قيم العلاقة بين الشخص والآخر فلكل من العلاقات قيمها.
ان استخدام ثوابت الدين في صلب الأمور المتغيرة وهي حاجات الناس إدخال للمطلق في شؤون يومية قد تقبل اليوم وترفض غدا،لأن اختلال المعادلات ودخول العوامل يجعل من القبول كاملا أو جزئيا أو مرفوضا، ولأن ادخال ثوابت العقيدة في البحث السياسي إقفال لباب الرأي والرأي الآخر ، فالأول مقيد بالنص والثاني مرتبط بحاجات الناس ، وهنا تكمن الخطورة وخاصة لدى من لا يستطيع التفريق فيتحول الخطأ أو الرأي المخالف إلى كفر، فيتم تجييش الأطفال والنساء والرجال في مواجهة قادته لإنتزاع السلطة من أهل الفساد والفسق والإلحاد.
انقسام و مواجهات ونزاع
ماذا تقصد حركة " حماس" بعمليات التحريض وشن الحملات بعمليات الإستعراض، وكيف نفسر الإصرارعلى العمل خارج النظام؟ وما هو سر أساليب التفخيم والمبالغة؟ وما السبب الذي يؤدي بتنظيم سياسي يستلهم سيرة الصحابة كما يقول، ويزرع قادة ربانيين كما يقول أيضا، مالسبب الذي يجعله يعتدي على الناس ويكفّر كوادر الأمن ويطالب الله ان يدخل بهم الجنة؟ وما الذي يجعل تنظيم مثل حماس -وان نشأ في مرحلة متأخرة جدا عن انطلاقة الثورة- يقرر انه الذي يحقق النصر في الإنتفاضة وفي غزة؟ ويستغل الأطفال ويرفض احترام القانون ويوقع الاتفاقات تلو الاتفاقات مع حركة فتح ومع السلطة ثم لا يلبث ان يمزقها؟! هل السبب هو في دخول هذه الحركة أوالية الصراع السياسي مكرهة حيث البندقية نكست وصوت السياسة علا ؟ أم السبب ان تيار المقاومة المستمرة تيار التصعيد تيار القاعدة العسكرية هو المسيطر على الأرض؟ بينما الجزء الآخر من القيادة السياسة التي تشكل تيار الإعتدال وتيار نبذ العنف لا تستطيع ان تحقق شرعيتها بالإستجابة للضغوط أو بالتماهي مع السلطة لذلك تجد نفسها مضطرة للتماهي والإستجابة للضغوط القاعدية؟ فكل فلسطين ضمن نطاق المقاومة ثم ينقض هذا القول، وسلاح المقاومة يذود عن الوطن ثم يوجه لصدور أبناء الوطن!! ولن نسلم سلاحنا لأي كان ومع ذلك ندخل العملية الديمقراطية التي تفترض حوار الألسن لا البنادق!!
ان السلوك العلني لحركة حماس كما أوضحنا بالدليل وأثبتنا فيه كثير من التخبط وكثير من التملص أدى لفقدانها مصداقيتها. فالتنظيم الرباني المقاوم الذي يرفض الغنائم والمرتبات والسيارات-كما يقول- ها هو يندفع بقوة للسلطة ويقاتل عن حقه بحصة كبيرة في هذه السلطة بالسلاح؟!
ان الرايات الإنفصالية التي ترفع، والسلاح غير المنضبط والمظاهرات المنفصلة والصدامات مع الجماهير ومع الشرطة والأمن الوطني وفتح، وأصوات التحريض العالية في الإعلام والأشد قسوة في المدارس والجوامع والحارات... أدوات في المجابهة والنزاع. ودلالة على انقسام لا يحل الا بالوجهين المتناقضين ديمقراطية سلمية واستئساد قاعدي، مكبر صوت مع كلاشينكوف!!
