حركة حماس : المواجهة والبحث عن السلطة 3
حركة حماس : المواجهة والبحث عن السلطة 3
سادساً: في التضليل.
استخدمت حركة ( حماس) التنظيم السياسي الفلسطيني أساليبا قلدت فيها الأحزاب عامة فتماهت مع أساليبها وسارت على دربها لتفقد تميزها في عيون الشعب الفلسطيني، ولتفقد نقاءها الذي رآه البعض من سماتها . فهي لم تتورع عن كيل الإتهامات وشن الحملات والتحريض ضد جهات وضد مؤسسات وضد أشخاص، ووصل الأمر إلى حد التهديد ثم في مراحل لاحقة إلى حد الإعتداء والقتل.
لقد كانت جل تصريحات قادة حماس تركز صراحة او تلميحا او ايحاءا أنهم من حرر غزة وهذا افتراء على الحقيقة وتضليل للناس خارج الوطن،كما حاولت حركة حماس ان تستخدم مصداقيتها المتهاوية في قلب الحقائق وتضليل الشارع من عدة حوادث من ابرزها ( حادثة الشجاعية) و(مأساة جباليا) والإعتداءات على قوات الأمن والممتلكات العامة والتي كان آخرها في 2/10/2005 . ولكن هذه الحوادث كلها انكشفت ولم ينفع حماس محاولاتها التضليلية ولا كل تحريضاتها وتهديداتها على كل من ينكر روايتها او يخالفها.
في 5/9/2005 وقع انفجار في بيت أحد كوادر حماس في الشجاعية-غزة وهو الإنفجار الذي سبقه حريق جعل من أصحاب البيت يطلقون سيقانهم للريح، فيتجمع الناس لإطفاء النار لتتفجر فيهم المواد المتفجرة المخزنة فتودي بحياة أربعة أبرياء. ومع انكار حماس المعتاد للأمر الا ان كل الدلائل بما فيها أن أصحاب المنزل هم من حماس جعلت رواية حماس بالقاء التهمة على الإسرائيلين والقصف الجوي، وكما حدث منهم لا حقا في مأساة حادثة جباليا أيضا جعلت روايتهم تفقد مصداقيتها في الشارع ما لا ينفع معه تضليل او تحريض.
أدت مأساة جباليا حيث اصطدمت عربة عسكرية لحركة حماس محملة بالأسلحة-منها قذائف (أر. بي. جي) التي تتفجر بالصدمة- (بتبة) رملية أدت لترويع الناس حيث حصدت اكثر من عشرين شهيدا وأكثر من 100 جريح. لقد أدت هذه الحادثة في نفس الشهر من (حادثة الشجاعية) والتي تلاها في يوم الأحد الدامي 2/10/2005 الإعتداءات من حركة حماس على مقرات الشرطة في مخيم الشاطئ والبريج واستشهاد ضابط من الشرطة هو في ذات الوقت من قيادات كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح على أيدى حشد كثيف من عناصر حركة حماس المدججين بالسلاح حاصرت المخفر وأطلقت عليه قذائف(أر بي جي) المضادة للدروع والدبابات؟! ( ملحوظة: صرح موسى أبو مرزوق على سبيل المثال حسب الوكالات في 19/8/2005 أن حماس لن ترفع سلاحا في وجه فلسطيني، ولن تنازع السلطة على السلطة.)؟
أدت كل هذه الحوادث وخاصة بعد بيان لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية بتحميل حماس حصرا مسؤولية الإعتداءات على قوى الأمن إلى فقدان حماس مصداقية روايتها من جهة، والى عدم نجاح عمليات التحريض والتهديد والتضليل للرأي العام التي تصاعدت حدتها كلاما عبر التصريحات ،وفعلا عبر تدمير عربات الشرطة والرقص عليها؟! وعبر محاولات القتل او القتل الفعلي للضباط والعناصر.
سابعاً: فن التحريض واثارة الإحتقان:
تبادلت حركة حماس مع حركة فتح، وحماس مع السلطة الوطنية الفلسطينية الإتهامات بالتحريض وان كنا لا نعفي طرفا من ذلك الا أننا وفي سياق الحديث المنحصر عن حركة " حماس" فاننا نلاحظ أنها مارست عمليات تعبئة وتحريض اعلامية ضخمة ضد مؤسسات ( فتح، قوى الأمن، وزارة الداخلية، المخابرات، الأمن الوقائي، السلطة...) . وضد قيادات وكوادر منهم (أبو مازن، عبد الله الإفرنجي، نصر يوسف، توفيق أبو خوصة، جبريل الرجوب...) .
