في نقد عمر بن الخطاب!(3/4) الأفعى

24-02-2016

في نقد عمر بن الخطاب!(3/4) الأفعى

 

 

قد يلجأ الكادر الحركي في التنظيم السياسي الى رفع صوته عاليا خارج الأطر وذلك في ظل إنحسار مساحة التواصل الداخلي في آلياته المعروفة (اجتماع، لقاء، ندوة ، مؤتمر... ) لا سيما و أن مجالات التعبير في ظل علنية التنظيم (أو شبه علنيته) قد أعطت الكثيرين الرغبة في التعبير العلني حتى لو كان خروجا عن منطق الالتزام، وكأن لسان حالهم يقول وهل يُلام الذي لدغته الافعى أن يصرخ؟

قد يجد الكثيرون العذر أيضا لضعف الانتماء ولضعف الالتزام عندهم، وكيف لا يتأتي ذلك و لا لقاءات دورية أوتواصل فعّال يستطيع فيها الكادر أن يبرز نفسه و يثبت ذاته ويحسّ أنه محترم ويتم تقدير رأيه وليس خروفا ضمن قطيع يتم الهشّ عليه كما يَهش الراعي على غنمه..

الرغبة في النقد تترافق عند الكثيرين مع مفهوم الحرية والديمقراطية، رغم عدم الفهم لمعنى المساحات المتاحة أوالمفروض التعبير فيها، وفي كل منها بقدر مختلف أو شكل مختلف أو مضامين مختلفة ، وما ذلك الا لفهم –عند البعض-لا يصح لمعنى الديمقراطية، و التي لا تعني قطعا الفوضى أواتخاذ المنابر للطعن والشتم و التعريض بالآخرين ، والتي تغفل أن الديمقراطية: حوار و التزام في شراكة وتواصل.

 

 

 

التواصل الاجتماعي، والتقريع الشخصي 

بلا شك أن وسائل التواصل الإعلامي و الاجتماعي قد أتاحت مساحات واسعة للحريات، ما هو شيء جيد وهنا برز أيضا خطورة فهم الحرية بمعنى إسقاط الحدود والالتزامات ، فللبيت حدود ، وكمثال: فإن من يريد تزويج ابنته لا يشوهها، فلا يكرر أمام كل من هبّ و دبّ بالقول انها تأتي يوميا متأخرة بعد 12 ليلا ، أو انها كثيرة السهرات أو ....أو .... ما هو إن صح عنها وجب أن يكون نقدا داخليا، ويصدق ذات الأمر مع التنظيم.

قال أحد الصحابة وهو مسعد بن كدام (رحم الله من أهدى الى عيوبي في سِتر بيني وبينه، فإن النصيحة في الملأ تقريع)، وبالطبع فان هذا يصدق في الأمور الذاتية والشخصية،أو حالة إقران الناقد بين الموقف وذات الشخص، لا في أمور الرأي و الموقف والاتجاه ما له مجالاته الديمقراطية وطرق تعبيره المعروفة.

هل تتصور أنك تضيّق على عضو في تنظيم سياسي فيرى نفسه رقما أوبطاقة انتخابية أو شخص ضمن حشد (لا ضمن تنظيم) أنه سيكنّ احتراما أو انتماء عاليا لتنظيمه؟ بالطبع لا، فالإهمال أو الإنكار أو الاستصغار للآخرين أو التهميش أو التعالي عليهم أوتحقيرهم، و استخدامهم فقط كوقود لمعارك داخليه لن يكون ثمنه إلا مزيد من التمزق الذي نراه في الفصائل الفلسطينية اليوم.

 

 

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر