القيادة والعمل بروح الفريق 6
القيادة والعمل بروح الفريق 6
ثانيا : القيــــــــادة :
مدخل:
يمكن أن تُمارَس القيادة أو الإدارة في البيت في الفريق في التنظيم في المؤسسة ، ولكن الحاجة لممارسة هذه القيادة تعتمد على حجم السلطة الممنوحة للشخص ( أو المنتزعة في التنظيمات السياسية ) ومدى استقلالية المنصب ( أو المهمة ) الذي يشغله والعمل المسموح القيام به. جميعنا قد يمارس الإدارة أو الرعاية بشكل يومي إن لم يكن على مدار الساعة. على كل حال، عندما تتعامل مع أناس من ثقافات متنوعة، أو جنسيات متعددة ، أو أعمار مختلفة أو مستويات تعليم مختلفة ، أو أشخاص من عصبيات متعددة في العمل ، ربما عليك أن تكون ماهرا في التنقل من نمط لآخر من أنماط القيادة أو قد تتعامل حسب الموقف أو التفاعل الحاصل . وللمساعدة في فهم العملية القيادية، والاختلافات بين الأنماط القيادية المتعددة، وكيف يمكن استخدامهم، سنبين أولا التعريف، وسنضرب أمثلة للقيادة، ثم سنتوسع في المفهوم.
ما هي القيادة؟ (3)
تعرف القيادة بأنها القدرة على تحقيق الأهداف بفعالية من خلال تنسيق وتكامل جهود الآخرين ، كما تعرف بأنها العملية التي يتم من خلالها التأثير في أنشطة الجماعة المنظمة لتتمكن من تنسيق جهودها من أجل صياغة وإنجاز أهداف التنظيم ، والقيادة أيضا هي مهام يقوم بها المسؤول لتحقيق نتائج محددة من مجموعة معينة من الأفراد بالإضافة لتطوير العلاقات الإنسانية بين أعضاء هذه المجموعة . فمثلا عندما تبادر بتنظيم مجموعة من الأصدقاء أو زملاء في العمل لجمع تبرعات لمساعدة المحتاجين أو أسر الشهداء أو لقضية إنسانية أخرى ، أو لقضاء عطلة نهاية الأسبوع مع بعضكم البعض، أو لتجهيز حفلة بسيطة لأحد الزملاء ، في هذه الحالات ستظهر أنت بمظهر القائد . عندما يخبرك رئيسك برغبته بمناقشتك لاحقا في بعض المشاريع العالقة فهو يظهر كقائد . أما في المنزل، عندما تحدد العمل الذي سيقوم به طفلك، ومتى وكيف سيقوم به، فأنت بذلك تظهر كقائد . النقطة الرئيسية هنا هي سواء كنت في منصب إشرافي أو إداري أو لا، ستمارس القيادة لمدى ما وبنوع ما.
صفات القيادة: (4)
حدد علماء النفس والتنظيم والإداريين العديد من الصفات المميزة للقيادة الفعالة. ونذكر هنا بعض من هذه الصفات :
-
الشعور بأهمية الرسالة: الإيمان بقدرة الشخص على القيادة وحبه للعمل .
-
الشخصية المتفاعلة : القدرة على مواجهة الحقائق القاسية والحالات الكريهة بشجاعة وإقدام.
-
الإخلاص: ويكون للرؤساء والزملاء والمرؤوسين والمنظمة والعائلة.
-
النضج والآراء الجيدة: شعور مشترك، براعة وذوق، بصيرة وحكمة، والتمييز بين المهم وغير المهم.
-
الطاقة والنشاط: الحماس، الرغبة في العمل، والمبادرة.
-
الحزم: الثقة في اتخاذ القرارات المستعجلة والاستعداد للعمل بها.
-
التضحية: يضحي برغباته واحتياجاته الشخصية لتحقيق الصالح العام.
-
مهارات الاتصال والتخاطب: فصاحة اللسان وقوة التعبير.
-
القدرات الإدارية: القدرة على التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة وتشكيل فرق العمل وتقويم الأداء... الخ.
ونضيف على المقترح أعلاه أن القائد بالضرورة كادر وعليه فهو مسؤول في موقعه ، ومؤهل نفسيا وعقليا وعلميا ومسلكيا ، يمتلك قدرات وامكانيات ، عمله ذو غايات وأهداف، لديه استعداد وحافز وقدرة على التأثير في الآخرين، كما يمتلك رؤية وقدرة على فهم المتغيرات بعد إدراكها والتعامل معها
قد تعرف شخصا تشعر أنه قائد جيد وتريد أن تدرس نمطه في القيادة. إذا كان الوصول لهذا الشخص في متناول اليد، فقد يكون من الجدير بالاهتمام بمقابلته وتنسيق لقاء لمناقشة هذه الصفات بالإضافة لمعتقداته حول نجاحه وكيف استطاع إنجازها. ستكون محظوظا إن وجدت الناصح المخلص .
أنماط القيادة :
القيادة تتضمن قيام القادة بحث وتحميس وتحفيز العاملين لإنجاز أعمالهم بصورة جيدة مهما كانت المهام الموكلة إليهم. وحتى يمكن أداء ذلك بكفاءة، يجب أن تكون مدركا لجميع العوامل المؤثرة في الموقف، ومن ثم اختيار أسلوب (أو نمط) القيادة المناسب لهذا الموقف.
وعندما نتحدث عن أساليب (أنماط) القيادة، فنحن نعني الطريقة التي يستخدمها القائد في التصرف بالصلاحيات المتاحة له لقيادة الآخرين.
والنظرية السابقة سبقها وتلاها نظريات عدة سنذكر منها ( مصفوفة ريدن ذات الأبعاد الثلاثة) والتي استخدم فيها العالم (ريدن) الأبعاد الثلاثة التالية وهي الاهتمام بالأعضاء، الاهتمام بنتائج العمل وثالثا الفعالية التي حين استخدمها توصل لأساليب القيادة الثمانية التالية : (5)
-
الانسحابي الهروبي : حيث لا يهتم القائد هنا لا بالعمل ولا بالعلاقات الإنسانية .
-
المجامِل : يضع العلاقات الطيبة والتناسق بين الأفراد فوق كل اعتبار .
-
الاوتوقراطي: يضع اهتمامه على العمل الحالي المطلوب ويفضله على أي اعتبارات أخرى
-
الموفَّق :يعرف جيدا مزايا الاهتمام بكل من العمل والعلاقات ولكنه غير قادر أو غير راغب في اتخاذ قرارات سليمة ، والقرارات الوسط أسلوبه.
-
البيروقراطي: يتبع التعليمات بحرفيتها ولا يهتم بأمور العمل أو العلاقات
-
المنمِّي : يهيئ المناخ المشجع للعمل للأعضاء ويسعى لتنمية قدراتهم ومواهبهم .
-
الأوتوقراطي العادل : يوفر المناخ ويثق بنفسه ويهتم بالأجل القصير والطويل ويدفع الآخرين لأداء ما يرغب أن يؤدوه دون مقاومة تذكر .
-
المنفِّذ : يرى أن عمله يتمثل أساسا في توجيه أقصى طاقات الآخرين تجاه العمل ويهتم بالعمل والعلاقات . وللعلم فإن الأنماط أو الأساليب الأربعة الأولى تقع ضمن الأساليب الأقل فاعلية والأربعة من 5-8 تقع تحت إطار الأكثر فعالية .
مكونات الوضع القيادي:
هنالك ثلاث مكونات على الأقل تشكل الوضع ( الموقف) الذي ستواجهه عندما تتخذ قرارا يتعلق بالقيادة أو أنماطها. هذه المكونات هي:
أنت – القائد.
مرؤوسيك ( الأنصار أو الأتباع) – وهم الذين سيساعدون في إنجاز الأعمال المطلوبة.
الوضع نفسه – الهدف المراد تحقيقه، والعمل المطلوب إنجازه .
التفكير بكل عنصر من العناصر السابقة لاتخاذ القرار بشأن نمط القيادة يشار إليه بـ "قيادة الموقف" وهي نظرية تطورت من قبل ( د. فرد فيدلر ) والتي ترتكز على أن أكثر نمط قيادي مناسب يعتمد على الوضع أو الموقف الذي يواجهه القائد .
والآن، لنأخذ نظرة بسيطة لكل عنصر من عناصر الوضع أو الموقف القيادي.
أنت: مقدرتك على التأثير في مرؤوسيك لها أثر كبير على مخرجات العمل المطلوب إنجازه. فكلما كان تأثيرك أكبر كلما كانت احتمالية المخرجات المرضية أكبر. وكلما زادت معرفتك بهم كلما زادت قدرتك على قيادتهم. لذلك عليك بمعرفة مرؤوسيك ( الأعضاء ضمن مسئوليتك).
مرؤوسيك ( أو أنصارك): من غيرهم لن تكون قائدا. ومن غيرهم لن ينجز العمل. فقوتك مستمدة منهم. فيجب أن تكون احتياجاتهم موضع الاهتمام. الموظفين المتعلمين الأكفاء الواثقين من قدراتهم لن تكون استجابتهم جيدة مع النمط القيادة الدكتاتوري. انهم يبحثون عن الاستقلالية لإثبات قدرتهم على إنجاز الأعمال بمفردهم. يتوجب عليك معرفة احتياجاتهم ليمكنك تحفيزهم وتشجيعهم.
الوضع: في العمل الذي يتيح اتخاذ القرارات بصورة فردية ربما تكون القيادة الدكتاتورية هي المناسبة. على الجهة الأخرى، فالعمل الذي يسمح بالإبداع أو في المكان الذي يوجب مشاركة جميع الأعضاء في العمل ربما تكون القيادة الديموقراطية هي المناسبة. إن معرفة كيف ومتى تستخدم الأساليب ( الأنماط ) القيادية المختلفة المناسبة للوضع الحالي علامة من علامات المنسق أو المشرف أو المدير الخبير المتعلم.
* مقياس الكفاءة القيادية: (6)
يمكننا باستخدام هذا الاستبيان تقويم الأشخاص لمعرفة مدى صلاحيتهم للقيادة. فكلما زاد عدد الدرجات التي يحصل عليها الفرد، يعني ذلك ارتفاع كفاءته القيادية.
الريادة: يتمتع بعضهم بمواهب مميزة للقيادة، ويكونون محط أنظار من حولهم، وكثيرا ما يحتلون مركز الصدارة ويتوقع منهم التقدم للقيادة في أي عمل. كما نجد على الطرف الآخر أناسا يرضيهم أن يكونوا تابعين لا توكل إليهم مهام من أي نوع. بين هذين النوعين من البشر يوجد أشخاص لهم قدرات القيادة بدرجات متفاوتة. استنادا إلى ملاحظاتك لأداء شخص معين كيف تقوم هذا الشخص مقارنة بأقرانه؟
- قيادي من الطراز الأول (5 نقاط)
- قيادي في أغلب الأحيان (4 نقاط)
- متوسط الكفاءة القيادية (3 نقاط)
- يميل إلى الانقياد اكثر من القيادة (نقطتان)
- تابع مأمور لا يحيد عن التبعية (نقطة)
أصالة التفكير: بعض الناس مستقلّون مبدعون في تفكيرهم، ولهم "آراءهم الخاصة" في معظم الأمور. فهم يحللون الأمور ويفسرونها ويتوصلون إلى أفكار واقتراحات أصيلة حول منهج العمل. بينما هناك آخرون لا نصيب لهم من ذلك، وكثيرا ما يبحثون عن الحلول لدى الآخرين، قبل أن يُعْمِلوا فكرهم، فليعتمد تقديرك للشخص على ما يقوم به من أعمال فعلا.
- أصيل التفكير فوق العادة (5 نقاط)
- أكثر إبداعا من الشخص العادي (4 نقاط)
- في مستوى غالبية الناس (3 نقاط)
- يميل إلى الاعتماد على غيره في الأفكار (نقطتان)
- لا يظهر أي رغبة في التفكير الأصيل (نقطة)
سحر الشخصية: يتمتع بعض الناس بالقدرة على إشاعة البشاشة فيمن حولهم، بينما يخلّف البعض الآخر انطباعا سيئا بالجفاء والاستعلاء لدى من يقابلونهم. ويلقى صاحب الشخصية البشوشة الترحيب في كل مكان وتأتيه الدعوات من كل جانب ويكثر أصحابه ومعارفه، بينما الشخصية المنفردة قلما يسعى إليها الناس، وغالبا ما يكون صاحبها مهملا من الآخرين. المطلوب هنا تقويم الشخص من حيث مواقفه تجاه الناس ومواقف الناس تجاهه.
- من أكثر الناس قبولا في المجتمع يألف ويؤلف (5 نقاط)
- يتمتع بشعبية جيدة (4 نقاط)
- متوسط – يلقى الترحيب المعتدل لكنه غير متميز (3 نقاط)
- قليل الشعبية (نقطتان)
يترك انطباعا سيئا لدى أغلب الناس (نقطة)
الاتصال بالناس: بعض الناس قادر على التحدث بأسلوب يجذب اهتمام الآخرين وعلى توصيل أفكاره بصورة تلقائية وواضحة، بينما على الضد من ذلك، هناك من يتحدث ببطء وبتردد وبطريقة غير جذابة. وبينهما أناس على درجات متفاوتة من القدرة على التخاطب والاتصال بالآخرين. المطلوب هنا تقويم الشخص مقارنة بغيره. هل يفهم الناس ما يقول بسرعة وبسهولة؟ هل ينصتون إليه في يسر ومتعة عندما يتكلم؟ حاول أن تتذكر تجارب محددة في هذا الشأن.
- متحدث بارع (5 نقاط)
- فوق المتوسط في القدرة على التعبير وتوصيل الأفكار (4 نقاط)
- على مستوى أغلبية الناس (3 نقاط)
- متحدث غير جيد (نقطتان)
- على مستوى متدن جدا في الحديث (نقطة)
أمين ويمكن الاعتماد عليه: بعض الناس موثوق بهم لدى الآخرين، ويعتبرون أمناء في جميع المواقف[2]، ويحوزون على احترام الجميع. والصورة المقابلة هو الشخص الذي لا أمانة له ولا يمكن الاعتماد عليه في شيء. والمطلوب دراسة المرشح كما تعرفه أنت شخصيا وبناء على ما عرف عنه وتحديد موقعه في ميزان الثقة والقوة مقارنة بمن حوله.
- يتمتع بدرجة عالية من احترام الناس وثقتهم (5 نقاط)
- في عداد من يعتمد عليهم (4 نقاط)
- على مستوى أغلبية الناس (3 نقاط)
- يعتمد عليه في بعض الأحيان (نقطتان)
- لا يعول عليه (نقطة)
يتم جمع النقاط بتحديد مدى كفاءة الشخص المرشح للقيادة. ويكمن تقديم هذه الاستمارة لأكثر من شخص للإجابة عليها ومن ثم جمع الدرجات واستخراج المتوسط.
القائد الملهم
ما هي الصفات الفريدة التي يتمتع بها القائد وتميزه عن غيره وتجعله مطاعا (معبودا) لتابعيه سواء كان ذلك القائد سياسيا أو عسكريا أو دينيا أو في ميدان العمل التنظيمي أو الإداري . كيف يكمن لمدير تنفيذي على سبيل المثال أن يضع أثره وبصماته الدائمة على طرق الأداء وجميع الأعمال التي تنجز في مؤسسته؟ وكيف يتجه بجميع العاملين نحو هدف واحد؟ هل هناك سر في أسلوب حديثه للآخرين أم أنه داهية حاذق في تصرفاته أم أنه شخصية مثيرة بشكل مستمر؟
كانت شخصية الإمام على بن أبي طالب من الشخصيات الملهمة والمثيرة للجدل والتي من حولها حصل التشيع والانشقاق ، وبقدراتها البلاغية والقيادية والجاذبة تحلق الكثيرون ، واختلف الآخرون ، وفي العصر الحديث ينظر إلى غاندي وعبدالناصر ومارتن لوثر ولينين وحسن البنا والأفغاني وعزالدين القسام وياسر عرفات وديغول في هذا السياق.
ربما تكون عد صفات مجتمعة هي التي تخلق هذا القائد أو ذاك، وهذه الصفات تمكنه من التأثير الفاعل على الآخرين وذلك بالاندماج الكامل معهم سواء كان ذلك بوجوده الفعلي أو الوجداني أو العقلاني بينهم؟ إنه من الضروري جدا في عالم العمل أن يكون القائد موجودا دائما بين تابعيه أو مؤيديه أو أنصاره أو زملائه ، على إحدى الصفات التي ذكرت حتى يتمكن من دفعهم نحو تحقيق الهدف الذي يريد ويتطلع لإتمامه.
إن الفهم الحقيقي للصفات المطلوبة لهذا القائد الملهم تجعل منه وبلا شك شخصا نافذا رائعا قادرا على قيادة تابعيه أو أنصاره أو مرؤوسيه . وهنا لابد أن نقول أن هذه الصفات لا تولد مع المرء بل إنه يصنعها بنفسه ثم يتحلى بها بشكل دائم ومستمر، ومن أهم هذه الصفات :
أولا: طريقة التصرف: وهذه تتضمن الإشارات التي يرسلها القائد للآخرين دون أن يتحدث إليهم. فإذا ما نظر مباشرة إلى عيونهم أو إلى أي مكان آخر أو إذا وقف أو بقي جالسا أو إذا هو ابتسم أو لم يبتسم أو صافح تابعيه بحرارة أم لا، كل هذه الأمور تساعد في تشكل نظرة تابعيه له وتؤثر على قيادتهم.
ثانيا: المقدرة على إقناع الآخرين: لا بد هنا أن نقول أن جميع الأفكار تكون بلا فائدة إذا لم يتم إقناع الناس بها وتم وضعها على محك العمل. ومثل هؤلاء القادة يستطيعون تبسيط الأفكار المعقدة وإيصالها للأنصار بسهولة ويسر حتى تصبح مفهومة إلى أبسط أفراد المؤسسة.
ثالثا: المقدرة على التحدث بشكل فاعل: ربما يكون لدى القائد أفكار متعددة وكثيرة، لكنه يستطيع ترتيب هذه الأفكار وتقديمها لمن يستمعون إليه بشكل سهل متميز.
رابعا: المقدرة على الاستماع: بالرغم من أهمية التحدث الفاعل إلا أن الاستماع الجيد يبعث رسالة واضحة إلى المتحدث باحترام السامع له.
خامسا: طريقة استعمال المكان والوقت: على الرغم من إهمال هذا العنصر المهم في معظم الأوقات إلا أن استعمال المكان وكذلك الوقت المناسب لتوجيه الناس له أهمية كبيرة في إيصال الأفكار وتقوية العلاقات بين القائد ومن هم مسؤول عنهم .
سادسا: المقدرة على استيعاب الآخرين: المقدرة على فهم الآخرين وما يتعلق بشخصياتهم وطموحاتهم تمكن القائد من حسن التعامل معهم وسهولة توجيههم نحو أهدافه التي يرغب الوصول إليها.
إن المديرين ( أو المسؤولين عامة) الذي يستطيعون تنمية مقدرتهم حسب النقاط المذكورة أعلاه يستطيعون وبدون شك أن يكونوا ناجحين في معظم نواحي حياتهم، والسبب في ذلك أنهم يكونوا دوما على اتصال افضل بمن هم مسؤولين عنهم .
نظرية الهدف والمسار ( في فهم السلوك القيادي التنظيمي) (7)
إن أحد أهم النظريات لفهم القيادة هي ل (روبرت هاوس) وهي النظرية التي تستنبط مفاتيح الحوافز وخلاصة هذه النظرية تقول : أن مهمة القائد أن يساعد مرؤوسيه (أنصاره) على تحقيق أهدافهم ، ويدعم الاتجاه أو يوفر الدعم المطلوب للتأكد أن أهدافهم منسجمة مع الأهداف العامة للجماعة أو التنظيم . واسم الهدف والمسار للنظرية مشتق من الاعتقاد بأن القائد الفعال يوضح (المسار) ليساعد أنصاره بالانتقال من موقعهم لإنجاز أهداف أعمالهم ، وتسهيل الرحلة خلال المسار بتقليص عوائق الطريق ومطباته ، وعليه فقد حدد (هاوس) 4 أشكال للسلوك القيادي هي :
-
القائد الموجِّه : يجعل الأنصار يعرفون المتوقع منهم ، ويجدول عملهم ، ويحدد خطوط عريضة محددة لكيفية إنجاز الأعمال .
-
القائد الداعم : صديق ، ويظهر الاهتمام لحاجات الكوادر (الأنصار) .
-
القائد المشارك : يتشاور مع الأنصار أو المرؤوسين ( الأتباع ) ويستخدم اقتراحاتهم قبل اتخاذ القرار .
-
القائد المنجز (المهتم بالإنجاز) : يحدد أهداف التحدي ، ويتوقع من الأنصار إنجازها بأقصى درجة منهم .
وعليه كما يذكر العالم (هاوس) وباعتباره القائد (مرن) فبإمكانه أن يظهر أي من أشكال السلوك الأربعة اعتمادا على الموقف المتأثر بمجموعتين من العوامل المرتبطة بالبيئة والأنصار .