فلقد أساءت حماس للواء جبريل الرجوب عبر تكرار اتهامه حيث( ان تصريحات الرجوب لا تستحق الرد لأنها تسعى لإثارة الفتنة، وخصوصاً ان تاريخه البائد معروف في اعتقال رجال المقاومة وملاحقتهم، ويجب على السلطة ان تضع له حداً لأنه بإطلالته على وسائل الإعلام يشوه الصورة المشرقة للشعب الفلسطيني في التعامل الداخلي) كما قال مشير المصري في 17/7/2005 مضيفا اتهاما آخر للكاتب والناطق الإعلامي بإسم الداخلية الكاتب توفيق أبو خوصة( بأنه لا يملك معلومات) و( يسعى فقط للطعن في الحركة-المقصود حركة حماس ) و(البعض يستغل ما يجرى ويكذب في إطار منافع شخصية وفئوية ضيقة) قبل ان تظهر عنصرية اللغة وقوة التحريض خاصة بعد مأساة جباليا في شهر سبتمبر والتي علق فيها الشيخ نزار ريان على شاشات الفضائيات قائلا: ان من يتهم حماس يتمتع (بأخلاق العبيد)؟؟! ناهيك عن الوصف التحريضي الآخر (الأفاعي السوداء) و(العبد الأسود) -يراجع مقال الكاتب يحيى رباح في الحياة الجديدة في 28/9/2005- حيث يقول ان تحريض واتهامات حماس وحملتها الظالمة على توفيق أبو خوصة تدخل تحت (بند العيب) والى (سلوك يدخل بند الجريمة) حيث ان ( ذلك الإنفجار المروع الذي اثبت تقرير النائب العام الأخ والصديق العزيز أحمد المغني من خلال التحقيق الأصولي انه خطأ داخلي يتحمل مسؤوليته المنظمون لمسيرة حماس المسلحة في جباليا في تلك الجمعة الحزينة الموافق 23/9/2005....) والذي عنه (أعلن الأخ توفيق ... بيانا أكد فيه ان ذلك الانفجار هو خطأ داخلي) أدى إلى ان (ثارت ثائرة حماس التي كانت قد أعلنت ان الانفجار نتج عن صاروخ أطلقته طائرة اسرائيلية واعتمدت في الزوبعة التي أثارتها على فكرة مفادها ان بيان وزارة الداخلية جاء بعد وقت قصير جدا...) ما يمكن الرد عليه، الا ان هذا البيان والرد عليه لم يعد مربط الفرس كما يضيف يحيى رباح (وإنما الشيء الجديد والصاخب والمثير لألف سؤال وسؤال هو اللغة التي استخدمها بعض قادة حماس تعليقا على شخص الناطق الإعلامي بإسم وزارة الداخلية !! انها لغة لا يقبل بها انسان يحترم انسانيته، فكيف حين يكون المتحدثون مسلمين بل ويدعون أنهم غيورون على الاسلام اكثر من غيرهم، فلقد استخدموا كلمات مثل أخلاق العبيد والأفاعي السود والعبد الاسود...) (ما أثار حفيظة الناس وصدمتهم واشمئزازهم) وهم بذلك يشيرون للون بشرة توفيق أبو خوصة السوداء.. ان هذا تحريض من النوع الثقيل والمرفوض والمثير للاشمئزاز. وما قد يذكر بقول الامام الحسين بن علي حينما طالبه من بعث يستدعيه للنصرة بالاستسلام لأعدائهم في كربلاء، حيث قال ردا عليهم (لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر لهم إقرار العبيد)؟!
وفي سياق التحريض لم يسلم الرئيس محمود عباس من لسان الزهار، ولكن كفانا الرد عليه ما قاله فيه الشيخ حسن يوسف من قيادات حركة حماس، ليتلقى الوزير نصر يوسف اتهامات وتحريضا شديدا بدوره حيث طالبت حماس (16 يوليو 2005) بإقالته وذكرت انه (هو من وقف وراء مجزرة مسجد فلسطين وهو الذي قال في احد الاجتماعات انه سيعمل على وقف العمليات ضد العدو حتى ولو جرى الدم للركب، وها هو يصدر أوامره بالقتل المباشر) وما هذا التحريض كله الا لسبب منع عناصر من قوى الأمن الوطني في يوليو 2005 لعدد من عناصر كتائب القسام من اطلاق القذائف (الاستعراضية) التي لا تصيب الا الفلسطينيين والتي عادت على الفلسطينيين بالعنت والمآسي، وحينهاجرت اشتباكات بذرت بذور الفتنة ولاحت منها حسب بعض المصادر نذر الحرب الاهلية.
