(فتح) تفتح باب الديمقراطية الواسع في المنطقة.


(فتح) تفتح باب الديمقراطية الواسع في المنطقة. 

      لقد حققت النقلة الديمقراطية التي قامت بها حركة فتح من خلال فتحها باب الديمقراطية على مصراعيه عبر انتخاباتها الداخلية للمجلس التشريعي، حققت لأول مرة في تاريخ المنطقة قفزة في المحيط العربي وأحزاب العالم الثالث التي لم تذق بعد طعم الانتخابات القاعدية وفرز القيادات من خلال القواعد لا من خلال الصفوة المتحكمة في هذا الحزب أو ذاك. بحيث أنه لن يستطيع حزب أو تنظيم بعد ذلك أن يكبح مطامح أعضائه لمزيد من الديمقراطية وكثير من التقدم على هذا الطريق الشاق.

       ونكاد نؤكد أن تقدم ديمقراطية فتح سيعكس نفسه بحسب النتائج على مستولى كافة الاحزاب في الوطن والمنطقة العربية، فالديمقراطية وتنسم الحرية ينتشر مع الهواء ليطال جميع الادمغة قليلة الأكسجين.

       لأول مرة في تاريخ "فتح" –ما لم يحصل مع تنظيمات أخرى حتى الآن-ينتقل الثقل في تحديد القيادات من بين يدي النخبة الحركية إلى جمهور الحركة المشكل من أعضاء الحركة وأنصارها، ولأول مرة في تاريخ حركة فتح أيضا يتم اللجوء للديمقراطية القاعدية الكاملة على حساب الاختيار المتدرج المعتمد في فتح وفق نظام الديمقراطية المركزية، وبذلك تكون فتح قد أحدثت تغييراً فعليا في فكرها السياسي والديمقراطي لتفك عقدة المفهوم الثوري للتنظيم تلك المرتبطة بالسؤال الجدلي القائل هل التنظيم الثوري تنظيم للنخبة أو الطليعة أم هو تنظيم الجماهير .

       لم تمر فكرة الاعتماد على جمهور الحركة بسهولة، فلقد تصادمت عقليتان في الحركة الأولى العقلية المحافظة التي ترى أن في توسيع نطاق الديمقراطية لتشمل أعضاء وأنصار  الحركة ستقضي على تميز المناضلين وتاريخهم وتساويهم بمن هم اقل نضالاً أو بلا تاريخ  ومازال الجدل في هذا الأمر مستمراً، كما وقع الخوف انه بتوسيع نطاق الديمقراطية قد يتسلل مجموعة  من غير المنضبطين أو المسيئين إلى قمة  الهرم.

        وكان رأي أصحاب العقلية المنفتحة إلى أبعد الحدود انه لا يمكن ان يختار الناس السيء، وان حصل فإن ذلك خطأ لن يتكرر حيث أن لمجموع الناس أو الأعضاء قدرة محترمة في التمييز والاختيار تحترم  ويعتد بها . لاسيما وان الانتخابات التشريعية لا تحتاج لمن سبق أو ناضل أو كان ذا تاريخ، بل تتساوى الأصوات هنا وتبرز الحاجة للجميع. 

       لقد حقق تيار الديمقراطية انتصارا لا تعرف أبعاده الحقيقية إلا بعد دراسة وتحليل  نتائج وتفاعلات الانتخابات التمهيدية " البرايمرز" كاملة، وانعكاساتها على جسد الحركة.

       وكان الرأي الذي أدى للتسوية هو اللجوء إلى مزيد من التشدد في إطار الانتخابات الداخلية في حركة" فتح" التي تبرز القيادات على مستوى المواقع والأقاليم ثم المؤتمر العام الذي تنبثق عنه قيادة الحركة فحقق التيار المحافظ انتصاره في هذا الاتجاه، وترك للتيار الآخر أن يصوغ معادلته التي ستفرز القيادات الوطنية المحتملة للحركة في المجلس التشريعي.

       لقد وصل عدد المرشحين من حركة" فتح" لموقع عضوية المجلس التشريعي والذين ستجري الانتخابات بينهم حسب المحافظات 465 مرشحا مع العلم أن مقاعد المجلس التشريعي أصبحت 132 نصفها حسب نظام الدوائر والنصف الآخر حسب نظام القائمة النسبية.

        قرر المجلس الثوري لحركة فتح في جلسته الأخيرة في شهر 11/2005 أن يتم اعتماد نتائج الانتخابات التمهيدية حسب أعلى الأصوات وتقرر الحركة تغيير أي من الفائزين لسبب قاهر بحيث يتم استبداله بآخرين من العدد التالي وبشكل مسبّب ما يعدّ تراجعا عن الديمقراطية المفتوحة لصالح تحقيق الضبط ولو بحده الأدنى.

       إن إجراء الانتخابات التمهيدية في حركة" فتح" تشكل علامة بارزة في المسيرة الديمقراطية ولكنها ربما تترك من الجروح هنا وهناك ما يصعب معالجتها نظراً للنقلة السريعة من المركزية الديمقراطية إلى الاعتماد الكلي على الجماهير، ونظراً لاختلاف التجارب بين كادرات فتح وبالتالي توزع أساليب عملها وطرق نظرها للأمور إضافة لافتقار الحركة  لخط فكري سياسي متين يجمع عليه الأعضاء ومع ذلك تظل هذه المؤتمرات مؤشراً هاماً ما يستحق الرصد والتحليل.

 

إقرأ أيضا

الحقوق محفوظة © 2017- موقع الكاتب والأديب بكر أبوبكر