الصراع والأزمة ومركب النهوض في حركة فتح
15-03-2014الصراع والأزمة ومركب
النهوض في حركة فتح
في سياق التجربة الفلسطينية تتداخل الكثير من العوامل وتتقاطع مفاهيم
عدة ، وتتعقد التشابكات إلى الدرجة التي تجعل من فهم المعادلة أمرا عصيا، والى
الحد الذي يجعل أحيانا من دخول عامل جديد
في معادلات مستقرة أمرا مستحيلا.
استطاعت الثورة الفلسطينية أن تشكل أداة تحطيم لاحتكار القوى الحاكمة
في المنطقة سواء تلك الدولية الثنائية (المعسكرين) أوالاقليمية، أوالعربية فترة
انطلاقة حركة فتح، أو في المرحلة الحالية.
كسرت الثورة الفلسطينية تسلط
القوى التي حكمت في أمة العرب والإقليم فأنشأت دولاً ذات طابع قومي النزعة أغرق البلاد
والعباد في الإقليمية وهو يصرخ بشعارات خاوية تدعو للوحدة العربية أوللحرية أو
للاشتراكية التي لم تشفع لأي من هذه الأنظمة التي كان آخرها نظام البعث السوري
الذي يتهاوى اليوم تحت معاول الهدم والتدمير.
الثورة تكسر
الكسر الذي أحدثته الثورة
الفلسطينية للمعادلات ارتبط بفهم ناهض جاء مع قلّة مؤمنة حملت روحها على كفّها
وافترضت ان مصيرها الذاتي مرهون بمصير الوطن، لذلك فإنك عندما تتأمل أي من الرواد
أو تشم ملابسهم فان وجهك يتضمخ بالعبير القادم من ميادين النضال ، ولعلك تجد فيه
رائحة فلسطين وهم كانوا في البعيد عنها.
القدرة على تحدي القوة الحاكمة شكّلت سمة من سمات حركة فتح ، كما شكلت
أصلا من أصول فكرها الثوري ما رسمته في شعارات (الاستقلالية) أو (القرار الوطني
الفلسطيني المستقل) وفي (رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية) والعكس
بالعكس، وهو شعار لم يحظى بالاحترام أبدا من معظم حكام الدول العربية فقاتلت
الثورة الفلسطينية على أحقيتها في تمثيل الفلسطينيين بادعاء العمق القومي الذي رفع
شعاراته لتبرير الاستبداد والظلم والتجبر ودوام السلطة الحاكمة في كل بلد من
البلدان التي كان شعبها يرسف بأغلال العبودية للنظام (القومي) بحجة إن كل الجهود
من أجل معركة تحرير فلسطين.
التسلط باسم فلسطين
لم تنقطع الأنظمة العقيمة عن تبرير تسلّطها على القضية الفلسطينية
وبالشمولية التي تعني الاستبداد، وارتهان الفلسطيني مقابل الخصوصية والتكرس للقضية
والاستقلالية في إطار التعاون العربي ما نادت به حركة فتح وما زالت حتى اليوم.
مرت حركة فتح ،كما هو المجتمع وكافة التنظيمات، بحالات صعود وإنجازات
وانتصارات عديدة لفكرها ومواقفها ولقيادتها وصنائعها وعلاقاتها وطريقة إدارتها
للأزمات، وفي تعاملها مع الكوادر وصناعتهم، وفي استشرافها للمستقبل من عيون
الجماهير ، وفي التقاطها لنفحات الشفافية من أقدام الناس المغبّرة بطين الأرض.
أزمات مقابل انتصارات
سجلت حركة فتح مئات الصنائع البيضاء والإنجازات في الفكر السياسي العملاني
الواقعي إذ استطاعت إخراج المناضلين من مفاهيم (الجمود) و(التقوقع) و (أحادية
التفكير) ومضمون العمق القومي الواسع فارغ المضمون ، ومن ضيق الفكرانيات (الأيدولوجيات)
الأقصائية تلك المكتفية بنفسها والمنكفئة على ذاتها إلى رحابة التفكير الحر
والتعددية والتنوع والتسامح الذي أسس بحق لفكر (التشاركية) في ممارسة
الديمقراطية بعد قيام السلطة الوطنية
الفلسطينية في فلسطين والذي جعل من مفاهيم المدنية جزءا أصيلا من دستور فلسطين
القادم.
مرت حركة فتح كما هو شأن حركة المجتمع ككل بانتكاسات وأزمات وكبوات لا
شك في ذلك، ولكن قدرتها على تجاوز الآلاف منها تلك الصغيرة والكبيرة هي التي جعلت
من عمر خمسين عاما على انطلاقتها شباب دائم وربيع متواصل وقدرة فائقة على ضغط
الظلام بين نهارين.
(التحدي) سمة لازمة في شخصيته
الفتحوي و(الحرية) سمة أخرى، فمن يتحدى يكون حرا ، و أنّى لعبد أن يتحدى سيده؟!
لذلك استطاعت حركتنا- وما زالت- أن (تكسر) المستقرّ من المعادلات فكانت الرقم
الصعب في معادلة الشرق الأوسط كما قال عنها الخالد فينا ياسر عرفات.
الصراع الاستيعابي أم الاقصائي؟
إن منطق الصراع في حركة فتح لم يكن يوما يسير باتجاه الحائط المسدود ،
ولم يكن ليمثل قفزا بين الحبال، وانما كان في محصلته ونتيجته استيعاب وتقارب وإبقاء،
لذلك وجدنا وما زلنا نجد اليوم بعد 50 عاما في حركة فتح مشارب ومسارب ومهابط
وموانئ متعددة في ظل أن البئر واحدة والسماء واحدة والهدف فلسطين.
(الصراع) قد يكون اقصائيا كما
حصل في تنظيمات اليسار التي لطالما انشقت على أسس فكرانية أو سياسية أو خارجية
فشكلت فصائل وجبهات متعددة ، و لطالما كان الاقصاء لدى الفكرانيات الدينية على قاعدة
التنزيه للشخص أو القيادة أو الرأي فكان لكل من فكّر بحرية أن طُلِب منه الخروج
كما حصل مع د.اسماعيل الشطي في الكويت وثروت الخرباوي ومختار نوح من قيادات
الاخوان المسلمين.
الصراع باعتباره شكل من أشكال الاضطراب داخل الشيء أوفي الكيان أو في ذات الانسان لا يتحدى (الافتراضات أو المسلمات أو الثوابت الأساسية ) التي