ومع زوال الاحتلال عن غزة ووقف النار نهائيا من غزة ضد العدو ما يجعل من شعار مشير المصري ان (أيدينا ستبقى على الزناد حتى زوال الاحتلال- 26/4/2005 ) من الضفة وغزة غير ذي معنى، ويجعلنا ندعو بصدق إلى وقف التحريض ووقف الإتهامات ونزع السلاح لأنه ان كان الإحتلال مقصودا فيه غزة فقد خرج، وان كان مقصوداً فيه غزة والضفة فلقد اتخذت حماس قرارها بعدم استخدامه من غزة. فلمن هو موجه اذن؟! ولماذا يبقى التحريض أيضاً؟.
ليس أبلغ من د. محمود الزهار في أسلوب التعبئة، وليس ابلغ منه في حماس في آليات وعبارات التحريض على ما يبدو، فهو اذ يبدى فقدانه الثقة بأبي مازن يقرر ان الأرض حررت بالمقاومة لا بالمفاوضات ويقرر انه لن يسمح لأحد بسرقة الدماء والمقدرات ويهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور حيث انهم ( يجب ان يعلموا ان الذي يفعلونه هو اللعب بالنار وخطر، ونحن نحذر وحذرنا...) موجهاً كلامه لحركة فتح والسلطة ( الوكلات 5/7/2005) ومضيفا بقوة ( ان حماس ستحتفظ بسلاحها وانها ستقوم بالدفاع عن أي شبر من الوطن في حال أي هجمات اسرائيلية) مؤكداً (ان الضفة وغزة والقدس وحدة جغرافية واحدة ولن تسكت حماس في غزة اذا تم الهجوم على الضفة)، ومشيراً في أحاديث سابقة إلى احتفالات ( السكارى) يقصد قوات الأمن؟؟!-وهي القوات التي قدمت مئات الشهداء والأسرى في الانتفاضة؟؟- ما يمثل تحريضا واضحا للآخرين على التعدي على رأس السلطة وعلى رجال أمنها وهو ما حصل لاحقاً مراراً وتكراراً، فالزهار وغيره يحرضون ويمهدون الطريق للمواجهة و الفتنة و الإشتباك ولا يبقى أمام النفوس المعبئة بالإيمان الروحي والوطني الا ان تطيع قائدها فتطلق النار على أي كان يمنعها من تحرير الأرض خاصة متى ما كان هذا من ( السكارى) أو من ( الأفاعي السود) او من( محامي الشيطان- كما وصف الزهار وزارة الداخلية حسب الوكالات في 25/9/2005) او ممن يتحلون (بأخلاق العبيد) على حد وصف نزار الريان القيادي في حماس، والمقصود بالطبع هنا رجال قوات الأمن.
ان التحريض سيف بتار، واثارةالإحتقان مدخل لإحداث الفتنة، وما اللغة النارية او الثأرية أو التحريضية الا نار تصب على زيت الإحتقان، وما هي الا وسيلة سياسية في الإتجاه الآخر للحفاظ على وحدة التنظيم وتوجيهه دائما نحو خطر خارجي فيظل القائد قائدا والتنظيم مقدسا والعناصر أدوات ما هو حاصل في هذا الاتجاه من عدد من القيادات في حركة حماس بل، وفي حركة فتح التي هي القدوة لحركة (حماس) في هذا الامر.
هل عبارات مثل (التفكير الاهوج الذي يقوده بعض قيادات السلطة) (بيان لحماس – الوكالات 16/7/2005) و(قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار) و(من قتل شرطيا دخل الجنة.. الخ ) هل مثل هذه العبارات تقل حدة عن حد السيف البتار؟! أم اكثر قطعا؟!
