القيادة والعمل بروح الفريق 1
القيادة والعمل بروح الفريق 1
بكر أبوبكر
القيادة والعمل بروح الفريق
مطبوعات التوجيه السياسي والوطني
مدرسة الشهيد ماجد أبو شرار لإعداد الكوادر
فلسطين-رام الله الطبعة الأولى 2004
حقوق الطبع والنشر محفوظة.
مقدمة الكتاب
إن وجود الانسان ضمن فريق عمل ، هو وجود طوعي غير مفروض من أحد ، بحيث أن إدماج أي شخص قسرا في جماعة تحت مسمى عضويته للفريق لن يحقق مفهوم كونه عضوا ، رغم أنه قد تبذل جهود لجعله يشعر بأنه جزء من كل ، وهذا يختلف عن الانتماء الواقع بحكم المكان أو الولادة أو البيئة ، أو الجغرافيا مما يعد أحد أشكال الانتماءات وعوامل الإدخال في الخلفية الثقافية الفكرية للشخص .
إن الانتماء للفريق بالأصل يأتي برغبة شخصية ، وذلك نتيجة كثير من العوامل الجاذبة في الفريق أو التنظيم أو المؤسسة من مثل : الحجم والانتشار والسمعة والشهرة وطبيعة الأهداف وأساليب العمل …. ، و ينتمي الناس للجماعات عامة بغية تحقيق الأمن والاستقرار أو سعيا وراء الاعتراف بالذات أو تحقيق المكانة أو إشباعا لحاجات أخرى .
إلا أنه ومن خبرات ارتبطت بعلاقات تنظيمية في حركة ( فتح) في أماكن عدة لاحظنا أن عوامل الجذب في الانتماء لحركة ( فتح) كتنظيم أو كفريق عمل بمعنى الوحدات التنظيمية المختلفة اتخذت لدى الأعضاء سببا أو أكثر مما يلي :
-
حجم الحركة الكبير وامتدادها وسمعتها .
-
علاقات قياداتها وكوادرها الواسعة .
-
الإعجاب بعدد من الشخصيات سواء القيادية المركزية أو القيادية المحلية ( النموذج و القدوة ).
-
القناعة بوجود مساحة حرية أكبر تتيح للشخص إمكانية البروز والظهور .
-
الشعور بالأمان وبالمحبة والانتماء .
-
الرغبة ببناء علاقات مع أشخاص من الجنسين داخل الحركة .
-
الرغبة بتحقيق مكاسب وظيفية أو مالية .
-
شخصيات استئثارية ترى إمكانية استغلالها لبيئة الحركة المرنة في إشباع غرورها ، أ وجوعها لممارسة السلطة ، أو لأهداف خاصة بها .
-
تأثرا بقريب أو صديق أو زميل ( كان ) منتمي للحركة ، أو تأثرا بحادثة إيجابية
-
جو العائلة أو الحارة الذي تسوده عوامل الولاء للتنظيم .
-
القناعة بفكر وأهداف أو أسلوب عمل التنظيم ، وإن كانت هذه – وللغرابة – من أقل الأسباب الانتماء والانضمام للتنظيم.
-
طبيعة الشعارات والأفكار الملتهبة أو المتشددة ، أو المناوئة للتيار السائد أو السلطة ، وخاصة في صفوف الطلاب .
-
الرغبة في شغل جزء من الوقت فيما يعود بالفائدة على الشخص أو الجماعة أو الوطن أو بعضهما أو كلهما.
-
بالإضافة لعوامل كثيرة أخرى ربما تكون أقل شأنا أو نحن لاحظناها كذلك بحسب المكان وطبيعة المواقف والجو العام
إن أسباب الانضمام للفريق هي عوامل جذب الفريق ، وفي ذلك ما لا يدرك ماديا مثل الشعور الذي يتناقل بين أجزاء وأعضاء الفريق من روح وثابة أو سحابات حنو وتقارب ومحبة ، أو أفكار منطلقة أو امتلاء الروح بالسعادة المرتبطة بالفريق أو التنظيم ، تلك الروح التي تجعل الشخص لا يقيم وزنا لنفسه في مقابل الفريق ، ولا يهتم كثيرا بتلبية احتياجاته الخاصة إلا متى ما كانت ضمن أو بعد تلبية احتياجات المجموع ، والتي تجعله يحب ويخاف ويكره ويتشدد ويدافع ويتسامح ويتقبل النقد ويبحر ويرسو ضمن أسس العمل السليم والمبادئ الصحيحة التي تشكل أسباب انخراطه في الفريق وعمله .