(ان حماس ليست سلطة داخل السلطة ولا هي في مواجهتها ولا فوق القانون ولا تنازع أحدا في ذلك- بيان لحماس الوكالات 14/8/2005 ) ولكنها في ذات البيان تعلن التمسك بسلاح المقاومة"؟؟؟" حيث ان أي سلاح غيره غير شرعي؟! كما قال خليل أبو ليلى وغيره من قادة حماس وتصر على (حماية الجهاز العسكري دفاعاً عن أرضنا وشعبنا-كما تورد- واستكمالا لمسيرة التحرير والنصر بإذن الله.-حسب البيان)
إن حركة حماس التي ليست سلطة داخل السلطة تفعل ما تفعل من فعل سلطوي طاغ مما أوردناه وأكثر وتهدد أصحاب السلاح الآخر من (السكارى)؟! كما وصفهم الشيخ الزهار، وستعمل هذه الحركة التي ليست فوق القانون كما تقول ( على قطع الأيادي الأثمة التي تمتد إلى المجاهدين وتعرض وحدتنا للتصدع – من بيان لحماس 14/7/2005). وهي ذاتها أي حماس ( التي لا تنازع أحدا في ذلك) أي في السلطة، تقول في احد بياناتها (14/7/2005- الوكالات) ( انها لن تتهاون مع الذين ينفذون......) وستقطع أيديهم وربما أرجلهم من خلاف أيضا، وبذلك فإنها ( تسعى للشراكة مع أبناء شعبنا في القرار – بيان 14/8/2005) ؟! .
انشقاق داخلي:
ان في حركة حماس قرارا واضحا بالمواجهة والتصعيد يلقى قبولاً من طرف، ويرفضه طرف آخر حيث تعاني الحركة من انشقاق بين التيارات والتي من الممكن أن نرصدها بوضوح. ففي مقابل تيار المرحلية والتسوية والإعتدال الذي يظهر من اقطابه الشيخ اسماعيل هنية، و د. محمد غزال والشيخ حسن يوسف فك الله أسرهما، يقف معسكر د. محمد الزهار وسامي أبو زهري والشيخ نزار ريان وآخرون في الركن أو الإتجاه الآخر.
لقد أكد الشيخ اسماعيل هنية ان حركته ليست ضد المرحلية، وان حماس ترى ان تحرير أي شبر من أرضنا الفلسطينية انجاز لشعبنا – نفس ما قالته حركة فتح بالنص منذ عام 1973- وأكد في لقاء مع الصحفيين في قاعة مندرين في غزة ( الحياة الجديدة 16/7/2005) (ان المصلحة الوطنية تقتضى المشاركة السياسية بالمشاركة في الإنتخابات.... فشاركت" حماس" فيها واقتضت أيضاً ان تعطي تهدئة من خلال حوار القاهرة فأعطت الحركة والفصائل الأخرى هذه التهدئة خدمة للمصلحة الفلسطينية الداخلية)، وأكد ان منهج حماس هو (الوسطية والإعتدال للفكر)-ما تقوله فتح أيضا فيما سبق- هذه الوسطية والإعتدال التي لا نراها مثلا عند الشيخ سعيد صيام الذي قال في نفس اللقاء( ان الإنسحاب يعتبر ثمرة من ثمرات المقاومة) فقط؟! ما لا يعد حقيقة . حيث عبر قادة إسرائيل عن خشيتهم من القطاع الذي يمثل قنبلة ديمغرافية وبمشاكل عدة منذ سنوات طوال دعت رابين لاتفاقه مع الراحل الزعيم عرفات بالخروج من غزة، ورغم ان صيام اعتبر ( ان خروج المستوطنين من القطاع وشمال الضفة ليس نهاية المطاف ، ولا يشكل تحقيقا للحد الأدنى من مطالب شعبنا) فلا أحد يفهم جليا كيف يجيّش الجيوش ويسيّر المسيرات ويقيم الإستعراضات الباهظة التكاليف التي تتفجر بالناس احتفالاً بالنصر العظيم( الذي لا يشكل تحقيقا للحد الأدنى من مطالب شعبنا)؟؟... ان صيغ المبالغة سواء في التهوين أو التفخيم صيغ تشدد ذات دلالة وليست صيغ اعتدال ووسطية.