لقد أحرقت حركة حماس في حربها ضد السلطة العديد من المركبات العسكرية، وأطلقت النار على رجال الأمن، ولكن الأخطر هنا في سياق التحريض هو استغلالها للمساجد التي مورس فيها ومن خلالها في غزة عمليات الشحن والتهديد والتدريب والتحريض ما يلقى ظلالا سوداء قاتمة على دور المساجد في تكريس وحدة المسلمين ووحدة الشعب ووحدة الامة بعيدا عن اختلافات واشتباكات ومعارك التنظيمات السياسية وأجنحتها المسلحة.
ثامنا: لا بد من التضخيم والمبالغة
أكد الشيخ نزار ريان الذي كان يخطب في حشد قدرته بعض المصادر بمائتي ألف على أنقاض مستعمرة اسرائيلية (17/9 /2005 الوكالات)، اكد ان (حماس لا تزال ملتزمة بتحرير القدس والضفة الغربية وكل فلسطين بما في ذلك ما يعرف حاليا باسرائيل) وأعلن ريان في الحشد وجود عدد من المسؤولين في جماعة الاخوان المسلمين المصرية؟! للمشاركة في الاحتفال وطلب من الحشد الترحيب بهم، وشارك نحو ألف مسلح من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في مسيرة أمام مكان الاحتفال وهم يحملون الرشاشات وقاذفات الصواريخ وسط انقاض مستعمرة (نتساريم)، وحمل الحشد الذي ضم نساء وأطفالا أعلاما غير فلسطينية وصورا لمؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين، وكان كبار قادة حماس مثل محمود الزهار واسماعيل هنية وسعيد صيام في طليعة المشاركين في الاحتفال .. لماذا كل هذا؟.
1- حشد بعشرات الآلاف من النساء والاطفال والرجال.
2- استعراض مسلح (سبقه ولحقه استعراضات أخرى).
3- وجود جماعة الاخوان المسلمين المصرية (قدموا من مصر).
4- اعلام سياسية خضراء (وليست اعلام فلسطين كما اتفقت جميع القوى الوطنية والاسلامية).
5- اعلان التزام حماس بتحرير حيفا ويافا والقدس والناصرة.
6- صور للشيخ ياسين وشهداء حماس فقط.
لماذا كل هذا الاستعراض المنفرد والمنفلت والمبتعد عن روح واتفاق الوحدة الوطنية والعمل المشترك، ولماذا هذا التضخيم والتفخيم والمبالغة في الإستعراضية ؟! هل للإحتفال بالنصر والتعبير عن الفرح فقط؟ والقطاع كان واستمر سجنا للجميع؟ ولماذا كل هذه المبالغة ؟! وكان الأجدى التوجه لقوت الناس ومعاشهم بدلاً من صرف الأموال على مظاهر مبالغ فيها لم تستطع تحقيق صورة ان حماس من حقق النصر في غزة ، أي ما هو بعيد عن الواقع. ولم تستطع كل مظاهر التضخيم والمبالغة هذه من نقش صورة المنتصر في ذهن الناس الذين يعلمون ان انخلاع الجيش الإسرائيلي من غزة كان بسبب عظمة وصمود الجماهير وديمومة ياسرعرفات وحركة " فتح" التي فجرت الإنتفاضة ثم لحقتها التنظيمات الأخرى بعد عدة شهور ( قال ياسرعرفات في اجتماع مع مكتب التعبئة والتنظيم لفتح في 9/2/2004 أنه اتفق مع رابين على تسلم كامل قطاع غزة ، وبعد ذلك يتم التفاهم على الضفة ما ينقض دعاوى حماس وغيرها). وللأسف الشديد-ورغم كل شيء- بدلاً من ان تتحول الإحتفالات إلى فرح وسعادة تحولت إلى غم ومأساة ،مع فوضى السلاح وتعدد الرايات ومحاولات التضخيم والتفخيم فاستقرت صورة خروج الإسرائيلين من غزة مترابطة مع تواصل الدمار حيث مأساة جباليا التي سببتها حماس والتي لحقها القصف الإسرائيلي، على عكس ما حصل مع حزب الله والخروج الإسرائيلي من لبنان.
وفي اطار التفخيم والمبالغة صرح القيادي في حماس خليل أبو ليلى وبشكل قاطع مانع ( ان السلاح الشرعي الوحيد هو سلاح المقاومة والسلاح الآخرغير شرعي!!- قناة الإخبارية 16/8/2005) وردد مثل هذا الكلام قادة آخرون من حركة حماس، رغم موافقة حركة حماس بعد كل أزمة على انهاء المظاهر المسلحة جميعها _أي انهاء السلاح الشرعي بمصطلحاته_ باستثناء ما أسماه أبو ليلى بحدة السلاح الآخر ( أي غير الشرعي بمصطلحاته) أي سلاح رجل الأمن؟! انها الكلمات التي تنفلت من أمام اللسان ولا مجال لإعادتها ثانية إلى الحلق، في محاولة بائسة للتضخيم والمبالغة وفي لغة غير مقبولة ذات طابع اتهامي وتحريضي وتشكيكي.