إن أهمية العمل بروح الفريق ، وضمن فريق بأهمية الإنجاز الذي يأتي متقنا أو متكاملا لأنه يكون بين المجموع تسانديا تعاونيا ولكن مخاطر (الاندماج ) ضمن الفريق وتشرب ( روحه ) تكون كبيرة متى ما كانت المبادئ أو المعتقدات أو الايديولوجيا أو القوانين التي يعنى بها الفريق أو يعتنقها مبادئ جامدة ، أو تضفي على نفسها قدسية ، أو تحث على تعصب أو تطرف أو تشدد أو إقليمية أو طائفية أو جهوية ، وهنا تكمن الخطورة في استغلال القيادات للأفراد الأنقياء المؤمنين وبالتالي دفعهم في أتون المحرقة والانحراف .
إن الفِرَق التي نحض على تشكلها يجب أن تكون تلك التي تغرس في أعضائها المحبة للفريق ، والفرق الأخرى والناس أجمعين ، والفِرَق التي لا تتعصب ولا تتكتل ولا تلتقي على ظلم لآخرين أو على مفسدة – وإن كان في كل ذلك نسبية – فهي أيضا الفرق أو التنظيمات التي تحث على التفكر والتدبر والتسامح والتأمل وأعمال العقل دون قيود أو جمود ، إنها التنظيمات التي تدع المجال لأعضائها رحبا مفتوحا لتعلم التفكير ، والأطلال على أفكار وثقافات وأساليب الآخرين دون قمع أو إرهاب فكري أو تحريم وتكفير وتكذيب .
إن الضغط الأيديولوجي في الفريق مدخل لتكتل غير محمود ، واتجاه لتعصب للرأي مردود ، بينما الانفتاح الفكري ، والحرية الثقافية ملء الرئتين بالهواء النظيف هي ما يجلب صحة البدن والفريق ، دون إهمال بالطبع لثقافة وفكر الأعضاء المستمدة من حضارة الأمة العربية الإسلامية المنفتحة على الآخرين التي يجب أن تشكل قاعدة وخلفية الحركة والوعي .
تتعدد الفرق من فرق تنظيمية سياسية متخصصة في إقامة المهرجانات أو جمع التبرعات أو عمل المجلات أو استقطاب الأعضاء أو عقد الندوات أو نشر الكتيبات أو تداول الكراسات أو عقد المخيمات أو احترام البيئة أو مقاومة الحواجز أو..... ، إلى فرق رياضية أو كشفية معروفة الأهداف والبرامج إلى فرق اجتماعية تعالج مشاكل محددة كالتسرب أو الإدمان أو السرقة أو الضرب أو التمييز أو الكراهية إلى فرق اقتصادية إلى فرق ثقافية تتخصص في بعث التراث أو إحياء الثوب الفلسطيني أو جمع الأشعار الشعبية أو الاهتمام بالشجرة أو فرق تعلم فن الحديث أو الفرق الإعلامية أو فرق ( جماعات ) جمع النقود أو الصور ..... أو فرق فن التصوير أو الرسم أو الخط ...الخ من الفرق المتنوعة والكثيرة , والتي لا يستغني تنظيم سياسي أو مؤسسة رسمية ( أو غير رسمية ) كل ضمن تخصصه عنها ، أو دعمها في ظل تحول المجتمعات إلى مجتمعات الانتماء المتعدد لفرق وجماعات وتنظيمات أصبحت تشكل مشمولات الشخصية .
إن العمل بروح الفريق وضمن الفريق روح واحدة يتقاسمها المجموع ، ويتنسمونها شهيقا وزفيرا ، وراية مرفوعة تجعل من الأيادي العشرة واحدة ، ومن الأفكار المتعددة ضمن الاجتماع أو الإطار فكرة واحدة خارجَهُ وأثناء العمل ، وتجعل من المجموع معا يأكلون ثمرة ما يغرسون معا دون تنازع أو تجاذب ، وتجعل من الصراع موجّها للمبادرة وللإبداع والإتقان.
بكر أبوبكر
فلسطين –رام الله 2004