ان اتصالات حركة حماس مع الأوروبين ( الوكالات 17/6/2005) تشكل دعما للتيار المعتدل في حماس بينما يؤكد د . نزار ريان رفضه للإعتدال ولمنطق المرحلية حيث حماس ( لاتزال ملتزمة بتحرير القدس والضفة الغربية وكل فلسطين بما في ذلك ما يعرف حاليا بإسرائيل- الوكالات 17/9/2005 ). وفي لعبة الدعم الإسرائيلي والداخلي والدولي للتيارات في حماس فإن إسرائيل على حد قول داني روبنشتاين في صحيفة هآرتس الإسرائيلية (3 تشرين أول 2005) (عبر الإعتقالات الجماعية والتصفيات تعيد حماس إلى الوراء وتعزز التيار المتطرف فيها) فيصر هذا التيار على ان حادثة بل مأساة جباليا وال23 شهيد قضوا ليس بسبب سوء ادارة المنظمين للإستعراض الذين استخدموا السلاح الحي والقذائف بين الجماهير على سبيل المثال؟! ويصر هذا التيار على الاحتراب مع السلطة وكما حدث في مركز شرطة معسكر الشاطئ والشيخ رضوان حيث سمع أهالي المنطقة ومنهم الملازم أول هاني المملوك مكبرات الصوت من المساجد المجاورة لمركز شرطة مخيم الشاطئ تصدح بالشعار التحريضي التفكيري الكبير ( قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار) فيبدأون في قصف محول الكهرباء ثم مركز الشرطة؟ فهل هذا من فعل من يحترمون القانون وتيار الوسطية ونقاء السلاح؟! ام من فعل تيار المواجهة والتصعيد ممن يحركهم إما الحقد أو مجموعة من غير المبرئين من الإرتباط بالعدو لا سيما وهو ينخر عظامنا وعظام تنظيماتنا السياسية والمجتمعية؟!.
ان الإختلاف في الرأي وفي المجتمع وفي التنظيم الواحد شيء مقبول ولكن ان يستخدم السلاح لفرض الرأي والقفز للسلطة فهذا غير مقبول. لأن في ذلك مفسدة كبيرة.... وكما قلنا ان في حركة حماس تيار اعتدال ووسطية يقابله تيار تصعيد ومجابهة ، فإن لتصريحات الشيخ حسن يوسف ( الوكالات 7/7/2005) في الرد على د. الزهار حقيقة جليّة على التعسكر، حيث أدان الزهار وقال رداً عليه ( انه لا أحد يستطيع نزع الثقة من الرئيس أبو مازن فهو رئيس منتخب من الشعب الفلسطيني وعلى الجميع احترام هذا الخيار) أي بمن فيهم الزهار الذي قال قبل يومين من هذا الرد انه فقد الثقة بأبي مازن واطلق تهديداته ضد السلطة. واعتراض الشيخ حسن يوسف على تصريحات د. محمود الزهار حيث قال ( ان الإنسان قد لا يوفق في بعض التصريحات....) أردفه بالقول الكبير انه يجب( علينا ان نتسع لبعضنا البعض لأننا أمام معركة كبيرة مع الإحتلال وبالتالي لا يجوز ان نخوض معارك جانبية هنا وهناك وتحت أي ظرف من الظروف).
ان تنظيم (فدا) على سبيل المثال حذر من استخدام السلاح في الصراع على السلطة، مشيرا لأسفه من تزامن اطلاق الصواريخ من قبل حركة حماس على المدن والقرى داخل إسرائيل وقيام المجموعات المسلحة لحركة حماس بالهجوم المسلح على مقرات قوات الأمن مع وصول الرئيس محمود عباس إلى قطاع غزة (16/7/2005 ) . والجبهتان الديمقراطية والشعبية دعتا لعدم الإنجرار للفتنة وحيث( لايحق لأي من الفصائل اتخاذ خطوات ذات أبعاد خطيرة تهدد أمن واستقرار الوطن) كما قالت حنان عشراوي، ما يشير إلى أي عملية عسكرية أو اطلاق قذائف أو خلافه لأنه( يجب ان نحترم ان لنا سلطة واحدة وقانون ومؤسسات واحدة ومنها المؤسسة الأمنية وهي للشعب) ( وألا يشعر فصيل أو طرف انه فوق القانون أو يستطيع ان يحرض على السلطة) كما اضافت د. حنان عشراوي.
ان حركة حماس التي يحركها تيار تصعيدي تحريضي يسعى للمواجهة بغية الإنقلاب على السلطة القائمة واقامة سلطة جديدة ( ليست زاهدة في الحكم) – كما يقول صالح القلاب 18/8/2005- ( ولم تعد متمسكه بالتحرير من البحر إلى النهر كما قدمت نفسها للشعب الفلسطيني وللعالم عندما انطلقت عام 1987- صالح القلاب نفس المقال السابق). وعليه فإن تدني مساحات الدوائر التي تتحرك فيها وادراكها - أو تيار فيها- بضرورة عدم السباحة ضد التيار لا يعجب التيار الآخر ما يعني وجود مخاوف حقيقية من الإنزلاق نحو الإقتتال الداخلي والحرب الفعلية.
خاتمة
في هذه الورقة المعنونة حركة حماس: المواجهة والبحث عن السلطة حاولنا النظر في أساليب حركة حماس خاصة منذ اتخذت قرارها الجريء بالدخول في العملية الإنتخابية في النصف الأول من عام 2005، ومدى تأثير ذلك.... ما ظهر في التصريحات والأقوال والفعاليات الميدانية والاستعراضات والاقتتال.
هل استطعنا أن نبين الأسباب التي جعلت من المواجهة -بحسب ما رأينا – قرارا تتخذه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضد الخصوم في العملية السياسية؟ ام اننا بعرض الأفكار والمبادئ في نطاق العمل السياسي ولعبة السلطة التي استخدمتها حركة حماس بخشونة أحياناً، ومرونة احياناً أخرى نكون قد سبرنا غور نهج جديد للحركة ، ام عدة أنهج في نطاق التنظيم الواحد وهو ما نميل إليه.
لربما تكون الكثير من التساؤلات مشروعة خاصة وان المراقب للأحداث يرى تصعيدا غير مفهوم أحيانا من قبل هذه الحركة التي قدمت نفسها كبديل ولكن دون صراع على المناصب كما قالت ما تناقض والتطبيق الفعلي لها..... وما يترك مفهوم النضال والمقاومة وكأنه مجرد أداة ضاغطة لمزيد من السلطة والقوة، خاصة والرفض العلني للوحدة في الإرادة والقرار والأداة.
تساءلنا في ورقتنا هذه عن جذور بدايات الإقتتال الداخلي الفلسطيني الذي قد يصل لحد الفتنة الكبرى في مرحلة قادمة والذي شكلت حركة حماس فيه محورا هاما وقوة رئيسية.... فهل كانت الأسباب مرتبطة بخرق الاتفاقات السياسية؟ ام انها كانت مرتبطة بالفعاليات الميدانية العسكرية غير المنضبطة؟ ام كانت مرتبطة بالخلافات داخل حركة حماس ؟ ام كانت مرتبطة بالتحريض الشديد الإعلامي والداخلي وانعاكاساته على الكوادر والميدان؟ قد نكون أجبنا على ذلك.... وقد نكون فتحنا الباب فقط !.
وحاولنا الإطلال على الترددات والتقلبات والرغبات وآليات التحريض والتوتير والهجوم حتى حد القتل ما بدر من حركة( حماس) التي قالت بشرف السلاح وعدم توجيهه للفلسطينيين ما تعارض مع التطبيق. ومع اننا لا نعفي الأطراف الأخرى في الخلاف أو الإشتباك أو الإقتتال من المسؤولية الا ان تركيزنا هنا بالبحث على حركة حماس اولاً ، وثانياً: لأنها طرحت بذاتها تميزا عن الآخرين لم نراه ابداً، بل ظهرت حركة حماس في لبوس التنظيم السياسي الباحث عن السلطة الذي لا يتورع عن استخدام أي وسيلة لتمتين أو لتمكين ذاته منها.
رأينا ان سلوك حركة حماس -بحسب ورقتنا هذه- ضربت فيه المصداقية ما أثبتناه هذا أولاً، وثانياً انه-أي سلوكها- تساوق مع الضغوط الداخلية والخارجية، وشكلت بالفعل سلطة خارج السلطة ثالثا، وشاب سلوكها رابعا التملص وشيء من التخبط لا سيما والمظاهر الإستعراضية الكبرى أصبحت من مقومات عملها اليومي وهذا خامسا. كما هو الحال مع آليات التضليل المستخدم في التصريحات والبيانات وعلى الفضائيات ما كذبتة الوقائع والذي كان من السلوكيات التي عرضناها (سادسا) إلى جانب فن التحريض واثارة الاحتقان سابعا، كما ان سلوكيات وقيم وأساليب التفخيم والمبالغة في الغايات والأهداف مع قلة الإمكانيات (ثامنا) لم تتفهم التعبئة الأيدلوجية والواقعية السياسية فحققت الخلط في الممارسة والتشويش للكوادر، لاسيما- وهذا تاسعا- ان الهجوم والاعتداءات التي بدرت من كوادر حماس خرقت حرمة الدم واستجابت للتضليل والتحريض القيادي ما أشار إلى ان حركة حماس أو على الأقل تيار فيها تصعيدي تشددي وربما فيه خط خارجي يحاول فرض رؤيته ومشروعه مستخدما القوة وضاربا بعرض الحائط القانون كما أسهبنا، وكما من الممكن إرجاع عقلية الصدام والتشدد الى زمن أبعد حيث حادثة المسجد العمري في غزة التي حاصر فيها كوادر من حماس الرئيس الراحل ياسرعرفات عام1994 مسببين عراكا قويا و مفسدة عظيمة . وكانت هذه النقطة العاشرة.
وعليه كان لا بد من استغلال كل الامكانيات والانسان وحتى الأطفال ( حادي عشر) وأيضا اتهام الآخرين والتعريض فيهم والتحريض عليهم بناء على الخلاف السياسي الذي يضعهم في خانة الكفرة
( ثاني عشر) مالا يجوز أن يصدرعن تنظيم سياسي قد يصيب كثيرا وقد يخطئ كثيرا. لنخلص انها ضريبة قرار المواجهة والبحث الحريص عن السلطة وضريبة الإنقسام في الساحة الفلسطينية وفي داخل حركة حماس. كما هو شأن التنظيمات الأخرى وعلى رأسها حركة " فتح" ونتيجة المواجهات الداخلية والخارجية وتعاظم النزاعات في إطار التصعيد والبحث عن الذات والسعي وراء السلطة وتحقيق المشروع البديل.
اننا نقول ان في العمل السياسي صدق مع الجماهير لا كذب أو تدجيل أو تملص أو إلقاء التهم على الآخرين ( نظرية الشماعة) كأسهل طريقة للوقاية. ونقول ان العمل السياسي هو الممكن في إطار الواقع، والعدالة في إطار الممكن كما علمنا القائد الشهيد الفذ خالد الحسن أحد أكبر مفكري الثورة ، والتعامل مع المتغيرات التي ان لم يستطع التنظيم رؤيتها عميت بصيرته وخاض الحروب فيمالا لزوم له، وفي التجييش خارج الأولوية وبعيدا عن البديل الحقيقي مالا يتفق مع الهدف.
ان هناك قواعد في العمل السياسي أولها ان الخلاف شيء طبيعي بين الجماعات أو المنظمات أو داخل التنظيم الواحد، وثانيها ان الايمان بالتعددية ليس شعارا وإنما مبدأ وحالة يجب تطبيقها على الأرض، رأي يقابله آخر أو آراء . وثالثا ان آليات الديمقراطية هي الفصل بين تعدد الآراء، ورابعا: فإن ضريبة الحرية المكفولة هي النقد، ويظل هذا النقد ضروريا ومقبولا متى ما كان السلاح خارج اللعبة، ويرفض إلى حد الكسر عندما تصبح البندقية هي الفيصل والحكم ضد الحكومة أو الدولة أو الاخر.
إن عدم الاقرار بقواعد العمل السياسي يعني ان حركةحماس تنظيم فلسطيني لجماعة من الاموات؟! فحينما تغيب الحرية والديمقراطية والتعددية والنقد في إطار التنظيم الواحد، يغيب الاعضاء عن القرار أو يغيبون . أو في الاتجاه الاخر حين يرفض تنظيم ما الاقرار بالتعددية أو الخلافات فإنه يخفي ما يخفيه جبل الثلج الذي لا يظهر منه على السطح إلا الشيء اليسير.
ان الخطاب الإعلامي الناقد للآخر يظهر الوجه المشرق أو المشرف ولكنه لا يستطيع ان يخبئ حقائق الأرض أو لكنة التحريض ضد المخالفين... ما يجر جرا ولأ سباب قد لا تكون داخلية فقط – بل وربما بدفع خارجي – إلى الاحتراب حيث مقولة حماس الشهيرة (قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار)؟! ويجوز بذلك اصدار فتاوي القتل ضد الفسقة والمفسدين في الأرض في سلطة ضد السلطة وقانون السلاح ضد وحدة الراية والقرار و السلاح.
إن بروز التيارات في التنظيم السياسي دلالة على الحيوية لا على الضعف. والضعف الحقيقي محاولة التغطية عبر التضليل أو التشويه أو ابدال الحقيقة. لانه كما هو الشأن في التنظيمات الفلسطينية عامة فإن في حركة (حماس) تيار تشدد وتصعيد، وتيار واقعي، وجمهور عريض لا تنطبق عليه مواصفات المنتمي لجماعة دينية بقدر انطباق مواصفات أعضاء التنظيم السياسي الجماهيري الذي يضم الغث والسمين.
هل نكون قد وفقنا في محاولتنا رسم صورة عن المواجهة في حركة ( حماس) مع الآخرين ومسارها في طريق البحث عن السلطة ربما..... وان أخطأنا فلنا أجر.