وفي اطار التضخيم والمبالغة حاولت حماس والتنظيمات الأخرى ايضاً ان تضفى هالة من الأهمية على القذائف البدائية-ما تستمتع إسرائيل بتسميتها الصواريخ لتظهر وكأن بين الفلسطينيين والإسرائيليين حربا متوازنة حيث صواريخ مقابل طائرات، وحيث الإسرائيليين في موقف دفاع ضد الصواريخ الجبارة التي تقع على الأطفال والنساء والمدنيين- في محاولة لإسقاط فكرة في ذهن الناس أنها السبب ضمن أسباب أخرى في تحرير غزة؟! ولكن الواقع للأسف يفند ذلك ولم تفد محاولات التضخيم والنفخ، فلقد بلغ عدد القتلى جراء سقوط هذه (الصواريخ) متعددة الموديلات على منازل المواطنين ثمانية إضافة لعدد آخر من الجرحى، وتدمير خمسة منازل بالكامل ( الوكالات 16/7/2005) لماذا كل هذا ؟! هل فقط لتقول حماس عبر المواجهات أنها في مركز السلطة ولتصرخ ( نحن هنا)؟! ولتقدم كل المبررات للحكومة الإسرائيلية ولشارون على طبق من ذهب ليظهر نظيفاً مؤدبا ملتزما في مقابل الفوضى واللإنضباط الفلسطيني، بل وتقدم قطاع غزة كوجبة لشارون ليلتهمها "ويحلي" وراءها بالضفة الفلسطينية وهو مطمع هذا الإرهابي وهاجسه الأول.
تاسعا: الهجوم والاعتداءات عابرة ام نهج؟!
تحت أي ظرف من الظروف لم يكن ليتصور أحد ان يقوم فصيل فلسطيني بالاعتداء وعمدا على مواطنين فلسطينيين او على ممتلكات وعلى مواقع ومراكز هي ملك للشعب ولكن هذا للاسف وفي ظل الفوضى مارسته حركة حماس، وبشكل ينافي نظافة السلاح الموجه نحو العدو فقط كما رددت قيادات حماس مرارا وتكرارا؟! وينافي أبسط الاتفاقات المعقودة بين القوى الوطنية والاسلامية، بل وينافي الاصول والعادات والمنطق والدين. او بعبارات القيادي في حماس اسماعيل هنية الذي عبر – وتكرر ذلك فيما سبق ولحق- عن الالتزام (بتفاهمات القاهرة بين فصائل العمل الوطني الفلسطيني، والالتزام بالتهدئة وقدسية السلاح الداخلي بين أبناء الوطن الواحد – يراجع مقال الكاتب يوسف القزاز حماس والموقف الشجاع 21/7/2005 الحياة).
جميع القوى الوطنية بلا استثناء عبرت عن حرمة الدم بعد كل حادثة اقتتال داخلي وخاصة ما حصل في شهر يونيو 2005 والتي أدت لاستثارة الناس جميعا. لقد استباحت حركة حماس دماء رجال الأمن والشرطة الفلسطينية وأحرقت المركبات العسكرية وأطلقت النارعلى رجال الأمن وحرضت من خلال المساجد وزرعت عبوات ناسفة في الأحياء وأطلقت النار على مراكز الشرطة وتوالت الاعتداءات والتي نشير لحادثة منها أساسية وقعت ضد الضابط رائد أبو حالوب (الوكالات 18/7/2005) حيث قام المواطنون في بلدة بيت لاهيا بإغلاق الشوارع الرئيسية تعبيرا عن الغضب لمحاولة حماس اغتيال أبو حالوب وانزلت كتائب شهداء الاقصى بيانا استنكرت فيه التطاول على مرافق وممتلكات السلطة باعتبارها ممتلكات الشعب الفلسطيني قائلة (لقد فاجأتنا تلك الفئة الضالة التي كانت تشتري السلاح وتخزنه بحجة مقاومة الاحتلال ثم تبين بأن هذا السلاح يتم استخدامه في الاعتداء على مقرات الشرطة التي تؤدي واجبها الوطني لحماية الناس وممتلكاتهم) وأدانت الكتائب الاعتداء الذي تعرض له الضابط أبو حالوب وطالبت محاسبة من قام بتلك (الجريمة الوقحة).
ماذا فعلت حماس؟! (لقد هاجمت مئات من عناصر حماس مواقع صغيرة للسلطة لا يزيد عدد أفرادها عن 3 او 4 جنود، وهو تكتيك عسكري استخدم من قبل حماس مرات عديدة لخلق انطباعات زائفة عن القوة...)، وانتقلت حماس بميدان المواجهات إلى مدينة غزة وأحيائها المكتظة (وكانت بعض مجموعاتها قد أعدت سلفا لمهاجمة بعض مجموعات رجال الامن وآلياتهم، وأية آليات تحمل لوحات السلطة الوطنية، وقد وصل الترتيب المسبق إلى حد استخدام قذائف (آر. بي جي) الصاروخية ضد الآليات – يراجع مقال الكاتب يحيى رباح المقيم في غزة، في الحياة 17/7/2005).
وماذا فعلت حماس في مسيرة اعتداءاتها (الظافرة) أيضا؟! لقد هاجمت سيارة تابعة لحماس من طراز (فلوكس) مقر الأمن الوقائي القريب من مسجد الهداية في تل الهوى في مدينة غزة، وقام ركابها المسلحون باطلاق زخات من الرصاص، كما قامت باطلاق النار على دوريات الشرطة وأحرقت 3 سيارات للأمن في شمال القطاع (الوكالات 20/7/2005) وتواصلت اعتداءات حركة حماس حيث قامت كتائب القسام التابعة لحماس باطلاق النار على عناصر من كتائب الاقصى توسطوا لتطويق المشكلة بين حماس والسلطة الفلسطينية؟؟! وكلما صرح القيادي في حماس سعيد صيام (ان الاشتباكات بين عناصر حماس والأمن الفلسطيني اصبحت جزءا من الماضي...) وان حركته (تحرص على ايجاد كل المناخات الضرورية لعودة الأمور إلى سابق عهدها – الوكالات 19/7/2005) كلما حصل العكس و ازدادت حدة مناخات التحريض لدى حماس، وتكاثرت الاعتداءات، أي على نقيض ما يصرح به سعيد صيام.... والتي أدت إلى مقتل الرائد مكاوي في جباليا في حادثة في منتهى الخطورة سنتعرض لها بتفصيل أكثر.
لقد بدأت مجموعة من الاعتداءات المتكررة من حركة حماس في 14/7/2005 عندما حاول أفراد الامن الوطني منع عناصر من كتائب عز الدين القسام في بلدة جباليا شمال غزة من إطلاق القذائف البدائية -التي لم تصب الا الفلسطينيين ولم يتضرر منها الا القضية - فهددت كتائب القسام بعدم التهاون – لاحظوا عبارة التهديد الصعبة عدم التهاون؟؟! والندية – مع قوات الامن الفلسطيني ان هي اقدمت على منع "المجاهدين" بالقوة من اطلاق الصواريخ ( الشرق الاوسط 16/7/2005) فشهدت الأراضي الفلسطينية نتيجة (عدم تهاون) حماس ودفاعها عن سلاح (المجاهدين) اشتباكات تجاوزت الخط الأحمر بين الأمن الوطني وعناصر من حركة حماس اسفرت عن مقتل فلسطينيين وجرح العشرات وتدمير 3 مدرعات و 4 ناقلات للجند تابعة للشرطة...
اذن لم تكن الاعتداءات وأشكال الهجوم المختلفة مجرد حوادث عابرة وإنما (نهج) بدأ يتم رسمه من قبل بعض الدوائر والتيارات في حركة (حماس) لانها (لا تتهاون) مع قوات الامن ؟؟؟ وترفض منع "المجاهدين" بالقوة من إطلاق القذائف الاستعراضية؟! - مع العلم ان وقفا شاملا قد وقع بعد حادثة جباليا التي حصدت 23 شهيدا بفعل أخطاء في الاستعراض العسكري لحماس – ومع كل اتفاق على الوفاق الداخلي تعود كوادر التيار التصعيدي في حماس الى الظهور لتحطم المؤسسات ومراكز الأمن وتقتل المناضلين ويتضررالناس المتواجدين في المكان.