عباءات القائد الخمسة
عباءات القائد الخمسة
في عملية بحث ورصد للحالة الفلسطينية أجريناها عبر السنوات من الممكن أن نتوصل إلى عدد من المحددات لنقول أن (القائد) الفلسطيني مهما كان أسلوب قيادته بحسب تصنيفات علماء الإدارة من الممكن أن نراه يتفاعل في المواقف بأشكال متعددة تجعل من قيادته أكثر حيوية وأكثر ديناميكية سواء أعجبتنا مضامين تلك الديناميكية أم لا ، ولذلك أطلقنا على تفاعلاته مع المواقف بديناميكية وحيوية وإمكانية تبديل الاستجابات فكرة (العباءات الخمسة) التي سنتعرض لها أدناه.
وضع العالمان (بلاك وموتون) السلوك القيادي (أو الإداري) في خمس خانات أساسية وفق ما أصطلحوا على تسميته الشبكة الإدارية تمثل حجم اهتمام القائد بنقطتين أساسيتين (بعدين) هما (الإنتاج والأشخاص تحت مسؤوليته) وقبل لتعرض لهذه السلوكيات الخمس من المفيد القول أن العالم (ريدن) قد وضع مصفوفة تأخذ بأبعاد ثلاثة لا بعدين مطورا الشبكة الإدارية ومضيفا إليها بعد الفاعلية المفقود. ففي حين توصل العالم (ريدن) إلى 8 (أنماط) بعد إضافة هذا البعد فإن (بلاك وموتون) توصلا إلى 5 أساليب
قيادية من الممكن أن نذكرها للإفادة مما يعرفه طلاب الإدارة كالتالي:
-1القائد البيروقراطي
-2القائد المتسلط
-3القائد الإنساني
-4القائد العملي
-5القائد بروح الفريق
وإن كان يهمنا في إطار عمل المنظمة(=التنظيم أو الجماعة) فإن الصنف أو الأسلوب الخامس هو الأسلوب الثابت قدرته على السير بالمؤسسة والمنظمة والفريق إلى مدى أطول والى تحقيق أهداف وإنجازات بأقل قدر من الخسائر وبكفاءة أكبر وبكثير من المعنويات العالية. إن القائد المتفاعل ضمن فريق العمل يؤمن بإمكانيات الآخرين وطاقاتهم وقدراتهم الابتكارية ويقدمهم في الصفوف ويؤمن أنه من الممكن أن يقوموا بأداء أعمالهم بالكثير من التفويض والثقة والرقابة الذاتية، كما أن التحفيز في إدارة هذا الأسلوب القيادي له البعد النفسي الاجتماعي كما له البعد المهتم باحتياجات الناس وتحقيقها وربطها في نسيج المنظمة.
لقد كان الأخ محمد غنيم (أبوماهر) مفوض التعبئة والتنظيم في حركة فتح عندما يرسلنا في مهمة رقابة أو عقد دورات أو عقد مؤتمرات إلى الأقاليم لا يقول لنا إلا جملة واحدة لخصت إيمانه بالكادر العامل ضمن قيادته وإيمانه بقدراته. كان يقول لنا عندما نسأله أن يوجهنا : أرسل حكيما ولا توصه! ولا يزيد.
رغم أن الأخ محمد غنيم كان يطلب من مبعوثي التنظيم إلى الأقاليم تقاريرا عن أعمالهم مكتوبة وشفوية إلا أنه كان يميل للاستشارة حين يتطلب الأمر اتخاذ قرار أكثر من ميله لإصدار القرار دون استشارة أو تمهيد ما يغني القرار . وكان يتفاعل مع صاحب الملف مباشرة دون السماح بالتداخل مع الملفات الأخرى أو السماح للأقاليم بالتجاوز أو التواصل معه قفزا عن مسؤول الملف المعني.
إن فكرة العباءات الخمس في القيادة الفلسطينية التي استنتجناها ترتبط بشخص القائد وتفاعله ضمن الموقف ولأنها عباءات فهي تلبس وتخلع بمعنى إمكانية أن يلبس القائد أي من العباءات المذكورة وفقا للموقف والحالة النفسية ومدى العلاقة مع الآخرين، ولأنها عباءات فقد تكون عباءة حقيقية مصنوعة من صوف أو حرير أو قد تكون من صنع تايوان أو الصين مقلدة مزيفة أي أن القائد بإمكانه أن يزيف ردود فعله أو أساليبه إن شاء ذلك بغية تحقيق الهدف والتأثير في الآخرين وإخراج أفضل ما لديهم بأقصى قدر
من الكفاءة والفعالية وكل ذلك يصبح مرتبطا بقدرة القائد على تقدير الموقف ونوعية الشخص (المرؤوس أو المرؤوسين) الذي يخاطبه أو يتعامل معه أو معهم.
نرفق في الجدول التالي تصنيفا لأساليب أو عباءات القادة الخمس وهي :
1) عباءة القبول ذات اللون الأبيض
2) عباءة الحزم سوداء اللون
3) عباءة القسوة الحمراء
4) عباءة التساهل الزرقاء
5) عباءة الاستنكاف الصفراء
وجعلنا لها ألوانا كما ترى لتسهيل التمييز بينها ولما للألوانمن دلالات (مما خبرناه في الحالة الفلسطينية -والتي في ظني لا تختلف كثيرا عن أمثالها في المنطقة- خاصة القادة السياسيين والميدانيين وبعض قادة المنظمات الأهلية) :
لون العباءة اسم العباءة الحالة النفسية الجسدية للقائد الأسباب والدوافع للقائد الموقف المرؤوس/الكادر
-1أبيض عباءة القبول راحة يقين، ثقة، حسن إنصات، تقبل وتفهم للآخر، تسامح،محبة لا ضغوط زمن متاح مريدين مقربين، مخالفين، جمهور.
-2أسود عباءة الحزم توتر شدة، صرامة، قوة، غضب، عدل ، قرارات ملزمة ضغوط لا وقت مريدين مقربين، أباعد
-3أحمر عباءة القسوة توتر شديد عنف، استخدام السلطة، تنفيذ حرفي للقرارات ضغوط عدم تحكم بالزمن مخالفين. مريدين مقربين.
-4أزرق عباءة التساهل ضيق راحة شديدة عدم اهتمام بالشخص/الأشخاص، عدم اهتمام بالموضوع، ليس ذو أولوية، التخلص ضغوط لا ضغوط عابث، جمهور عبء، أدعياء، مخالفين، مناكفين، متعلمين
5- أصفر عباءة الاستنكاف قلق
إحباط عدم الرغبة في الحوار أو الانصات،التشاغل ، التباعد،الكراهية، الحقد ضغوط زمن متاح أدعياء، مناكفينن معارضين