القائد والاتصالات


القائد والاتصالات

إن الشعور بالالتزام نحو القائد، التزام الأعضاء نحو القائد، والشعور بالمحبة،والشعور بالأمان ، والشعور بالتسليم الواعي فيما يشبه مفهوم البيعة في الثقافة الإسلامية يجعل العلاقة بين الطرفين علاقة منفتحة ، صحية ، ديمقراطية، مرنة.

إن منبع الشعور بالتسليم الواعي للقائد قائم على ما يقدمه القائد لجماعته، وعلى ما يتحسسه القائد لدى الأعضاء من احتياجات، رغبات ، آمال ، أهداف هي احتياجات أو أهداف كل منهم على حدة ، وكل منهم والمجموع معاً.

إن تحسس القائد لمتطلبات الأعضاء وإدماجها في سياق فكر وأهداف واحتياجات الجماعة، أي بجعلها تمثل الجماعة أو المنظمة أو الفريق يؤدي إلى تقريب الأعضاء من بعضهم البعض ومن الجماعة ككل ومن القائد، بحيث يمنح التسليم الواعي أو ماً أسميناه سابقا ًقبول أو تقبل ، أو اعتراف وقبول يتبع سلوك القائد.

لربما يهمل الكثيرون قدرة هامة، وقدرة أساسية لزم توفرها لدى جميع الأشخاص، ولدى أصحاب الأدوار المختلفة في الفريق ( الجماعة أو المنظمة أو لأطر ضمنها..)، ولدى القائد بالطبع وهي قدرته على تقريب الآخرين، الثقة بالآخرين، جذب الآخرين واستمالتهم (استقطابهم)، أي ببساطة أن يوصل ما يريده إليهم بسلاسة نافذة يرجى منها استجابة مماثلة لطريقة إرساله لهم مضمون ما يريد فيما يطلق عليه الاتصالات.

إن عملية إيصال "رسالة" عبارة عن: فكرة أو توجه أو استفسار أو شعور أو توصية أو قرار أو رجاء أو أمر ....الخ ، يحتاج من القائد الحكيم أن يتخير عددا من العوامل لتتكامل في طريقة صياغتها وشكل إرسالها وتحديد مضمونها (أي الرسالة) ووسيلة نقلها والمكان والزمان والحالة النفسية للطرفين. فالرجاء في حالة الغضب قد لا يجدي، والأمر في حالة الاختلاف الشديد قد يضر لو صيغ بقسوة ، واختيار أوقات المحنة الشخصية لشخص كالمرض أو موت عزيز،أو لإحباط أو الانشغال الشديد قد يضر بطريقة الاستجابة المتوقعة من الشخص.

إن الرسالة تحتاج لصياغتها (أي تمديد الجمل والفقرات والمفردات وكيفية عرضها أو قولها، وشحنات العواطف المشبعة بها) إلى قدرة اتصالية لجميع أصحاب الأدوار في الفريق وللقائد منهم بالطبع، فما قد ينفع مع شخص قد لا ينفع مع آخر ذو شخصية مختلفة وطريقة تفكير وأسلوب تلقى مختلف.

يتحكم بالموقف الاتصالي: أنا كمرسل وأنت كمستقبل أو مشارك وعوامل المحيط من طقس وتأثيرات الآخرين من الأشخاص، وطبيعة الحدث والمكان ( مكتب، بيت، سيارة....) والزمان ( صباحا، بعد الغذاء، أثناء العمل ، قبل النوم...) ، ووسيلة الاتصال ( هواء=مقابلة شخصية أو ندوة ،لاقط صوت= ميكرفون، تلفزة، مذياع، انترنت ، هاتف...).

والقائد الحكيم هو القادر على تخير أفضل الأوقات، والمواقف لإرسال رسالته لتؤثر في الآخرين وخاصة الأنصار أو الأتباع أو المرؤوسين وتحقق مراده.

دأب الرئيس عرفات-على سبيل المثال- على استخدام أسلوب اتصالي لإحباط الأفكار المعارضة أو الهجومية بإرسال رسالة استباقية معتمدا على هيبته عبر تركيزه بالهجوم على أي من الحلقات ( الأشخاص ) الضعيفة في الاجتماع، وبموضوع لا يمت بصلة للمتوقع طرحه من المعارض، وهو بذلك يحبط الهجوم ويخفف الصيغ المتوقعة من الآخرين، وقد يلغيها كليا إذا خاف المعارض أو جبن، أو إذا لم يكن لديه حزم وقوة ورغبة شديدة في قول ما يريد أو تحقيق ما يريد.

ودأب على استخدام أسلوب آخر يتم من خلاله توصيل رسالته عبر آخرين-وهو أسلوب متبع في الاجتماعات عامة سواء الإدارية أو التنظيمية في العالم- وهؤلاء الآخرين يقولون ما يريد، ويصل المقترح منهم إليه باعتباره قائد الجميع ويتفاعل مع ما يطرحون. وفي أسلوب آخر سار عليه جمال عبد الناصر -على سبيل المثال- وهو أسلوب الاتفاق المسبق حيث كان يجمع مجلس قيادة الثورة في بيته ويتفق معهم على ما يريد (يريدون) طرحه ليعرض في الاجتماع اللاحق بوجود الرئيس اللواء محمد نجيب ( كان رئيس مصر قبل جمال عبد الناصر من 1952- 1954، وكان للضباط الأحرار بزعامة عبد الناصر الفضل في تقديمه رئيسا عليهم لمرتبته العالية، إلى أمد محدود ) بحيث يكون الخطاب موحداً من جهة، ويتفق وأهداف وخطط وسياسات عبد الناصر من جهة أخرى، ويرسل رسالة قوية من جهة أخرى بأنه هو محور ومركز الحدث من خلال الاجتماع المنعقد مسبقاً في بيته هو أي بيت عبد الناصر.

كما إن الكثير من القادة يستخدم أسلوب الإنهاك الجسدي والنفسي بإطالة أمد الاجتماع إلى ساعات الصباح الأولى ليحصل من زملائه أومن جماعته أو ممن يترأسهم على ما يريد حيث يسود الملل أو التعب والرغبة بالنوم أو الرغبة بالخروج من الاجتماع بأي ثمن .

كلها أساليب اتصالية (قيادية) مجربة. وأن كنا بأمثلتها السابقة لا نقرها على صعيد القيادة الجماعية الحقيقية أو على صعيد القائد ضمن جماعة متفاعلة ومتناسقة ومتكاملة الأدوار، لماذا؟! لأن هناك الكثير من الأساليب الأكثر نجاعة اتصاليا والتي تتمثل باحترام الآخرين وآرائهم واقناعهم واستمالتهم في جو تسوده مساحة رحبة من الحوار المتواصل ومساحة من الاختلاف المحمود في ضوء الأهداف والغايات المتفق عليها والتي تمثل أهداف وغايات الجماعة أو المؤسسة أو المنظمة.

إن مهارات الاتصال عامة ولدى القائد تشمل:

-      
 مهارات الإنصات.

  -      
مهارة الحديث.

  -     
مهارة الكتابة.

 -      
مهارة القراءة.

وهي قدرات أو مهارات (المهارة قدرة تحولت لمهارة بالتدريب والمران المستمر(

أساسية للاتصال في الحياة، حياتنا جميعاً التي نقضي منها ما يقارب 90% من وقتنا في الاتصال ونحن في حالة الصحو أو النوم، مع أنفسنا أو مع الطبيعة، أو مع الله سبحانه وتعالى، أو مع الآخرين.

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر