القائد و ثلاثية التفهم والتقبل و التفاعل
القائد و ثلاثية التفهم والتقبل و التفاعل
لكل شخص، كادر، قائد يتفاعل مع مجموعة منظمة ( منظمة=مؤسسة=تنظيم) مساحة تواصل قد تزيد أو تنقص معتمدة على
1- عوامل ذاتية فردية، أو على
2- عوامل مرتبطة بالآخرين من حيث نفس الأسباب الذاتية منطلقة من القدرات الإنسانية التواصلية الثلاثة الهامة وهي : التفهم والتقبل والتفاعل ،ومساحاتها في شطئان النفوس ومتنها،
3- والمجموعة الثالثة من العوامل مرتبطة ببيئة التنظيم من حيث الأساليب والوسائل والمناخ السائد داخل التنظيم في المنظمة.
فعلى سبيل المثال تمنع التنظيمات السرية التفاعل بين الأفراد فتصبح مساحات التواصل مرتبطة بالأوامر والغموض والطاعة والخضوع المرتبطة بالإيمان أو العقيدة ، بينما في التنظيمات عامة، و السياسية الحرة (الليبرالية) منها فإن لمساحات التواصل أهمية كبرى حيث يعتبر العضو المؤثر ذو مساحة تفاعل كبرى في الأوساط التنظيمية، والعضو العادي المتلقي ذو مساحة مرتبطة بدوائر تأثير الآخرين. وفي جميع الأحوال فإن لمثل هذا المناخ أن يشجع على بروز أدوار وقدرات تأثير وتأثر ومراكز قوى معتمدة على عوامل كثيرة ذاتية ومرتبطة بقدرة التأثير في الآخرين أو اكتسابهم وبطبيعة مناخ التفاعل في المنظمة، وهنا يبرز دور القائد ضمن الجماعة، كما تبرز الأدوار الأخرى التي فصلناها ضمن الأدوار الثمانية. ولتعزيز مهارات التواصل مع الآخرين ما هو من مهام العضو وقبله القائد، خاصة في المنظمة من الممكن القول أن مهارات التواصل القيادية تنتقل من التفهم إلى التقبل ثم التفاعل بنسبة أكبر من مهارات التواصل للآخرين عامة، أي أن مهارات الاتصال مطلوبة للجميع ولكنها مطلوبة من القائد بنسبة أكبر وضمن مساحة أوسع كالتالي:
أولا:مهارة التواصل مع الآخرين=التفهم
1- كن منفتحا نفسيا ومباشرا ، صادقا وثابتا في التعبير.
2- تخلص من شحناتك السلبية في ذاتك ( قد يحتفظ الإنسان بآراء مسبقة واحتياطات دفاعية نفسية سلبية عن الآخرين، يجب التخلص منها لفتح باب الشحنات الإيجابية) حتى تستطيع سماع الآخرين وإعادة استيعابهم.
3- تفهم الآخرين : ضع نفسك مكانهم ( ضع نفسك مكان الآخر أو الشمس أو الورقة أو البحر ...) لما يعطيه ذلك من قدرة على الرؤية المختلفة والتفهم والتفاعل والهادفيه.
4- انتقد بأسلوب الشطيرة ( نقد / مدح / نقد )، وتقبل النقد من الآخرين.
5- أدرك ذاتك وطريقة تفكيرك وأسلوب إبداعك، وأدرك الآخرين وتفهم الاختلاف والإدراكات المتنوعة لذات الشيء.
6- املأ خزانات الرؤية والوعي و التحفيز والإرادة لديك بشحنات متصلة من الاتصال المفتوح مع الآخرين.
ثانيا: تحقيق مهارات التأقلم والتواصل=التقبل
1- طور هويتك الشخصية ( رضا الله ، رضا عن الذات ، رضا عن العمل، إخلاص ، رضا المحيط، معنويات مرتفعة، تحفيز ذاتي وتحفيز الآخرين، حس الرسالة للفرد والقائد ...)
2- اعتمد على الآخرين –كقائد- وامنحهم الثقة. كن قويا في العمل، ولا تجزع من الاستمرار.
3- كن صاحب مبادرة ، وانثر أفكارك على الآخرين كالورود.
4- تعامل مع الضغوط بهدوء وفاعلية ، وطور آليات شخصية في الحفاظ على هدوئك كالتأمل والإنصات والتقبل و الدعاء والصلاة .
5- طور نفسك دوما: بتطوير قدراتك النفسية والعلمية والعقلية والحركية وطور أهدافك أو قوّها دوريا. بالقراءة، وحفظ الأمثال والشعر والأفكار القصيرة المؤثرة، وتعلم التدوين وأخذ الملاحظات ، والتكرار والمران دوما لتطوير أي قدرة.
6- ارفع من طاقتك النفسية وقوة حدسك ( بالتأمل والتفكر، والإحساس المرهف ، وتطوير الحدس ...). إن التدرب على الاسترخاء في مكان محبب في البيت أو المكتب أو الطبيعة ثم الاتصال مع مكوناتها بمسح الصور السلبية في الذهن، ضمن جلسة مريحة وهواء نقي، وإبدالها بصور مريحة تنعش الذهن، كتمرين يومي للتأمل. يمثل أهمية لصيانة النفس من التوترات والاحتفاظ بمستوى عال من شحنات الطاقة الإيجابية.
7- تعلم أسس التحفيز الذاتي: بالاتصال الذاتي ( كلم نفسك دوما وتفكر واربط وقرر وحاسب، ولا تترك وقتا دون تفكر أو تخطيط أو استعداد) ، والتركيز المبرمج والإنجاز للأهداف والتسامي عن الصغائر لما فيها من دعم للعقل والجسد والروح والعاطفة والطاقة الداخلية .
8- حسن أداءك ولا تقبل بالقليل أو الحد الأدنى، وأكمل عملك دوما، حيث أن ضربك نموذجا للمرؤوسين يجعل منك قائدا قدوة.
9- تعلم العادات السبع
- تقوية الذات :أملأها بالثقة عبر الدرس والجهد والتجارب والإيمان والمواجهة.
- الإبداع والمبادرة : لا تتوقف عن اختراع الجديد، وتقديم الأفكار.
- التعاطف : أبدي التعاطف مع الآخرين ولا تهمل التواصل المحبب معهم.
- العدل : كن منصفا مع نفسك والآخرين، بتفهم حدود قدراتك وقدرات الآخرين وتنوعها.
- ضع الأهداف وسبل تحقيقها: وشارك المرؤوسين معك، يندفعون لتحقيقها.
- تحديد الأولويات : اجعل التماهي بين أولوياتك يرتبط بأهدافك وأهداف الجماعة.
- جمعية التفهم: كن قائدا مصغيا جيدا، وتفهم الآخرين بإرادة غير أنانية.
هل من الممكن أن تؤدي مثل هذه الآليات في التأقلم والتواصل إلى الوصول لحالة من التقبل للذات عامة - والقائد لنفسه بنسبة أكبر- وللآخرين؟ هذا ما نرغب أن يحصل ، لاسيما وأن التفهم مدخل التقبل للآخرين وبداية للتفاعل معهم.
ثالثا: تقبل الآخر في المنظمة= التفاعل
لأن الإنسان لا يعيش وحيدا منفردا ، بل منتميا لجماعة وللمجتمع وللمنظمة فانه يعيش في بحر من التنوع العرقي والفكري والثقافي. حتى لو كان من يعيش مهم من ننفس البلد أو القرية أو العائلة. يظل التنوع بطرق التفكير والتعبير والتفاهم، في اللبس والكلام والنظرة ...الخ قائما.
ولنستطيع التفاعل بشكل نشط مع الآخر في آلية اتصالية ايجابية يجب أن نتعلم ونعترف أن الآخرين يختلفون عنا ولهم رأي – حتى لو كان مشابها لرأينا – ليس متطابق معه بالضرورة وعليه يجب أن نعلم أنفسنا-وخاصة القائد هنا- تقبل بعضنا البعض لنتفاعل معا لأن في ذلك جوانب هامة عديدة مثل :
1- ضريبة الحياة الجماعية مع الآخرين ، وفي المنظمة(=التنظيم)
2- التقبل للآخرين مدخل للاستفادة منهم فكرا وآراء وتنوعا وابداعا.
3- وفي ذلك تعزيز للطاقة الايجابية والعطاء، ومدخلا للتفاعل الإيجابي.
4- الثقة التي تكبر عبر التعامل والتفاعل لتصبح جبلا فلا تتهاوى بسهولة كلما خدشت.
5- مدخل لأحداث التغيير في الذات أو الآخر(الآخرين في حالة القائد تحديدا)
6- احترام للديمقراطية والحرية ضمن النظام (الدستور) الذي يحكم علاقات الأشخاص في المنظمة .
ويظهر مدى تفاعل الآخرين إيجابيا مع القائد بالتنفيذ العملي عبر:
1- قيامهم بالنشاطات.
2- واحترام الآليات.
3- وتحقيق الأهداف بقناعة.
4- واعتمادهم على النفس، والتعاون مع الزملاء.
5- وعبر إظهار الالتزام والانضباط، ومن خلال أحاديثهم الإيجابية.
6- ومن خلال الاقتداء والثقة بالقائد.
7- وعبر السلوك القيادي المفضي إلى الاعتراف من قبل الأعضاء فالتسليم فالثقة الظاهرة بحسن التنفيذ ، وسرعة الانجاز ودقته ،(تراجع مادتنا المتعلقة بذلك: القيادة سلوك واعتراف).
8- وعبر إظهار القائد لإيمانه بالآخرين المفضي إلى تجدده وتجددهم، فهم دوما في حالة تجديد وتواصل وتفكر وعمل (المزيد في مادة القيادة إيمان وتجدد).
9- وعبر التفاعل الرأسي ( مع القائد) والأفقي (مع الزملاء) بتقديم الاقتراحات والتعديلات والنقد والتوضيحات، والإسهام بالاجتماعات و في اتخاذ القرارات.
10- ومهما كانت عباءة القائد ضمن (العباءات الخمس) فإن تفاعله معهم وتفاعلهم معه يجب أن يكون مرتبطا بالأهداف التي تصب في خدمة القضية أو المسألة، وفي خدمة الأعضاء والناس واحتياجاتهم.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في نهج البلاغة:
( ما أضمر أحدكم شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه ) وقال ( لسان العاقل وراء قلبه وقلب الأحمق وراء لسانه )وقال ( إذا تم العقل نقص الكلام ).
التفهم: أضع نفسي مكان الآخرين وأفهم اختلافهم عني= مساحة صغيرة التقبل: ارتفاع مستوى الفهم لمرحلة التقبل للاختلاف=مساحة متوسطة التفاعل: التعاطي والتعايش مع الآخرين (تعاون، تغيير، تثبيت، تأثر وتأثير)= مساحة كبيرة من الاتصال. وقد يكون التفاعل إيجابيا أو سلبيا، وقد نرى بالتفاعل السلبي عدم تفاعل. .
عدم التفهم= النفور والمنافسة والابتعاد.
عدم التقبل= الرفض والاستبعاد.
عدم التفاعل= السلبية والعداء. وكذلك
مساحة الاتصالات وإشارات المرور للقائد
لأن الاتصالات فعل إنساني يعبر عن مكنون النفس وله مظاهر خارجية فهو قد يكون اتصالا متاحا بحيث يزيد من مساحة التقارب والود والتجانس وقد يكون في حالة منغلقة بحيث أنه يؤدي للتباعد والتباغض والافتراق ( ضيق المساحة الاتصالية) ولاختيار الموقف المناسب والتوقيت المناسب لا بد من
متابعة دقيقة لإشارات المرور التي يشغلها الطرف الآخر التي تسمح أو لا تسمح بتدفق الاتصال
1- اللون الأحمر: لا إمكانية للاتصال ، حيث أن الموقف حاد أو حرج أو أن التوقيت غير مناسب البتة ، أو أن اختيار المكان غير صحيح،أو أن وجود آخرين يعد عاملا سلبيا، أو أن الشخص المتصل مرفوض كليا.
2- اللون الأرجواني: لا إمكانية للاتصال ، ولكن قد يمكن لأشخاص معينين ومحدودين جدا وبأسلوب معين اختيار توقيت النفاذ وتحقيق الاتصال ولو كان بحده الأدنى ( خاصة حال حدوث مشكلة مثلا )، فقد لا يتقبل مدير (قائد) لموضوع من أحد موظفيه (عناصره) ولكنه يستمع له من آخر أكثر قربا ثقافيا أو سياسيا أو لارتباط متعلق بالصداقة أو لمرافقه أو سكرتيرته، وقد يكون للبعض دور (تزييت) للعلاقات وللآخرين دور (توتير).
3- اللون الأصفر: منطقة اتصال متوقف ( جامد ) : بمعنى أن الاتصال قد يعتمد على الشخص أو أسلوبه أو قدرته أو مقدرته على استثارة الآخر وعلى اختيار الوقت المناسب لذلك . وفي هذه المنطقة لا ينصح بالتجربة إلا لمن يستطيع التأثير(من يعتقد ذلك بقوة). لذلك ينصح دوما بالإعداد المسبق لأي عمل أو لقاء لأن الإعداد المسبق نصف النجاح من جهة، ولأنه مدخل التقبل من جهة أخرى.
4- اللون الأخضر الغامق : هذه مساحة أو منطقة ذات اتصال متاح للجميع ودون حدود ويتم فيها تقبل الاتصال بالاتجاهين وان كان الشخص يرغب بالتعبير عن ذاته بشكل أكبر أو متعادل مع الآخرين. وقد يدخل القائد الجماهيري ضمن هذه المنطقة الاتصالية.
5- اللون الأخضر الفاتح : هذه مساحة اتصال متاحة للجميع ، وفيها تقبل للاتصال من الاتجاهين مع تسامح من القائد فيه حجم الإنصات مضاعف ولو على حساب الرغبة الشخصية في التعبير الذاتي، حيث القائد يضغط على نفسه أحيانا ليمتص الشحنات من الآخرين