في نقد عمر بن الخطاب!(4/4) المساحات

25-02-2016

 في نقد عمر بن الخطاب!(4/4) المساحات

 

 يجد الشخص العادي كما العضو المنتمي لفصيل، يجد المساحة مفتوحة أمامه للتعبيرعبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، فلا يظن أحد أن فكرة التنظيم المغلق على ذاته فكرة قابلة للحياة في هذا الزمن، في هذه الوسائل يقول الشخص ما يشاء وقد يتخطى الحدود بين الخاص والعام، بين الشخصي و الرأي المعلن ، أو بين التنظيمي الداخلي و الجماهيري العلني فيصبح كمن يريد تزويج ابنته ويشهّر بها، فلا يستقيم الأمر أبدا .

إن الاهتمام بوسائل التواصل الاجتماعي ضرورة، وهو ما يقوم به العديد من كادرات التنظيمات، ولكنه لا يُغني مطلقا عن الواقع ، فالواقع الافتراضي يبقى افتراضي، و الواقع المُعاش يتنفس الهواء ويسعى بين الناس فيُحِدث التأثير الكبير و لا بديل عن الاتصالات المباشرة بين الناس.

مساحة الحرية المتاحة في النقد تلك التي للشخص مع ذاته وبين ذاته بلا حدود ، وتلك من صديقه لشخصيته بينهما فقط ، وتلك لتصرفاته الشخصية بين أقرانه أو في محيط ضيق تبقى في المحيط ، وتختلف هذه المساحة عن المساحة الأخرى أي تلك المتوجب نزع غلاف الشخصنة عنها كليا بمعنى إبعاد توصيف الشخص بأي شكل حينما يتخذ رأيا أو موقفا، ويتم نقد الرأي أو الموقف لا نقد ذات الشخص (فلان لأنه قال كذا "رأي" فهو طويل قصير"ذات"...الخ) ما يخلط بينهما الكثيرون لضلالة مقصودة أولتشهير أولسوء فهم آلية الفصل.

إذن المساحة الأولى للنقد هي مساحة شخصية بحتة ، المساحة الثانية هي مساحة الرأي العام للفرد، ولها 3 مجالات: مجال في الإطار الضيق لابن التنظيم السياسي (إطاره المباشر) أو الإطار الأوسع (للمسؤول الأعلى أو عبر المؤتمر أو الجلسات العامة)، أو قد تصل حال شدة الإهمال و الانكسار الى رفع الصوت عاليا في وسائل الإعلام ما يجب التعامل معه بحذر.

 

النقد لدى الفكرانيين صفر

 يقع الاختلاف واضحا بين التنظيمات الديمقراطية وتلك الفكرانية (الأيديولوجية ) فالثانية لا تفصل بين الشخص و الموقف (الرأي) و انما تربط بين إطلاق التُهَم والبحث في الخلفيات، ونقد الموقف بحيث أن الموقف إن أتخذ من أحد قادتها وإن كان مخالفا و شاذا فهو "رحمه الله وسامحه" أو يتم تأييده وحتى تنزيهه، وإن أخذ الرأي من شخص آخر خارج التنظيم يتم الصاق أبشع التُهم فيه لذات الموقف.

تتصل القداسة أو النزاهة أو الصواب المطلق في التنظيمات الفكرانية (الأيديولوجية) بالفكرة لتنعكس على ذات التنظيم وتتنزّل على ذوات قادة التنظيم، فيصبحون غير قابلين للنقد لأن مآل النقد في مثل هذه التنظيمات الفصل أوالإبعاد والنبذ، أوالخروج من التنظيم كما قال الحاج مصطفى مشهور أحد قادة "الاخوان" مستصغرا المخالفين ومقزما لهم ورافضا النقد حيث قال هم: (كالورقة الصفراء التي تسقط من الشجرة الخضراء اليانعة).

لا تكف غالب التنظيمات الفكرانية (الأيدولوجية) سواء القومية الشوفينية أوالشيوعية أو الإسلاموية عن الربط بين الشخص و الموقف بشكل متعمد ، لتحقيق المفاصلة بين المعسكريين (الفسطاطين)  والبرنامجين و الفكرين وكأن الدنيا خير مطلق في ركابهم و شر مطلق مصاحب للآخر.

 

 

 

النقد لتنظيف الذات أولا لا لتنزيهها

ان النقد و النقد الذاتي ضرورة لتنظيف الذات أولا، ولتصحيح المسار ثانيا و لتحقيق التواصل و الإشارة لسُبُل أو مخارج جديدة و لإقالة العثرات، وحل المشاكل والأزمات، لا للّطم و الشتم و الاتهام، و لا لبعث كوامن السلبية و الأحقاد والفتنة والظلامية و الانحسار.

إن الحوار من حيث هو ضمن فريق يمثل التفكير المشترك ، وحيث وجب النقد فعليه  كممارسة أن ببعث جديد ويخرج فكرة نهضوية ، لا تنقطع، وحيث حصل الصراع فإنه يتوجب أن يسعى للتجديد والتغيير، وتحقيق الايجابية  التي تعني قطعا الصعود لا الهبوط. 

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر