زوار المقال 2389

الهيكل التنظيمي ومهمات المسؤول التنظيمي 

 

التنظيم والهيكل التنظيمي

          من اللازم في البداية إن نوضح الفرق بين استخدام مصطلح تنظيم   Organization) ) المستخدم في التيارات السياسية و(تنظيم= (Organizing المقصود في الإدارة ، فالمصطلح الأول يقابله في علم الإدارة مصطلح المنظمة أي أننا حينما نقول تنظيم حركة (فتح) فإننا نقصد (منظمة) بحسب مصطلح علم الإدارة ، ولحسن فهم المطلوب سنأخذ في الاعتبار استخدام الكلمتين (تنظيم ومنظمة) معا متى ما كان للخلط حظ في سياق الحديث.

          إن التنظيم (المنظمة) تعرفه أدبيات حركة فتح بأنه (جماعة من الأفراد=الأشخاص يلتقون حول أفكار ومصالح و أهداف مشتركة ويقومون بعمل مشترك من خلال الهيكل التنظيمي، ويحكمهم قانون) أي إن عناصر تكون التنظيم هي :

- جماعة موحدة.

- أهداف ومفاهيم مشتركة.

- تحكمهم قواعد متفق عليها.

- عمل مشترك

- هيكل تنظيمي.

          ولان العمل المشترك يأتي من خلال الهيكل التنظيمي فسنتحدث عنه باعتباره (مهمات) أو (تكليفات) ويفرق الحزبيون والمنتمون للمنظمات السياسية بين المصطلحين بحيث تعنى (المهمة): النشاط أو العمل الدائم المكلف به العضو، فعلى سبيل المثال يعتبر توزيع الأعمال على أعضاء لجنة المنطقة (مهمات) مثل مهمة الطلاب، الشؤون الاجتماعية، الإعلام ، التعبئة... وهي تكليف بمنطق الواجب المطلوب أو المرغوب بتنفيذه، ويعبر مصطلح (التكليف) عن الأعمال غير الدائمة المطلوب أداءها من قيادات التنظيم أو كوادره وعناصره.

          وكما عرفنا مفهوم التنظيم في حركة (فتح) فإن الهيكل التنظيمي يعرف بأنه ((الترتيب والعلاقات المتبادلة بين أجزاء ونشاطات (مهمات وتكليفات) التنظيم)) ويحدد هيكل التنظيم نشاطات تقسيم العمل فيها، كما يبين كيف ترتبط نشاطاتها المختلفة ببعضها، ويبين إلى حد ما مستوى التخصص في نشاطات الأعمال. ويشير الهيكل التنظيمي إلى التسلسل الهرمي والى هيكل السلطة في المنظمة (التنظيم)، ويبين العلاقات المرجعية (من يرفع تقريره لمن) .

إن الهيكل التنظيمي يعطي اضاءات على التالي:

(1)     تقسيم الأعمال في التنظيم التي تحدد مهمات عمل كل عضو، وتجميعها من خلال إطار ما (لجنة) ففي لجنة المنطقة مثلا هناك مسؤول للجنة الاجتماعية ومسئول للجنة الثقافية ، واستحدثت لجنة خاصة كلف بها أحد الأعضاء لإنشاء مطعم يدعم دخله التنظيم .

(2)     وجود الهيكل التنظيمي يعني وجود قانون يحكم الأعضاء فيه بحيث يتم الحفاظ على التماسك التنظيمي.

(3)     تنسيق النشاطات بين أعمال الوحدات المختلفة في التنظيم (مثل تنسيق نشاطات لجان المناطق عبر الإقليم، وتنسيق نشاطات لجان الأقاليم عبر مكتب التعبئة والتنظيم) ، وفي المثال السابق تم إعداد الهيكل الخاص بمشروع المطعم ليتضمن نشاطات الدعاية/الطباخ/المعدات/المكان/الميزانية....

(4)     المركزية الديمقراطية: وهي الأسلوب الذي يحدد موقع قوة اتخاذ القرار في الحركة، حيث حاولت (فتح) خلق نوع من التوازن بين المركزية واللامركزية في سياق مفهوم الديمقراطية المركزية الذي ارتبط فيها بشعار (ديمقراطية الرأي ودكتاتورية التنفيذ) ولتوضيح أكثر وباعتبار هذا المبدأ يشكل طبيعة الحياة التنظيمية في (فتح) فسنوضحه كالتالي:

     في التنظيمات السياسية وخاصة الثورية تعتمد المركزية الديمقراطية كمبدأ أساسي للإدارة العلمية للتنظيم بما يعني وحدة أو تكامل مفهومي الديمقراطية والمركزية، ففي حين تعني الديمقراطية ضمن المركزية الديمقراطية:

·        القيادة الجماعية من خلال هيئة قيادية على رأس موقع العمل التنظيمي.

·        انتخاب جميع الهيئات القيادية في التنظيم من أسفل إلى أعلى.

·        المحاسبة الدورية للأجهزة التنظيمية، والقيادات.

·        الضبط والالتزام التنظيمي الواعي.

·        خضوع الأقلية لرأي الأكثرية.

·        الالتزام بقرارات الهيئات العليا من قبل الهيئات الدنيا (الأقل مرتبة).

·        حرية الرأي ضمن الأطر، والإبداع والمبادرة، وممارسة النقد.

يكمن جوهر المركزية في:

·        وحدة مركزية كاملة ممثلة في هيئة القيادة.

·        وحدة تكامل العمل لدى جميع أعضاء التنظيم.

·        حق المركز في الإشراف و المحاسبة والمتابعة والتقييم.

·        امتثال الأعضاء لأسس الانضباط والالتزام.

        وعليه فان الديمقراطية تمثل حياة عناصر وكوادر وقيادة التنظيم من حريتها في المبادرة والتعبير وتقديم المقترحات والنقد واختيار المسؤولين عبر المؤتمرات ومن خلال أساليب عدة أبرزها الانتخابات، والمركزية هي أسلوب تطبيق القرارات المتخذة وأداء الأعمال.

5- تعتبر الخلية وحدة البناء الأساسية في الهيكل التنظيمي لحركة (فتح) المحدد عدد أعضائها بحسب النظام 3-5 أعضاء، ثم الحلقة ثم الجناح ثم الشعبة ( ثم الموقع الذي أضيف في الوطن) فلجنة المنطقة فالإقليم.

     لقد استفادت حركة (فتح) من تجارب الشعوب المختلفة في وضع هيكلها التنظيمي الذي اعتمد على التقسيم الجغرافي أساسا آخذا بعين الاعتبار التعريف لهذا التقسيم وفقا للشروط المطلوبة ( الأهليات) التالية :

                                                                                      أ‌-       الأهلية الجغرافية.

                                              ب‌-      الأهلية العددية.

                                              ت‌-      فعالية الهيكل.

      بمعنى أن تحديد (منطقة تنظيمية) يستلزم أن تأخذ طابعا جغرافيا وعددا محددا حسب النظام ، ووجود نشاطات وأعمال.. الخ في الهيكل و إلا فقدت المنطقة مبرر استمرارها فتحل. واستمرت الحركة في هذا النظام حتى الآن. إلا انه يوجد هناك نظام آخر يأخذ بالاعتبار (الشريحة). والتي يعتبرها مدخلا أو بيئة خصبة للاستقطاب للتنظيم (المنظمة) وهو نظام منظمات المرأة، الشبيبة، العمال، المهندسين، ... الخ، والتي تقوم بنفس دور المناطق أو الأقاليم ولكن لخدمة شريحة محددة، وكل من هذه المنظمات وأطرها تمتد رأسيا بحيث يصبح هناك عددا من التنظيمات المنفصلة قيادة عن بعضها البعض ترتبط معا في أعلى إطار حزبي (تنظيمي). وللمقارنة بين الهيكل التنظيمي لحركة (فتح) وبين هياكل منظمات الشرائح . 

      إن تطبيق أي من النظامين يعني صعوبة تطبيق الثاني إلى جانبه لا سيما وان الصلاحيات والمسؤوليات بحسب النظام الأساسي لحركة (فتح) الممنوحة للجنة المنطقة أو الإقليم هي نفسها المنصوص عليها في (منظمة الشبيبة الفتحاوية) على سبيل المثال. وأي منظمات شرائح أخرى قد تنشأ ستضطر لتقوم بعمل الإطار التنظيمي لحركة (فتح) كما هو موضح بالهيكل، مما يؤدي  لفقدان دور أحد الإطارين على حساب الآخر لأن التجربتين (النظامين) مختلفين.

       والى إن يتغير نظام حركة (فتح) فان لجنة الإقليم هي المسؤول الأول والأخير عن كافة الأطر والمؤسسات المحلية الحركية من جميع النواحي المنصوص عليها بالنظام، ولا يجوز نشوء أي إطار آخر موازي حتى لو كان هدفه استقطاب شريحة من الجمهور الذي يمثل عناصر التنظيم في حدود النفوذ الجغرافي في لجنة الإقليم. وعليه فانه في ظل استمرار أي منظمة شريحة مع وجود الأقاليم فان ذلك يستدعي دراسة معمقة لطبيعة العلاقة بين الإطارين، وفصل تشابك الصلاحيات والمهمات والأعمال.