كما من المناسب الإشارة إلى نظرية هامة للدكتور العالم المصري أحمد صقر عاشور وهي ( النظرية التكاملية لفعالية التأثير القيادي ) والتي تحدد أنشطة تشتق من محددات سلوك المرؤوس لتعبر عن متغيرات سلوك القائد مثل الظروف البيئية والموارد والإمكانيات والثواب والعقاب والحوافز وتوفير الخبرات والقدوة .
ثالثا : القيادة وفريق العمل
القيادة الحكيمة هي التي تكون قادرة على قيادة الآخرين من أجل تحقيق إنجازات متميزة ، وهذا النوع من القيادة يكون له السبق في فهم الوضع الحالي وما يؤثر عليه من مستجدات كما أنها تكون قادرة على فهم ما سيكون عليه المستقبل حيث تنظر إليه بطريقة ذكية وتعمل على تطويعه لخدمة أهدافها.
فإن لم تستطع هذه القيادة تطويع المستقبل ليتلاءم مع خططها، أبدعت أساليب متطورة وغيرت من خططها لخلق ظروف أفضل للنجاح. إن هذا النوع من القيادة تكون متبصرة للمستقبل آخذة بعين الاعتبار إنجازاتها في الماضي. فهي كقائد السيارة ، ينظر في معظم الوقت إلى الأمام لكنه يلتفت بين الفينة والأخرى في المرآة ليرى ما خلف وراءه.
هذه القيادة تكون قادرة وبكل المقاييس على الإبداع والخلق وهي قادرة على إحاطة نفسها بأناس قادرين على مد يد العون والمساعدة لها في أي وقت لإتمام الخطط التي وضعتها. وهؤلاء الناس هم دعامة القيادة الرئيسية وهم الفرق التي تحقق النجاح لها بشكل خاص وللمؤسسة التي يعملون فيها بشكل عام، حيث يسمو الهدف الأكبر لهذه الفرق على الهدف الخاص لكل فرد من أفراد الفريق.
إن وجود الفرق يؤدي إلى طمأنة الأفراد خاصة عندما يخرجوا من نطاق "منطقة الراحة" التي تعودوا على العمل داخلها، فهم يشعرون بالراحة والطمأنينة ما داموا بداخل هذه المنطقة، ويشعرون بشيء من القلق إذا خرجوا منها.
القيادة المتبصرة تُخرج أفراد الفرق خارج منطقة الراحة ليتدربوا على ظروف وأعمال وأوضاع ليست مألوفة إليهم، وليتحصنوا بالبصيرة ووسع الأفق والتدرب على العمل بفعالية اكبر مع بعضهم البعض. إن العمل خارج منطقة الراحة يضع الفرق أمام تحدٍ لانفعالاتهم ومقدرتهم الجسدية والعقلية كذلك.
إن بعض التمرينات والتحديات التي تمارسها الفرق خارج منطقة الراحة تساعد أفراد الفرق على فهم بعضهم بعضاً وتركز على الكيفية التي يستطيعون بموجبها أن يكونوا أكثر فعالية. وهنا فإن الفرق تسعى إلى استنباط حلول للمهام التي تود إتمامها، ويتبادل أفراد الفرق الآراء ويضعون القرارات السريعة ويستطيعون التواصل بشكل سريع وفاعل. كما أن هذه التمرينات والتحديات تساعد على تطوير مهارات جديدة لحل المشاكل وكذلك لتطوير المهارات القيادية لدى الأفراد.
إن مثل هذه التحديات والتمارين التي تمارسها الفرق خارج منطقة الراحة تساعد المشاركين على إزاحة الحواجز الفاصلة بينهم وتساعد على علاقات أوثق واتصال أمتن بين الأعضاء. ومن هذه التمرينات والتحديات مثلاً السير على الحبال التي يصل ارتفاعها عن الأرض إلى عشرة أمتار .
هناك تمرينات وتحديات أخرى تستدعي استعمال أدوات كالخرائط والبوصلة وآلات الرصد حيث يتوجب على الفريق إيجاد نقطة معينة على بعد خمس كيلومترات من موقع انطلاقتهم. على الفرق في هذه النوعية من التمارين أن تضع التخطيط الاستراتيجي لمراحل العمل للوصول إلى النقطة المطلوبة. ويساعدهم هذا التمرين على مهارات اتخاذ القرار والوضوح والشفافية في الاتصال والتحدث وكذلك التحديد الصحيح للمصادر التي ستساعدهم للوصول إلى الهدف. هذا التمرين يقوي لدى المشاركين "روح الفريق الواحد" وأهمية كل فرد من أفراد الفريق.